يتزايد استهلاك المياه في مصر بسبب زيادة أعداد السكان وتحسّن مستوى المعيشة، فضلاً عن سياسة الحكومة المتمثلة في تشجيع الصناعة وتوسيع قطاع الزراعة.

استهلاك المياه حسب القطاع والتوازن المائي

المياه

يبلغ حجم الموارد المائية المتاحة حالياً حوالي 55,5 مليار متر مكعب/ السنة من نهر النيل، و1,3 مليار متر مكعب/ السنة من هطول الامطار الفعلي في الأجزاء الشمالية لدلتا النيل، فضًلا عن 2 مليار متر مكعب/ السنة من المياه الجوفية غير المتجددة من الصحراء الغربية وسيناء- أي ما مجموعه 58,8 مليار متر مكعب/ السنة- في حين تبلغ احتياجات المياه للقطاعات المختلفة 79,5 مليار متر مكعب/ السنة. وبالتالي، تبلغ الفجوة بين العرض والطلب حوالي 20 مليار متر مكعب/ السنة. ويتم سد هذه الفجوة من خلال معالجة المياه. 

استهلاك القطاعات المختلفة للمياه في مصر

قطاع الزراعة:

يستهلك القطاع الزراعي أكبر حصة من المياه، والتي تمثل تقريبًا أكثر من 85% من حصة مصر من مياه النيل. وعلى الرغم من أن الدولة فقدت بعض أراضيها الخصبة بسبب الزحف العمراني، إلا أنه هناك محاولة لموازنة ذلك من خلال التوسع في المناطق الزراعية في الصحراء. وقد قُدر إجمالي الأراضي المزروعة بـنحو 9 ملايين و270 ألف فدان، منها 6 ملايين و95 ألف فدان بالأراضي القديمة، و3 ملايين و175 ألف فدان بالأراضي الجديدة المستصلحة.

وتعتبر الزراعة ضرورية للاقتصاد المصري؛ حيث تمثل قيمتها المضافة حوالي 14,5% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي عام 2016، بلغ الدخل الزراعي 256,9 مليار جنيه مصري. كما يوظف القطاع 29,6% من السكان العاملين، ويمثل ما نسبته 11% من جميع الصادرات. وبسبب نقص المياه، اتخذت الحكومة تدابيراً في يناير 2018 للحد من زراعة المحاصيل كثيفة استهلاك المياه مثل الأرز.

 مياه الشرب:

 قد قدرت هذه القيمة بـ 10 مليار متر مكعب/ السنة في عام 2013.  حيث يعتمد حوالي 97% من سكان المناطق الحضرية و70% من سكان الريف على إمدادات المياه من خطوط الأنابيب. ويتم تلبية احتياجات مياه الشرب من خلال مصدرين: المياه السطحية، والتي توفر حوالي 83% من إجمالي مياه الشرب الصحي، والمياه الجوفية، والتي توفر الـ 17% المتبقية.

القطاع الصناعي:

 قدرت وزارة الموارد المائية والري احتياجات القطاع الصناعي من المياه بـ 5,4 مليار متر مكعب/ السنة في عام 2017.

قطاع السياحة:

 تعتبر السياحة في مصر من الأنشطة المستهلكة للمياه بسبب الحاجة إلى ري ملاعب الجولف، وملء أحواض السباحة، والنوافير والبحيرات الصناعية، وإمداد الفنادق بالمياه، وما إلى ذلك. وإذا ما تحققت خطط الحكومة لجذب 20 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2020، فسيكون قطاع السياحة أحد المستهلكين الرئيسيين للمياه.

استهلاك المياه المتوقع

تهدف الخطة الاستراتيجية للموارد المائية التابعة لوزارة الموارد المائية والري لعام 2037 إلى حماية الموارد المائية المتاحة، والتي تشمل حصتها من مياه النيل والمياه الجوفية والموارد غير التقليدية والمياه الزراعية. وتتضمن الخطة الاستراتيجية للموارد المائية هدفاً للحد من استهلاك المياه الزراعية والصناعية والمنزلية إلى 80% من الاستهلاك الحالي. 

كما تلخص الخطة إجراءات واضحة للتعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية في قطاع المياه من خلال تنفيذ برامج لتحلية المياه في المناطق الساحلية، والري الحديث، وإعادة استخدام المياه عن طريق مياه الصرف الصحي المعالج، وتقوم الخطة على أربع ركائز رئيسية: خلق بيئة مواتية، وتطوير الموارد المائية، وتحسين جودة المياه وترشيد استهلاك المياه.

نسب هدر المياه في مصر

تمثل قضية الفاقد في الموارد المائية عنصرًا هامًا، في ملف المياه الحيوي والشائك، خاصة وأن هناك نقص حاد في تلك الموارد، فقد كشفت النشرة السنوية لـ “إحصاءات مياه الشرب والصرف الصحي لعام 2016، عن ازمة إهدار المياه النقية في كافة محافظات مصر، حيث بلغت نسبة الفاقد حوالي، 29.7% على مستوى الجمهورية من إجمالي الكمية المُنتَجة البالغة 9.3 مليار متر مكعب.

ووفقًا لبيانات النشرة الإحصائية، فقد احتلت محافظات “بورسعيد والسويس ومطروح” أعلى النسب في إهدار المياه، حيث فقدت محافظة بورسعيد نحو 57.7% من إجمالي المياه المُنتَجة والبالغ كميتها 9.7 مليون متر مكعب، في حين بلغت نسبة الفاقد من المياه في محافظة السويس 57.4% من إجمالي الكمية المُنتَجة البالغة 18.8 مليون متر مكعب.

كما، أشارت النشرة إلى ما يتم فقده في محافظات وجه قبلي، حيث فقد الصعيد خلال العام 2016 نحو ثلث إنتاجه، بالرغم من قلة الكميات التي تنتجها محطات المياه بتلك المحافظات.

وعلى مستوى محافظات القاهرة الكبرى، بلغت نسبة الفاقد من مياه الشرب في محافظة القاهرة خلال عام 2016، نحو 33.3%، وفى الجيزة 33.2%، فيما وصلت نسبة الفاقد بمحافظة القليوبية إلى 25.5%، في حين جاءت محافظتي أسيوط والوادي الجديد كأقل المحافظات إهدارًا للمياه في هذا العام، حيث بلغت نسبة الفاقد في هاتين المحافظتين 17.6% من إجمالي كمية المياه المنتجة.

اوجه هدر المياه

تتعدد أوجه أزمة هدر المياه النقية في مصر لأسباب التالية: 

  • تهالك مواسير المياه والبنية التحتية وتسريبها للمياه مما يعظم نسبة الفاقد في كمية المياه النقية.
  • استخدام كميات كبيرة في رش الشوارع وغسيل السيارات، علاوة على استمرار الري بالغمر في الأراضي ذات التربة الرملية أو زراعة محاصيل بطبيعتها شرهة للمياه.
  • استخدام كميات مهولة من المياه في ملاعب الجولف والمنتجعات السياحية والبحيرات الصناعية.
  • ارتفاع نسبة الملوثات في مياه نهر النيل وإلقاء مياه الصرف الصحي والزراعي ومخلفات المصانع رغم المعالجة الجزئية لها.
  • انتشار مغاسل المياه العشوائية، وكذلك المقننة في محطات الوقود، والتي تستهلك آلاف الأمتار المكعبة من المياه، التي تكفي لزراعة آلاف الأفدنة سنوياً.

متى يتوقف إهدار المياه؟

مع استمرار مطالبة الحكومة المواطنين بترشيد استهلاك المياه، لدخول بعض الدول الإفريقية في شح مائي، طرحت الحكومة في يناير عام 2017، مشروع قانون “تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي”، والذي تضمن بعض المواد التي تشمل عقوبات صريحة لمن يخالف القانون، سواء على مقدمي الخدمة أو المواطنين. الا ان القانون لم يخرج الي النور بعد، مما يؤدي الي استمرار مسلسل اهدار مياه الشرب النقية ويؤثر بالسلب على مستوي الخدمة المقدمة الي المواطنين.

اشراك المجتمع المدني ضرورة واجبة

تمثل الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني كلمة السر في الوصول للفرد المستهلك، وذلك من خلال تعاونها مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لنشر الوعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه من خلال عقد اللقاءات والندوات مع مختلف فئات المجتمع وتوعيته حول ثلاثة محاور وهي ضرورة الحفاظ على المياه، وطرق تقليل استهلاك المياه والوقوف على اسباب ترشيد استهلاك المياه، فمنظمات المجتمع المدني هي الأجدر على الوصول للمستهلك داخل القرى والنجوع.

Scroll Up