بعد أيام من حصوله على نوبل للسلام، خرجت تظاهرات كبيرة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ضد رئيس الوزراء “آبي أحمد”، وقام المتظاهرون بحرق كتاب “آبي أحمد”، والذي أعلن عن نشره عقب حصوله على جائزة “نوبل للسلام”، كما رددوا هتافات تطالب بإسقاطه.

ويرى موقع “كمبالا بوست” أن المظاهرات جاءت تضامناً مع الناشط الإعلامي المعارض جوهر محمد، المدير التنفيذي لشبكة أورومو الإعلامية (OMN) والناشط البارز، عقب تصريحات الحكومة بالعزم على عزل ضباط الأمن المعينين لحراسته عقب عودته من المنفى.

بدأت الاحتجاجات في أداما، على بعد 90 كم جنوب شرق العاصمة، وفي مدن أخرى في منطقة أوروميا، معقل دار أبي احمد في العاصمة أديس أبابا، والتي يعيش بها جوهر في بلدة دادار الشرقية، بعد أن تجمع مئات من أنصار الناشط الإثيوبي الإثني جوهر محمد خارج منزله في العاصمة صباح يوم الأربعاء، بعد ساعات من تطويقه للشرطة. 

واندلعت أعمال عنف جديدة في بعض البلدات حول العاصمة الإثيوبية بعد أن قام شباب من أصل أورومو ، يطلق عليهم اسم Qeerroo ، بإغلاق الطرق المؤدية إلى أديس أبابا. وقال اثنان من السكان الإثيوبيين في مدينة أداما “لرويترز” إنهم سمعوا صوت طلقات نارية وسط احتجاجات واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين في البلدات المحظورة حيث تم إغلاق الشركات وتم تقييد حركة الأشخاص.

ونشر موقع “أديس ستاندرد” أن المظاهرات خرجت من جميع مناطق الأورومو، وتم حشد مئات من أنصار جوهر واستمرت المواجهة بين مؤيديه والشرطة الذين يحاولون تفريق الحشود وسط هتاف المتظاهرون “جوهر .. جوهر” و “يسقط.. يسقط أبي”.

وأضاف موقع “كمبالا بوست” أن الاحتجاجات جاءت عقب قيام محمد جوهر بنشر محادثة هاتفية على صفحته في موقع الفيسبوك بين أحد عناصر الحرس الخاص به وقائده الذي أمر الأول بمغادرة منزل جوهر. 

في حين صرحت الشرطة الإثيوبية كما نشر موقع “العين الإخبارية” بأنه مع تحسن الوضع الأمني يتم إبعاد حراس الناشطين والسياسيين، ويأتي هذا التصريح في ظل النزاعات وأعمال العنف التي تشهدها إثيوبيا خلال الفترة السابقة، حيث نفى إندشاو تاسو مفوض الشرطة الفيدرالية التقارير التي تفيد بوجود محاولات لإزاحة أمن جوهر، و “إن رسالته التي مفادها أن الشرطة كانت تتخذ تدابير ضده خاطئة، حيث لم تتخذ الحكومة ولا الشرطة أي إجراء ضده “.

خلفية الاحتجاجات: 

تندلع الاحتجاجات في منطقة الأورومو منذ أربع سنوات، وقام شباب الأورومو بغلق مداخل المدينة، وبدأ التوتر يتصاعد بحسب موقع “أديس ستاندرد” منذ ظهر أمس بعد خطاب رئيس الوزراء أبي أحمد في البرلمان الوطني خلال جلسة أسئلة وأجوبة مع البرلمانيين، عقب سؤال نائب رئيس الوزراء عن التدابير التي تخطط الحكومة لاتخاذها لترويض المؤسسات الإعلامية التي “تغذي الصراع”.

وقال رئيس الوزراء “إن وسائل الإعلام تريد أن تكون حرة، لكن هناك فرق بين الرغبة والتنفيذ”، وأضاف أن الوضع نتج عن أجندات أصحاب المشروعات العرقية والدينية والسياسية في البلاد، وأشار لدور وسائل الإعلام في عدم الاستقرار الذي تتعرض له البلاد، واتهم وسائل الإعلام بأنها تقوم بجمع الأموال من الشعب والجماعات العرقية لتعزيز النزاع بدلاً من محاولة تسهيل السلام والديمقراطية في إثيوبيا، هذا إلى جانب التمويل الأجنبي الذي يعمل على تأجيج النزاع العرقي، واتخاذ الحكومة لإجراءات فورية في حال تهديد وسائل الإعلام للسلام سواء تلك التي تبث باللغة الأمهرية أو توجه للأورو مية، وأنه مرحب فقط بمن يدعم سياسة الدولة الديمقراطية، وهو ما  اعتبره الكثيرون بأنها رسالة موجهة إلى “جوهر” خاصة فيما يخص حديثه حول المستفيدين من وسائل الإعلام لفرض سيطرتهم. 

وترى وكالة رويترز أيضاً أن الاحتجاجات في أديس أبابا جاءت كانعكاس لتصريحات آبي أحمد أمام البرلمان حول اتخاذ تدابير صارمة ضد المنظمات الإعلامية التي وصفها بأنها تؤجج الصراعات والتي يعد “جوهر محمد” ضلعًا أساسيًا فيها. كما ألمح إلى أن أولئك الإعلاميين الذين يملكون جوازات سفر أخرى غير الجواز الإثيوبي يتخذون مواقف محايدة عندما يكون الوطن في ورطة. وقال أبي إن شعب إثيوبيا يجب أن يستيقظ. إذا كان زعيم مجموعة معينة يؤمن بالحرب لحل المشكلات السياسية في البلاد، فيجب أن يكون ذلك القائد مستعدًا للتضحية بنفسه أولاً. وليس من الصواب أن يبقى القادة آمنين على حساب الفقراء.

وهو ما قابله رد من جوهر محمد في صفحته على الفيسبوك على كلمة أبي أحمد موضحاً أنه لم يهرب من البلاد وأن كان بالخارج للعمل والدراسة، كما تلتزم شبكة أورومو الإعلامية بالقانون والدستور، وأنها تواجه حملات تشويه كبيرة، و وقد فسر “جوهر محمد” هذا الحديث بأنه المعنى لأنه حاصل على جواز السفر الأمريكي وأوضح ذلك لمتابعيه على فيس بوك الذين يقتربون من 2 مليون متابع.

وفي مقابلة تليفزيونية لجوهر في قناة “إل تي في”  عقب كلمة أبي أحمد أمام البرلمان، انتقد خلالها تصريحات أبي أحمد واعتبرها مؤامرة “لتوسيع سلطته” من خلال خطته “لتفكك البلاد”، كما انتقد كتاب أبي أحمد خلال اللقاء، والذي تم حرقه في المظاهرات اليوم.

من هو جوهر محمد: 

جوهر محمد ناشط إثيوبي، كان شخصية شائعة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة والتي يُنسب لها الفضل على نطاق واسع في إجباره الائتلاف الحاكم على الإصلاح، وهو مدير شبكة “أورومو” الإعلامية وأحد الناشطين والقادة السياسيين الذين توفر لهم الحكومة حراسة شخصية بعد عودتهم من المنفى.

وينظر للناشط “جوهر محمد” على أنه يسعى للوصول للسلطة وهو ما نفاه عدة مرات، ويرى “جوهر” خطوة رئيس الوزراء لدمج الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي وإنشاء حزب موحد كخطوة خطيرة يمكن أن تدفع البلاد إلى حرب أهلية”.

وذكرت صحيفة ” أديس ستاندارد” أن محاصرة عناصر الأمن المسلحة له يرجع لما يقوم به من تحضيرات لخطوات سياسية قادمة.

ويرجع البعض الإجراءات ضد “جوهر محمد” بما قاله بعد شهور من انتخاب الائتلاف الحاكم أبي أحمد كرئيس للوزراء في إثيوبيا، حيث جاء في مقابلة تلفزيونية مع محطة محلية أن “هناك حكومتان في إثيوبيا؛ واحدة يقودها أبي أحمد وواحدة يقودها Qeerroo “.” وهي الجماعة الناشطة التابعة له.

النشطاء يحذرون حكومة آبي أحمد: 

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الاحتجاجات الضخمة التي قادها الشباب في منطقة الأورومو كخطوة تحذيرية للحكومة الإثيوبية عقب محاصرة جوهر. 

كما تناول نشطاء على تويتر أن المحتجين قاموا بحرق الكتاب الذي ألفه من حصل على جائزة نوبل في معقله. 

Scroll Up