إقليم يقف على صفيح ساخن وكلمة السر فيه هي “الطاقة” خاصة الغاز، هكذا يمكن وصف الوضع الحالي في الشرق الأوسط، فهناك دول على شفا حروب ودمار شامل، للسيطرة على منابع النفط والغاز بها، سعيًا لتغيير معادلة الطاقة بالمنطقة. وفي المقابل، استطاعت مصر ترجيح ميزان الطاقة لصالحها، وتسعى بخطوات جادة وثابتة لتكون مركز إقليمي للطاقة.   

C:\Users\DELL\Desktop\oilplatform_653305_highres.jpg

حيث تغيرت وضعية القاهرة على خريطة الطاقة الإقليمية والدولية مع اكتشاف حقل ظهر العملاق في 2015، والذي يصل إنتاجه إلى 2.3 مليار قدم مكعب يوميًا، والذي ساهم في الوصول للاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، والتوقف عن استيراد الغاز الطبيعي المسال لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. هذا فضلا عن عدة كشوف أخرى، ومشروعات تنمية الحقول المكتشفة. فيما وصل انتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعب يوميا، وهو أعلى معدلات الإنتاج المصرية.

وعلى الرغم من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، قامت مصر بطرح مبادرة لإنشاء “منتدى غاز شرق المتوسط“، ومقره القاهرة. يهدف إلى ضمان حوار مستدام حول التعاون التجاري والمالي والتقني للتعامل مع التحديات الإقليمية واستخدام البنية التحتية المتاحة لتحقيق الاستغلال الاقتصادي الأمثل لاحتياطيات الغاز الحالية والمستقبلية. وقد عُقد أول اجتماع وزاري للمنتدى بالقاهرة في يناير 2019، بمشاركة وزراء الطاقة في قبرص واليونان وإسرائيل وفلسطين وإيطاليا والأردن والاتحاد الأوروبي.

إنتاجية الغاز المتزايدة جعلته حجر ارتكاز قوي، تقيم عليه مصر استراتيجيتها للطاقة، واتخذت الخطة عدة اتجاهات، فإلى جانب السعي لاكتشاف المزيد من حقول الغاز، وتنمية الحقول المتاحة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي والاتجاه الى تصدير الفائض، حيث تستهدف وفقا للخطة زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي إلى نحو 2 مليار قدم مكعب يوميا، في حين يبلغ حجم الصادرات حاليا 1.1 مليار قدم مكعب.

ولمزيد من تنويع المستوردين، وتعظيم الاستفادة من الاكتشافات البترولية بمصر ودول الجوار، بخاصة عدم امتلاك غالبية دول الشرق الأوسط لمصانع إسالة الغاز القادرة على بيع الغاز المسال للغير، تمتلك مصر محطتي اسالة للغاز الطبيعي والبنية التحتية اللازمة لتكون مركز إقليمي لتجميع الغاز وإسالته وإعادة بيعه. وفي سبيل ذلك، تم ابرام عدة اتفاقيات مع عدة دول، ومن أهم هذه الاتفاقيات:

  • قبرص: منتصف عام 2018، تم عقد اتفاق إقامة خط أنابيب بحري مباشر لنقل الغاز الطبيعي من “حقل أفروديت القبرصي” إلى محطات الإسالة بمصر وإعادة تصديره إلى الأسواق المختلفة. ومن المقرر أن تصل الطاقة الاستيعابية لهذا الخط إلى 700 مليون قدم مكعب سنويًا، على أن تكون بداية تشغيله بحلول 2024.
  • إسرائيل: في فبراير 2018، أعلنت الشركات المالكة لحق استغلال حقل تمار الإسرائيلي للغاز الطبيعي عن توقيع مذكرة تفاهم لبيع الغاز الطبيعي لشركة “گاز ناتورال فنوسا الإسبانية”، التي تملك مع شركة إيني الإيطالية مصنعًا لتصدير الغاز المسال في دمياط. ويعتبر هذا الاتفاق هو أول عقد لبيع الغاز الإسرائيلي لمصر، ويقضي بتصدير إسرائيل 4.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا لمصر، لمدة 15 سنة، بما يعني خُمس إنتاج الحقل الإسرائيلي. وقدرت إجمالي قيمة العقد بـ20 مليار دولار. وعلى الرغم من أن الدولة والحكومة ليست طرفًا فيها فهو أمر يخص القطاع الخاص، إلا أن هذا الاتفاق يحمل جانبًا تجاريًا بحتا للشركة وفقا للقواعد المنظمة لاستيراد الغاز في قانون تنظيم سوق الغاز ولائحته التنفيذية، ويدر عائدات اقتصادية غير مباشرة على الحكومة المصرية من خلال عمليات الإسالة في محطتي إدكو ودمياط. فضلا عن إنهاء أزمات التحكيم الدولي نتيجة توقف مصر عن تصدير الغاز لإسرائيل في 2012.

محطتا الإسالة نقطتا ارتكاز وسبق قوية لمصر

محطات إسالة الغاز الطبيعي، تقدر تكلفة إنشائهما بحوالي 3.2 مليار دولار، وقت بداية تشغيلهما في أوائل القرن الحالي، والتي تضاعفت قيمتها إلى خمس أضعاف قيمة إنشائها الآن، تقوم بتحويل الغاز الطبيعي من حالته الغازية إلى الحالة السائلة، حتى يمكن تحميله على سفن وتصديره، وفضلا عن جدواها الاقتصادية إلا انها كانت مؤشر قوي لاستعادة الدولة لمكانتها الاستثمارية والاقتصادية في عقول المستثمرين الأجانب، بعد فترة توقف منذ 2012 لنقص امدادات الغاز في مصر، نتيجة تخوف المستثمرين الأجانب العاملين في تنمية حقول الغاز، فتحولت مصر إلى مستورد له، من أجل سد العجز بين الإنتاج والاستهلاك والذي يقدر بنحو 6 مليارات قدم مكعب يوميًا، بعد أن كانت تقوم بتصديره.

D:\مرصد\نوعي\اسالة الغاز\images (1).jpg
  • مصنع ادكو: يقع المصنع بمدينة إدكو بمحافظة البحيرة، تم افتتاحه في أبريل عام 2006، المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال، ويضم هذا المصنع وحدتين للإسالة وتساهم فيه الهيئة المصرية العامة للبترول بنحو 12%، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” بنسبة 12 %، وشركة “شل” بـنسبة تصل إلى حوالي 35.5 %، وشركة بتروناس الماليزية بنسبة تصل إلى حوالي 35.5% أيضا، فيما لا تتجاوز نسبة شركة جاز دى فرانس الفرنسية “إنجى” حاليا حوالي الـ5 %.

وتعمل هذه المحطة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1.35 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي، و4.1 مليون طن سنويا من الغاز. ويشتمل المصنع على ميناء لتصدير الغاز المسال لاستقبال ناقلات بسعة 165 ألف متر مكعب، كما يضم المصنع 2 مستودع لتخزين الغاز المسال بطاقة تخزينية تصل إلى 140 ألف متر مكعب لكل مستودع.

  • مصنع دمياط: يقع في سواحل مدينة دمياط، وتم تأسيسه عام 2000، وبدأ العمل به في سبتمبر 2003، واستخراج أول شحنة منها في 20 يناير 2005. ويضم وحدة إسالة واحدة، وتديره شركة “يونيون فينوسا” الإسبانية بالشراكة من شركة إينى الإيطالية، فيما تصل حصة مصر إلى نحو 20% مقسمة بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس التي تملك نسبة تقدر بـ10%، والهيئة المصرية العامة للبترول التي تملك هي الأخرى نحو 10%.

وتعمل هذه المحطة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 750مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي.

Scroll Up