أثار إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عن قيام التحالف الدولي إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في سوريا اهتمام الأوساط البحثية. حيث دارت تساؤلاتهم حول مدى تحقق النهاية الفعلية لتنظيم داعش في سوريا، ارتبط بذلك حديث حول مسارات عودة المقاتلين الأجانب، أو إعادة التنظيم تشكيل وتعزيز وجوده بأماكن آخرى كمنطقة جنوب شرق آسيا، أو غرب أفريقيا، إلى جانب دراسة مدى قدرته على إعادة تنظيم صفوفه بالمناطق التي فقدها بالعراق وسوريا. وفي إطار تلك التساؤلات الفرعية، ظل هناك تساؤل رئيسي لدي تلك الأوساط يدور حول مدى فعالية الجهود العالمية في القضاء على ما تمثله التنظيمات الجهادية من تهديد إرهابي؟.

ومن هنا، تبرز أهمية الدراسة المعنونة “الطريق إلى الخلافة: قوة الحركة السلفية الجهادية[1]” للباحثة “كاثرين زيمرمان” الباحثة بمعهد المشروع الأمريكي American Enterprise Institute (AEI). تقوم الفرضية الأساسية للدراسة على خطأ النهج الأمريكي المتبع في مكافحة الإرهاب. فقد فشلت الولايات المتحدة -حتى الآن على الرغم من جهودها المبذولة منذ 18 عامًا- في هزيمة الجماعات الإرهابية، ولم تؤثر الجهود الأمريكية الموجهة ضد مجموعات معينة أو استهدافها لأفراد كالبغدادي وأسامة بن لادن إلا على جزء من التهديد الكامل، المتمثل في الحركة السلفية الجهادية.

تتكون الحركة السلفية الجهادية من مجموعة من الأفراد والجماعات والمنظمات الساعية لتحقيق مجموعة من الأهداف. وتمثل الأيديولوجية السلفية الجهادية الأداة التنسيقية للحركة والمحددة لأهدافها. تجمع هذه الأيديولوجية بين التيار السلفي داخل الإسلام، والذي يستند إلى عودة الممارسات الدينية إلى الأيام الأولى للإسلام ، بجانب الاعتقاد الجهادي بأن استخدام القوة المسلحة واجب على المسلمين أن يستعيدوه.  ولاتزال الحركة السلفية-الجهادية مصدر للتهديد بشكل رئيسي للغرب، بما يعني وجود حاجة إلى التوصل لمنهاجية مواجهة جديدة. وبحسب الباحثة، يوفر “تحليل مركز الثقل” الإطار المناسب لتحديد مواطن القوة والضعف بالحركة لضمان فعالية المواجهة.

أهمية تحليل مركز الثقل خلال المستويات المختلفة للحرب:

بداية، ظهر مفهوم مركز الثقل بالكتابات العسكرية في إطار أعمال المنظر العسكري البروسي “كارل فون كلاوزويتز” بكتابه “On War”. فوفقًا ل”كلاوزيتز” يجب على المُنظر الاستراتيجي دراسة خصائص العدو ومعرفة مراكز القوة والحركة لديه وذلك بهدف التوصل إلى مركز ثقل معين يمكن الاعتماد عليه في توجيه الضربات ضده سواءً المادية منها أو المعنوية. ووفقًا لمبدأ التخطيط العسكري الأمريكي، فإن “مركز الثقل” هو “مصدر القوة الذي يوفر القوة المعنوية أو المادية، أو حرية الفعل، أو الرغبة في الفعل”.

ويرتبط مركز الثقل دائمًا بجهود الخصم لتحقيق هدف. ومن ثم، يرتبط تحقيق الهدف بوجود القدرة الضرورية المعروفة بـ “القدرة الحرجة”، ويؤدي تحديد القدرات الحرجة إلى بروز قائمة من “المتطلبات الحرجة”.  تعبر هذه المتطلبات عن الشروط الضرورية، أو الموارد، أو الوسائل اللازمة لتشغيل القدرة الحرجة بشكل كامل. وأخيرًا ، يتعين تحديد الثغرات الحرجة –وهي فرع من المتطلبات الحرجة-، التي تُمكن من إصابة العدو وتحقيق نوع من الانتصار عليه.

يساعد الإطار العام التحليلي لمراكز الثقل في تطوير الاستراتيجية الهادفة إلى إضعاف العدو خلال مستويات الحرب المختلفة. ويعبر مستوى الاستراتيجية الكبرى للحرب عن أعلى مستوى من التنسيق والتوجيه، يلي ذلك المستوى الاستراتيجي الذي يعتمد على التخطيط والدعم لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى. ثم تأتي الحملات الهادفة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية والداعمة للأهداف الكبرى وتتم تلك الحملات في نطاق المستوى التشغيلي للحرب.

وأخيرًا، تأتي الاشتباكات الداعمة لأهداف الحملات في إطار المستوى التكتيتكي للحرب. وتزعم الباحثة أن اعتماد الهجوم داخل إطار المستويان العملياتي والتكتيكي له تأثير محدود، وذلك على خلاف الهجوم على المستويات الاستراتيجية الكبرى لمركز الثقل وهو ما سيؤثر بشكل كبير على العدو؛ لكونه يمس جميع جوانب تخطيط العدو وعملياته.

تحليل مركز الثقل للحركة السلفية الجهادية:

يقوم تعريف الولايات المتحدة لأهداف القاعدة وتنظيم الدولة وغيرهما من الجماعات الإرهابية في سعي تلك الجماعات إلى قتل الأمريكيين؛ لأن الولايات المتحدة تقف في طريق فرض أيديولوجيتهم. لذلك، يجب على واشنطن أن تمنع هذه الجماعات من امتلاك القدرة على شن هجمات، بجانب العمل على منع انتشار أيديولوجيتهم.

ووفقًا للباحثة، تشوب الرؤية الأمريكية حول أهداف تلك الجماعات مفهومين خاطئين أثرا على فعالية استراتيجيتها القائمة في هذا الشأن.  يدور المفهوم الأول حول العدو نفسه، حيث تعد كلا من القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وغيرهم من الجماعات فروعًا منبثقة عن كيان أكبر وهو الحركة السلفية-الجهادية. بينما، ينصرف الأمر الثاني إلى ما تتصوره الولايات المتحدة عن هدف تلك الجماعات المتمثل فقط في قتل أكبر عدد من الأمريكيين أو الغربيين. وعليه، تبرز أهمية استخدام منهج “تحليل مركز الثقل” لتحديد مرتكزات القوة والضعف لدي تلك الجماعات بما يوفر إمكانية تحقق المواجهة الفعالة.

سيقوم التحليل على دراسة الحركة العالمية بدلًا من التركيز على الجماعات المنبثقة، وذلك من أجل تحديد مراكز الثقل الاستراتيجية والإستراتيجية الكبرى بدلاً من مراكز الثقل التشغيلية.

ينقسم التحليل إلى أربعة عناصر أساسية وهي: مراكز الثقل، القدرات الحرجة، المتطلبات الحرجة، الثغرات الحرجة.

أولاً، مراكز الثقل: بدايةً، يكمن تعقد فهم العدو في كونه حركة. بمعنى آخر، يعتمد مركز الثقل في تحليله على وجود نظام وأبعاد واضحة ومحددة، وذلك على خلاف الحركة السلفية الجهادية. حيث لا يُعرِف القادة السلفيون الجهاديون والأعضاء الأساسيون أنفسهم على أنهم حركة، ولكنهم قوة طليعية يجب أن تحافظ على النقاء الأيديولوجي. تمثل الأيديولوجيا مركز الثقل الاستراتيجي الكبير للطليعة أو للحركة. ويتمثل الهدف الأساسي للحركة في فرض شكل من أشكال الحكم الإسلامي على المسلمين، أو في إعادة الخلافة.  ومن وجهة نظر الحركة، قد لا يحتاج المسلمون في البداية إلى فهم أو قبول أيديولوجية السلفية-الجهادية، ولكن يجب أن يعيشوا كأمة موحدة تحت حكمها.

تمثل علاقة الحركة السلفية مع المجتمعات السنية مصدر آخر للثقل، لما توفره من فرصة للطليعة تمكنها من فرض إرادتها وضمان الوصول إلى المجتمع. يتعين على الطليعة بناء علاقات نشطة مع المسلمين السنة لتوحيد الأمة. ومن خلال الدعم الشعبي الواسع، يمكن للطليعة الإطاحة بالأنظمة “المرتدة” ومن ثم، في النهاية، الأنظمة في الغرب. تأتي قوة الطليعة من قوة العلاقات التي تطورها، بما يمكن الحركة –في النهاية-من تحقيق هدفها المتمثل في فرض الإسلام على المجتمع.

أولى قادة السلفية الجهادية أهمية للمهام الخاصة بتطوير والحفاظ على علاقة مع المجتمعات السنية؛ وذلك تجنبًا لعزل الطليعة عن المجتمع. وفي إطار توطيد علاقتها بالمجتمع، تعتمد الطليعة على وسائل غير أيديولوجية لكسب القبول وبناء الدعم داخل المجتمعات المختلفة، كما قد تلجأ في أحيان آخرى إلى توفير الدعم الأمني للجماعات المهددة. من ناحية آخرى، استخدمت الطليعة أيضًا أساليب قسرية لتوطيد مكانتها بالمجتمع، حيث هددت جماعة الزرقاوي والدولة الإسلامية بعمليات قتل جماعي لمن رفضوا وجودهم في العراق وشرق سوريا.

ثانيًا، القدرات الحرجة: تمتلك الحركة السلفية الجهادية مجموعة من القدرات التي مكنتها من تحقيق هدفها الاستراتيجي، تتضمن تلك القدرات توفير مقتضيات الحكم وتقديم الدعم الأمني. تمثل تلك القدرات الوسيلة التي ساهمت في تعميق الحركة لعلاقاتها مع المجتمعات السنية. وبحسب الباحثة، ساهمت الأوضاع التالية للربيع العربي في توسع الحركة من خلال تطوير علاقاتها المحلية.

تسعى الحركة السلفية الجهادية إلى بناء الروابط المحلية من خلال توفير مكونات الحكم، عبر تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمع ، والتي فشلت الحكومات والسلطات المحلية في توفيرها كالأمن وحل النزاعات وإرساء العدالة و توفير السلع الأساسية والتعليم، إلخ.. وبالنسبة للفئات السكانية الضعيفة، يعد هذا الوضع أفضل من لا شئ. فعلى سبيل المثال، أسست الحركة نفسها في الصومال من خلال إتحاد المحاكم الإسلامية، وتستمر حركة الشباب في توفير القضاة للسكان المحليين الذين يلجأون للتحكيم، ويمثل هذا الاتحاد البديل المفضل لمحاكم الحكومة الصومالية. وبشكل عام، لا تطالب الجماعات السلفية الجهادية بأن يقبل المحليون بأيديولوجيتهم، ولكنهم يعملون على كسب الدعم وبسط السيطرة على أجزاء رئيسية من الحكم قبيل تطبيق الأيديولوجية، بما يصعب على المجتمع مقاومته لاحقًا.

على صعيد آخر، بحسب سيد قطب، تكمن أهمية تكوين قوة عسكرية للحركة في خدمة الجهاد. وفي هذا الإطار، عمدت الحركة إلى تقديم الدعم الأمني للمجتمعات السنية عبر قوتها العسكرية المشكلة كوسيلة لكسب ثقة تلك المجتمعات. وقد أدى اندلاع النزاعات المحلية إلى توفير العديد من الفرص للحركة، والتي مكنتها من تطوير علاقاتها مع المجتمعات المحلية. من جانب آخر، ليس من المفترض أن تكون القوة العسكرية للحركة قادرة على تحقيق أهدافها المتمثلة في الإطاحة بالحكومات الإسلامية ثم فرض رؤيتها بمفردها. فلا تزال الطليعة المدربة ذات القدرات العسكرية تقدم مساعدتها للمجتمعات السنية المحلية في ثوراتها. كذلك، توفر الطليعة أيضًا تدريبًا للقوات المحلية، بما يعني صعوبة استهداف هذه القوة، نظرًا لما يمثله الامر –أحيانًا- من إهانة للمجتمع المحلي الذي تتواجد به.

ثالثًا، المتطلبات الحرجة: تتطلب الحركة السلفية الجهادية منهاجية إستراتيجية وفهم محلي للديناميكيات المتغيرة وقدرة على التكيف معها وقبول السكان المحليين للحركة؛ لتكون الحركة قادرة على بناء علاقة مع تلك المجتمعات. توصف المنهاجية الاستراتيجية للحركة السلفية الجهادية بالممارسات الدينية والسياسية والعسكرية والتي تختلف بناءً على الظروف وتوفر حدودًا يمينية ويسارية لعمل أتباعها. توفر تلك الحدود القائمة كيفية عمل الطليعة بالمسرح العملياتي، كما تساعد المنهاجية في حماية سمعة الحركة من خلال تبرير ممارساتها بالحجة الدينية سواء عن صواب أو خطأ.

كذلك، يمثل أمر الوصول إلى المجتمعات السنية المحلية متطلب هو الآخر، حيث لدى المجتمعات السنية المحلية خيار رفض جهود التواصل مع الحركة السلفية الجهادية ومنع وصول الطليعة إليها، وهو ما حدث بالفعل تاريخيًا، حيث ظلت الطليعة معزولة عن الجماهير. يرتبط بمسألة الوصول القدرة على فهم والاستجابة للديناميات المحلية، حيث يتعين على الطليعة امتلاك القدرة على فهم التغييرات في البيئة المحلية والتكيف معها من أجل حماية وتعزيز علاقتها، وذلك من خلال تحديد احتياجات المجتمع ثم الإستجابة لها. وفي حال فشل الطليعة الإيفاء بتلك الاحتياجات، فلا يمنع هذا من السعي لتصحيح تصرفاتها إن أمكن بالبيئة الجديدة، أو محاولة إصلاح العلاقة من خلال إتباع طريق بديل، أو إعادة تشكيل البيئة بهدف استعادة الوصول إلى المجتمع.

رابعًا، الثغرات الحرجة: سيؤدي حرمان الحركة السلفية الجهادية من الوصول إلى المجتمعات المحلية أو القدرة على الإستجابة للظروف المحلية إلى تعطيل سعيها لتحقيق أهدافها في مساحة معينة لفترة من الزمن.

يرتبط تحقق المتطلبين السابقين تجاوز ثغرتين حرجتين تتمثلان في: قدرتها على تحديد نقطة دخول إلى المجتمع إلى جانب إمكانيتها تجاوز ومنافسة وجود جهة فاعلة محلية أخرى.

وكما تمت الإشارة سابقًا، تعتمد الحركة السلفية في تحديدها لنقاط الدخول على الثغرات المجتمعية ومن ثم العمل على الإيفاء بها وتهيئة الظروف وكسب الدعم المجتمعي. وأيضًا، فعلى الرغم من قيام السنة بتهميش وتجنب الحركة السلفية بسبب آرائها المتطرفة، ولكن ترجح الباحثة تسامح المجتمعات السنية مع وجود الحركة في حالة عدم وجود بديل آخر مقبول. وعليه، يجب أن ترتكز جهود مواجهة الحركة السلفية الجهادية على تحديد نقاط الدخول المحتملة والتنافس على المستوى المحلي مع ما تقدمه الطليعة للمجتمع، كما يتعين على الجهات الفاعلة سواء التابعة للدولة أو غير الحكومية إدراك أنها بحاجة فقط إلى تحسين أداءها بالمجتمع في سياق مواجهة وجود الحركة بهذا المجتمع.

وفي ختام دراستها، طرحت الباحثة تقييم للاستراتيجيات القائمة في مجال مكافحة الإرهاب. وتجادل بأن الولايات المتحدة قد حققت انتصارات مؤقتة ضد أجزاء من الحركة لكنها لم تضعفها بشكل كامل.

يتمثل عيب النهج الأمريكي في تركيزه على المتطلبات ونقاط الضعف على نطاق المستوى التشغيلي لمنظمات أو شبكات محددة داخل الحركة بدلاً من مجمل الحركة. تعد الأيديولوجية هي العامل الاساسي في تماسك الحركة، وهي السبيل نحو إعادة تشكيلها مرة آخرى في حال تحقق القدرة على القضاء على الطليعة. وعلى الرغم من الدور المحوري للأـيديولوجية، إلا أنها ليست المحرك الرئيسي للحركة، بل تلعب جهود الطليعة في اختراق المجتمعات السنية دور هي الآخرى. وعليه، يستند جزء من استراتيجية المواجهة على كسر العلاقات المشكلة ما بين الطليعة مع المجتمعات السنية علاوة على منع الطليعة من بناء علاقات أخرى جديدة. كذلك، فإن تحسين الظروف المحلية، مثل حل النزاعات، يحد من قدرة الطليعة السلفية الجهادية على اختراق المجتمعات. وبالتالي، يصبح التركيز على تحسين الظروف وتوفير بديل للطليعة السلفية داعمًا نحو تحقيق نتائج مستدامة ودائمة ومواجهة  لهذه التدخلات. تتسم هذه الجهود بالتعقيد بطبيعتها وتحمل مخاطر الفشل، لكن تكمن أهميتها في قدرتها على مهاجمة مواطن الضعف الحقيقية للحركة، بما سيكون له تأثير على المستوى الاستراتيجي.

وختامًا، يوفر إطار تحليل مركز الثقلرؤية مختلفة من التحليل الاستراتيجي في مجال مكافحة الإرهاب. فمنذ عام 2001، لم تسهم الحملات الأمنية واستهداف الأشخاص في اقتلاع جذور الإرهاب، وظل التهديد الإرهابي هو الأمر المؤرق لأمن الدول وأفراده. وعليه، فقد تجاوزت الدراسة مسألة المواجهة الأمنية، فبالرغم من التأكيد على أهمية تلك المواجهات، ولكنها لا تمثل سوى حلول قصيرة المدى. تكمن حلول المواجهة الفعالة في توجيه الجهود الدولية وجهود منظمات المجتمع المدني نحو تكوين حضور قوي بالمجتمعات المخترقة، أو المحررة من قبضة التنظيمات التابعة للحركة السلفية الجهادية، بجانب تفنيد الأسس الأيديولوجية التي تقوم عليها الحركة داخل تلك المجتمعات، وذلك بغية تعقيد محاولاتها الهادفة إلى إما تعزيز وجودها أو تلك الهادفة إلى إعادة تنظيم صفوفها.

[1] Katherine Zimmerman, Road to the Caliphate: The Salfi-Jihadi Movement’s strengths, ( American Enterprise Institute,June2019).

Scroll Up