أعلنت ميليشيا الحوثي تعيين “إبراهيم الديلمي” سفيرا فوق العادة ومفوضا لدى إيران، في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين إيران والحوثيين.

ويأتي هذا الاعلان بعد أيام من لقاء وفد حوثي رفيع المستوى برئاسة “محمد عبد السلام” المتحدث باسم الحركة مع المرشد الأعلى الإيراني “أية الله خامنئي”، لتسليمه خطابا من زعيم الحركة “عبد الملك الحوثي”، وأكد “خامنئي” عقب اللقاء  استمرار الدعم الإيراني للحوثيين. 

نقل العلاقة من الخفاء إلى العلن

وعقب الاعلان الحوثي ، قال وزير الاعلام اليمني “معمر الارياني” في تغريدات على  تويتر إن التبادل الدبلوماسي بين إيران والحوثيين ليس مفاجئاً.

وأضاف أن هذه الخطوة تتجاوز الأعراف الدولية وتخالف قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالأزمة اليمنية، مشدداً على حق الحكومة اليمنية في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد هذه الخطوة.

وطالب المجتمع الدولي بموقف حازم حيال التدخلات الإيرانية في اليمن.

فيما قال راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية إن الحكومة تعتزم تقديم مذكرة احتجاج رسمية للأمم المتحدة ردا على قرار الحوثيين بتعيين سفير لها في طهران. 

من هو إبراهيم الديلمي

هو قيادي حوثي ومحام سابق مقرب من الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام، كما أنه عمل كإعلامي ومديرا عاما لقناة “المسيرة” اليمنية.

ويأتي حرص ميليشيا الحوثي على اختيار الديلمي سفيرا لهم لدى إيران بسبب زيارته المستمرة لطهران في مناسبات مختلفة بصفته ممثلًا لميليشيا الحوثي، إلى جانب لقائه عدة مرات بالمرشد العام لإيران.

تحركات سياسية  إيرانية– حوثية 

لم تقف مخرجات زيارة الوفد الحوثي لإيران ولقاؤه بالمرشد الإيراني أية الله خامنئي عند اعلان تعيين السفير الحوثي فحسب، حيث استضافت العاصمة الإيرانية طهران يوم السبت الماضي اجتماعاُ ثلاثيا بين وفد جماعة الحوثي برئاسة متحدثها الرسمي “محمد عبد السلام” ومساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية “علي أصغر خاجي” وسفراء ورؤساء البعثات الأوروبية لكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وهو ما يشير إلى محاولة إيران لتحشد دعماً أوروبياً للجماعة،وإقناع تلك الدول بالتعامل مع جماعة الحوثي كطرف مقبول ومحاور جاهز في اليمن وبديلا عن حكومة اليمنية في ظل الأزمات التي تواجهها وخاصة بعد أحداث عدن.

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين “عبد الملك الحوثي” كتدليل على محاولات تقديم أنفسهم بديلا عن الشرعية، حيث طالب في خطاب متلفز بثته قناة “المسيرة” الناطقة باسم الميليشيا الدول العربية والإسلامية  إلى إعادة العلاقات الرسمية مع اليمن بما فيها التمثيل الدبلوماسي، كاشفا في الوقت ذاته أن زيارة الوفد الوطني لطهران تأتي في سياق التمهيد لعودة العلاقة الرسمية والتمثيل الدبلوماسي مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وهو ما أكده رئيس الوفد الحوثي “محمد عبد السلام” الذي صرح باستعداد الوفد لزيارة أي عاصمة عربية أو إسلامية ترغب في إنهاء الحرب.

أشكال متعددة للدعم الإيراني للحوثيين

الدعم العسكري، ساعدت إيران من خلال خبرائها بالحرس الثوري الإيراني وعناصر من حزب الله اللبناني في إحداث نقلة كبيرة في العتاد العسكري الحوثي، حيث تمتلك الميليشيا  عدة أنواع مختلفة من الصواريخ الباليستية مثال (بدر – 1 ، قاهر – 2 ، بركان – 2).

يذكر أن الصاروخ ( بركان 2) اسمه الأصلي (قيام-1) وهو صاروخ أرض-أرض إيراني، وجرى نقله إلى الحوثيين، ويتميز برأسه الحربي وبسرعته، كما أنه قادر على قطع مسافة تتراوح بين 600 و800 كيلومتر، بالإضافة لطرازات أخرى من صواريخ قاهر – 1 وزلزال 3 وبركان 1 وصواريخ سكود.

وساهمت إيران في النقلة النوعية التي شهدتها الطائرات المسيرة الحوثية والتي أصبحت تمثل السلاح الاستراتيجي للجماعة، حيث استهدفت 10 طائرات مسيرة السبت الماضي حقل “الشيبة” النفطي بالسعودية وسبقها عدة عمليات استهداف لمطار ابها وعدة أهداف حيوية أخرى داخل السعودية، وتمتلك الميليشيا طائرات استطلاع مسيرة من طراز (الهدهد 1 – رقيب – راصد)، وطائرات هجومية من طراز (قاصف 1 – صماد 2 – صماد 3) والجدير بالذكر أن الطائرة (صماد 3) يصل مداها لأكثر من 1000 كم ويمكنها البقاء في الأجواء لمدة تصل إلى 24 ساعة، وظهرت للمرة الأولى في استهداف مطار أبو ظبي في أواخر يوليو 2018.

الدعم الاعلامي،تأسست قناة “المسيرة” عام 2012 لتصبح الذراع الإعلامية الأساسية للحوثيين، وتبث من الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت،وتحظىالقناة بتمويل إيراني مباشر عبر “اتحاد الفضائيات والإذاعات الإسلامية”يقدر بنحو 700 ألف دولار شهريا تنالها المحطة التي افتتحت لها مكاتب تمثيلية في لبنان، ويتمتع المركز الاعلامي للقناة بتقنيات عالية، واستوديو للبث المباشر، وهو نفس النسق الذي يشبه لحد كبير قناة “المنار” الخاصة بحزب الله اللبناني.الدعم المالي، قدمت إيران لميلشيا الحوثي دعما ماليا من خلال المؤسسات الشيعية العاملة في اليمن، ولكن العقوبات الأمريكية الأخيرة على النظام الإيرانى، أدت لانخفاض التدفقات النقدية للحوثيين، وتحاول الجماعة حالياً تعويض هذا العجز عن طريق الاستيلاء على المساعدات الأممية وبيعها في الأسواق السوداء، والاتجار بالنفط والسلاح والمخدرات.

Scroll Up