فيما يبدو أن مجلس النواب بدأ يشحذ أسلحته التشريعية والدستورية لكي ينطلق بها إلى الأمام، حيث خضع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في الجلسة العامة لمجلس النواب الأخيرة لمراجعات حول كشف حساب الحكومة خلال   الفترة الماضية، فقد وجه مجلس النواب لأول مرة في تاريخه تحذيرا واضحا للحكومة بالاستجواب والمسائلة حول دور كل مسؤول من المسؤولين داخل الدولة.

بدأ البرلمان في هذه الخطوة الجريئة القيام بأدواره المنوطة به بالشكل الذي يجب أن يكون عليه، فلم يكن هناك منذ أربع سنوات ظهور لأدوات الرقابة هذه، لم يلجأ نواب البرلمان لدورة كاملة لاستخدام أي أداة من أدوات الرقابة البرلمانية في الماضي. فيما وصف بأنها حالة استقواء من البرلمان الحالي على الحكومة، في حين ينظر المجتمع المصري في الوقت الراهن وفي ظل الظروف الراهنة خاصة الاقتصادية والاجتماعية إلى الحكومة بعين الاتهام، وإلى البرلمان بعين التقصير.

لم تكن الرسائل التي يوجهها البرلمان إلى المجتمع المصري في السابق إيجابية، فمن المعتاد أن يكون البرلمان له مهمة أساسية ألا وهي مناقشة القضايا بموضوعية وسن التشريعات والرقابة على الأجهزة الأخرى في الدولة، وليس هذا فحسب، وإنما رسم خارطة الطريق التي يجب أن تُحدد مستقبل مصر.

الحكومة تستحق المُساءَلةً

هذه العبارة التي دوت في أرجاء البرلمان المصري وبين نوابه، والتي نطق بها “الدكتور علي عبد العال” رئيس مجلس النواب في الجلسة التي انعقدت الإثنين الماضي حينما تم مناقشة قانون رقم 7 لسنة 2016، والذي توقف العمل به منذ 23 سبتمبر الماضي، والذي يختص بتعديل بعض أحكام قانون حالات، وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، وهو ما كان من المُقرر له أن يتم إقرار العمل به لمدة 3 سنوات اعتبارا من أول أكتوبر سنة 2019، ولكن لم تتقدم الحكومة بهذا في حين أنه من المفترض أن تتقدم به قبل انتهاء دور الانعقاد الأسبق للبرلمان، وهو ما لم يحدث.

أدوات الرقابة البرلمانية

هناك العديد من الأدوات التي يمتلكها البرلمان المصري لكي يؤدي دوره الرقابي في المجتمع كمؤسسة تمتلك هذا الحق، حيث منح الدستور هذه الأدوات لأعضاء مجلس النواب من خلال 7 مواد دستورية، حيث تشمل هذه المواد التالي:

المادة رقم 129 من الدستور والتي منحت عضو البرلمان حق تقديم سؤال لكل من رئيس الوزراء أو أحد وزرائه أو من ينوب عنهم وعليهم أن يقدم إجابة في دور الانعقاد، ولكن اشترطت هذه المادة وجود أدلة أو مستندات تسمح للعضو أن يُثبت من خلالها حُجة سؤاله.

بينما يمكن لعضو البرلمان أن يُقدم استجواب لمناقشته خلال 7 أيام من التقدم به، ويتطلب كذلك وجود أدلة ومستندات تُثبت اتهام النائب للمسؤول وهو ما أوضحته المادة رقم 130 من الدستور، بينما يُعطي الاستجواب كأداة رقابية الحق لأعضاء البرلمان بسحب الثقة من المسؤول في الحكومة والذي يتم استجوابه، حيث أشارت المادة رقم 131 إلى أنه من حق أعضاء البرلمان طلب سحب الثقة من المسؤول بعد استجوابه وكذلك باقتراح عُشر أعضاء المجلس.

تتسع أدوات الرقابة الدستورية للبرلمان المصري طلب الإحاطة، أو البيان العاجل والذي يتم تقديمه إلى المسؤول الحكومي باختلاف درجته الوظيفية حول موضوع ما، والذي يتسم بأنه أمر عام وعاجل في دائرة اختصاصهم، وهو ما فصلته المادة رقم 134 في الدستور.

بينما ينظر الدستور المصري في مادته رقم 132 في الأداة الخامسة من أدوات الرقابة البرلمانية وهي: طلب المناقشة العام، حيث يمنح الدستور لعشرين عضو برلماني على الأقل طلب مناقشة موضوع عام لاستيضاح سياسة الحكومة بشأنه، ويمكن لأي عضو أن يتقدم باقتراح لمناقشة أمر ما من الحكومة طبقًا للمادة رقم 133 من الدستور، فيما أوضحت المادة رقم 135 حق أعضاء البرلمان في تشكيل لجان متخصصة لتقصي الحقائق في موضوع ما والذي يُشترط فيه إثارة الشكوك والاتهامات وقد يمتد دور هذه اللجان إلى فحص أنشطة أحد الجهات الإدارية أو المشروعات والهيئات العامة لكي تتقصى الحقائق ف هذا الشأن.

كما يبدو فإن الاستجواب هو أقوى أداة من أدوات الرقابة البرلمانية، حيث يحمل في طياته اتهام للشخص الذي يتم استجوابه أو للجهة التابع لها الشخص، وقد يترتب عليه أثار جادة حيث قد يؤدي في بعض الأحيان إلى سحب الثقة من فرد أو حتى من الحكومة ككل.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة العديد من الإجراءات الرقابية والمراجعات البرلمانية لأعضاء الحكومة، حيث وعد البرلمان في آخر جلساته بمناقشة العديد من الإجراءات والقرارات التي أعلنت عنها الحكومة ولم تتخذ أي إجراء تنفيذي بشأنها.

Scroll Up