استعرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير الخارجية سامح شكري والدكتور محمد عبد العاطي وزير الري والموارد المائية أمام مجلس النواب اليوم الأربعاء أزمة سد النهضة وما قامت به الحكومة في هذا الصدد وما ستقوم به من مشروعات للحفاظ على موارد المياه وتأمين حقوق مصر التاريخية فى مياه نهر النيل وجهود رفع كفاءة كافة الموارد المائية المتاحة.

وتوقف المسؤولون ، في جلسة عامة عقدها المجلس اليوم ، أمام ما بذلته القيادة السياسية ، التي تولت مقاليد الحكم فى 2014، من جهود تمثلت في مشاورات جادة فى جميع المناحي والمستويات السياسية منها والدبلوماسية والفنية، حيث كان هناك فريق عمل فنى من وزارة الري والخبراء المصريين فى مشروعات نهر النيل وكانوا يمثلون الوفد المصري على مدار السنوات الماضية خلال المناقشات وحتى هذه اللحظة.

وشددوا على أن “مياه النيل خط أحمر لا يمكن لأى قيادة على الإطلاق، خصوصا القيادة الحالية لما تتمتع به من وطنية خالصة، أن تُفرط فى نقطة مياه واحدة من نهر النيل على الإطلاق، الجميع متيقظ لذلك وكل المؤسسات تعمل على ذلك وتعمل فى كل الاتجاه”.

ولم يفت المسؤولون أن يؤكدوا في الوقت نفسه على أن الدولة المصرية لم تستنزف الوسائل السلمية فى حل النزاع بشأن سد النهضة وانها تراهن على تغليب العقل لدى الجانب الإثيوبي وأن هناك وسائل سلمية فى القانون الدولي لم تلجأ لها مصر بعد.

فقد  أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن مصر وضعت رؤية واستراتيجية مستقبلية لإدارة وتنمية المياه حتى عام 2037، بتكلفة تقدر بـ 900 مليار جنيه، لمحاولة تعظيم موارد المياه في مصر.

وقال مدبولي فى كلمته: “أود فى البداية أن أوجه الشكر لأعضاء مجلس النواب لردهم على بيان الحكومة بالأمس، ما يؤكد حرص النواب على الصالح العام ومصلحة الوطن والمواطن، كما أود أن أوجه الشكر للدكتور على عبد العال لتلبيته الفورية طلب مجلس الوزراء لإلقاء هذا البيان الهام الذى رأت الحكومة ضرورة مشاركة مجلس النواب لمستجدات ما يحث بسد النهضة الذى يتم بناءه فى أثيوبيا، وما يتم فى هذا الموضوع المهم الذى يشغل كل مواطن على أرض مصر”.

وأوضح رئيس الوزراء، أنه منذ أن بدأت خطوات تنفيذ مشروع سد النهضة الإثيوبي بغض النظر عن هذه الخطوات بدأت فى فترة كانت مصر تشهد فيها العديد من الاضطرابات، إلا أن الدولة المصرية لم تسكت، ولكن كان هناك تكليف من رئيس الجمهورية اعتبارا من عام 2015، بدأنا تنفيذ العديد من المشروعات على الأرض لوضع رؤية مستقبلية لإدارة وتنمية المياه في مصر حتى عام 2037.

وأضاف: “ووضعنا رؤيتنا واستراتيجيتنا لإدارة المياه مع مراعاة والأخذ فى الاعتبار الزيادة السكانية، وهذه الخطة بتكلفة تصل إلى 900 مليار جنيه، وترتكز على إدارة وترشيد كل الترع والمصارف والقنوات، ومعالجة مياه الصرف الصحى والصرف الزراعى والتوسع في محطات التحلية سواء تحلية مياه بحر أو مياه جوفية”.

واستطرد رئيس الحكومة: “خلال أقل من 3 سنوات، نفذنا من هذه الخطة مشروعات بـ110 مليارات جنيه تحملتها الدولة المصرية خلال الـ3 سنوات الماضية لتنفيذ المشروعات، وكل هذه مصاريف نضعها على عاتقنا ونتحملها، وهو ما يؤكد نوايانا الطيبة مع كل أشقائنا فى دول حوض النيل، وأننا على استعداد أن نتحمل بعض الجوانب من جانبنا على أساس أن من حق هذه الدول إقامة مشروعات تنموية في بلادهم”.

وأشار إلى أنه خلال أقل من عامين “نحو 18 شهرا”، سيصل تكلفة تنفيذ المشروعات من 110 مليارات جنيه إلى 160 مليار جنيه، لتنفيذ محطات تحلية، مستطردا: “هدفنا أن نقلل احتياجاتنا من المياه لكل مواطن مصري أخذا في الاعتبار الزيادة السكانية”.

وقال إنه منذ قيام دولة أثيوبيا الشقيقة فى الإعلان الأحادي عن مشروع سد النهضة عام 2011، ومصر قامت بمسارات كبيرة ومستمرة للتفاوض والنقاش والحوار مع الأشقاء فى كل من دولتي السودان وأثيوبيا، باعتبار أن الدول الثلاث متأثرة بشكل مباشر بهذا المشروع المهم.

وأضاف أن إعلان أثيوبيا عزمها إنشاء سد النهضة الاثيوبي جاء أحاديا بالرغم من أن كافة المواثيق ترسى مبادئ وأسس بشأن إعلان أى دولة لمشروع ليكون بالتشاور مع الدول المتأثرة، كما أننا نعلم عن الظرف التى كانت تمر به البلاد فى 2011، وبدأت خطوات التنفيذ.

وتابع مدبولي، أنه منذ تولى القيادة السياسية مقاليد الحكم فى 2014، وبدأنا مشاورات جادة فى جميع المناحى والمستويات السياسية منها والدبلوماسية والفنية، حيث كان هناك فريق عمل فنى من وزارة الرى والخبراء المصريين فى مشروعات نهر النيل وكانوا يمثلون الوفد المصرى على مدار السنوات الماضية خلال المناقشات وحتى هذه اللحظة.

ولفت مدبولي، إلى أنه تم التوافق مع الأشقاء فى أثيوبيا والسودان على عده نقاط، أهمها تشكيل لجنة من الخبراء الدوليين لوضع كافة المعايير الفنية لهذا المشروع، وكان التوافق على أن يكون تشكيلها بواقع خبيرين من كل دولة، و4 خبراء دوليين، وأوصت هذه اللجنة بدراستين فنيتين للتأكد من مدى نجاح المشروع والتأثير الإيجابي أو السلبى للسد على الدول الثلاث.

وأشار مدبولي، إلى أن الدراسة الأولى كانت تتعلق بالأثار البيئية للسد على دول المصب (مصر، السودان)، والثانية تتعلق بأثار سد النهضة على التدفقات المائية على النيل الأزرق، وبعد الانتهاء من التقارير تم تكليف مكاتب استشارية دولية بعمل هذه الدراسات وكانت المناقشات على مسارات دبلوماسية وفنية.

ونوه مدبولي، إلى أن جهود القيادة السياسية الكبيرة على الجانب السياسي، أسفرت عن اتفاق إعلان المبادئ للدول الثلاث، والذى وقع فى الخرطوم 23 مارس 2015، وتتضمن عده ثوابت تؤكد ضرورة أنهاء الدراسات التى سبق وتم الإشارة إليها، لافتاً إلى أن مصر والسودان شاركا فى تحمل تكاليف هذه الدراسات رغم أن إثيوبيا كانت من المفترض أن تشارك فى التحمل، وذلك كحسن نوايا من الجانب المصرى.

من جانبه ، قال وزير الخارجية سامح شكري إن الجانب الأثيوبي تتشدد ولم يتجاوب مع سعى مصر الحثيث للحفاظ على حق 105 ملايين مصري مع الحفاظ على حق أثيوبيا في التنمية، لافتا إلى إن اثيوبيا أعلنت عن استعدادها لمناقشة قواعد ملئ السد على المدى البعيد، وهو ما يعد انتهاكاً صريحاً لاتفاق اعلان المبادئ.

وأضاف شكري ، في كلمته خلال الجلسة العامة بالبرلمان، أنه على مدار أربعة سنوات من النقاش، التزمت مصر بكافة القواعد التى تم إرسائها خلال النقاشات، منها الحفاظ على حق الغير فى التنمية، واتفقنا على ضرورة التعامل بحسن نية ، وأن يكون السد لتوليد الكهرباء فقط، مع الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، وهو ما لم تلتزم به اثيوبيا.

وتابع بالقول: “في الوقت الذى نعانى فيه  على فقر مائي، هناك ثورة مائية كبيرة فى اثيوبيا، لديها 10 أحواض أنهار بخلاف الأمطار”، مشيراً إلى أن لجنة الخبراء الدولية نصت فى المادة العاشرة على أنه فى حال نشوب خلافاَ ويستعصي حله ، فيمكن إحالة الأمر لوسيط”.

وقال إن ملف مياه النيل بشكل عام وسد النهضة على وجه الخصوص في صدارة أولويات الدولة والسياسية الخارجية المصرية، وأيضا الحفاظ على الحقوق المصرية فى مياه النيل وهو أمر تاريخي تحرص عليه مصر، حيث تعمل على حمايته وتأمينه.

وأضاف أن الأمن المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، والدولة بجميع مؤسساتها بتوجيه من القيادة السياسية تعمل على حماية حقوق مصر المائية ومن أى تأثيرات على هذه المصالح.

وأردف بالقول إن انخراط مصر في المفاوضات جاء منذ إعلان دولة أثيوبيا عام 2011، عن مشروع سد النهضة، بالمخالفة لأحكام القانون الدولى، وما يفيد بالأخطار المسبق.

وأوضح وزير الخارجية أن مصر والسودان باعتبارهما دولتي المصب هما الأكثر تأثرا من بناء سد النهضة، لاسيما وأن الدولتين تربطهما المصالح المشتركة وهو ما يتطلب الحفاظ على حقوق الشعبين.

وأشار إلى أن ملف سد النهضة مر بمرحلة غاية في الدقة بسبب طول مدة المفاوضات دون التوصل لاتفاق وفقا لقواعد القانون الدولي، لافتا إلى أن مضي إثيوبيا قدما في ملء وتشغيل سد النهضة دون الاتفاق مع دولتي المصب أمر مرفوض تماما، وبعد انتهاكا صريحا لاتفاقية إعلان المبادئ، محذرا من أن السد يوثر على الاستقرار في المنطقة.

كما أشار إلى أنه تم دعوة المجتمع الدولي للتوسط من أجل وضع حل لهذه الأزمة، داعيا إثيوبيا لوجود طرف رابع للوصول إلى الاتفاق المنشود.

وكشف وزير الخارجية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، كلف باتخاذ ما يلزم على الصعيد السياسي، ووفقا لمحددات القانون الدولي للحفاظ على حقوق مصر المائية، مشيرا إلى أن مؤسسات الدولة المختلفة بدأت بدوها في التواصل مع الشركاء الدوليين للمعاونة في تجاوز الوضع القائم، بما يساهم في حق أثيوبيا في توليد الطاقة من السد، وبما لا يؤثر على أمن مصر المائي في ذات السياق.

بدوره ، أكد الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الري والموارد المائية، عدم صحة ما يٌشاع عن أن مصر ضد التنمية أو إقامة السدود فى حوض النيل، حيث إنها شاركت في سدود انشئت وأخرى جارى إنشاؤها بأوغندا والسودان وغيرها من دول حوض النيل بالإضافة إلى مشاركة مصر فى بناء سد ستيجلر جورج في تنزانيا قائلاً: يٌشاع خطأ أن مصر ضد التنمية، ولابد أن يعرف مجلس النواب مجهودات مصر مع الأشقاء من أجل التنمية”.

وأشار عبد العاطي إلى مشروع الممر الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط والذى من شأنه أن ينعكس إيجابياً لتحقيق التنمية فى دول حوض النيل ، مضيفا أن هذا المشروع يحظى بإجماع دول حوض النيل، لاسيما أنه يعمل لمصلحتها، ومن شأنه تقليل مستويات الفقر بها.

وأوضح أن مصر هي أكثر دولة فى العالم لديها كفاءة فى استخدام المياه، على عكس ما يُروج له البعض، موضحا أن مصر تستخدم مواردها المائية بنسبة 90%.

وأضاف أن مصر تعمل على ترشيد الاستهلاك وتنمية الموارد المائية، لافتا إلى بناء 400 سد لحصاد مياه الأمطار، وإنشاء محطات لتحلية مياه البحر بحد أدنى 900 مليار جنيه.

أعلن مجلس النواب دعمه المطلق للرئيس عبد الفتاح السيسي، وجميع مؤسسات الدولة المصرية فى إدارة ملف سد النهضة، وقال الدكتور على عبد العال رئيس البرلمان خلال الجلسة العامة اليوم: “نحن موقنون أن حقوق ومصر وأمنها القومي فى أيد أمينة”.

 وأكد رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال أن مصر لن تفرط ابدا فى حقوقها التاريخية فى مياه نهر النيل فهى، كما قال الرئيس مسألة حياة وقضية وجود.

وشدد على أن الدولة المصرية لم تستنزف الوسائل السلمية فى حل النزاع بشأن سد النهضة، مضيفا: “نراهن على تغليب العقل لدى الجانب الإثيوبى، وهناك وسائل سلمية فى القانون الدولى لم تلجأ لها مصر بعد، فلا تقفزوا على النتائج، وهذه رسالة طمأنة للشعب أن القيادة والمؤسسات تواجه المشكلة منذ نحو 5 سنوات لدخول مصر فى حزام الفقر المائى”.

كما شدد رئيس مجلس النواب على أن  “مياه النيل خط أحمر لا يمكن لأى قيادة على الإطلاق، خصوصا القيادة الحالية لما تتمتع به من وطنية خالصة، أن تُفرط فى نقطة مياه واحدة من نهر النيل على الإطلاق، الجميع متيقظ لذلك وكل المؤسسات تعمل على ذلك وتعمل فى كل الاتجاهات”.

Scroll Up