محطة افريقية دولية جديدة على أجندة مصر في طريق رئاستها للاتحاد الإفريقي.. فتأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ألمانيا للمشاركة في مبادرة قمة مجموعة العشرين وأفريقيا، والمقرر عقدها على مدار يومان 19-20 نوفمبر؛ لتكون القمة الدولية الثامنة منذ تولي الرئيس السيسي رئاسة الاتحاد الإفريقي لعام 2019، وذلك من أجل تحقيق التعاون المشترك القائم على المصالح المتبادلة لتنفيذ خطة الأهداف التنموية للأجندة الإفريقية 2063 والقائمة على فكرة التكامل والاندماج القاري.

أفريقيا أولوية على الأجندة المصرية بالقمم الدولية

حضرت القارة السمراء بصورة واضحة في المشاركات المصرية الدولية خلال عام 2019، في ظل رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي، والتي اتخذت عدة محاور رئيسية تقع ضمن السياسة المصرية الثابتة تجاه القارة السمراء، والمتمثلة في تحقيق التنمية وتعزيز الاستثمار من أجل مواجهة مشاكل القارة من إرهاب وهجرة غير شرعية، والترويج للفرص الاستثمارية والتجارية التي تتمتع بها القارة في إطار الاندماج والتكامل والذي ظهر في دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ، وأخيرا الإشارة إلى الإنجازات التنموية التي حققتها القارة في ظل الاجندة الإفريقية 2063 من خلال تحقيق خطوات في مجال التحول الرقمي والمساواة بين الجنسين، والدعوة للاستثمار في البنية التحتية في القاة الإفريقية في إطار الشراكة مع الدول الصديقة والتكامل مع القطاع الخاص، في ظل توجه انظار العالم للقارة الإفريقية.


1- قمة العشرين إفريقيا في ألمانيا

تأتي قمة مجموعة العشرين وإفريقيا بمثابة القمة الثامنة، والثالثة في قمم العشرين، وهي مبادرة أطلقتها ألمانيا عام 2017، خلال رئاستها لمجموعة العشرين بهدف دعم التنمية فى البلدان الأفريقية وجذب الاستثمارات إليها، وتهدف إلى دعم التعاون الاقتصادى بين أفريقيا ودول مجموعة العشرين، من خلال المشروعات التنموية المشتركة التي تساهم فى الإسراع بوتيرة النمو فى القارة السمراء، في إطار الاستراتيجية الألمانية تجاه إفريقيا من خلال الاعتماد

2- القمة الروسية – الإفريقية:

على الاستثمار كقوى ناعمة للتواجد في إفريقيا، وهو ما يتلاقى مع الخطة الإفريقية.
وهي القمة الأولى من نوعها، وتراستها مصر باعتبارها رئيس الاتحاد الإفريقي بالشراكة مع روسيا مضيفة المؤتمر، وقامت مصر بطرح فرص الاستثمار في القارة من خلال الترويج لامكانياتها من توافر المواد الخاص والايدي العاملة والاستثمار في البشر، وأعلن على إثرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو قامت بشطب ديون بقيمة 20 مليار دولار كانت مستحقة على الدول الإفريقية لصالح روسيا، وتقديم قروض استثمارية في محاولة لتخفيف أعباء الديون، من أجل تعزيز التواجد الروسي في القارة باعتبارها “قارة واعدة”.
الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة:
وهي المشاركة السادسة المصرية في اعمال الجمعية العامة خلال رئاسة الرئيس السيسي، وظهرت إفريقيا على الأجندة المصرية خلال الكلمة الرئاسية، وكذلك اللقاءات الثنائية التي عززت من الوساطة المصرية بين الدول الإفريقية مثل جيبوتي وكينيا، وكذلك الصومال وكينيا. وهي القمة التي ظهرت فيها قضية سد النهضة بصورة واضحة على أجندتها.

3- القمة السابعة لمؤتمر تيكاد 7 بمدينة يوكوهاما اليابانية:

وهو مؤتمر كان يقام بصفة دورية كل 5 سنوات، ثم تم تعديله ليكون كل 3 سنوات، وتروج اليابان لنفسها في إفريقيا من خلال الجودة في تطوير البنية التحتية الإفريقية، والاستثمار في العنصر البشري، وهو ما ظهر في كلمة مصر خلال أعمال القمة، وعقد اللقاءات مع الشركات الاجنبية ورجال الاعمال من أجل الاستثمار في القارة وتعزيز التجارة الدولية.
المشاركة في قمة السبع للدول الصناعية الكبرى في فرنسا:
وجاءت المشاركة المصرية من خلال دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو ما يوضح الأهمية الإفريقية على الأجندة الدولية.

4- قمة مجموعة العشرين بأوساكا اليابانية:

وهي القمة الثانية لمجموعة العشرين، وظهرت الدعوة للاستثمار في القارة وتعزيز البنية التحتية والشراكة مع القطاع الخاص على رأس الأجندة المصرية الإفريقية.
قمة الحزام والطريق في بكين الصينية:
وحظيت الاجندة الإفريقية 2063 باهتمام مصري باعتبار مصر هي البوابة للتجارة مع إفريقيا، وفي ظل الاهتمام الخاص التي توليه الصين للقارة السمراء.

5- قمة ميونيخ للأمن في ألمانيا:

جاءت المشاركة المصرية بعد أيام قليلة من توليها رئاسة الاتحاد الإفريقي في قمة “مؤتمر ميونيخ للأمن”، وقال وزير الاقتصاد الألماني “بيتر ألتماير” عن المشاركة المصرية بأن “مصر تستحق أن نوليها اهتماماً أكبر”، وهو ما يوضح قيام مصر بإيضاح الصورة المصرية في المحافل الدولية ودورها في دعم استقرار المنطقة، ووصفها القادة الأوروبين أنذاك أنه يجب الحفاظ على استقرار مصر باعتبارها زعيمة إفريقيا الحالية، كما نشرت “دويتش فيليه” الألمانية.
وقامت مصر خلال أعمال القمة بعقد لقاءات “مع عدد من رؤساء كبرى الشركات الدولية”، ومن بينها المائدة المستديرة التي نظمتها مجموعة أجورا الاستراتيجية – والتي تضم فى عضوياتها عدداً من كبرى الشركات العالمية، وتهدف إلى تقديم الاستشارات للمؤسسات العامة والخاصة فيما يتعلق بصياغة استراتيجيات عملهم وأهدافهم، فضلاً عن تقييم المخاطر الجيوسياسية”.

قي في قمة “مؤتمر ميونيخ للأمن”، وقال وزير الاقتصاد الألماني “بيتر ألتماير” عن المشاركة المصرية بأن “مصر تستحق أن نوليها اهتماماً أكبر”، وهو ما يوضح قيام مصر بإيضاح الصورة المصرية في المحافل الدولية ودورها في دعم استقرار المنطقة، ووصفها القادة الأوروبين أنذاك أنه يجب الحفاظ على استقرار مصر باعتبارها زعيمة إفريقيا الحالية، كما نشرت “دويتش فيليه” الألمانية.
وقامت مصر خلال أعمال القمة بعقد لقاءات “مع عدد من رؤساء كبرى الشركات الدولية”، ومن بينها المائدة المستديرة التي نظمتها مجموعة أجورا الاستراتيجية – والتي تضم فى عضوياتها عدداً من كبرى الشركات العالمية، وتهدف إلى تقديم الاستشارات للمؤسسات العامة والخاصة فيما يتعلق بصياغة استراتيجيات عملهم وأهدافهم، فضلاً عن تقييم المخاطر الجيوسياسية”.


أجندة مصر خلال أعمال القمة العشرين بألمانيا

تطوير البنية التحتية

شهد اليوم الاول لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبرلين، لقاء مع إيكارت فون كلايدن، نائب رئيس شركة “مرسيدس بنز” الألمانية لصناعة السيارات وذلك بحضور وزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر، وشهد اللقاء التأكيد على التعاون المصري الألماني في مجال صناعة السيارات، وما يتمتع به السوق المصري من مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية من عمال مدربة وقوانين محفزة وبنية اساسية جيدة، إلى جانب أن مصر من أكبر الأسواق في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والاتفاقيات التجارية المصرية، مما يفتح الفرصة أمام تنمية المشروعات وتطوير أعمال الشركة في مصر، وتم استعراض خطط شركة “مرسيدس بنز” للتعاون مع مصر خاصة في مجال النظم الحديثة وتحديث وسائل النقل الجماعي بوسائلها ومركباتها المختلفة سواء الكهربائية وتلك التي تعمل بالغاز.
وجاء هذا اللقاء ليؤكد على رغبة القيادة السياسية بتركيز الجهود لتحديث وتطوير منظومة النقل في مصر بشكل شامل وتعزيز قدرات هذا القطاع المحورى بصورة نوعية خلال الاجتماعات الدورية مع رئيس الوزراء والدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، والفريق كامل الوزير، وزير النقل.

التطوير الأمني والعسكري

تعتمد مصر في عقيدتها العسكرية على عقيدة تنوع مصادر السلاح، وتأتي ألمانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية على رأس مصادر التسليح للجيش المصري، وفي ظل الدور المصري في المنطقة، ودورها في تحقيق الاستقرار تقوم القيادة المصرية ببحث سبل تعزيز الجيش المصري، في ظل ما تعانيه المنطقة من توترات وانتشار الإر هاب والجماعات المسلحة، ويأتي هذا اللقاء فى الوقت الذي وردت الأخبار حول قيام الدول المجاورة بتعزيز سبل تسلحها كخطاب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لرئيس فرنسا إيمانويل ماكرون يطلب فيه شراء أسلحة استراتنيجية ونووية ومروحيات وطائرات رافال، كما نشرت مجلة “لابوينت” الفرنسية.
يتزامن ذلك مع اللقاء المعد مسبقاً من خلال استقبال الرئيس السيسي وفداً من الاتحاد الفيدرالي الألماني للصناعات الأمنية والدفاعية ببرلين وذلك بحضور وزير الإنتاج الحربي محمد العصار ، والفريق عبد المنعم التراس رئيس الهيئة العربية للتصنيع”.، وذلك من أجل تعميق التعاون الأمنى والعسكري، وتشديد الرئيس السيسي على ضرورة الأخذ في الاعتبار التحديات الكبيرة التي تشهدها المنطقة، الأمر الذي يتطلب أعلي درجات الجاهزية من حيث استخدام أحدث النظم التكنولوجية في مجال التجهيزات الأمنية والدفاعية وما يتطلبه ذلك من تعاون مشترك وتبادل خبرات وبرامج تدريب.
وفي إطار آفاق تنويع مجالات التعاون العسكري بين الجانبين، شهد اللقاء التباحث حول تدشين مشروعات تصنيع مشترك في مصر.
وتدعم ألمانيا مصر في المجال الأمني والعسكري من خلال صفقات التسليح للجيش المصري، وعمليات التدريب المشتركة، وذلك في إطار ما توليه ألمانيا لأهمية خاصة في تعاملها مع القارة السمراء لقضايا الإرهاب في المنطقة والحد من عمليات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.
لقاءات دبلوماسية:
تناولت الأخبار زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي مقر البوندستاج، البرلمان الاتحادي الألماني ، حيث سيلتقي بالرئيس فولفجانج شويبله وعدد من المشرعين الألمان، على هامش اجتماعات مجموعة العشرين الخاصة بأفريقيا CwA) ، سيتوجه السيسي بعد ذلك إلى مقر الرئاسة الألمانية لإجراء محادثات مع الرئيس فرانك فالتر شتاينماير، ومن المقرر أن يشارك الرئيس المصري بعد ذلك في اجتماع بين الرئيس الألماني والرؤساء ورؤساء وزراء الدول المشاركة في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، كما سيشارك الرئيس السيسي في مأدبة عشاء عمل يستضيفها الرئيس الألماني مساء الاثنين لقادة الدول المشاركة في الاجتماعات.

لقاءات متوقعة مقبلة

أضاف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن أجندة الرئيس السيسي ستتضمن لقاءات مكثفة على الصعيد الثنائي، حيث من المقرر أن يلتقي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا في شتي المجالات، بالإضافة إلى تبادل الرؤى ووجهات النظر حول تطورات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ومن المقرر، عقد لقاءات مع كبار رجال الأعمال ورؤساء كبري الشركات الصناعية الالمانية، وذلك في إطار جهود مصر لتشجيع الاستثمار وتعزيز جهود التنمية الشاملة بها، فضلا عن استعراض تطورات الإصلاح الاقتصادي في مصر ومستجدات تنفيذ المشروعات التنموية الجاري العمل به.

الشراكة الألمانية الإفريقية “أجندة تنموية متبادلة”


أولت ألمانيا اهتماماً بالقاة الإفريقية عندما حذر الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني تروتز فون تروتا من خطر عدم وضع العلاقة مع أفريقيا في أولويات استراتيجية ألمانيا، حيث قال “مستقبل ألمانيا يوجد أيضا في أفريقيا” وكان ذلك في أوّج اهتمامها بشرق أوروبا، موضحاً أن انهيار الدولة وتفكك عناصر النظام العالمي الأحادي في القارة السمراء سيكون له عواقب دراماتيكية على ألمانيا وأوروبا”
وغيرت ألمانيا نظرتها إلى إفريقيا، وانتقلت إلى الانفتاح مع إفريقيا من نهج أكثر تحفظاً انتهجته في السابق، عندما أعلن وزير التنمية الألماني جيرد مولر عام 2017 عن “خطة مارشال مع أفريقيا” لإعادة هيكلة شاملة للمساعدات الاقتصادية، والتي تقوم على مبدأ الاستثمار في الاقتصاد الإفريقي للحد من المخاطر التي تهدد القارة الأوروبية كالإرهاب والهجرة غير الشرعية. خاصةً أن ثمانية من أسرع 12 اقتصادا نموا في العالم توجد في أفريقيا.
واتخذت ألمانيا من استراتيجية الدعم المنفرد من خلال دعم البلدان الإفريقية كل على حدة بالتعاون مع دول مجموعة العشرين كما جاء خلال كلمة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المصورة التي تبثها أسبوعيا، ويتقابل ذلك مع الخطة التنموية لأجندة إفريقيا 2063، مع التأكيد على الخطة الاقتصادية والسياسية وتعزيز مبادئ الشفافية وهو ما يجب أن يتضح خلال كلمة الرئيس السيسي خلال أعمال القمة وتوضيح الأجندة المصرية بوجه خاص والإفريقية بوجه عام في هذا الأمر.
جدير بالذكر، أن هناك 12 دولة أفريقية انضمت إلى المبادرة التي أطلقت في قمة مجموعة العشرين لعام 2017 كما جاء في كلمة ميركل.
واصلت الحكومة الألمانية تشجيع الاستثمار في البلدان الأفريقية، من خلال حزمة التدابير التي قد أعلنتها المستشارة ميركل لتكملة مبادرة “الشراكة مع أفريقيا” Compact with Africa.

ومن المتوقع، أن تشهد أعمال القمة زيادة الاستثمار الألماني في القارة في المجالات البنية التحتية وتعزيز التجارة البينية ومناخ الاستثمار من خلال تعزيز مبادئ الشفافية والتحول الرقمي في ظل تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تسعى إليها كل من ألمانيا وإفريقيا.

ختاماً، تربط ألمانيا ومصر كما يوجد على صفحة الخارجية الألمانية علاقات طويلة الأمد على الصعيد الثقافي والاقتصادي والسياسي والعسكري، وتتابع الحكومة الألمانية باهتمام وضع حقوق الإنسان بوصفها جزءاً من سياسة للاستقرار طويلة الأجل في مصر، والتي أوضحها السيد الرئيس السيسي في كلمته أمام قمة ميونيخ للأمن بأنه يجب النظر إلى مصر في إطار علاقتها مع الدول المجاورة وما تعانيه، فتبدلت النظرة الألمانية للقارة السمراء، والتي انتقلت من مرحلة التحفظ إلى مرحلة الشراكة القائمة على المصالح المتبادلة، باعتبار التنمية هي أوجه القضاء على المشكلات القارية التي تؤثر على أوروبا من إرهاب وهجرة غير شرعية، وبالتالي تعد قمة العشرين الحالية فرصة نحو تعزيز الاستثمار والتعاون الأمني والعسكري وخاصة أن ألمانيا تصف مصر بأنها أحد مرتكزات السياسة التنموية الألمانية؛ حيث تعد مصر بحافظة مالية جارية مقدارها 1,6 مليار يورو واحدة من أعظم الدول الشريكة لألمانيا في مجال العمل التنموي المشترك، كما تعد ألمانيا بالاشتراك مع البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والاتحاد الأوروبي واليابان أهم شركاء مصر في مجال التعاون على صعيد السياسة التنموية. خاصة في ظل المشروعات التنموية القومية التي تقوم بها مصر، وتثمنها ألمانيا. كما تولي ألمانيا اهتماما خاصاً لمصر باعتبارها رئيس الاتحاد الإفريقي ودورها المحوري نحو استقرار المنطقة، وضمان سلامة أوروبا والذي ظهر في المكالمة الهاتفية للمستشارة أنجيلا ميركل الأخيرة والرئيس السيسي، كما من المتوقع أن يأتي مؤتمر برلين حول ليبيا على رأس الأجندة الإفريقية خلال أعمال القمة المقبلة.

Scroll Up