قمة ثنائية مصرية ألمانية في ختام قمة مجموعة العشرين وإفريقيا، التقى فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي والمستشارة أنجيلا ميركل، على هامش أعمال قمة العشرين في العاصمة الألمانية برلين، لتؤكد على محورية الدولة المصرية في ظل القضايا الإقليمية العالقة ذات الاهتمام بين الطرفين، لتلقي الزيارة بظلالها حول تنامي العلاقات الألمانية المصرية المتمثلة في الفرص الاستثمارية التي توفرها مصر في ظل الاصلاحات الاقتصادية والمشروعات التنموية ومحورية الدولة المصرية باعتبارها بوابة التبادل التجاري والاقتصادي مع الدول الإفريقية والتي نالت الإشادة الألمانية، إلى جانب تنامي العلاقات التنموية الشاملة والمتمثلة في الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية والطاقة والتعليم وخاصة التعليم الفني إلى جانب تعميق أطر التعاون الثقافي.

لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى

وصفت الصحف الألمانية الناطقة بالعربية استقبال الرئيس السيسي في المستشارية الألمانية وما سبقها من لقاء مع نظيره الألماني في مقر الرئاسة الألمانية، وفي مقر البرلمان الألماني استقبله رئيس البرلمان الألماني فولفجانج شويبليه، بالمصافحات الحارة والحفاوة في الاستقبال، وكيف فتحت مراكز السلطة في العاصمة الألمانية برلين للرئيس السيسي ذراعيها، وهو ما يوضح التغير في النظرة الألمانية للسياسة المصرية من خلال التعاون الذي وصفه المحللون بالتعاون غير المشروط، وإدراك صناع القرار الألماني لحكومة الحزبين الاشتراكي والمحافظين بضرورة الحفاظ على مصر كشريك استراتيجي يحافظ على ضمان واستقرار الأمن في أوروبا باعتبارها ذات ثقل جيوسياسي واقتصادي في المنطقة.

وعززت اللقاءات الثنائية بين الرئيس السيسي وميركل والتي وصلت لست لقاءات نحو التفاهم المشترك بين برلين والقاهرة، وتعميق وجهات النظر المصرية والألامنية حول القضايا المشتركة، في إطار إعلاء مبدأ “المصلحة المشتركة”.

وجاءت قمة مجموعة العشرين في نسختها الحالية لتعزز من تلك المفاهيم، وهو ما ظهر جلياً في لقاء الرئيس السيسي وميركل بالمستشارية في العاصمة الألمانية برلين  في ختام أعمال القمة، والتي جاءت لتؤكد من خلالها ميركل على زخم العلاقات المصرية الألمانية واعتبار مصر أهم الشركاء الاستراتيجين في الشرق الأوسط باعتبارها ركيزة الأمن واستقرار أوروبا، خاصة وأن مصر الدولة إن لم تكن الوحيدة التي استطاعت أن تمنع تدفق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا منذ عام 2016.

كما جاء اللقاء ليعطي إشارة حول الدور المصري في القضية الليبية التي تأتي على رأس اهتمام الدولة الألمانية مؤخراً في محاولة لوقف تدفق الإرهاب ومنع تدفق الهجرة غير الشرعية عبر دول الساحل والصحراء، في ظل قيام ألمانيا بعقد مؤتمر برلين حول دور المجتمع الدولي في ليبيا.

كما شهد اللقاء التباحث حول زيادة الاستثمارات الألمانية في مصر في ظل المشروعات القومية والاصلاحات الاقتصادية والتشريعية من أجل تحسين مناخ الاستثمار، وذلك للقضاء على المخاوف الالمانية من مطالبة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالعمل على الالتزام بمعايير الشفافية والتحول الرقمي خلال كلمتها أمام جلسة الاستثمار في إفريقيا.

جدير بالذكر، أنه طبقاً  لإحصائيات وزارة الاستثمار والتعاون الدولي وصل حجم التعاون التنموي بين مصر وألمانيا، من كل من بنك التعمير الألماني، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، إلى 2.1 مليار يورو.

الاتفاقيات الموقعة على هامش أعمال القمة

قامت مصر بتوقيع عدة اتفاقيات مع الجانب الألماني في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك، على هامش فعاليات قمة مجموعة العشرين بالشراكة مع إفريقيا.

الاستثمار والطاقة والتعليم الفني

توقيع 6 اتفاقيات بقيمة 300 مليون يورو، قامت بالتوقيع عليه  سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، مع جيرد مولر، وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانى.

وتوقيع اتفاقيتان للتعاون المالي والفني بقيمة إجمالية تبلغ 44,9 مليون يورو عام 2017؛ لتمويل عدة مشروعات في مجالات كفاءة الطاقة وتأهيل المدارس المهنية والتعليم وتشجيع التوظيف والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتطوير البنية الأساسية في المناطق الحضرية وتشجيع الدخول لسوق العمل.


كما وقعت اتفاقيتي التعاون المالي والفني لعام 2018، بقيمة إجمالية تبلغ 101 مليون يورو لمشروعات في مجالات كفاءة الطاقة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ودعم الابتكار بالقطاع الخاص وإدارة مياه الشرب والصرف الصحي وإدارة المخلفات الصلبة والتنمية الاجتماعية وتشجيع التوظيف.

 وفي مجال الطقاة المتجددة : تم توقيع بروتوكول للتعاون المشترك المصري الألماني لعام 2019، بقيمة 151.5 مليون يورو لتمويل عدة مشروعات في مجالات منها الكهرباء والطاقة المتجددة والتعليم الفني والتوظيف ودعم الابتكار بالقطاع الخاص وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ووقعت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، و الدكتورة كرسيتين بوك المفوض الإقليمي  لدول الجوار والشرق الأوسط ودول المغرب بالمكتب الألماني الخارجي، على الخطابات المتبادلة في مجال الهجرة منحة بمبلغ 2 مليون يورو لصالح وزارة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج.

اتفاقيات الإنتاج الحربي والتكنولوجيا

توقيع محمد سعيد العصار وزير الدولة للإنتاج الحربي خطاب نوايا مع السيد كريستيان ثونز رئيس المجلس التنفيذي لشركة ” دي ام جي موري” الألمانية وذلك في إطار التحول الرقمي لوزارة الإنتاج الحربي وتطبيق مفهوم الثورة الصناعية الرابعة، بهدف تطوير الخطوط التابعة لإحدى مصانع الإنتاج الحربي كبداية لتطبيق مفاهيم الثورة الصناعية على خطوط التصنيع لديه ووفقا لهذا الخطاب سيتم إقامة وتثبيت بعض الآلات التى تمتلكها (دى إم جى مورى) والمتفق عليها بين الطرفين وكذا أحدث الحلول الرقمية للمراقبة والصيانة والإدارة وعمليات التحسين والخدمات عن بعد فى المصنع التابع لوزارة الإنتاج الحربي وذلك كبداية إنطلاق لتطبيق نظم التحول الرقمى ومفاهيم الثورة الصناعية الرابعة بشركات الإنتاج الحربي ككل لما لها من أهمية فى دعم الصناعة الوطنية، هذا إلى جانب التدريب المهني على تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة.

كما قام الفريق عبد المنعم التراس رئيس الهيئة العربية للتصنيع ورئيس شركة دي ام جي موري الألمانية بتوقيع اتفاقية تعاون في مجال التكنولوجيا الرقمية.

الاتفاقيات الثقافية

التعاون المصري الألماني الثقافي يشهد تطوراً وتعاوناً تاريخياً، شهد عليه تسليم مصر نسخة الكتاب الأثري “أطلس سديد”، الذي تم تهريبه من مصر سابقاً، والذي اصطحبه وزير الخارجية الألماني أثناء زيارته لمصر نهاية أكتوبر 2019، وهو ما أثنى عليه الرئيس السيسي مع الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير، رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية، معرباً عن التطلع إلى مزيد من التعاون المشترك لمواجهة الاتجار غير المشروع في التراث الثقافي والقطع الأثرية.

وفي إطار هذا التعاون قام السفير المصري في برلين السفير خالد جلال بتوقيع مذكرة تفاهم بالنيابة عن المجلس الأعلى للآثار مع رئيس مؤسسة التراث الثقافي البروسي الألماني بقيمة ٢ مليون يورو لتحديث العرض بمتحف العمرانة إخناتون بالمنيا.

مصر والمنافع المتبادلة الألمانية المصرية

تتوافق الاستراتيجية المصرية 2030 مع الرؤى الألمانية حول تطوير العلاقات مع القارة والتي تتمثل في التحول الرقمي والاستثمار الأمن القائم على الاصلاحات الاقتصادية وقوانين الاستثمار لضمان الشفافية والاستقرار القائم على دعم مؤسسات الدول، وهو ما قام الرئيس السيسي بإعطاء “رسائل طمأنة” للجانب الألماني والتي أكد عليها خلال اللقاءات التي عقدها على كافة المستويات بداية من الشركات في إطار مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص، واللقاءات العسكرية والأمنية المتمثلة في وزيرة الدفاع الألمانية ووفد الاتحاد الفيدرالي للصناعات الألمانية والدفاعية، واختتمها باللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى مع المستشارة ميركل والرئيس الألماني ورئيس البرلمان الألماني. 

ويأتي هذا كما جاء في كلمة الرئيس أمام قمة مجموعة العشرين بأنه جاء في ظل استراتيجية مصر لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، من خلال المشروعات المطروحة للتعاون الإقليمي للربط الكهربائي ونقل وإسالة الغاز، وتأتي مبادرة إقامة “منتدى غاز شرق المتوسط” كمكون أساسي لهذه الاستراتيجية.

وبالنظر للاتفاقيات في المجال الرقمي والعسكري والتي اتفقت ولقاءات التي أجراها الرئيس السيسي على هامش القمة، فإنها تاتي في إطار سعى مصر أن تصبح مركزاً رقمياً إقليمياً لنقل حركة البيانات بين قارات آسيا وأفريقيـــا وأوروبـــا، نظراً للموقع الجيوسياسي المصري الذي يسمح لها بمرور أكبر عدد من الكابلات البحرية عبر أراضيها ومياهها الإقليمية.

كما جاء التنسيق المصري والألماني حول القضايا الإقليمية على أجندة الاجتماعات الثنائية التي تؤكد على عمق ألمانيا كشريك استراتيجي في أوروبا وبالمقابل الشريكالمصري كركيزة استقرار في المنطقة، وجاءت القضية الليبية والسورية والفلسطينية على رأس الأجندة المصرية الألمانية وتم مناقشاتها في كافة اللقاءات الدبلوماسية التي أولتها الدولة المصرية أهمية خاصة.

وختاماً، يأتي التعاون الاستراتيجي المصري الألماني ليضمن الأمن الأوروبي والاستفادة الألمانية من الاصلاحات الاقتصادية، وتعميق التعاون في مجال التدريب والتعليم والاستثمار والتحول الرقمي وتعزيز الاتفاقيات العسكرية بما يضمن دعم الدور المصري في المنطقة للحفاظ على أمن أوروبا من الإرهاب وتدفق الهجرة غير الشرعية واللاجئين من دول الساحل.

Scroll Up