تقول الكاتبة إليونورا أمبروسيتي” في دراسة لها على “موقع الدراسات الإيطالية”، إن سياسة روسيا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لا تلقى ترحيباً من قبل الاتحاد الاوروبي. فالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، والتي تشهد انخفاضًا تاريخيًا في الوقت الحالي بسبب النزاع في أوكرانيا، وجدت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مصادر جديدة للتباين بينهم وربما تكون هناك احتمالات للتعاون. ومن المرجح أن يظل هذا الوضع على حاله في عام 2020 حيث أن عناصر الاحتكاك – خاصة في سوريا – ستستمر، في حين أن بعض التطورات قد تجعل روسيا والاتحاد الأوروبي يتقاربان بشأن عدد من القضايا.

وعند تحليل دور روسيا وإجراءاتها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن تركيز الاتحاد الأوروبي على سوريا أمر لا مفر منه. ليس كونه الصراع الأشد أزمة في المنطقة اليوم والأزمة التي تؤثر على التوازن الإقليمي أكثر من غيرها، بل إنه يحمل أيضًا عواقب مباشرة ونتائج سلبية على الاتحاد الأوروبي – خاصة فيما يتعلق بتدفق اللاجئين – ففي واحدة من البيانات الأخيرة وبصفتها الممثل السامي للاتحاد الأوروبي سابقاً، كررت فيديريكا موغريني إدانة الاتحاد الأوروبي القوية للعمليات العسكرية الروسية التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد. ووصفت الهجمات التي تشنها القوات الحكومية وحلفاؤها الروس على المدنيين بأنها “غير مقبولة” و “مؤسفة”. كما أكدت باستمرار أن الاتحاد الأوروبي لن يفتح أبوابه إلا لإعادة إعمار سوريا بمجرد حدوث “انتقال سياسي شامل وحقيقي”.

وبينما يدين الاتحاد الأوروبي دعم روسيا العسكري للأسد، يعترف أيضًا بدور روسيا في وضع حد للحرب السورية من خلال صيغة أستانا. علاوة على ذلك، أعربت بروكسل عن استعدادها للعمل بشكل أوثق مع موسكو للتوصل إلى حل سياسي للأزمات مثل الأزمات في ليبيا واليمن. وربما ذلك لأن الاتحاد الأوروبي يعترف بأن دوره في كثير من الأحيان محدود للغاية. في هذا الصدد، سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستتصرف المفوضية الأوروبية الجديدة فيما يتعلق بالتعامل مع روسيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فمن ناحية، من غير المرجح أن يتغير موقف الاتحاد الأوروبي في سوريا مع ممثل السياسة الخارجية الجديد للاتحاد الأوروبي. إذ ليس من المؤكد أن “جوزيف بوريل” الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، مرتاح لروسيا. في مايو الماضي، عندما كان وزيراً للخارجية الإسبانية، أشار إلى روسيا باعتبارها “عدوًا قديمًا” وأنها عادت “كتهديد”، مما دفع وزارة الخارجية الروسية إلى استدعاء السفير الإسباني لدى موسكو لإدانة تلك التصريحات. واليوم، يدعو جوزيف بوريل إلى الحفاظ على عقوبات الاتحاد الأوروبي تجاه روسيا ويؤكد من جديد التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك سوريا.

من ناحية أخرى، أعلنت “أورسولا فون دير لين”، رئيسة المفوضية الأوروبية، أنها تتطلع إلى قيادة “لجنة جيوسياسية”، قادرة على تزويد الاتحاد الأوروبي بأدوات السياسة الخارجية لتتناسب مع مكانته كأكبر تجارة في العالم وتعزيز مرونته. بينما تشير هذه الإستراتيجية إلى أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يستجيب بشكل أكثر حزماً للقوى العدوانية مثل روسيا، فإنه يستلزم أيضًا درجة أكبر من البراغماتية، والتي يمكن أن تعطي مجالًا للمناورة في السعي إلى التعاون مع روسيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها. هذ ويُعد الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران أولوية لكل من روسيا والاتحاد الأوروبي، وهذا مثال على القضايا التي قد تجد فيها موسكو وبروكسل تآزرًا جديدًا وتطوران إجراءات مشتركة بشأنها. حتى الآن، كانت تدعم روسيا بشكل كبير The Instrument in Support of Trade Exchanges (INSTEX)، وهي آلية من قبل الاتحاد الأوروبي بشأن التسويات المالية لتسهيل التجارة مع إيران، متجاهلة العقوبات الأمريكية.

بالنسبة للاتحاد الأوروبي، يبدو أن الحوار العملي مع روسيا ضروري بسبب دور موسكو الرئيسي في العديد من الأزمات. وقد تحاول “اللجنة الجيوسياسية” الجديدة التواصل بشكل أكبر مع روسيا، خاصةً في حالة تفاقم الوضع على الأرض في سوريا ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع ذلك، سوف تكون هناك عقبتان في إعاقة هذا التعاون هما:

  • أولاً: ستظل روسيا مسألة مثيرة للانقسام إلى حد كبير بالنسبة للاتحاد الأوروبي: الدول الأعضاء منقسمة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع روسيا؛ على المستوى المؤسسي، يتأثر المسؤولون الأوروبيون حتماً بخلفياتهم الشخصية والوطنية فيما يتعلق بروسيا. ومن المحتمل أن تزداد هذه الاختلافات سوءًا مع انتهاء برنامج Nord Stream 2 أو السيل الشمال 2 الذي سينقل الغاز من روسيا إلى أوروبا. كما تتهم الدول الأوروبية روسيا بالتدخل في الانتخابات الأوروبية. 

ثانياً: إن سمعة روسيا كشريك موثوق به في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في نظر بروكسل، ملوثة حتماً بما تقوم به روسيا في مناطق جوارها، وخاصة في أوكرانيا. إن قمة باريس الأخيرة، تثير الأمل في تحقيق تقدم في التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا. وهذا قد يخلق فرصًا للاتحاد الأوروبي للقيام بدور في عملية السلام، وإعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع في دونباس. وهذا ربما يكون السبب الذي يدفع للتعاون بين موسكو والاتحاد الأوروبي في بعض القضايا الهامة مُستقبلاً.

Scroll Up