تعد قضية إجراءات سحب الثقة وعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هي الأولى من نوعها من حيث أن السبب يرجع إلى سوء استخدام الرئيس لسلطة سياسته الخارجية.

ومن المحتمل أن تهيمن إجراءات العزل على المجال الإخباري في الولايات المتحدة طوال فترة شهر يناير أو لمدة أطول. وهو الأمر الذي يرى فيه مجلس العلاقات الخارجية أن بإمكانه التأثير على إدارة السياسة الخارجية للولايات المتحدة وإيقاعات الحملة الرئاسية الديمقراطية.

استدعاء الشهود

 سيجتمع مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء الموافق الحادي والعشرين من يناير، لتكون أولى الإجراءات هي التصويت على مشروع القرار الذي سيقدمه زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ “ميتش ماكونيل” والذي على إثره سيتم تحديد قواعد المحاكمة. ولعل القضية الأهم ضمن قواعد إجراءات العزل والتي سيعمل الديموقراطيين على تعديلها هي استدعاء شهود في القضية. إذ سيحاول الديمقراطيون تعديل القرار لضمان استدعاء الشهود وتقديم أدلة جديدة. إلا أن “ماكونيل” لديه الأصوات اللازمة لتحقيق الأغلبية وبالتالي عدم استدعاء أية شهود جدد.

فقد اختارت الأغلبية الجمهورية إرجاء أي قرار بشأن استدعاء الشهود إلى ما بعد اختتام المرافعات الافتتاحية، وهو الموقف الذي يؤيده البيت الأبيض؛ وذلك لأن الإجراءات كلما كانت أسرع فهي تصب في مصلحة الرئيس. وقد كان هذا هو المنوال ذاته لدى مجلس الشيوخ الذي سيطر عليه الجمهوريون في أثناء إجراءات عزل الرئيس كلينتون. 

وفي المقابل، يقول الديمقراطيون إنهم يودون الاستماع إلى أربعة شهود على وجه الخصوص وهم: مستشار الأمن القومي السابق “جون بولتون” ورئيس موظفي البيت الأبيض “مايك مولفاني” وموظفي البيت الأبيض “مايكل دوفي” و”روبرت بلير”. ويستلزم تأييد 51 صوتًا لاستدعاء أحد الشهود، لذلك يحتاج الديمقراطيون إلى أربعة جمهوريين لتمرير تعديلاتهم.

التأثير على السياسة الخارجية

يرى تقييم مجلس العلاقات الخارجية بأنه من الصعب توقع التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية. إلا أن الضغط بعاملي الوقت والجهد على البيت الأبيض، قد يدفع إلى عدم توقع صدور أي مبادرات كبيرة وجديدة خاصة بالسياسة الخارجية، بالإضافة إلى إمكانية أن تثير أي خطوة مهمة في السياسة الخارجية الحديث عن الدوافع الرئاسية.

كما يوجد رأي أضفى إلى نفس النتيجة مفاده أن توقيت إجراءات العزل يتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأن الرئيس ترامب يعمل حالياً على إنهاء الملفات الشائكة وتحقيق إنجازات تضيف له رصيداً لمكتسبات سياسته الخارجية. وتتعدد الأمثلة على هذا الأمر من حيث خفض التصعيد مع إيران والتوقيع على المرحلة الأولى للاتفاق التجاري مع الصين والمزمع توقيع المرحلة الثانية قريباً، إلى جانب تحديد ميعاد لتوقيع اتفاق منطقة التجارة الحرة مع كندا والمكسيك. وعليه، فإن مسار السياسة الخارجية قد تم تحديده بموجب اقتراب توقيت الانتخابات وبالتالي فهو يسير في خط التهدئة.

التأثير على الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي

وفيما يخص الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، فإن من المتوقع أن تؤثر إجراءات العزل عليها. وذلك لأن أعضاء مجلس الشيوخ “مايكل بينيت” و”إيمي كلوبوشار” و”بيرني ساندرز” و”إليزابيث وارين” سيكونون جميعهم في واشنطن العاصمة، بينما يتنافس منافسوهم على ولايتي “أيوا” و “نيو هامبشاير”، بالنظر إلى أن لمؤتمرات الحزبية الديمقراطية  للترشيح في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي لولاية “أيوا” ستنعقد في الثالث من فبراير (أي متزامنة مع توقيتات إجراءات العزل) بينما تنعقد الانتخابات التمهيدية في ولاية “نيو هامبشاير” في الحادي عشر من فبراير. وبالتالي، كلما طالت الإجراءات، كلما أصبحت المشكلة أكبر لمرشحي الرئاسة من الحزب الديموقراطي.

Scroll Up