جاءت التعديلات الدستورية التركية التي تم الإستفتاء عليها في أبريل 2017 عقب الإنقلاب الفاشل في يوليو 2016، والتي تضمنت 18 تعديلاً دستورياً لتمثل نوعاً من الانتهاك الحقوقي كما وصفها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال المراجعة الدورية الشاملة للملف الحقوقي التركي في جينيف، والتي بموجبه أعطت صلاحيات دستورية للسلطة التنفيذية برئاسة رئيس الجمهورية لإصدار مراسيم ذو صفة قانونية مهدت الطريق أمام اعتقال كل من ينتسب لحركة جولن، المتهم بالتخطيط للإنقلاب كما يتهمه أردوغان، والتي على إثرها تم إصدار العديد من قرارا الاعتقالات بشأن الضباط والقضاة والصحفيين ورجال الجيش والشرطة.  

وخلقت حملة الاعتقالات التي قادها أردوغان حالة من الفراغ بين صفوف مؤسسات الدولة، ونتيجة سيطرة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الداعم لأردوغان على الأغلبية في البرلمان تم إقرار مجموعة من القوانين التي تفرغ المؤسسات وتدعمها برجال الرئيس التركي طيب أردوغان، وجاء مؤخراً إقرار لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان التركي مشروع قانون حراس (خفر) الأسواق والأحياء، وهم عناصر أمن مخولين بالقبض على الصادر في حقهم قرارات اعتقال أو مذكرات ضبط وإحضار، للتأكيد على تغول أهداف الرئيس التركي في السلطة التشريعية المدعومة من الأغلبية البرلمانية. 

مشروعات قوانين تركية مثيرة للجدل في 2020

مشروع قانون الزواج من المغتصب: 

من مشروعات القوانين التي لم يتم إقرارها بعد والتي أثارت موجة من الانتقادات حول السياسة التركية في تعميق التمييز ضد المرأة ودعم زواج القاصرات، والجور على حقوق المرأة والطفل، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مشروع القانون الجديد فى تركيا الذى يحمى المغتصب من العقوبة بالزواج من ضحيته، ووصفت مشروع القانون الذي تمت مناقشته لأول مرة في 16 يناير 2020، يقدم حصانة للرجل ويمثل خطراً على أوضاع النساء، وتزايد أوضاع العنف ضد المرأة وزواج الأطفال التي انتقدها أيضاً تقرير مفوضية حقوق الإنسان حول الأوضاع في تركيا.  فقد اشارت التقديرات أن 38% من النساء التركيات تعرضت للعنق البدنى أو الجنسى على يد شركائهن، وتشير التقديرات إلى أن ما بين 15% إلى 32% من الفتيات فى تركيا تزوجن قبل سن الـ 18.

ويسمح مشروع القانون بالزواج من القاصرات دون سن الـ 18 عاماً من مغتصبيها، وعرف إعلامياً باسم “الزواج من المغتصب”، ويتبنى حزب العدالة والتنمية “الحزب الحاكم” مشروع القانون هذا أمام البرلمان، وهو ما أثار الجمعيات الحقوقية والنسائية.

مشروع قانون حراس الأسواق: 

وبحسب التقارير الإعلامية التي أشارت إلى انتهاء “حزب العدالة والتنمية” من قانون لإنشاء جيش خاص به، فإن مشروع قانون حراس الأسواق والأحياء الذي تمت الموافقة عليه من قبل لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان التركي، فإنهم مخول لهم القبض على كل من صدر بشأنه مذكرة اعتقال، ويمتلكون صلاحية الضبطية والتفتيش الأمني، وحق استخدامهم للسلاح، وأن تكون ساعات العمل من غروب الشمس إلى الشروق لمدة 40 ساعة أسبوعياً. وهو ما قابله انتقاد من أحزاب المعارضة. 

الموافقة البرلمانية على مشروع التدخل العسكري التركي في ليبيا: 

شهد البرلمان التركي أيضاً حالة من المشادات والتي انتهت بالموافقة على الدخول التركي العسكري في ليبيا، وفقاً للاتفاقية الأمنية والعسكرية التي وقعها الرئيس التركي ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج، والتي جاءت عقب تصويت أعضاء حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية ذو الأغلبية البرلمانية في تركيا بموجب أغلبية 325 صوتاً موافقاً في مقابل 184 صوتاً معارضاً، مما سهل لأردوغان من تمرير سياساته داخل البرلمان، ودعمها بقراراته بموجب التعديلات الدستورية التي أقرها. 

فقد اتسمت العلاقات بين الأطراف السياسية التركية بالانقسام، وانقسمت الأحزاب السياسية في تركيا إلى قطبين رئيسيين “تحالف الشعب” (يضم حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية) ذو الأغلبية البرلمانية، و”تحالف الأمة” (يضم حزبي الشعب الجمهوري وإيي)، ويأتي حزب “المستقبل” الذي أسسه أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء السابق والحليف السابق لأردوغان والمستقيل عن حزب العدالة والتنمية في موقف معارض ولكن مازالت مواقفه على الحياد بشكل ما، ومن المتوقع أن يصبح حزب علي باباجان، المزمع إنشاؤه 2020، أن يكون البديل الأقوى لحزب العدالة والتنمية أمام الناخبين.

حزب العدالة والتنمية وإنشاء قوات نظامية موازية للجيش والشرطة

كما أثار مشروع قانون حرس الأسواق موجة من تحفظ نواب المعارضة، واعتبرته نوع من القوات الموازية للقوات النظامية حيث يرى أركان آيدن، نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض، أن هذه التعديلات ستخلق نوعاً من الخلط بين مهامهم ومهام قوات الجندرمة  “قوات الدرك”وهي فرع من فروع الجيش التركي ومن مهامها الحفاظ على النظام العام في المناطق التي تقع خارج نطاق اختصاص قوات الشرطة.

كما أشار علي أوزتونتش من نفس الحزب، أن الغرض من هذا القانون هو وضع نظام جديد في البلاد تعتمد على تشكيل “تنظيم شرطي جديد”.

ويرى توران آيدوغان، النائب عن اسطنبول من نفس الحزب، أن مشروع القانون مخالف للدستور، ووصف كلمة “سوق” بالفضفاضة وغير المحددة.

سلط موافقة البرلمان التركي على إرسال أردوغان لقوات عسكرية إلى ليبيا، وما تضمنه الإتفاق حول تضمن شكل التعاون بين الطرفين إرسال أي منهما للآخر “أطقم أو أفراد مدنيين يتبعون مؤسسات أمنية ودفاعية”؛ الضوء على المؤسسة الأمنية التركية “سادات” للاستشارات الدفاعية الدولية، التي يرأسها الجنرال المتقاعد المعروف بقربه من أردوغان،  عدنان تانري فردي. 

حيث علق النائب أسكي شهير، عن حزب الشعب الجمهوري، أن الكلمة الفضفاضة “مؤسسات أمنية ودفاعية” دون تحديدها، ومن المفترض أن تقوم على إرسال أفراد مدنيون يتبعون مؤسسات تعمل في مجال الدفاع والامن، كشركة “SADAT”، موضحاً أن الشركة موجودة بالفعل على الأراضي الليبية والتي تتولى تدريب القوات السورية المرتزقة وتمدهم بالأسلحة، وهي الشركة التي اتهمتها المخابرات الروسية بنشاطها في دول الربيع العربي، والتورط في الحرب السورية، وتم وصفها بأنها “مجموعة شبه عسكرية”، وذكرت الاستخبارات الفرنسية، أن “سادات” تقوم بأنشطة مشبوهة في المنطقة مثل أعمال التدريب والاستشارات العسكرية في دول ليبيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، وتعمل تحت غطاء ديني من ضباط أتراك قدامى. 

وصريح عدنان تانري فردي، مؤسس الشركة وكبير مستشاري أردوغان،  والذي قضى حياته المهنية في”إدارة الحرب الخاصة” ضمن صفوف الجيش التركي، وتدرج في المناصب حتى شغل منصب مدير إدارة الحرب والإمداد في إدارة الأركان العامة ليتولى بعد ذلك منصب نائب رئيس الأركان، إن حزب العدالة والتنمية هو من طلب إنشاء هذه الشركة.

وأشارت التقارير الصحفية أن شركة “سادات” كان لها دوراً في محاولة الإنقلاب يوليو2016،حيث تقوم بتدريب شباب حزب العدالة والتنمية ليصبحوا مثل الميليشيات حال الحاجة إليهم، وأشار مستشار الرئيس الأميركي السابق مايكل روبن، أن دربت حوالي 3000 مقاتل أجنبي يعملون في سوريا وليبيا في الوقت الراهن، وأضاف روبن أن داعش والنصرة كانت من بين الجماعات التي تلقت تدريبات عسكرية بها.

سلسلة من القوانين التي تعزز من سلطة أردوغان لتنفيذ سياسته في الداخل التركي،والتي تتنافى مع ما يرتضيه الشعب التركي في بعض الاحيان، والتي يتحايل عليها بأذرع خفية لتنفيذ سياسته، والتي يحصل على الدعم التشريعي من خلال تصويت البرلمان ذو الأغلبية الموالية لأردوغان وحزبه. 

Scroll Up