اعتقال المتحدث باسم جماعة “جيش الإسلام” السورية المسلحة، المعروف باسم “الإسلام علوش” بمدينة مارسيليا الفرنسية، جاء على أبرز عناوين الصحافة الفرنسية على مدار اليومين السابقين، والتي أخذت على عاتقها شرح تداعيات إلقاء القبض عليه، بتهم ارتكاب جرائم حرب وتعذيب، وهذا كما أعلن القضاء الفرنسي بأنه تم إيقافه يوم الأربعاء ومثل الجمعة أمام قاضي التحقيق في باريس الذي وجه إليه تهم التعذيب وارتكاب جرائم حرب والتواطؤ في حالات اختفاء قسري.

من هو إسلام علوش:

أشارت عدة منظمات كـ “الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان” و”المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” و”رابطة حقوق الإنسان”، بأن اسمه الحقيقي هو مجدي مصطفى نعمة، ومن مواليد عام 1988، ويبلغ من العمر 31 عاماً، ويقيم حالياً في فرنسا بتأشيرة طالب ضمن برنامج “إيراسموس” المخصص للطلاب الأجانب.

وهو أحد قيادي “جيش الإسلام”، وكان نقيباً في الجيش السوري قبل أن يعلن انشقاقه، ووصفته صحيفة “العين الإخبارية” بأنه استجاب للإغراءات القطرية، وينضم إلى “جيش الإسلام” حيث كان مقرباً من زعيمه زهران علوش، والذي وصفته “صحيفة ليبراسيون” الفرنسية بـ “القائد القوي .. المثير للجدل” وهو قائد تنظيم “جيش الإسلام” وتم اغتياله في ديسمبر 2015، عن عمر يناهز الـ 44 عاماً، موضحة أن رجاله يقدرون بنحو 45 ألف في ذلك الوقت، وتم إطلاق سراحه في بداية عام 2011 بعفو من الرئيس بشار بعد أن كان يقبع في “الجناح الإسلامي” الشهير بسجن “صيدنايا” مع العشرات من السلفيين والجهاديين. ويصنف ضمن قائمة الإرهابيين في سوريا، وتلقى حزب الله خبر اغتياله بالورود، ووصفته الصحيفة بأنه كان يقود المحادثات في فيينا وجينيف.

 وتنشط جماعة “جيش الإسلام” بشكل رئيسي في منطقة الغوطة الشرقية إحدى بوابات العاصمة دمشق وكان وجود فصائل مسلحة فيها يهدد أمن العاصمة، والتي تسيطر عليها منذ عام 2012 حتى 2018، إلى جانب وجود لقواته في القلمون الشرقي والمنطقة الوسطى (حماة وحمص) والمناطق الشمالية والساحلية.

وبلغ عدد مقاتليه أكثر من عشرين ألفاً، بحسب موقع “فرانس 24″، وزرعت الرعب في مناطق المعارضة التي سيطرت عليها، وشنت القوات الحكومية هجوماً دامياً على الغوطة الشرقية في 2018 استمر شهرين لاستعادة المنطقة. وبعد فقدان “جيش الإسلام” معقله الرئيسي في غوطة دمشق الشرقية في أبريل عام 2018، رحل مقاتلوه إلى مناطق “درع الفرات” بريف حلب الشمالي، حيث عملت تركيا على ضمه لفصائل “الجيش الوطني” المدعوم تركيا. كما أشارت صحيفتي “لوباريزيان ولوموند”.

وفي عام 2017 أعلن علوش استقالته من منصبه في “جيش الإسلام” المسلحة، والعودة لاستخدام اسمه الحقيقي مجدي مصطفى نعمة.

كيف تم القبض عليهم؟

يشتبه بأن “جيش الإسلام” قام بخطف المحامية والصحافية السورية رزان زيتونة، وهي واحدة من شخصيات الانتفاضة الشعبية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مارس 2011، وزوجها وائل حمادة واثنين من شركائهما هما سميرة خليل وناظم الحمادي، في 9 ديسمبر 2013، وأعقبها انتقدت زيتونة انتهاكات حقوق الإنسان من قبل كل أطراف النزاع ولاسيما جيش الإسلام.

ولم تتبن أي جهة خطف هؤلاء الناشطين ولم ترشح أي معلومات عن مكان تواجدهم أو مصيرهم، فيما اتهم حقوقيون وأفراد من عائلاتهم “جيش الإسلام” بخطفهم، الأمر الذي نفاه الأخير، وانتشرت الشائعات المتضاربة عن مقتلهم أو نقلهم إلى أماكن أخرى أو تسليمهم للحكومة السورية في إطار اتفاق مقايضة مع معتقلين من الفصائل.

وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن “عملية اعتقال إسلام علوش جاءت على خلفية دور جيش الإسلام في خطف مئات المدنيين السوريين واختفائهم وتعذيبهم، منهم الناشطة الحقوقية رزان زيتونة وزوجها وائل حمادة وشقيقه ناظم حمادة وسميرة خليل”.

قادت الاتهامات، وفقاً لصحيفة “لوموند” أن الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH) ، ورابطة حقوق الإنسان (LDH) والمركز الإعلامي السوري (SCM) ، فضلاً عن سبعة من أفراد عائلة محمد زيتونة. تفتح لائحة الاتهام هذه “الطريق إلى أول تحقيق قضائي في الجرائم التي ارتكبتها المجموعة المسلحة”

تقدم سبعة من أفراد عائلة زيتونة والمنظمات غير الحكومية الثلاث في يونيو الماضي بشكوى لدى قسم الجرائم ضد الإنسانية في النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا بشأن ارتكاب الجماعة “أعمال تعذيب” و”حالات اختفاء قسري” و”جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب” بين أعوام 2012  حتى أبريل 2018.

وتشير شبكة “فرانس انفو” الفرنسية أن علوش ارتكب الأفعال المزعومة بين عامي 2013 و 2016.

وعقب ثلاث سنوات من البحث، تمكنوا من إبلاغ السلطات الفرنسية في يناير بوجود إسلام علوش في جنوب فرنسا، وبجانب الجرائم المعلنة فإنه مشتبه به في التورط “تجنيد أطفال في الجماعة المسلحة”.

وجاءت الشكوى المقدمة لدى قسم الجرائم ضد الإنسانية بالنيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا  في العام الماضي بعد 3 سنوات من عمليات التوثيق التي قامت بها منظمات المركز السوري للإعلام وحرية التعبير والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان، لانتهاكات “جيش الإسلام” حيث تم اتهامه بارتكاب جرائم دولية ممنهجة ضد المدنيين الذين عاشوا تحت حكمه من عام 2012 حتى عام 2018.

الموقف من القبض على علوش:

نشرت المنظمات غير الحكومية الثلاث التي قدمت دعاوي ضد منظمة “جيش الإسلام” في بيانها أن توجيه الاتهام لعلوش “يفتح الطريق لأول تحقيق قضائي يتناول الجرائم التي ارتكبتها الجماعة المسلحة”.، والتي أكدت على ارتياحها للقبض عليه.

وصرح المحامي ميشال توبيانا الرئيس الفخري لرابطة حقوق الإنسان، إن “اتهام واحد من القياديين السابقين لجيش الإسلام يفتح فصلاً جديداً في ملاحقة الجرائم الدولية التي ارتكبت في سوريا منذ 2011”.

ووصفه “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أنه بالرغم من قتاله ضد تنظيم “داعش”؛ إلا أن جماعات حقوق الإنسان تتهمه بارتكاب جرائم.

وصرحت منظمة “حركة عالمية من أجل حقوق الإنسان”، وهي إحدى المنظمات التي قدمت شكوى ضد علوش في فرنسا، إنها تأمل أن يساعد اعتقاله في كشف مصير النشطاء المختفين قسرياً.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري أن اعتقال علوش “يظهر أن المعارضة السورية باتت محاصرة في الخارج، وستُلاحق في أوروبا، لتورطها في انتهاكات حقوقية جسيمة”، وأضاف أنه ليس الأول من شخصيات المعارضة المسلحة الذين تم القبض عليهم، لكنه “الأبرز”.

فقد قضت محكمة في باريس الأسبوع الماضي بسجن جهادي فرنسي، يبلغ نحو 22 عاما لتحريضه عشرات الشباب على السفر إلى سوريا للقتال وقيادته مجموعة مقاتلين ناطقين باللغة الفرنسية، وكان مراد فارس (35 عاما) قد فرّ من سوريا في صيف 2014 بعد عام من وصوله إليها.

وتناول “راديو فرنسا الدولي RFI” أنه بعد 48 ساعة من احتجاز علوش، المنتمي للجماعة “السلفية الجهادية”، لدى الشرطة  نُقل إلى محكمة باريس يوم الجمعة وتم تقديمه إلى قاضي التحقيق الذي قدمه للمحاكمة.

ونشرت الصحف تسجيلات الإعدام الميدانية التي قام بها علوش، كما قام بوضع السوريين المدنيين في أقفاص.

ونشر موقع “الجمهورية” السوري، وتناقلته صحيفة “كورير إنترناشيونال” الفرنسية، أن إسلام فتح الباب أمام القبض على “كبار” قادة جماعة جيش الإسلام.

قالت “المنظمة الفرنسية لحقوق الإنسان”، وإحدى أطراف الدعوى، أنها قدمت دعوى في 26 يونيو 2019 ضد جيش الإسلام، مشيرة لضرورة معاقبة كافة الأطراف المذنبة في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وجاءت الشكوى بعد أعمال التوثيق التي قامت بها، والذي أوضح استهداف المجموعة الأشخاص المشتبه في تورطهم مع النظام، وكذلك المدنيين، المتهمين بعدم تطبيق مبادئ الشريعة التي تفرضها الجماعة، أو بسبب عضويتهم في الأقليات الدينية.

أكد باتريك بودوين ، المحامي والرئيس الفخري للاتحاد الفيدرالي أن “المذكرات السابقة التي قدمتها، قد ساهمت في إصدار قضاة التحقيق الدوليين لمذكرات الاعتقال الدولية، في أكتوبر 018 ، ضد ثلاثة مسئولين كبار بالنظام السوري وهم “علي مملوك ، جميل حسن وعبد السلام محمود” بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، مرتبطة باختفاء وتعذيب ومقتل مواطنين فرنسيين، وسوريين هما مازن وباتريك دباج، وجرائم حرب تتعلق بعبد السلام محمود.  و قُبض عليهما ثم احتُجزا على أيدي ضباط مخابرات القوات الجوية السورية في نوفمبر 2013 “.

وفي المقابل، نقلت صحيفة “لوريون لوجور” اللبنانية الناطقة باللغة الفرنسية، و”راديو فرنسا rfi” دعوة جماعة جيش الإسلام في بيان لها، نحو حث السلطات الفرنسية إلى الإفراج عن متحدثها السابق وإسقاط التهم الموجهة ضده، موضحة أنه قطع علاقاته مع الجماعة.

جدير بالذكر، أنه من المعروف لدى السوريين كم الجرائم التي ارتكبتها جماعة “جيش الإسلام” بحق المدنيين، وكان يلقى هذا الفصيل وقتها دعماً فرنسياً، وكانت تطلق عليهم “المعارضة المعتدلة”.  

Scroll Up