منذ اليوم الأول لتسلم مصر رئاسة الإتحاد الإفريقي، وضعت مصر ملف الشباب على رأس أولوية أجندة مصر لتحقيق الأجندة الإفريقية للتنمية المستدامة 2063، والقائمة على ثلاث محاور أساسية، وهم الإندماج القاري، والتكامل القائم على المصالح المشتركة للدول، أما المحور الثالث فتمثل في الشباب باعتباره قاطرة التنمية، من خلال السعي نحو توفير المزيد من فرص العمل للشباب، وتأهيله لسوق العمل، عن طريق حشد الاستثمارات الوطنية والدولية وجذب رؤوس الأموال وتوطين التكنولوجيا، وخلق جيل قائد قادر على قيادة ثروات القارة. 

اعتمدت السياسة المصرية تجاه الملف الإفريقي على مبدأ إعلام الشعوب بالتحديات وإشراكه في تحقيقها من خلال الحوار، والعمل على وضع توصيات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، فلم تخلو الكلمات الرئاسية التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كافة المشاركات الدولية والمحلية من الدعوة وإطلاق المبادرات وتنفيذها رافعاً مبدأ “الاستثمار في الشباب” باعتبار الشباب الإفريقي موطن الحلول للكثير من التحديات التي تتعرض لها القارة. 

الدعوة لتدريب وتأهيل الشباب الإفريقي باعتباره أحد محاور التنمية

وعد الرئيس عبد الفتاح السيسي الشباب الإفريقي” وفي ختام الدورة الإفريقية الـ32 والتي تسلمت فيها مصر رئاسة الإتحاد الإفريقي،  قائلاً: “سنعمل خلال عام 2019 على تعزيز أُسس التنمية المُستدامة بما يُطور من إمكانات مُجتمعاتنا، ويوفر المزيد من فرص العمل لشبابنا، ويمهد الطريق نحو أفريقيا المزدهرة القوية”. 

لم تمر تلك الكلمات مروراً عابراً، بل نتجت من إيمان بقوة الشباب في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وشكلت أيضاً السياسة التي اعتمدت عليها القيادة السياسية خلال رئاستها للاتحاد، فأخذت الدولة المصرية على عاتقها تحقيق تلك الأهداف من خلال تنفيذ الأجندة المصرية الإفريقية، والتي ظهرت في كافة المحافل الدولية، ودعوة المجتمع الدولي للاستثمار في العنصر البشري في القارة واعتباره أحد مواطن قوتها، والتي ظهرت في : 

قمة الاستثمار البريطانية الإفريقية:  والتي دعا فيها الرئيس السيسي نحو ضرورة تمكين المرأة والشباب.  

قمة إفريقيا – روسيا: فقد أشار الرئيس السيسي إلى اهتمام القارة بالاستثمار في رأس المال البشري في إفريقيا، باعتباره المكون والشرط الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة والنهضة المنشودة في ربوع القارة، حيث تمثل 65% من سكانها من الشباب دون سن الـ 25 عاماً، مما يمثل عمالة بشرية ضخمة يمكن القارة الاعتماد عليها.  

قمة تيكاد 7: في مدينة يوكوهاما اليابانية والتي جاءت بعنوان “الإنسان.. التكنولوجيا..الابتكار”، واتسمت القمة بتقابل الأجندة المصرية تجاه إفريقيا والأجندة اليابانية تجاه القارة من خلال تحقيق الجودة، وتأهيل العنصر البشري، باعتباره أمن القارة من خلال التركيز على بناء القدرات مع التركيز على كل فرد في أفريقيا، ودعوة الشركات اليابانية بالعمل على تدريب الشباب الإفريقي في محاولة لنقل التكنولوجيا للقارة في إطار اهتمامها بالعنصر البشري. 

قمة العشرين وإفريقيا: وأثناء مشاركة مصر كرئيس للاتحاد الإفريقي، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على دعم التنمية والأمن والاستقرار في القارة، من خلال الإعلان عن المبادرة الألمانية لخلق 100 ألف فرصة عمل و30 ألف فرصة للتعليم المهني والعمل على تنظيم الهجرة للأيدي العاملة المؤهلة بالاتصال مع غرف التجارة الخارجية، التي تسعى الحكومة الألمانية لزيادة التعاون مع غرف التجارة الإفريقية لتشمل 17 دولة جديدة، خلال الدعم الألماني لصندوق دعم الاستثمار في أفريقيا – الذي أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسي في منتدى إفريقيا 2018 – بمليار يورو مع التركيز على البنية التحتية والتدريب للشباب.

أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 74: تم التأكيد خلال كلمة الرئيس السيسي أمام قمة التنمية المستدامة بالجلسة الثانية لحوار القادة، على الاتجاه نحو التنمية الشاملة القائمة على تمكين المرأة والشباب وتوفير فرص العمل، والارتقاء بقطاعات التعليم والصحة وتعزيز القدرات التكنولوجية في كافة القطاعات.

قمة مجموعة الدول السبع الكبرى: تم من خلالها التأكيد على أهمية التحول الرقمي كأهم محفزات النمو الاقتصادي، وبناء اقتصاديات تنافسية ومتنوعة، وإقامة مجتمعات حديثة داعمة للمعرفة والابتكار وجاذبة للاستثمارات في ظل الزيادة المستمرة في أعداد الشباب الأفريقي المنضم إلى سوق العمل سنوياً، والتأكيد على توفير التدريب اللازم لهم.


تدريب وتأهيل الشباب الإفريقي للقيادة وخلق أطر التواصل والحوار

جاء اهتمام مصر بالشباب داخل القارة الإفريقية قبل تولي مصر رئاسة الإتحاد الإفريقي، والذي اعتمد على محوران أساسيان وهما “التواصل والتدريب” فجاء الأول في الملتقيات والمؤتمرات المحاكاة الخاصة بفتح قناة حوار بين شباب القارة ومشاركتهم في صنع القرارات ووضع السياسات واقتراح المبادرات، والثانية في تنفيذ تلك توصيات على أرض الواقع وإطلاق المبادرات. والمتمثلة في : 

نموذج محاكاة الاتحاد الأفريقي MAU: والذي جاء تنفيذاً لتوصيات منتدى شباب العالم 2017، وعُقد في القاهرة مايو 2018، والتي نصّت على ضرورة تفعيل الحوار بين الشباب العربي والأفريقي، وبحضور ممثّلين لأكثر من 20 دولة عربية وأفريقية. 

نموذج محاكاة القمة العربية الإفريقية: والذي عُقد على هامش منتدى شباب العالم  في نسخته الثانية 2018، بتمثيل 67 دولة عربية وإفريقية بهدف إيجاد حلول للتحديات المشتركة التي تواجههم كشباب، وكذلك تعزيز التعاون بين الشباب العربي والإفريقي، وتنفيذاً لتوصيات منتدى شباب العالم 2017. 

ملتقى الشباب العربي الأفريقي في أسوان: وعُقد في مارس 2019، وجاء تنفيذاً لتوصيات منتدى شباب العالم 2018، من أجل صياغة الشباب العربي والإفريقي رؤية واعدة للتكامل بين القارة الأفريقية والعالم العربي، من أجل مشاركة الشباب في صناعة السياسات وخلق جسور التواصل بين القادة الشباب الواعدين وبين صُنَّاع القرار والسياسيين والخبراء في المجالات المختلفة لصياغة رؤية شبابية تسعى نحو مستقبل أفضل بالمنطقتين العربية والأفريقية، وقام الرئيس السيسي بتكريم العديد من الشباب الإفريقي على هامش الملتقى من الرواد في بلادهم، من مصر والدول العربية والإفريقية، وتوصل الملتقى لعدة توصيات تهدف لدعم الدور المصري في التبادل العلمي بين الشباب المصري والإفريقي ومنها: 

  •  فتح باب المشاركة للباحثين من الدول العربية والأفريقية للاستفادة من بنك المعرفة المصري ومن خلال الآليات المناسبة لتنفيذ ذلك.
  •   إطلاق مبادرة مصرية للقضاء على فيروس سي لمليون إفريقي، وإطلاق حملة 100 مليون صحة للضيوف المقيمين في مصر.
  • قيام وزارة التعليم العالي وبالتنسيق مع الأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب على تأسيس مجلس التعاون بين الجامعات العربية والأفريقية ليكون منصة فاعلة لتعزيز التعاون العلمي والثقافي بين العرب وأفريقيا .

البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الأفارقةAPLP: في ضوء تحقيق المحور الثالث في أجندة مصر الإفريقية حول الاهتمام بالعنصر البشري وتمكين الشباب وتأهيلهم، تم إطلاق التوصية الخاصة بتأهيل الشباب الإفريقي للقيادة في منتدى شباب العالم 2018، وقامت الأكاديمية الوطنية للتدريب بتخريج ثلاث دفعات حتى الآن من البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الإفريقي، وبدأت الأكاديمية الوطنية للتدريب في تنفيذها تزامناً مع رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي عام 2019، ويهدف البرنامج لتدريب 1000 قائد إفريقي من الشباب التي يتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 30 عاماً، وذلك عبر 10 دورات، تبلغ مدة كل دورة 5 أسابيع، ومن المقرر أن تستكمل أعمال الدورات خلال عام 2020، وذلك من أجل خلق لغة من الحوار والتفاهم بين كافة أبناء القارة، في برنامج تدريبي واحد، باعتبار الشباب الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها القارة، والذي يأتي على رأس أجندة مصر كرئيس الاتحاد الإفريقي في تنفيذ الأجندة الإفريقية 2063.

وشهد الرئيس السيسي حفل تخريج الدفعة الأولى في يوليو 2019، خلال أعمال المؤتمر الوطني السابع بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة 29 دولة إفريقية، وكرم خلاله الرئيس عبدالفتاح السيسي، عددًا من النماذج الواعدة من الشباب الأفريقى، بالبرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب الأفريقى للقيادة، كما بلغ عدد الدول المشاركة في الدفعة الثانية من البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الإفريقي 31 دولة، وتم تخريجهم في أكتوبر 2019، وجاءت مشاركة 37 دولة إفريقية خلال أعمال الدورة الثالثة من البرنامج.

 وشهدت الفترة التدريبية إجراء العديد من البرامج التدريبية العملية وورش العمل، ونماذج المحاكاة وإدارة الأزمات والزيارات الميدانية والسياحية والتدريب على الاستخدامات التكنولوجية الحديثة والتحديات التي تواجه القارة إلى جانب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

مبادرة إفريقيا لإبداع التطبيقات والألعاب الرقمية”: والتي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي في فى نوفمبر 2018، وتم الإعلان عن بدء التسجيل فيها في فبراير 2019، للتعلم من ثلاثة مواقع تعليمية كبرى وهي “كورسيرا و edX وأوداسيتي”، وتتضمن الدورات التعليمية مجالات الذكاء الصناعي وتطوير التطبيقات الرقمية والواقع الافتراضي،  وتتولى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تنفيذ المبادرة بالتعاون مع الجهات المعنية، لتنمية القدرات وتأهيل 10 آلاف شاب مصري وإفريقي على تطوير الألعاب والتطبيقات الرقمية باستخدام أحدث التقنيات وتحفيز تأسيس 100 شركة مصرية وإفريقية ناشئة في هذا المجال. 

جاءت المبادرة لسد الفجوة التكنولوجيا، وخلق جيل مبدع قادر على مواكبة التحديات التكنولوجية، وخلق مشروعات قائمة على ريادة الأعمال، ولخلق جيل جديد قادر على قيادة برامج التحول الرقمي، وإدارة أنظمة العمل في البيئة الرقمية، وتشجيع وتحفيز الإبداع التكنولوجي، ليس فقط مصر بل وفي القارة الأفريقية.

لم يتوقف دور مصر تجاه الشباب الإفريقي بانتهاء فترة رئاستها للاتحاد الإفريقي، بل كما سبق اهتمام الدولة المصرية بالشباب الإفريقي قبل 2019 عام رئاستها للإتحاد الإفريقي، سيستمر التواصل والحوار وتنفيذ المبادرات التي صنعت على يد أبناء القارة، أثبتتها كلمة الرئيس السيسي أثناء ملتقى الشباب العربي الإفريقي بأسوان مخاطباً الشباب الإفريقي قائلاً: “كل ما لدينا في مصر نقدمه لكم بكل محبة”. فالأنشطة التي قامت بها مصر خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي والتي تم عرضها بالسابق هي أبلغ رد على وضع توصيات قابلة للتنفيذ ساهمت في خلق نوع من الحوار والتواصل بين الشباب الإفريقي، وعودة الدور المصري لقلب إفريقيا، والذي لن ينقطع بانتهاء فترة رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي، لأنها توصيات ومبادرات قائمة على مبدأ الاستدامة.

Scroll Up