رجح مركز بيجين السادات للدراسات لاستراتيجية أن يعزز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان علاقات بلاده الدبلوماسية مع إسرائيل وأن يتخلى ولو جزئيا عن علاقاته مع حركة حماس وجماعة الاخوان المسلمين وحبه اللانهائي لهما في سبيل ذلك.

وذكر المركز – في تقرير له -:”تقف علاقة حب أردوغان اللانهائية مع حماس وجماعة الإخوان في طريق التطبيع الكامل – لكنه قد يميل إلى التقليل من أهمية هذه القرابة الإيديولوجية لأن أقرب انتخابات تركية ستكون بعد أكثر من ثلاث سنوات”.

وقال المركز إنه: “على الرغم من غياب السفراء في أنقرة وتل أبيب، يمكن تعزيز شبكة العلاقات الدبلوماسية الحالية، على حد تعبير دبلوماسي تركي بارز، “بصفقة أكثر موضوعية وأكثر استقلالية وصدقًا ومربحة للطرفين تحترم البلدين بشكل كامل”.

وأضاف: “أن هذا قد يكون مفرطًا في التفاؤل، نظرًا للدماء الفاسدة التي نشأت بين تركيا وإسرائيل منذ عام 2010” ، في إشارة إلى اعتداء القوات الإسرائيلية على سفينة مافي مرمرة.

يذكر أن سفينة “مافي مرمرة” انضمت لأسطول الحرية لتقديم مساعدات إنسانية إلى غزة عام 2010 وداهمت قوات البحرية الإسرائيلية النشطاء الحقوقيين على متن السفينة في المياه الدولية للحيلولة دون وصولها إلى غزة. وأدى الهجوم إلى مقتل 10 ناشطين أتراك بالإضافة إلى إصابة 60 آخرين.

وقال المركز الإسرائيلي إن المرء قد يميل إلى الاعتقاد بوجود الكثير من “الدماء الفاسدة ” بين حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتركيا. قد يشيرون إلى أن تركيا وإسرائيل لم تتبادلان السفراء منذ مايو 2017، لذا فإن أي حوار سيكون محدودًا في الطبيعة الدبلوماسية.

وأضاف قائلا:” مع ذلك، هناك علامات خفية مفادها أن هذا قد لا يكون الصورة كاملة. في خطاب ألقاه مؤخراً، هدد أردوغان بأنه “لا يمكن لأي مشروع في البحر المتوسط بدون تركيا أن يعيش اقتصاديًا أو قانونيًا أو دبلوماسيًا”. لكنه قال أيضًا إن تركيا حريصة على التفاوض مع أي ممثل دولة باستثناء قبرص، التي لا تمتلك مع تركيا علاقات دبلوماسية. مشيرا بعباره “أي ممثل دولة باستثناء قبرص” تأكيده أن إسرائيل مقبولة.

وأوضح المركز أنه بدافع أساسي من الرغبة في زيادة موقعها الإقليمي، قامت تركيا مؤخرًا بحركتين رئيسيتين: وقعت اتفاقًا مع الحكومة الليبية في طرابلس، مما أوجد رابطًا بحريًا تتجاوز به المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل بلد 200 كيلومتر من المياه الإقليمية؛ وصادق البرلمان التركي على قرار بإرسال قوات إلى ليبيا للدفاع عن حكومة طرابلس.”

واستشهد المركز الإسرائيلي بما قاله سنان أولجن، وهو رئيس أحد مراكز الدراسات في إسطنبول من أنه “في السنوات الأخيرة، أدت سياسة أنقرة الإقليمية المشؤومة إلى جانب دعمها غير المشروط للإخوان المسلمين إلى انفصال تركيا عن محيطها .. بما يضر بمصالح تركيا”.

وأوضح الأكاديمي التركي، وفقا للمركز الإسرائيلي، أنه بالنسبة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فإن الصفقة مع ليبيا هي صيغة لكسر عزلة تركيا وكسب التأييد لمحاولتها فيما يعتبره توزيعا أكثر عدالة للموارد البحرية في شرق البحر المتوسط.”

ونقل المركز الإسرائيلي عن اللواء البحري جهاد يايسي، رئيس أركان البحرية التركية السابق قوله إن هناك شيئا آخر يجب على تركيا فعله: “هناك خطوة مهمة يجب أن نتخذها الآن. يجب أن نوقع مع إسرائيل، في أقرب وقت ممكن، نفس الاتفاقية التي وقعناها مع ليبيا. يجب بالتأكيد أن تتخذ تركيا هذه الخطوة”.

يذكر أن إسرائيل واليونان وقعتا اتفاقا لمد خط أنابيب تحت البحر بطول 1900 كيلومتر لنقل الغاز الطبيعي من منطقة شرق البحر المتوسط إلى أوروبا.
ورغم معارضة تركيا للمشروع، تهدف الدول الثلاث للتوصل إلى قرار نهائي بشأن تفاصيل الاستثمار في 2022 وإتمام خط الأنابيب بحلول 2025.
واتفقت حكومات أوروبية مع إسرائيل العام الماضي على المضي قدما في المشروع المعروف باسم ”إيست-ميد“، وهو مشروع خط أنابيب تتراوح تكلفته بين ستة الى سبعة مليارات دولار من المتوقع أن ينقل مبدئيا عشرة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا من إسرائيل والمياه الإقليمية القبرصية مرورا بجزيرة كريت اليونانية إلى البر اليوناني الرئيسي وصولا لشبكة أنابيب الغاز الأوروبية عبر إيطاليا.

وقال المركز الإسرائيلي :”قد يكون الأمر مشكلة قانونية إذا قررت تركيا وإسرائيل تعيين حدودهما البحرية، مما قد يؤدي إلى منطقة بحرية قبالة جنوب قبرص تدعي تركيا أنها حدودها. مثل هذه الصفقة ليست مستحيلة، حيث لا تركيا ولا إسرائيل من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982).

وينقل المركز الإسرائيلي عن دبلوماسي  تركي بارز قوله “هذا حل مفروض على إسرائيل. يعرف الإسرائيليون أنهم يستطيعون إبرام اتفاقية نقل الغاز الطبيعي أكثر جدوى مع تركيا. ودون أي حاجة لانتظار التغيير في القيادة السياسية في أي من البلدين”.

Scroll Up