من نافلة القول الحديث الآن عن عدم وجود هدنة في طرابلس، بالمعنى المتعارف عليه عسكرياً، فعلى أرض الواقع، باتت خروقات ميليشيات حكومة الوفاق، بما فيها المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا من أدلب السورية، ومولت حكومة الوفاق عمليات استقدامهم وإعاشتهم، باتت تشمل كافة المحاور القتالية، من محور طريق مطار طرابلس غرباً، إلى محور أبو قرين شرقي مصراتة.

خروقات قوات الوفاق في محاور طرابلس تستمر

تتركز محاولات ميليشيات الوفاق الهادفة إلى تحقيق تقدم ميداني على محورين أساسيين، الأول هو محور القره بوللي شرقي العاصمة، وفيه تحركت مجموعات من المرتزقة السوريين في إتجاه مواقع الجيش الوطني جنوبي غرب القره بوللي، بهدف رئيسي وهو حماية الطريق الساحلي بين القره بوللي وطرابلس من احتمالية قطعه من جانب الجيش الوطني، خاصة وأن محاولات جرت في هذا الصدد خلال الأشهر الماضية، ومن ثم التوجه جنوباً باتجاه طريق أمداد قوات الجيش الوطني في المحاور الجنوبية لطرابلس، والذي يمر من مدينة ترهونة بإتجاه أسبيعة وصولاً إلى منطقة قصر بن غشير.

المدفعية التابعة لميليشيات الوفاق، حاولت التغطية على محاولات المرتزقة السوريين في هذا المحور، فقصفت أنطلاقاً من مرابضها في منطقة الزياينه، مواقع الجيش الوطني في منطقة الرواجح وجنوبي منطقة الزطارنه، لذلك تقدمت وحدات اللواء التاسع التابعة للجيش الوطني، بإتجاه محيط منطقة الزطارنه، وقام بتأمينها بشكل كامل، مع الاستعداد للتقدم باتجاه منطقة الزياينه، ومثلث الشريدات.

محاولات أخرى من جانب ميليشيات الوفاق، للتقدم من جنوبي مدينة تاجوراء شرقي العاصمة، بإتجاه تمركزات الجيش الوطني في مناطق النعم ومثلث الكهرباء وفطره وخلة النور، وقد تصدت لها سريا المدفعية التابعة للكتيبة 155 مشاه. ايضً حاولت ميليشيات تابعة للوفاق، في محور المطار جنوبي العاصمة، التقدم من الجهة الغربية باتجاه المطار، لكن تم إستيعاب هذا التقدم، وحققت قوات الجيش الوطني تقدماً في الأتجاه الغربي، وتحديداً قرب منطقة السواني.

في سياق آخر، استمرت ميليشيات الوفاق في أستهداف منازل المواطنين في منطقة قصر بن غشير، وذلك بقذائف المدفعية والهاون، مما دفع بلدية المدينة، إلى إعلان تعليق الدراسة في كافة المدارس الواقعة في هذه المنطقة، كما شمل القصف المدفعي مناطق سكنية أخرى جنوبي العاصمة، وذلك أنطلاقاً من مرابض المدفعية التابعة للميليشيات، في منطقة السبعة، وبداخل مطار معيتيقة.

عمليات شرق مصراتة لم تتوقف، في ظل التحشيد المستمر من جانب ميليشيات الوفاق غربي أبو قرين، وذلك بهدف التقدم لإعادة السيطرة على مدينة سرت. مقاتلات سلاح الجو الليبي أغارت على تمركزاتهم غربي منطقة وادي زمزم، وفي مناطق متفرقة حول منطقة السدادة.

يتوقع خلال الأيام المقبلة، وفي حالة عدم وصول التفاهمات السياسية والعسكرية حول الملف الليبي إلى نتائج، أن تعيد قوات الجيش الوطني، تفعيل محور غربي العاصمة، (محور الزاوية)، وقد بدأت بالفعل الإستعدادات من أجل هذا، حيث إلى مدينة صرمان غربي مدينة الزاوية، اللواء الركن عبد الله الهمالي، القائد المعين حديثاً لمنطقة الزاوية العسكرية، من أجل تجهيز مقر قيادته وقواته، من أجل المهام المقبلة. جدير بالذكر أن وسائل الإعلام الموالية لحكومة الوفاق، كان قد أشاعت خلال الأيام الماضية، أنه قد تم القبض عليه خلال المعارك شرقي مصراتة، لكن وصوله إلى مدينة صرمان أثبت عدم صحة كل ما أشيع حول هذا الموضوع.

العتاد العسكري التركي مازال يتدفق على طرابلس

ظهرت صور جديدة تؤكد أستمرار نشر منظومات الدفاع الجوي التركية (هوك)، في مطار معيتيقة المدني بطرابلس، وقد ألتقط هذه الصور أحد المسافرين الذين وصلوا إلى المطار على متن احدى الرحلات المدنية، ويترافق هذا مع رصد توجه إحدى الفرقاطات التابعة للبحرية التركية إلى قبالة الساحل الليبي، مستترة بأنخراطها في عمليات وحدات حلف الناتو البحرية في هذه المنطقة.

دي مايو في طرابلس … ومسار جنيف السياسي في مهب الريح

زيارة مفاجئة إلى طرابلس، قام بها اليوم وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، ألتقى خلالها كل من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، ووزير داخليته المفوض فتحي باشاغا. وعلى ما يبدو فإن هذه الزيارة تأتي على خلفية اللقاء الذي جمع دي مايو مع وزير الخارجية الفرنسي لو دريان في باريس منذ أيام، وتم فيه تناول الملف الليبي بشكل مستفيض.

وبيّنت أن مهمة دي مايو في طرابلس تأتي في أعقاب لقاء في باريس جمعه ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان، والذي كانت ليبيا أحد الموضوعات الرئيسية خلاله.

في سياق أخر، تتدهور العلاقة يوماً بعد أخر بين المكونات السياسية الليبية، والبعثة الأممية للدعم في ليبيا، ومساعيها لبدء المسار السياسي الليبي في جنيف. عدة أعضاء في مجلس النواب في طبرق، انتقدوا نهج البعثة الأممية، في التواصل مع بعض النواب بشكل شخصي، ودعوتهم كل على حدة، لحضور جلسات المسار السياسي في جنيف، متجاوزة في ذلك رئاسة المجلس ومؤسساته ولجانه.

 عضو مجلس النواب سعيد امغيب، كتب على صفحته في موقع (فيس بوك)، أن البعثة الأممية للدعم في ليبيا، تستهدف شق صف مجلس النواب، ولك في معرض تعليقه على الرسائل التي تلقاها عدد من النواب، من البعثة الأممية، بشكل شخصي، وتحمل دعوات لحضور جلسات المسار السياسي في جنيف. 

وقد صرح امغيب لإحدى الصحف، بإن هذا النهج من جانب البعثة الأممية، يعد تجاهلاً للمطالب الخمسة التي أرسلها مجلس النواب إليها، بشأن آلية أختيار وتحديد الوفود التي ستمثل المجلس، ضمن لجنة الأربعين شخص التي ستشارك في اجتماعات جنيف، وهذا حسب رأي أمغيب، يمثل دليلاً على نوايا البعثة، خلق جسم تشريعي بديل لمجلس النواب الحالي. أكد هذا المضمون، عضوا المجلس على السعيدي ومحمد العباني، قالا أنهما تلقيا مكالمة هاتفية من سيدة، عرفت عن نفسها كعضوة في البعثة الأممية للدعم في ليبيا، وقد طلبت منهما ملء استمارة خاصة بحضور اجتماعات جنيف.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يوسف العقوري، قال في تصريحات صحفية بشأن نفس الموضوع، أن البعثة الأممية تتصرف بشكل فردي على المستوى الداخلي الليبي، دون أن تتشارك مع البرلمان في الخطوات التي تتخذها، او حتى تطلعه على الترتيبات التي تقوم بها. أعتبر العقوري أيضاً أن تقسيم لجنة الأربعين التي ستحضر الاجتماعات كان مجحفا، خاصة وأن الثلاثة عشر عضواً المخصصين للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس، ينتمون جميعاً إلى نفس التيار السياسي. كذلك أتسم اختيار البعثة 14 شخص للمشاركة في اجتماعات جنيف بالغموض وعدم وضوح الآلية.

في نفس السياق علق عضو مجلس النواب أبو بكر بعيرة، مشيراً إلى أن مشروع المبعوث الأممي غسان سلامة، يهدف حسب رأيه لتحجيم دور مجلس النواب، وهو ما خلق كثيراً من التوترات بين الجانبين. وانتقد أعضاء مجلس النواب ثلاثة عشر عضواً فقط من أصل 40 عضو سيحضر جلسات جنيف. ورأى بعيرة أنه في حالة عدم رد البعثة الأممية على شروط البرلمان، فإن المسار السياسي الليبي في جنيف سيمنى بفشل ذريع.

Scroll Up