تنطلق في العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الأربعاء، اجتماعات وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا لاستكمال المناقشات بشأن قواعد وتشغيل وملء سد النهضة.

وفور وصول وزير الخارجية سامح شكري، ووزير الموارد المائية والري د. محمد عبد العاطي إلى واشنطن أمس للمشاركة في مفاوضات سد النهضة التي تستضيفها الولايات المتحدة بمشاركة البنك الدولي يومي ١٢و١٣ فبراير ٢٠٢٠، تم عقد اجتماع تنسيقي مع الفريق التفاوضي المصري الذى يضم ممثلين عن وزارتي الخارجية والري والمخابرات العامة فضلاً عن خبراء القانون الدولي وأساتذة الجامعات المصرية للنظر في مشروع الاتفاق الخاص بملء وتشغيل سد النهضة على ضوء نتائج مفاوضات اللجان القانونية التي عقدت في واشنطن على مدار الأسبوعين الماضيين بما في ذلك الاقتراحات المختلفة المطروحة من جانب إثيوبيا والسودان ونقاط الاتفاق والخلاف في المواقف بين الدول الثلاث.

وذكرت وزارة الخارجية ، في بيان لها ، إنه تم أيضا التواصل خلال الاجتماع التنسيقي مع خبراء قانونيين دوليين مصريين للوقوف على آرائهم واقتراحاتهم ازاء مشروع الاتفاق، وكذلك خلية العمل القانونية بوزارة الخارجية.

وأشار بيان الخارجية إلى أنه من المنتظر أن تبدأ اليوم في واشنطن الاجتماعات الرسمية لوزراء الخارجية والري والوفود القانونية والفنية المرافقة لها بدعوة مقدرة من وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشن لمواصلة التفاوض على مشروع اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة.

من جانبه ،قال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري، المهندس محمد السباعي، إن اللجان الفنية والقانونية ستقدم، خلال الاجتماعات، تقريرا مفصلا عن نتائج مباحثاتها خلال الفترة الماضية، رافضا الحديث عن ملامحها، لكنه أشار إلى أنه لم يعلن بعد عن مسودة الاتفاق.

وأكد السباعي رغبة مصر في الوصول إلى اتفاق مرضٍ حول سد النهضة، بما يحقق المصالح المشتركة للأطراف كافة، مشددا على إيمان القاهرة بحق إثيوبيا في التنمية دون الإضرار الجسيم بدولتي المصب: مصر والسودان.

وأشار المتحدث باسم الري إلى أن «اجتماع واشنطن» يستهدف استكمال المناقشات حول النقاط العالقة وتفصيل النقاط التي جرى الاتفاق عليها.

وعدّد السباعي نقاط الاتفاق في: وضع جدول لملء خزان سد النهضة على مراحل، وآليات ملء وتشغيل السد الإثيوبي في حالات الجفاف والجفاف الممتد.

وأضاف أنه جرى الاتفاق أيضًا على ضرورة وضع آلية للتنسيق والمراقبة والمتابعة وتنفيذ الاتفاق وتبادل المعلومات، وإيجاد آلية لفض المنازعات.

وقال السباعي إن مصر تأمل في حل النقاط العالقة المتبقية خلال اجتماعات واشنطن وصياغة اتفاقية للتوقيع عليها.

ونوَّه باستقرار الدول الثلاث على توقيع الاتفاقية النهائية بشأن سد النهضة في نهاية الشهر الجاري إذا تم التوافق حولها، بحسب ما انتهت إليه اجتماعات وزراء الخارجية والري أواخر يناير.

وأكد أن أهم ما يشغل القاهرة حاليا، هو الوارد إليها من مياه النيل؛ لتغطية احتياجاتها المائية المتزايدة، في ظل اعتماد مصر على النهر بنحو 98%، بالنظر إلى عدم توافر موارد أخرى وكونها من أكثر دول العالم جفافا.

وأشار إلى أهمية الربط بين سد النهضة والسدود القائمة على نهر النيل، مضيفًا: “وهو عرف دولي في الأنهار المشتركة، ومعمول به على النيل نفسه حيث توجد إدارة مشتركة بين السدود في مصر والسودان، وكذلك في سد أوين الأوغندي”.

وشدد المتحدث باسم وزارة الري على أن ” جميع الأطراف تبدي مرونة للوصول إلى اتفاق يتدارك النقاط العالقة”.

بدورها، قالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية، إن الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في نهاية يناير الماضي بواشنطن “أحدثت اختراقا كبيرا في مفاوضات سد النهضة”.

وذكر البيان السوداني أن «اجتماع واشنطن» سيبحث بعض النقاط الفنية والقانونية العالقة، مضيفًا: “ومن المنتظر توقيع الأطراف بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق في حال تجاوز القضايا العالقة المتبقية”.

ومن جانيه، قال وزير المياه الإثيوبي، سيلشي بيكلي، إن اجتماع وزراء الخارجية والري في العاصمة الأمريكية واشنطن، سيراجع النتائج التي توصل إليها الفرق القانونية والفنية في الدول الثلاث حول سد النهضة.

بداية الانفراجة

بات الأمل في الوصول إلى حل حاسم وشيك بعد دخول الوساطة الأمريكية على خط النزاع بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، بمشاركة البنك الدولي، خاصة وأن له إدارة منفصلة تتعامل مع المياه، وخبرة في التعامل مع النزاعات على الأنهار العابرة للحدود، والقدرة على دعوة المختصين لوضع سيناريو شامل للنزاع.

فعلى خلفية الوساطة، تقرر عقد أربعة اجتماعات للدول الثلاث (مصر، إثيوبيا، السودان) على مستوى وزراء الموارد المائية. بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي تنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير 2020. على أن يتخلل هذه الاجتماعات لقائين في واشنطن بدعوة من وزير الخزانة الامريكي ستيفن منوشين لتقييم التقدم المحرز في هذه المفاوضات.

نحو الصيغة النهائية

على خطى حثيثة من نقطة النهاية للوصول إلى اتفاق نهائي حول قواعد ملء السد، فعلى ضوء مخرجات الاجتماعات التي عقدت في واشنطن خلال الفترة 28-31 يناير الماضي لوزراء الخارجية والموارد المائية لمصر والسودان وإثيوبيا برئاسة وزير الخزانة الأمريكية ستيفن منوشن وبحضور رئيس البنك الدولي، حيث صدر عن الاجتماع بيان ختامي يتضمن اتفاق الدول الثلاث على عقد اجتماع وزاري في واشنطن خلال الفترة 12-13 فبراير للتوصل لاتفاق شامل حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، على أن تستمر اللجان الفنية والقانونية بمواصلة الاجتماعات في واشنطن من أجل وضع الصياغات النهائية للاتفاق، قبل اجتماع الوزراء مرة أخرى من أجل إقرار الصيغة النهائية للاتفاق تمهيدا لتوقيعه بنهاية فبراير الحالي.

وقد تم الاتفاق خلال الاجتماع الأخير على جدول يتضمن خطة ملء سد النهضة على مراحل، والآلية التي تتضمن الإجراءات ذات الصلة بالتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة أثناء الملء، وكذلك الآلية التي تتضمن الإجراءات الخاصة بالتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة أثناء التشغيل.

Scroll Up