عانى النظام السوداني إبان حكم البشير من سيطرة تنظيم الإخوان الإرهابي وذراعه الحركة الإسلامية السياسية التي يتزعمها الرئيس المعزول عمر البشير، والتي صعدت لسدة الحكم عام 1989، بالانقلاب على حكومة الصادق المهدي، بينما خرج الشعب السوداني ضد نظام البشير  في احتجاجات شعبية أدت لعزله، وعقب تولى المجلس الانتقالي السيادي الحكم بعد توقيع الوثيقة الدستورية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري السوداني، عجز النظام الإخوانى القفز على كرسي الحكم مرة أخرى، إثر قيام الحكومة الانتقالية بحركات التطهير للمؤسسات من السيطرة الإخوانية التي دامت 30 عاماً إلى جانب الرفض الشعبي للأحزاب الإخوانية التي حاولت الظهور على السطح مرة أخرى.

 وعليه لجأ اعضاء التنظيم الإرهابي لسياسته المعتادة والقائمة على نشر الفوضى والاضطرابات من خلال نشر الفتن والانقلابات والقيام بعمليات إرهابية ضد الدولة، وهو ما دفع مصر لتصنيفها جماعة إرهابية من قبل عقب سقوط الرئيس المعزول محمد مرسي، لعل هذا النهج المتبع والمعتاد من جماعة الإخوان المسلمين، والذي أثبته إعلان النيابة العامة السودانية، عن  اكتشاف “خلية إرهابية” تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين كانت تخطط لهجمات في مدن سودانية، ألقى الضوء على دور تنظيم الإخوان في محاولة زعزعة استقرار السودان.

إعلان القبض على خلية إرهابية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين

تناولت وسائل الإعلام الخميس 13 فبراير 2020، قرار النيابة العامة في السودان نحو تحريك دعوى جنائية ضد “خلية إرهابية” تتبع لجماعة الإخوان في مصر وتركيا. من خلال توجيه وكيل أعلى نيابة منطقة الحاج يوسف – إحدى ضواحي العاصمة الخرطوم – بتقييد دعوى جنائية تحت رقم 65 من قانون مكافحة الإرهاب و26 من قانون الأسلحة والذخائر في مواجهة أحد عناصر خلية إرهابية بمنطقة الحاج يوسف، وأصدر أمراً بإلقاء القبض على بقية أعضاء الشبكة. 

ويتزامن التخطيط لإجراء تلك العمليات الإرهابية مع إعلان المتحدث باسم الحكومة السودانية، محمد حسن التعايشي، عن اتفاق الحكومة السودانية مع فصائل مسلحة في دارفور، في إطار محادثات بين الحكومة السودانية الجديدة والمتمردين في دارفور وغيرها من المناطق المهمشة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام بعد سنوات من الصراع، على مثول كل شخص صدرت مذكرة اعتقال ضده أمام المحكمة الجنائية الدولية”.، ومن أبرز المطلوبين لدى المحكمة الرئيس السوداني السابق عمر البشير، الذي يواجه اتهامات بالإبادة الجماعية وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور في عام 2003.

كما تعهد عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي الانتقالي في السودان بالتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن الرئيس السابق عمر البشير، وفقا لما أعلنه كينيث روث مدير منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية، حيث يمنع القانون السوداني سجن من هم دون ال70 عاماً.

وساهمت الرعاية الإرهابية لنظام البشير وسلوكيات نظام الإخوان واستضافتهم لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة خلال الفترة من 1991 إلى 1996، ودعمهم بشكل مباشر في أكثر من هجوم إرهابي، مثل تدمير المدمرة كول قرب ميناء عدن اليمني عام 2000، والتورط في تفجيرات السفارات الأميركية في نيروبي بكينيا، ودار السلام في تنزانيا عام 1998، وهو ما ادى لفرض واشنطن حظراً على السودان ووضعتها على قائمة الدول راعية الإرهاب، والذي تسبب في معاناتها من الأزمات الاقتصادية حتى الآن.

ولم تكن تلك الواقعة الوحيدة لاحتضان البشير لعناصر الإرهاب، فقد استضاف البشير قيادات جماعة الإخوان الإرهابية عقب ثورة يونيو عام 2013 وفقاً لتقارير إعلامية.

الدماء طريق الوصول للسلطة في شريعة الإخوان المسلمين عنوان “الأسرار الكبرى”

تتمسك جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية بالبقاء في الحكم من خلال عقيدة راسخة في أذهانهم أن الدولة هي ملك لهم، ولا تحق لأحد غيرهم، وهو ما ظهر جلياً في تصريحات البشير في الفيلم الوثائقي الذي نشرته قناة “العربية” بعنوان “الأسرار الكبرى” قال فيها ان قناعتهم هي أن هذه الدولة هي ملك الحركة الإسلامية.

وكشف الفيلم الوثائقى أن جماعة الإخوان رغم مشاركتها فى الحكم من خلال التمثيل البرلمانى والحكومى عام 1989 إلا أنها سعت إلى الانقلاب على الحكومة الشرعية المنتخبة من أجل الوصول للحكم بشكل منفرد، وبالرغم من رفض الجماعة الإرهابية الاتفاق مع الحركة الشعبية عام 1989، إلا أنها قامت بتوقيعه فترة حكم السودان عام 2005 لاستمرار بقاءها في السلطة عقب إسالة دماء آلاف السودانيين فى الحرب وغيرها خلال سعى الإخوان للبقاء في السلطة.

ورفع الإخوان شعار “الحفاط على أموال وأمن البلاد” خلال فترة حكمهم، ولكن جاءت الاحتجاجات الشعبية السودانية لتضع الأزمة الاقتصادية السودانية على رأس أسباب الحراك، وتمثلت الفتن الطائفية التي قادتها الجماعة والصراعات والتشريعات التي تبعث على الفتنة والتي أدت لقتل العديد من السودانيين لزيف موقفهم، فقد وصل سعر الدولار فى شهر أبريل من عام 2019 إلى 75 ألف جنيه سودانى، وعقب انقلاب الإخوان وتولي البشير الحكم انتشرت فى البلاد أعمال الاعتقالات والتعذيب، ووقعت المذبحة الشهيرة بإعدام 28 ضابطا من القوات المسلحة السودانية بعد عام واحد من وصولهم للحكم، وشهدت اجتماعاتهم السرية الاعتراف بهذه الجريمة والقيام بإعدامهم فى شهر رمضان وهو ما أظهره الفيلم الوثائقي. 

كما شهدت السودان عقب عزل البشير عدة محاولات انقلابية للوصول إلى سدة الحكم باعتباره المستفيد الأكبر من كل تلك المحاولات،  خلال 3 أشهر هي الفترة التي تلت عزل الرئيس عمر البشير، شهد السودان حتى يتسنى لهم الوجود في المشهد السياسي والإفلات من العقاب على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب خلال ثلاثون عاماً.

تركيا ورعاية تنظيم الإخوان

تناول موقع “العربية.نت” بحسب ما أطلق عليه  معلومات موثوقة أن المتهم الذي ألقت السلطات السودانية القبض عليه مؤخراً ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ويحمل الجواز السوري، وأقر بتلقيه دورات على صناعة وتركيب المتفجرات، وأنه تم إرساله وبقية أعضاء الشبكة للسودان عن طريق التهريب بجوازات سفر سورية مزورة من خلال التعامل مع رئاسة المجموعة الموجودة في تركيا، ووصلوا إلى السودان قبل نحو ستة أشهر .  

وأوضحت التقارير الإعلامية أن المتهم قد سُجن في مصر عدة سنوات قبل صدور قرار بالإفراج عنه، ليأتي إلى السودان.

وكشفت مصادر إعلامية في وقت سابق عن وجود شبكة منظمة تعمل على تسهيل انتقال أفراد وعائلات وأموال عناصر تنظيم الإخوان الفارين من السودان إلى تركيا، بقيادة مستثمر كبير في المجال النفطي ومعه سودانيان يحملان الجنسية التركية، إضافة إلى نجل عنصر إخواني كبير، وبمساعدة مجموعة أخرى تضم أتراكا وعربا يرتبطون بعلاقات وثيقة مع النظامين التركي والقطري والتنظيم العالمي للإخوان “.واستقبلت تركيا على اثرها  17 عضوا بارزا على الأقل من تنظيم الإخوان في السودان. 

ومن المعلوم لدى الجميع الدعم الظاهر للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنظام البشير، وحاول عدم تكرار أخطاؤه في التعامل مع الإخوان المسلمين في مصر، فحاول ألا يخسر أوراقه واحدة تلو الأخرى فقام بالإعلان عن الوقوف بجانب الشعب السوداني، إلا أن مواقفه الواقعية على الأرض تثبت استمرار دعمه لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية بالمال والسلاح والتدريب وكذلك من خلال الإعلام، فقد منحت تركيا إشارة بث لقناة “طيبة” المملوكة للإخوان، التي يديرها عبد الحي يوسف أحد أكبر الداعمين لنظام البشير، على خلفية وقف وزارة الإعلام السودانية منصة بث غير قانونية كان يشغلها يوسف، وتقدم خدمات لأكثر من 10 محطات إذاعية وتلفزيونية إخوانية.

يتضح أن فتح البشير البلاد للراغبين بالإقامة الدائمة من الإخوان للاختباء أو الاستقرار لخلايا الإخوان واستقباله لهم عقب ثورة 30 يونيو 2013، وبإيعاز ودعم والتدريب من القوى الخارجية التي تعلن وتعترف دعم جماعة الإخوان، وعقب توجيه التنظيم الدولي للإخوان لأتباعه، أصبحت السودان مقر إقامة دائمة للعديد من عناصر الإخوان المسلمين، بعد أن كانت مجرد منفذ للخروج من مصر هرباً إلى قطر وتركيا بعد تورطهم في عمليات إرهابية في مصر، ومن ثم برزت أهمية القطر السوداني في معادلة إعادة الاحتواء والتشكل لكيان الإخوان على يد قيادة التنظيم الدولي في الخارج، باعتبار السودان “حصان طروادة” للتنظيم في إحداث اضطرابات في الداخل السوداني لاستعادة السيطرة على البلاد والمنطقة، وذلك من خلال العلاقة التكاملية التي رسمها البشير والنظام الدولي للإخوان، فجاء وقت رد الجميل له الآن في محاولة لنشر الفوضى في السودان عقب الحديث عن تسليم البشير للجنائية الدولية، في محاولة لإزاحة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وفي إطار اتفاقية السلام مع الفصائل المسلحة التي تقوم بها الحكومة الانتقالية السودانية، وهو ما يعد تساقط لأعضاء الجماعة وعناصرها التي أثبتت ضعفها السياسي على الأرض فلجأت لعقيدة العنف المترسخة في تراث جماعة الإخوان بأفرعها المختلفة، في محاولة لاستمرار مسلسل حلم الخلافة.

Scroll Up