كما كان متوقعاً، انبرى أعضاء حزب (العدالة والبناء)، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، للرد على التصريحات القوية التي أطلقها أمس المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، في تسجيل صوتي تم بثه على جمع غفير من المتظاهرين في ساحة البكش بمدينة بنغازي، لتأكيد الموقف الشعبي من الدور التركي في ليبيا.

أول التعليقات الصادرة عن هذا الحزب، كانت على لسان وزير التعليم في حكومة الوفاق محمد عماري زايد، وهو أيضاً أحد قياديي الحزب. حيث هاجم في تصريحات صحفية، المشير وما قاله أمس، مشيراً إلى أنه لن يكون هناك حل سياسي بليبيا في ظل وجود المشير في موقعه، ومؤكدا أن حكومة الوفاق مستعدة لمواجهة الجيش الوطني وبسط سيطرتها على كامل التراب الليبي. جدير بالذكر ان العماري من رجال تركيا في طرابلس، ويتقابل بشكل شبه دوري مع السفير التركي في طرابلس.

القيادي المؤسس في الحزب عبد الرازق العرادي، دخل على خط الهجوم على كلمة المشير، حيث كتب في حسابه على موقع (تويتر)، أن الجيش الوطني لن يتمكن من دخول طرابلس، وأتهم المشير بالإنقلاب على (المسار الدستوري) عام 2014.

سبق هذه المواقف، تصريح صحفي مطول لرئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان، تناول فيه موضوعات عديدة، من بينها الجيش الوطني وقيادته، مدعياً أن الجيش الوطني (فشل) في عملياته بطرابلس، وانه لم يتمكن سوى من السيطرة على مناطق خالية من السكان في الشرق الليبي، ولا يسيطر إلا على مناطق محدودة جدا في العاصمة، أبرزها مدينة ترهونة. وهو بهذا الإدعاء يتجاهل حقيقة سيطرة الجيش الوطني على مناطق عديدة جنوبي العاصمة، بجانب مدينة سرت الإستراتيجية، وعدة مناطق غربي العاصمة منها صرمان والعجيلات وصبراتة.

اللافت في كلام صوان، بالإضافة إلى انتقاده لأداء حكومة الوفاق، الذي يشوبه حسب رأيه عدم الفعالية، بإستثناء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، كان اعترافه بسيطرة حزبه الكاملة على المجلس الأعلى للدولة، مشيراً إلى أن حزبه يسيطر على الكتلة الأكبر في هذا المجلس، بجانب رئاسته، وكلامه في هذه النقطة يناقض الإستقالة التي كان قد تقدم بها منذ أشهر الرئيس الحالي للمجلس خالد المشري من عضوية الحزب.

غضب تركي من تصريحات المشير

تصريحات المشير أمس كان لها صدى واضح في تصريحات بعض المسئولين الأتراك، وعلى رأسهم وزير الخارجية مولود أوغلو، الذي قال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الألماني، ضمن فعاليات مؤتمر الأمن في ميونيخ، إنه يتعين إيقاف المشير خليفة حفتر حتى يتسنى التوصل إلى حل سياسي في الأزمة الليبية، وقد عطف وزير الداخلية المفوض في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، على هذا المعني خلال حديث صحفي مع صحيفة تليجراف البريطانية، حين قال ان الحل الوحيد في ليبيا من وجهة نظره هو الإنتظار لحين وفاة المشير حفتر!

الوضع في ليبيا ربما يكون من أهم أسباب التوتر الحالي في العلاقة بين تركيا وروسيا، فقد صرح وزير الخارجية الروسي خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، أن الجيش الوطني الليبي معترف به من جانب مجلس الأمن ومؤتمر برلين كطرف يمكن التفاوض معه، وهذا يبدو وكأنه رد روسي على المواقف التركية المعلنة مؤخراً من الجيش الوطني وقيادته، وقد أكد نائبه ميخائيل بوغدانوف هذا المعنى، وصرح أيضاً أن اتهام الرئيس التركي لروسيا بالضلوع في الحرب الليبية، هو كلام لا أساس له من الصحة. بوغدانوف سيحضر غدا إجتماع مخصص لمناقشة الوضع الليبي، ضمن فعاليات مؤتمر ميونيخ، وذلك نيابة عن وزير الخارجية لافروف، الذي من خلال عدم حضوره لهذا الإجتماع، يبعث برسالة أخرى مفادها، أن روسيا لا ترى أفق واضح لحل سياسي في ليبيا.

ملف الميليشيات في طرابلس يطفو على السطح

خلال الساعات الماضية، صدرت عدة تصريحات لأطراف سياسية ليبية، تتناول ملف ميليشيات طرابلس، وهو الملف الأساسي في المسار العسكري الليبي، وأهم نقاط الخلاف الميداني بين الجيش الوطني وحكومة الوفاق. نائب رئيس الوزراء بالحكومة الليبية المؤقتة عبد السلام البدري، أكد في تصريحات صحفية، ضرورة انحصار بحث المسار العسكري، على ملف تفكيك الميليشيات، وطرد المرتزقة الذين وصلوا إلى ليبيا خلال الفترة الماضية.

وزير الدفاع الأسبق محمد البرغثي، يرى من جانبه أنه في حال تحصلت ميليشيات طرابلس، على ضمانات بعدم الملاحقة القانونية، فسترضى بتسليم أسلحتها وعدم مواجهة الجيش الوطني. عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة، قال في تصريحات صحفية، إن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، يرغب من خلال محاولاته الترويج بإن الجيش الوطني يقصف المدنيين في طرابلس، أن يفرض عن طريق المجتمع الدولي، ما يشبه (منطقة خضراء) في طرابلس، تحميه والميليشيات من تقدم الجيش الوطني في العاصمة، بعد أن باتت وحدات الجيش في الأحياء الجنوبية للعاصمة.

مزيد من السهام المصوبة إلى البعثة الأممية في ليبيا

تستمر المواقف الداخلية الليبية، المنتقدة للنهج الذي تتبعه البعثة الأممية للدعم في ليبيا، والذي فيه تتجاهل مجلس النواب ودوره. عضو مجلس النواب علي السعيدي رأى إن البعثة الأممية تجاوزت كل الاختصاصات المنوطة، وأشار في تصريحات تلفزيونية، أن البعثة حسب رأيه تستهدف إسقاط الجيش الوطني في محطة ما، وأنها بدأت منذ نحو شهر بالاتصال المباشر مع أعضاء مجلس النواب، دون التواصل مع رئاسة المجلس.

عضو مجلس النواب مفتاح الشاعري أكد تواصل البعثة الأممية معه بشكل منفصل للمشاركة في مسار جنيف السياسي المقبل، واعتبر ان المبعوث الأممي لدى ليبيا يعمل على بث الفتنة بين الأعضاء النواب و شق صف المجلس. كذلك تحدث عضو المجلس ابراهيم الزغيد، حول ما يراه محاولة من جانب المبعوث الأممي، لسحب البساط من تحت مجلس النواب، من خلال محاولة فرض لجنة الـ 40، كجسم سياسي بديل لمجلس النواب.

عودة الحديث عن عملية (صوفيا)

في مسار سياسي متصل، بدأت اليوم في ميونيخ، أعمال اللجنة الدولية لمتابعة تطبيق مخرجات مؤتمر برلين، وتستمر أعمال هذه اللجنة غداً، بحضور وزراء خارجية الدول التي شاركت في مؤتمر برلين. عاد الحديث مرة أخرى في أروقة ميونيخ، عن آليات مراقبة وقف إطلاق النار في طرابلس، وكذا مراقبة عمليات خرق حظر التسليح المفروض على ليبيا. وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، صرح خلال اعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، أن الإتحاد الأوروبي على استعداد للمساهمة في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في طرابلس، تحت إشراف وطلب الأمم المتحدة. وقد أفاد الوزير الألماني أن هذا الملف، ستبحثه دول الإتحاد الأوروبي الأثنين المقبل.

وقد كشفت وكالة أسوشيتد برس، عن تفاصيل تتعلق بمقترحات مقدمة لدول الإتحاد الأوروبي، بشأن آلية مراقبة الساحل الليبي، وتشمل هذه المقترحات، إعادة تسمية عملية (صوفيا)، وتغيير أهدافها لتستهدف بشكل رئيسي مراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وهذا يشمل نشر قطع بحرية تابعة لدول الإتحاد، وجمع المعلومات ومراقبة حركة السفن، في حين ستصبح مهمة مراقبة تهريب المهاجرين وإنقاذهم مهمة ثانوية، يتم تنفيذها عن طريق المجهود الجوي حصراً.

Scroll Up