نوفمبر الماضي، كانت البداية، حين خصص المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، عبر مرصده، جهوداً بحثية مكثفة لمتابعة التطورات الأولية في الميدان الليبي بعيداً عن التأطير النظري، والقوالب الجامدة لمهام الرصد والتحليل. بيد أن اتجاه المرصد المصري لمراقبة وتحليل الوضع الميداني جاء بالتزامن مع أولي مراحل تنفيذ تركيا لتكتيكات إعادة التموضع والانتشار للعناصر المسلحة والإرهابية من ميدان الحرب في شمال سوريا، لليبيا، ولجوئها لاستخدام أدوات مغايرة لتنفيذ تكتيكاتها، ما جعل أشكال المتابعة تأخذ أنماطاً جديدة، كمراقبة حركة الطيران المدني والعسكري من وإلى (أنقرة – طرابلس – مصراته – تونس)، على مدار الساعة، وكذلك حركة الملاحة البحرية من موانئ تركيا لموانئ مصراته وطرابلس.

وشملت الجهود البحثية تكثيف متابعة الوضع في شرق أوروبا، كونه مصدراً لقطع السلاح الروسي الذي يقع حوزة التنظيمات المسلحة والإرهابية الموالية لتركيا، حيث رصد المرصد المصري أبعاد طبيعة النشاط التركي في شرق أوروبا، وتتبع أنبوب السلاح المتدفق من مخازن سلاح الدول في هذا الإقليم وصولاً لبؤر الصراع في ادلب وشرق الفرات وليبيا، كما في ورقة “نشاط الاستخبارات التركية في شرق أوروبا..أنبوب أسلحة بالمليارات لبؤر صراع في الشرق الأوسط“.

وفيما يختص بمتابعة حالة حركة الطيران المدني من وإلى (تركيا – مطاري مصراته، طرابلس)، نشر المرصد المصري ورقات عدة تضمنت تحديد شركات الطيران المشبوهة المتورطة في عمليات نقل المرتزقة السوريين وعناصر تنظيم داعش الإرهابي، لمعارك القتال في ضواحي العاصمة طرابلس، ومدينة مصراته، معقل الميلشيات المسلحة الأكثر قوة في ليبيا. كما في أوراق ” هكذا تقوم تركيا بنقل الإرهابيين من سوريا إلي طرابلس الليبية “، ” شركات الموت .. كيف تتجه تركيا لتقنين إرسال المرتزقة إلى ليبيا؟“، ” رحلات الموت.. “أجنحة ليبيا” واجهة الاستخبارات التركية لنقل المرتزقة السوريين لطرابلس الليبية“. 

وفي مجمل الأوراق المقدمة، والمنشورة، جاء السبق الذي توج تلك الجهود البحثية، حيث تمثل في رصد وصول عدد من طائرات الشحن العسكري والمدني التركية لمطار مصراته محملة بالأسلحة والمرتزقة، وتحديد شركات الطيران المتورطة، قبل يومين من إعلان إذاعة “RFI” الفرنسية.

حيث كشفت إذاعة “RFI” الفرنسية معلومات نقلاً عن مصدر بمطار معيتيقة الليبي وصول عدد كبير من المرتزقة السوريين عبر رحلات جوية غير مسجلة قادمة من تركيا، بلغت عددها نحو أربعة رحلات. وذكرت الإذاعة أن شركات الطيران المستخدمة لنقل الإرهابيين كانتا شركتي ” أجحنة”، و “الخطوط الإفريقية”.

وقد تناول المرصد المصري في ورقاته المنشورة سابقاً بالرصد والتحليل لطبيعة وكيفية نقل تركيا للعناصر المسلحة داخل الأراضي الليبية عبر ورقة ” الجسر الجوي التركي لنقل المرتزقة الى طرابلس … إنقاذ ما يمكن إنقاذه! و ” هكذا تقوم تركيا بنقل الإرهابيين من سوريا إلي طرابلس الليبية“.

الطائرات التي رصدتها الإذاعة الفرنسية هي ذاتها التي ذكرها المرصد المصري، بأرقامها التسلسلية وتواريخ وصولها، وأنواع طرازاتها، في تقاريره السابقة إثر تتبعه اليومي لرحلاتها.

تلك الجهود البحثية لم تقترب من الميدان بالقدر الكافي، الذي يتيح لها نظرة أعمق، واقتراب آمن كذلك من المرتزقة السوريين، رغم رصدنا لعرقياتهم والفصائل المسلحة المنتمين إليها قبل إرسالهم إلى الميدان الليبي. في هذا الصدد، تابع المرصد المصري المواد الصحافية الاستقصائية المنشورة المعنية بأمر المرتزقة، وقد لاقت تحقيقات “ذا انفستجيتيف جورنال”، تطلعات المرصد المصري في مهامه لتكوين نظرة كلية، شاملة، تجاه الوضع الليبي. وعليه، أجرت الصحفية الاستقصائية الأمريكية، ليندزي سينل، أولي المقابلات الميدانية مع عناصر المرتزقة السوريين، وكذلك أجرت مقابلات مع عناصر منتمين لتنظيم داعش الإرهابي، لمحاولة فهم طبيعة الدور التركي في خلق تلك الشبكة المعقدة من التنظيمات المسلحة التي تحارب بالوكالة عنها، وكذلك لفهم الجانب الفكري والعقائدي للعناصر المسلحة.

فكان آخر تحقيقاتها مع عناصر المرتزقة السوريين يوضح عمليات غسيل الدماغ التي يتعرضون لها بواسطة الاستخبارات التركية، إذ يري جميع المرتزقة الذين قابلتهم سنيل، أنهم في ليبيا بصدد قتال الروس!، تماماً كما يقاتلونهم في سوريا. إذ يسيطر على مزاج التنظيمات المسلحة نفس شعارات الجيل الأول من ظاهرة الإرهاب العابر للحدود، حين كان يواجه السوفييت في أفغانستان.

فقرر المرصد المصري إجراء حوار صحفي مع الكاتبة والصحفية الأمريكية “ليندزي سنيل”:

للوقوف أكثر على تجربتها الميدانية والاستقصائية، والاقتراب من عقول العناصر المسلحة كما اقتربنا من خطوط سير الرحلات المدنية المشبوهة من انقرة وإسطنبول لليبيا. إلى نص الحوار:

يتابع المرصد المصري التحركات والنشاطات التركية الأخيرة، ولاسيما تلك المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية والمسلحة التابعة للاستخبارات التركية، في مناطق الشمال السوري والميدان الليبي، ودول الساحل والصحراء، لكننا لم نقترب من تلك الجماعات والعناصر المسلحة بالصورة التي تمت في مقابلاتك الميدانية معهم.. كما تابعنا تحقيقك الأخير على وكالة “ذا انفستجيتف جورنال”. برأيك، إلى أي مدي يصل ارتباط تنظيمي داعش والقاعدة بالحكومة التركية وأجهزة استخباراتها؟ وما صور ذلك الارتباط؟

تنظيمات القاعدة وداعش مازلت ترتبط بتركيا وأجهزة استخباراتها حتى اليوم، ويمكن أن نراه منذ البداية في الفترة ما بين (2013-2015)، حيث عبَر عشرات آلاف من الإرهابيين لميادين الحرب في سوريا عن طريق تركيا، بعد أن مروا بالمطارات التركية، ولم يتعرض للمساءلة القانونية أو محاولات التوقيف إلا عدد قليل منهم. وبدون استثناء، كل سجين من تنظيم داعش قابلته في سجون الأكراد، قال لي أنه دخل لسوريا عن طريق تركيا، ولم يتعرض عبوره للداخل السوري من خلال الحدود التركية أي صعاب. كما قدم العديد منهم لي تفاصيل عن التسهيلات المقدمة من جهاز الاستخبارات التركية والجيش التركي لتسهيل عبورهم وتسليمهم لممثلي تنظيم داعش على الجانب الآخر من الحدود السورية.

كما أخبرني أمير في تنظيم داعش، أنه اجتمع بالاستخبارات التركية مرتين لتسليم قيادة النظام التركي رسائل من أبو بكر البغدادي.

وبالتزامن مع تحرير المناطق الخاضعة تحت سيطرة تنظيم داعش في الشمال السوري، حصلت قوات سوريا الديمقراطية على “جبال” من الوثائق التي توضح سماح النظام التركي لعلاج المصابين من تنظيم داعش، وتقديم كافة التسهيلات لهم لعبور آمن وسهل للحدود وصولا للمستشفيات التركية المعنية بعلاجهم. كما وجدوا وثائق تشبه جوازات السفر، كان يسلمها التنظيم لعناصره لضمان وصولهم للأراضي التركية، حيث كان “الدواعش” يسلمونها لنقاط الجيش التركي علي الحدود كوثيقة عبور، كما وجدوا أيضاً وثائق من المستشفيات التركية التي عولج بها عناصر داعش.

أما هيئة تحرير الشام، التي انفصلت صوريا عن تنظيم القاعدة لكنها مازالت ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية، داخل تركيا؛ تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتحييدها من كامل إدلب، هي وجماعة حراس الدين، في عام 2016، لكن شيئاً لم يحدث منذ ذلك التاريخ، بل ازداد التعاون والارتباط بين الحكومة التركية وهذه الجماعات على نحو مطرد. فخلال اليومان الماضيان ظهرت صور لدبابة تركية تحمل علم هيئة تحرير الشام، في إشارة واضحة على استخدام عناصر الهيئة للأسلحة والمعدات القتالية الخاصة بالجيش التركي لمواجهة هجوم الجيش السوري على مواقعهم في إدلب.

المرصد المصري، خصص جهوداً بحثية مكثفة علي مدار الساعة لمتابعة حركة الطيران المدني والعسكري من مطارات تركيا إلي مدينتي مصراته وطرابلس، ورصد استخدام تركيا لبعض شركات الطيران المدني في نقل السلاح والمرتزقة من الشمال السوري لليبيا. برأيك هل تختار تركيا عناصر مسلحة من عرقيات معينة لإرسالها لليبيا؟ وهل هناك دلائل حول نقل تركيا لعناصر من تنظيم داعش؟

هناك العديد من المرتزقة الذين ينحدرون من العرقية “التركمانية” وتنظيماتها المسلحة، كـ “السلطان مراد، السلطان سليمان شاه”. لكن يمكن القول بأن تركيا باتت مؤخراً ترسل أعداد كبيرة من المرتزقة المنضوين تحت لواء أخطر الجماعات المسلحة والمتورطة في حوادث القتل والاغتصاب والسرقة ضد المدنيين في عفرين 2018. ومنها، تنظيم أحرار الشرقية، المنضوي ضمن تشكيلات “الجيش الوطني السوري” المدعوم تركياً.

وفي أكتوبر العام الماضي، شنت تركيا عملية “نبع السلام”، في شمال شرقي سوريا. عناصر من تنظيم “أحرار الشرقية” أقام نقطة تفتيش على طريق “إم 4” الدولي، وأوقف سيارة الناشطة السياسية الكردية “هيرفين خلف”، وقاموا بتعذيبها ثم قتلوها ببشاعة.

ولدي مصادري الخاصة، فإن نحو 150 عنصر مسلح من تنظيم “أحرار الشرقية”، ظهروا في ليبيا مؤخراً. والجدير بالذكر أن هذه العناصر وُفِرت لها سبل إقامة وإعاشة بمعزل عن باقي العناصر والفصائل المسلحة نظراً لنزعة القتل الوحشي لديهم. وطبقاً لبيانات المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، فإنه تم تسجيل ظهور آخر لعناصر داعش في ليبيا لكن لم يُعرف بالضبط متي أُرسِلوا هناك.

هل هناك مزايا يتحصل عليها العناصر المرتزقة من تركيا؟

المرتزقة يحصلون على رواتب شهرية تتراوح بين 2000- 3000 دولار أمريكي. العديد من المرتزقة قالوا لي، أن الاختلاف في الرواتب نتيجة للخبرة الميدانية وارتباط العناصر بتنظيمات مسلحة بعينها معروفة بتمرسها في أعمال القتل وحروب العصابات. هذا الراتب الكبير يعتبر ضعف رواتب العناصر المسلحة العاملة في سوريا والتي تبلغ 100 دولار شهريا، أيضا وعد إردوغان المرتزقة بالحصول على الجنسية التركية في حال أمضوا ستة أشهر في ليبيا. 

يجب الإشارة هنا إلى شيء هام، وهو أن تركيا تركز على تجنيد سكان المناطق التي حررها الجيش السوري مؤخراً في إدلب. نظراً لحالات التشريد التي يعاني منها كثيرين بعض فقدانهم منازلهم وممتلكاتهم جراء المعارك العنيفة. أحد المرتزقة الذين وصلوا طرابلس قال لي، إنه اضطر للسفر لليبيا والقتال لأنه لم يبق له شيئاً في سوريا، حيث دُمِر منزله، وزوجته واطفاله يقيمون في معسكر للاجئين، فليس لديه خيار آخر لإعادة بناء حياة جديدة لهم، وفي حال مقتل أحد المرتزقة في ليبيا، فإن الحكومة التركية تعهدت بتقديم مبلغ 8 آلاف دولار لذويه مع اعطائهم الجنسية.

كيف تسيطر الاستخبارات التركية علي عقول العناصر المسلحة الموالية لها؟

حقيقةً، لا أعلم أن الاستخبارات التركية تتحكم في عقول المرتزقة التابعين لها، لكن العناصر المسلحة التابعة للجيش الوطني السوري الذي شكلته تركيا، والذين اتواصل معهم منذ ثمان سنوات، باتوا يدركون أن تركيا تستغلهم. لكن هنالك ملاحظة، العناصر المسلحة ذات الأعمار الصغيرة، والشباب منهم، ظهروا أثناء حواري معهم وكأنهم تعرضوا لغسيل مخ، لكني أري أن هذه الظاهرة هي نتيجة تنشئة جيل في خضم حرب مروعة، حيث الوعي غائب. فمثلاً مرتزق سوري عمره 21 عاماً أجريت معه حواراً، ذكر لي أن قياداته التركية قالت له إنه سيقاتل الروس في ليبيا، وصدّق ذلك!

تقريبياً.. كم يبلغ عدد العناصر المسلحة الموالية لتركيا في الشمال السوري؟، وهل تملك تركيا القدرة علي فتح جبهتين بهم في إدلب ومصراته وطرابلس؟

هذا سؤال معقد بعض الشيء، لكن دعني أجيب بما أعرفه، هنالك العديد من المرتزقة ممن يحتقرون تركيا، لكن ليس لديهم خيار آخر لإعادة بناء حياة جديدة لذويهم سوي السفر للقتال في ليبيا والحصول على عوائد شهرية كبيرة، ولاسيما بعدم انعدام الفرص في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة. كما تجدر الإشارة أن مصراته وطرابلس ليس عبئ كبير على عاتق النظام التركي كسوريا مثلاً. حيث تدفع حكومة الوفاق رواتب المرتزقة كما ان مهام الدعم اللوجستي مكلفة بها شركة “صادات” التركية الخاصة التي تعمل بالتعاون مع وكالات الاستخبارات في تركيا، ويجب الأخذ في الاعتبار دخول قطر في الصراع الليبي وتحملها تكلفة كبيرة لنشاط المجموعات المسلحة.

هل تدرك أوروبا خطورة اتجاه تركيا لنقل الإرهابيين والمرتزقة لمدن تقع على الساحل الليبي القريب من جنوب أوروبا؟ هل هنالك حالات فرار لهؤلاء المرتزقة إلى أوروبا وشن عمليات إرهابية على غرار تكنيك الذئاب المنفردة لتنظيم داعش؟

على الأقل، هناك حالة وحيدة مسجلة، لعنصر من تنظيم داعش، تمكن من الهرب من سجون الأكراد إثر اجتياح تركيا لمناطق شمال شرقي تركيا، وحاول السفر بعد ذلك لإيطاليا. ومنذ أيام مضت 17 عنصر من عناصر تنظيم “أحرار الشرقية” دفعوا أموالاً لحجز أمكان لهم علي أحد قوارب الهجرة غير الشرعية والمتجه لإيطاليا. ومن الواضح أن الاتحاد الأوروبي يعلم ذلك. مهربو البشر ومتعهدي قوارب الهجرة غير الشرعية في ليبيا، هم أنفسهم قادة الميلشيات المسلحة لحكومة الوفاق المكلفين بمكافحة الهجرة غير الشرعية، كما أن الجهود الإيطالية لمنع تدفق العناصر الإرهابية ليست مجدية بما يكفي.

هل نجحت تركيا في إحداث عمليات التغيير الديموغرافي في مدن الشمال السوري؟ وكيف يتم ذلك؟

نعم، يمكننا اعتبار أن تركيا حققت الكثير من أجندتها الرامية لإحداث عمليات التغيير الديمغرافي بطول حدودها مع سوريا. دعنا ننظر لعفرين، مدينة سورية ذات مكون كردي، هوجمت وتم احتلالها من قبل التنظيمات المسلحة والارهابية الموالية لتركيا والتي تنشط الان في ليبيا، وتم تهجير سكانها، ومن بقي، تم ترويعه، وهنالك العديد من حالات السرقة والنهب بحق ممتلكاتهم، وحالات للاغتصاب الممنهج، والقتل، وافراغ المدنية من مكونها الكردي وإحلاله بمكون سني مهادن لمشروع تركيا. كذلك بالنظر للاجتياح التركي الأخير لشمال شرقي سوريا في أكتوبر الماضي، فإن سكان مدن تل ابيض وراس العين، فروا فور إعلان الهجوم تخوفا من ملاقاة نفس مصير أقربائهم في عفرين، وبالتالي أصبحت المدن الكردية مفرغة من سكانها ومهيأة لعمليات الاحلال والتغيير في التركيبة السكانية.

ما رأيك في وضع تركيا في شرق المتوسط، ولاسيما بعد تعزيز مصر لارتباطها الاستراتيجي مع كل من قبرص واليونان وإيطاليا وفرنسا؟

تركيا تتعرض للعزلة من دول جوارها نتيجة لسياساتها العدائية، ومع اتجاه دول الحوض لتعميق وتدعيم أواصر التعاون بينهم، قدموا نموذج للتعاون الدولي بعد بدء مصر لتدعيم شراكتها الاستراتيجية مع كل من قبرص واليونان وفرنسا وإيطاليا.

لكن العزلة التركية باتت أصعب بعد دخول كل من السعودية والإمارات ضمن مصفوفة تحالف شرق المتوسط برعاية مصرية.

كيف تتعامل تركيا مع المبادرات الدولية الرامية لتسوية الأزمة الليبية، كمؤتمر برلين؟

تتعامل تركيا مع الأزمة الليبية ومبادرات تسوية الأزمة سياسياً تماماً كما تتعامل مع مبادرات تسوية الأزمة السورية. التنصل من التعهدات، وخرق الاتفاقات نمط تركيا للتعاطي مع أزمتي البلدين. يكفي مثلا تعهدات تركيا بتحييد هيئة تحرير الشام قبل أربعة أعوام، والآن الجماعة الإرهابية مازالت نشطة وتتلقي دعماً سخياً لا ينقطع.

هل من الممكن أن تنجح مساعي تركيا لتحويل ليبيا لنسخة من سوريا، أم أن القوة العسكرية المصرية قد تحول دون ذلك؟

تركيا تحاول استنساخ الحالة السورية في ليبيا، لأنها تعي جيداً، أن حكومة الوفاق وميليشياتها العسكرية لن تنجح في السيطرة على البلاد، وكذلك نفس الشيء في التنظيمات المسلحة في سوريا، لن تستطع إحكام السيطرة ميدانياً، لذلك تعمل تركيا على إطالة أمد الازمة قدر الإمكان بتدعيم حالات عدم الاستقرار والفوضى وذلك لتحقيق أكبر قدر من مصالحها، وذلك عن طريق استهداف ومزاحمة نفوذ مصر وفرنسا في دول الساحل والصحراء. الشيء الذي يكبح جماح تركيا في شمال افريقيا وخاصة في ليبيا هو الجيش الوطني الليبي الذي نعده نواة الاستقرار في ليبيا، إذ تدعمه الإدارة المصرية للوصول لنموذج الدولة الوطنية. كما أن وجود الجيش المصري بهذه القوة والجهوزية جعله في نظر النظام التركي حجز الزاوية في تعثر مخططاتهم على الأرض في ليبيا.

ما رأيك في تعاطي مصر مع الأزمة الليبية؟

إن مصر هي واحدة من الدول القلائل التي تعي حقيقة أبعاد الصراع في ليبيا، حيث تعتبر مصر جهود الجيش الوطني الليبي في مكافحة سيطرة التنظيمات الإرهابية والمسلحة على المشهد الأمني في ليبيا، هو الأساس لاستقرار وبزوغ دولة وطنية جامعة، كما تدعم مصر البرلمان الليبي المنتخب، وسبل تشكيل حكومة موحدة ذات ولاءات وطنية وليست طائفية او قبلية او عرقية.

Scroll Up