في كتابه بعنوان “أيام مرسي.. كتاب الصدمات” الصادر عام 2019، كشف “محمد الباز” عن أيام الرئيس الإخواني المخلوع محمد مرسي عيسى العياط، خلال فترة حكمة لجمهورية مصر العربية، ووقف الكاتب علي العديد من المواقف والأحداث الفاصلة والتي غيرت في تاريخ الدولة المصرية.

استفتح الباز في مقدمة الكتاب بسرد الأحداث التي تدلل علي خيانة الرئيس المخلوع للشعب المصري، بادئًا باجتماع العياط بعدة قادة سياسيين، بجانب عدد من رموز ثورة 25 يناير، بفندق فيرمونت مصر الجديدة يوم الجمعة الموافق 22 يونيو 2012، والذي نتج عنه البيان الذي ألقاه العياط متضمنًا عدة محاور كان أبرزها؛ إرساء مفاهيم المواطنة، الحريات، الشفافية، دولة القانون، و مشاركة كل القوى وتمثيلها في مجلس النواب وخاصة الشباب والنساء والاقباط، بالإضافة إلي تكوين فريق أزمات يشمل رموزًا وطنية للتعامل مع الوضع الحالي، وضمان استكمال إجراءات تسليم السلطة للرئيس المنتخب وفريقه الرئاسي، بجانب رفض الإعلان الدستوري المكمل الذي يؤسس لدولة عسكرية ويسلب الرئيس صلاحياته ويستحوذ علي السلطة التشريعية، وأخيرًا رفض القرار الذي اتخذه المجلس العسكري بحل البرلمان الممثل للإرادة الشعبية، وكذلك رفض قرار تشكيل مجلس الدفاع الوطني.

تلى الاجتماع حشد الجماعة الارهابية شبابها في ميدان التحرير قبل إعلان نتائج الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية يوم الأحد ٢٤ يونيو 2012، لتضغط بعنف في كل اتجاه حتى يكون العياط هو الرئيس، مستخدمة في ذلك دروعا بشرية في مواجهة الدولة وهو ما يتعارض كلية مع روح المواطنة وتقبل الرأي التي تحدث عنها العياط في بيان اجتماعه مسبقًا.

يثب الكاتب إلي تاريخ آخر محوري في خيانة العياط للشعب المصري عندما صرح محمود عباس أمام المجلس الوطني الفلسطيني في 1 مايو 2018، عن حقيقة تلقيه عرضا من العياط أثناء فترة رئاسته، بالحصول على قطعة أرض من سيناء ليعيش عليها الفلسطينيون، وكان هذا العرض في إطار المشروع المعروف باسم “إيجور آيلاند”.

وفي هذا الإطار روي د. محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني بأن ابو مازن قد قام بتحذير العياط معللًا بأنه لا يريد ان يحل القضية الفلسطينية على حساب مصر وأنه لن يقبل بدولة فلسطينية دون غزة.

دراما الموت الكوميدية

تحدث الكاتب في هذا الفصل عن اللحظات الأخيرة في حياة الرئيس المخلوع والتي كانت أثناء حضوره لجلسة محاكمته في قضية التخابر مع منظمة أجنبية، وقد أصدر النائب العام بيانًا موثقًا فيه هذه اللحظات وجاء في البيان أنه “أثناء وجود المتهم محمد مرسي العياط وباقي المتهمين بداخل القفص سقط مغشيًا عليه“، وتم نقله فورا للمستشفى، وتبين وفاته، وقد حضر للمستشفى متوفي في تمام الساعة الرابعة وخمسين دقيقة مساء، وقد تبين عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة لجثمان المتوفي”.

علي أثر هذه الكلمات بدأت جماعة الاخوان الارهابية بالإشارة الي أنه قتل جراء الاهمال الطبي، دون أن تلتفت إلي ملف العياط الصحي المليء بالأمراض الصحية حتي من قبل دخوله الي قصر الاتحادية، فقد كان يعاني من ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر والتهاب مزمن بالأعصاب بجانب ورم حميد بالأوعية المبطنة بالمخ، وتشنجات عصبية بالجانب الايسر من الوجه، بناء علي التقرير الطبي المعتمد من رئيس جامعة الزقازيق في 23 يناير عام 2008، و روشته صيدلية “أختر” بإنجلترا والتي أرسلها العياط لجامعة الزقازيق لمد أجازته، وتفيد بأنه قد خضع للعلاج من “فيرس سي” وأنه بفترة نقاهة جراء عملية استئصال ورم من المخ. ومن هذه الأدلة استنتج الكاتب أنه ما كان ترشح العياط من الأساس للانتخابات الرئاسية إلا لاعتقاد الجماعة بأن مرشحهم الأساسي ” خيرت الشاطر” في انتخابات الرئاسة حتمًا سيحسم الأمر لصالحه وهو ما مثل استهتار واستهزاء بالشعب المصري.

واختتم الكاتب هذا الفصل النهائي من حياة الرئيس المخلوع باستنتاجه القائم بأن الوفاة المفاجئة للعياط كانت ذات أهمية لدى جماعته، ليس لشخصه، ولكن لما يمثله من رمزية في الصراع السياسي القائم، فوجوده معناه أنه لا يزال هناك أمل، فيمكن أن يأتي يوم وتنقلب الأوضاع، وحينها سيكون بالنسبة لهم الرئيس الشرعي، الذي سيخرج من السجن إلي الحكم. ولذلك لم يكن شعار “مرسي راجع” شعارا من فراغ، ولكنه كان يؤسس لطبيعة المعركة، ومحاولة لخداع أتباع الاخوان، بأنهم لم يستسلموا، والدليل أن رئيسهم لا يزال يقاوم من محبسه، وقد أدى مرسي كل ما عليه، ففي كل جلسة من جلسات محاكمته التي امتدت لسنوات، كان يصر على أنه لا يزال رئيسا للبلاد، فعلي الرغم من وفاة مرسي وأنها كانت قدرًا، إلا أنها كانت ضربة قاصمة لظهر الجماعة التي كانت تتعامل معه على أنه مجرد ورقة سياسية تلعب بها وتوظفها كما تشاء.

” قصة الصعود داخل تنظيم إرهابي

انتقل الكاتب إلي بداية التحاق العياط فعليًا بجماعة الإخوان الإرهابية قبل سفره الي الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978، وفي عام 1992، أصبح العياط رئيسًا للقسم السياسي بالجماعة الإرهابية والتي كانت مهامه الوظيفية تتمثل في عملة كمندوب الاتصال السياسي مع نظام مبارك وتحديدًا الحزب الوطني وقياداته. تلك الوظيفة التي جعلت العياط في مأمن لفترات طويله فلم يتم الزج به في السجن سوي ثلاث مرات، وبعد ما يقرب من ثماني سنوات من رئاسة محمد مرسي للقسم السياسي، ترشح لعضوية مجلس الشعب، على قائمة المرشحين الاحتياطيين وبعد ما قامت الأجهزة الأمنية بالقبض على عدد كبير من قيادات الإخوان، وكان من بينهم المرشح الأساسي في دائرة محمد مرسي بالشرقية، أصبح العياط هو المرشح الأصلي في تطابق تام مع السيناريو الذي جرى في الانتخابات الرئاسية في عام2012.

ظهر محمد مرسي كذلك على خريطة العمل السياسي للجماعة عندما كانت هناك محاولة لتأسيس حزب سياسي، عام 2007، وهو الحزب الذي لقي معارضة داخل الجماعة وخارجها، ويبدو أن قيادات الجماعة كانوا يخططون لإثارة الصخب فقط من خلال الإعلان عن حزب لم يكونوا جادين فيه، خاصة أنهم يعرفون أن نظام مبارك ما كان سيسمح لهم بتأسيس حزب سياسي، واختتم الكاتب الفصل بأنه حتى قيام ثورة 25 يناير عام 2011، لم يكن محمد مرسي سوى مجرد رقم داخل الجماعة، يقوم بأعمال تنظيمية يكلف بها دون أن يحيد قيد أنملة عنها.

بطل وهمي ومرشح استبن

في هذا الفصل يستطرد الكاتب حديثه عن تدرج محمد مرسي داخل الجماعة لوصوله الي تقديم اوراق ترشحه بمقر اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، تحسبًا لاستبعاد خيرت الشاطر، من خوض سباق الرئاسة.

ويطرح الكاتب في هذا الصدد تساؤلًا جوهريًا، إذا كان العياط متهمًا بقضية التخابر مع جهات أجنبيه عام 2011 للإضرار بالأمن القومي المصري، فلماذا اذن قُبِل ترشحه في الانتخابات الرئاسية؟، قال الباز: للإجابة على هذا السؤال لا يمكن أن نغفل المجال العام الذي تم فيه ترشح العياط للرئاسة فالمكالمات التي جري تسجيلها بين العياط وأحمد عبد العاطي الذي حكم عليه سابقًا في قضية مليشيات الأزهر بخمس سنوات قضاها هاربًا في تركيا وعاد إلي مصر بعد أحداث يناير حتى أصبح فيما بعد مديرًا لمكتب العياط بقصر الاتحادية، تم تسجيل تلك المكالمات بواسطة جهاز أمن الدولة الذي تم تفكيكه بالفعل بعد اقتحام مقراته، علاوة على التشكيك في كل شيء وأي شيء فعله قبل الثورة واتهامه بارتكاب كل الفظائع في حق المصريين.

 هذا من جانب وعلى الجانب الاخر فحتي يتم حرمان العياط من الترشح لابد وان يكون هناك تحقيقات وادانه وهو ما لم يحدث وذلك لأن هروب العياط بفعل فاعل من سجنه، جعل من الصعب اعادة محاكمته مره اخري بعد تصدر جماعة الاخوان المشهد السياسي فتاهت القضية خاصة وان اجهزة الدولة المختلفة قد تعرضت لحالة انهيار كاملة. 

بالإضافة الى أن الجهات التي تتعامل مع المرشحين للرئاسة، كانت تفحص الأوراق التي لديها، وحتى هذا الوقت لم يكن هناك مستند واحد ُيدين محمد مرسي بشيء؛ ولذلك كان من الطبيعي أن تقبل أوراقه وبشكل رسمي.

راعي القتلة

مهزلة الخاطفين والمخطوفين

عرض الكاتب فصلًا جديدا من فصول الإخوان الاستفزازية وهو أنه بعد دعوة مرسي لعبود وطارق الزمر لحضور احتفالية نصر أكتوبر عام 2012 وما لاقاه من موجة انتقادات واعتراضات من غضبوا من حضوره هو وابن عمه، جاء رد طارق الزمر فجًا حيث وضح أنه لم يحضر ليحتفل بالسادات حيث أنه جرده الرئيس الراحل من أي ميزة بل جاء للاحتفال بالمقاتل المصري ولا يستطيع أحد منعه.

وسرد الكاتب حدث آخر وقع يوم 16 مايو 2013 وهو حادثة اختطاف سبعة من الجنود كانوا في طريقهم من رفح الى العريش وحينها صدرت التعليمات للواء أحمد وصفي بإعلان حالة الطوارئ ووضع القوات على أهبة الاستعداد. حينها أدلى مرسي بتصريحه الشهير وهو ” أننا كما نحرص على سلامة المخطوفين، يجب أيضًا ان نحرص على سلامة الخاطفين“، في إشارة إلى أنه يعلم أن الخاطفين مصريين فيجب الحفاظ على حياتهم لأن الوضع في سيناء لا يتحمل مزيدًا من القلق. بل وتعدى الأمر أنه أخرج ورقة مطالب الخاطفين التي في مضمونها تطالب الجيش والشرطة الانسحاب من كافة الأماكن الحيوية بسيناء والتوقف عن عملية هدم الانفاق وهذا ما رفضه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي حينها لأنه لا يقبل التفاوض على الاطلاق مع جماعات إرهابية بل يجب مواجهتها بكل حسم. وبعد تعليمات وزير الدفاع حينها بنشر المعدات الحديثة في سيناء استعدادا لتحرير الجنود تلقى اتصالا من العياط مفاده انه كلف جهات سياسية والمقود هنا بمكتب الارشاد للتواصل والتفاوض مع الخاطفين وأنه تلقى أخبار سارة سيعلن عنها للشعب وذلك في محاوله منه لمنع الجيش المصري من اللجوء للحل الأمني. وبعدها توفرت المعلومات لدى الجهات الأمنية لتؤكد أن العملية تم التنسيق بشأنها بين قيادات الاخوان والخاطفين لعدة أغراض أبرزها تشويه صورة الجيش المصري أمام الشعب.

ووصل الصدام الى ذروته بين العياط والجيش المصري بعد أن رفع الأول شعار “لبيك سوريا” في محاولة منه لتشتيت الجيش عن الحرب في سيناء بفتح جبهة أخرى سوريا ليحارب فيها وهو ما رفضه الجيش تماما باعتبار أن سوريا ما زالت تمثل عمقًا استراتيجيا لمصر.

أمارات الزوال

مسمار أول في نعش أخير

أشار الباز إلى أن العياط لم يفهم التكوين النفسي للشعب المصري، ولم يفهم أيضًا التغيرات النفسية التي طرأت على المصريين بعد 25 يناير. لقد حطم المصريون بهذه الثورة صورة الأب أو الإله الفرعون. وعندها وقع العياط في شر أعماله بإعلانه ما سماه الإعلان الدستوري المكمل، بالإضافة إلى إصدار ما أسماه قانون حماية الثورة. ولم يكتفي مرسي بذلك بل بدأ معركته الجديدة وهي معركة إطاحة النائب العام عبد المجيد محمود.  

المسمار الثاني، الذي دق في نعش الإخوان هو الأداء السياسي الهزيل عقب حوادث القطارات الأربعة في عهد الاخوان، فالتحقيقات كان بمثابة تعقيدات لا تصل إلى شيء وهو ما خلف حالة من الاستياء في قلوب الجميع وشكلت شعله غضب موقده في نفوس الشعب.

19 نوفمبر 2012.. المحطة قبل الأخيرة

عندما ذهب الشباب لإحياء ذكرى ثورتهم رافعين لافتات تحمل شعار “ممنوع دخول الإخوان”، كان رد الاخوان حينها قاسيًا حيث وجد شباب يناير من يُلقي عليهم بزجاجات المولوتوف. وحينها خرج ياسر علي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ليتلو بيان الرئاسة، وهو ما اعتبره الناس محاولة من العياط ليضع كل السلطات في يده. وبعد دقائق من إعلان مرسي السيطرة تحركت مصر كلها. وحينها صدرت الأوامر من مكتب الارشاد لشباب الاخوان بالتوجه وحصار دار القضاء العالي لدعم قرار مرسي بإعلان المبادئ المكملة للدستور، وانقسم الشارع قسمين القسم الأول هم شباب الاخوان وكان يُطلق عليهم متظاهري الاتحادية، والقسم الآخر هم شباب التحرير وقد أعلنوا اعتصام مفتوح حتى اسقاط الإعلان الدستوري الإخواني الذي أعلنه العياط على خشبة مسرح أمام الاتحادية لمناصريه.  وحينها بدأت الصحف في نقل ما يحدث في الجبهتين حتى أن صحيفة الحياة وصفت مصر بأنها على شفا صدام أهلي تفجرت بعد تحول الاستقطاب السياسي إلى حرب شوارع ومعارك دامية وهي المعارك التي اندلعت ضمن موجة الاحتجاجات ضد الإعلان الدستوري الذي وسع محمد مرسي بمقتضاه صلاحياته.

وتعاقبت الأحداث التي حاصرت إعلان محمد مرسي الدستوري، فجاء انعقاد الجمعية العمومية للقضاة والقرارات التي صدرت بمثابة خطوة قوية في التصعيد ضد تجاوزات محمد مرسي، ونقل المعركة إلى ساحة جديدة ملامحها الأولى تجميد أعمال المحاكم بما لا يضر بمصلحة المواطن، لينضم جموع الصحفيين إلى جانب القضاة ودعوا إلى إضراب عام وحجب الصحف إلى حين اسقاط الإعلان الدستوري. وأعقبها احتشاد مئات الالاف من المواطنين في ميادين القاهرة وأكثر من 14 محافظة في مليونيه شعارها “للثورة شعب يحميها” وكانت يوم الثلاثاء 27 نوفمبر 2012، في مقابل احتشاد موازي سمي “مليونية الشرعية والشريعة” يوم 1 ديسمبر 2012، وكان السؤال آنذاك ما هو علاقة نٌصرة الشريعة بالجدل السياسي الدائر حول الإعلان الدستوري؟   

وانتقل غضب الشباب ورفضهم إلى محيط قصر الاتحادية فقرر مجموعة منهم الاعتصام أمام القصر فيما ينضم الباقون في الصباح وينصرفون ليلًا، وتحركت ميليشيات الإخوان إلى قصر الاتحادية في مجموعات منظمة وهجموا على المتظاهرين وفضوا اعتصامهم بالقوة لتسيل الدماء على اسفلت الاتحادية. وهنا يمكن ان يكون لدينا بداية جديدة لقصة نهاية الإخوان.

مذبحة الاتحادية

أهلًا بك في جمهورية العبث

خرج محمود مكي نائب رئيس الجمهورية في النص الأيمن من الشاشات الفضائية يعلن فيها مستنكرا بأن الدولة لن تسمح لبعض الأفراد بتحد إرادة 12 مليون مواطن، في إشارة منه إلى عدد الناخبين الذين انتخبوا محمد مرسي، بينما كان في النصف الآخر من الشاشة ما يمكن تسميته حلقات التعذيب التي تم ممارستها ضد الشباب المعتصم أمام الاتحادية من قبل عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي.

بعد هروب مرسي من الباب الخلفي للقصر الجمهوري بسبب ارتفاع موجة الغضب ضد الجماعة وبعد قضاءه الليلة الأولى في دار الحرس الجمهوري، أمر بفض الاعتصام بالقوة وهذا ما قوبل بالرفض التام من قبل الحرس الجمهوري. ثم توجه مرسي إلى وزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين وطلب منه نفس الطلب ولكن قابله اللواء جمال الدين بطلب كتابة الأمر على ورقة حتى تكون بصيغة رسمية وهو ما لم يجرؤ العياط على كتابة الطلب وتوقيعه وقام بتوعد وزير الداخلية بمعاقبته بعد انتهاء الأزمة. 

ألقى رجال الإخوان القبض على عدد من المتظاهرين، وقاموا بتعذيبهم ثم رفعوا تقريرًا للجماعة رفعته بدورها إلى محمد مرسي بأن المتظاهرين حصلوا على أموال من أجل حصار الاتحادية، وهو ما أعلنه مرسي بعد ذلك في خطاب القاه مساء الخميس 6 ديسمبر 2012، مستبقًا تحقيقات النيابة التي كانت قد بدأت فعلًا فجر الخميس دون أن تعلن ما توصلت إليه. وقبل أن يردد مرسي هذا الكلام خرج رئيس ديوانه محمد رفاعه الطهطاوي يصرح لوسائل الإعلام المختلفة، وادّعى أن اجتماعات جرت في مركز إعداد القادة بالعجوزة بين أعضاء بالحزب الوطني ومتظاهرين لتمويل الاعتداء على قصر الاتحادية. وبالعودة إلى مرسي الذي استخدم حيلة مكشوفه بالحديث عما أسماه الطرف الثالث نجد أن جماعة الإخوان قررت الغاء الدولة، وجعلت من نفسها دولة فقد قامت ميليشياتها بفض الاعتصام وعذبت المتظاهرين ثم قامت بالتحقيق معهم بنفسها ووجهت لعم الاتهام دون ان يكون لمن فعلوا ذلك أي سلطة. وهنا ظهر دور المستشار مصطفى خاطر المحامي العام لنيابة شرق القاهرة وقتها والذي تلقي اتصال من النائب العام حينها طلعت عبد الله وهو يباشر عمله في التحقيقات. وكانت المفاجأة في طلب النائب العام بالتعامل مع المتهمين بحزم بالإضافة إلى حبسهم على الرغم من علمه أن التحقيقات لم تبدأ معهم بعد.

وبعد التحقيقات تأكد للنيابة أن المتهمين تم ضبطهم بمعرفة عناصر ينتمون إلى الاخوان، وأن التحريات أكدت عدم وجود أي ادلة تثبت ادانتهم وتم الافراج عنهم جميعًا وهذا ما جن جنون الإخوان والنائب العام الذي استدعى المستشار مصطفى خاطر ووجه له لومًا شديدًا على قراره وقرر عقابه بانتدابه لنيابة بني سويف.

ملحمة الفشل

كيف حكم محمد مرسي مصر

يذكر الباز هنا، بأن العياط لم يكن رئيسًا مصريًا بل كان مجرد رئيس لجماعه بعينها دخل قصر الاتحادية لينفذ أفكار جماعته التي حلم أنها ستحكم مصر 500 عام وهذا ما قاله نصًا لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي حينها. وكان الإخوان يركنون في ذلك إلى ما قاله مرشدهم الثاني حسن الهضيبي عام 1954 ” إذا وُلينا الحكم لن نتخلى عنه ابدا”. وفي حوار مع الهضيبي سئُل عن الإصلاحات التي يراها مناسبة للنظام الجديد أجاب ” أن الصلة بين الحاكم والمحكوم مبنية على أساس علاقتهما بالله عز وجل، أي على أساس روحي لا على اعتبار أنها مجرد نظام مادي، وهذا الجانب الروحي هو الذي يجب أن تستند اليه في كل ما تهدف اليه من صلاح، لان كل إصلاح لا يقوم على ما يقتضيه من هذه الناحية، فمصيره حتمًا إلى الانهيار”.

وفي مشهد آخر وهو حصار المحكمة الدستورية العليا من قبل 5000 إخواني وذلك في محاوله للضغط عليها للعدول عن قرار حل مجلس الشعب وقتها. ولم يكتف المتظاهرون بالحصار بل أقاموا منصة أمام بوابتي الدخول ووضعوا مكبرات صوت في كل مكان لإعلان تأييد إعلان مرسي الدستوري. وحينها كل ما فعله سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب حينها، دعوة اتباع جماعته بالتزام القواعد التي يحددها القانون وكانت رؤيته للمظاهرة أنها سلمية.

المطرود

وقائع من الثورة على الرئيس الاخواني

سلط الكاتب الضوء على بداية نهاية محمد مرسي والذي كان أمامه أكثر من فرصة ليراجع نفسه ويستمع إلى صوت العقل لينصت إلى نصائح وزير الدفاع وقتها، الذي قال إنه يجب أن يكون رئيسًا لكل المصريين وليس رئيسًا لجماعته فقط فلم يفهم النصيحة ولم يفعل بما فيها. يوم 22 يونيو 2013 اجتمع السيسي بأعضاء القيادة العامة بالقوات المسلحة لاستعراض الموقف الاستراتيجي في البلاد. وبعد قرار القيادات بأنه لابد أن يكون هناك موقف محدد وواضح للقوات المسلحة تم ابلاغ قائد الحرس الجمهوري اللواء محمد زكي بأن القادة العسكريين سيحضرون إلى قصر الاتحادية للاجتماع مع الرئيس لمناقشة الوضع العام في البلاد. وهو ما حدث بالفعل فقد ذهب وزير الدفاع والقادة العسكريين للاتحادية وهو مالم يكن يتوقعه العياط. وأخبره وزير الدفاع بما يحدث وأوضح له أن الوضع على الأرض خطير وأنه يسير من السيئ إلى الأسوأ وأجابه مرسي بأنه يعرف ما يحدث في البلاد جيدًا وسيتصدى للقلة الذين لا يريدون خيرا بالبلاد. وهو ما دفع وزير الدفاع إلى اتخاذ الإجراءات التي تمت بعدما تأكد تمامًا أنه لا جدوى من النقاش مع مرسي، بل ووصل الأمر إلى أن السيسي قال بوضوح أنه سيسحق أي محاولة للتعامل مع المتظاهرين بالعنف، وذلك حين لوح مرسي معه أنه سيطلب من شباب الإخوان التدخل وفض مليونية 30 يونيو بالقوة. ويختتم الباز كتابه بتاريخ محوري للدولة المصرية وهو الثالث من يوليو حين وقف عبد الفتاح السيسي يلقي على مسامع الشعب البيان الذي تم من خلاله وضع خارطة طريق تستبعد مرسي وجماعته من المشهد. وكان هذا البيان هو إعلان لوفاة مرسي ولكن لم يكن يدرك ذلك فظل يدّعي بأنه الرئيس الشرعي للبلاد حتى مات في قاعة محكمة في 17 يونيو 2019.

Scroll Up