اعتقلت القوات الروسية شابا روسيا يبلغ من العمر 34 عامًا، يسكن في مدينة موسكو على خلفية اتهامات متعلقة بجمع الأموال من أجل تمويل منظمة داعش، وهي منظمة محظورة لدى جمهورية روسيا الاتحادية.

وذكرت وسائل الإعلام الروسية أن المتهم نجح في تحويل مبلغ وقيمته 25 مليون روبل (ما يقدر بحوالي 393 ألف دولار أمريكيا) الى الإرهابيين قبيل اعتقاله، وأنه تم اعتقاله وبحوزته أدوات اتصال بالإضافة الى المستندات التي تثبت ادانته، بالإضافة الى هواتف وبطاقات مصرفية تنتمي لعناصر إرهابية أخرى.

وألقت الشرطة القبض على المتهمين، الذين كانوا يعيشون في شقة مستأجرة في إحدى مناطق مدينة موسكو، بينما كانوا يبحثون عن تبرعات ورعاة عبر المواقع الالكترونية الإسلامية.”.

وتم احتجاز المتهمين على خلفية الاتهامات بالترويج لأنشطة إرهابية، وفقًا للمادة رقم 205,1 من القانون الجنائي لروسيا الاتحادية، وتبلغ أقصى عقوبة ممكنة بموجب هذه المادة قضاء 15 عاما في السجن. وفي سياق متصل، يُذكر أنه في الشهر الماضي، حكمت محكمة روسية على أحد الإسلاميين المتطرفين بالسجن لمدة تسع سنوات، بعد أن حول أقل من 200 ألف روبل الى الإرهابيين.

اتهامات لواشنطن بتأسيس الجماعات الإرهابية العالمية وتمويلها

وذكر  رئيس الرابطة الدولية لمكافحة الإرهاب جوزيف ليندر  في حوار له مع صحيفة سفابودنايا بريسا، إننا نعيش في عصر الوباء الإرهابي، بحيث ينتشر النشاط الإرهابي بشكل موسع حول العالم.

وأضاف أن جميع المنظمات الإرهابية حول العالم، يتم تمويلها بواسطة دولة واحدة فقط وهي الولايات المتحدة الأمريكية. إذ تتحمل واشنطن العبء الرئيسي المتمثل في تمويل هذه المنظمات إما علنا او بشكل ضمني، وفقًا لما تحدده النخبة الامريكية. وعليه يمر الإرهاب في العالم بمرحلة انتقالية انعكاسا للحرب الداخلية التي تخوضها النخبة الأمريكية في نفس الوقت، حيث يقاتل الجمهوريون الديموقراطيون، كما أنه توجد توجهات أخرى مختلفة داخل الجمهوريون. ويقول ليندر أنه عندما تحسم النخبة الأمريكية القرار حول موقفها، سيتم حينها ظهور توجه جديد حول إذا ما كان سيتم صيانة داعش وتعديلها أو التحول نحو انشاء تنظيم جديد. ويعتقد ليندر أن إيران والعراق وسوريا وليبيا ولبنان، هي الدول الأكثر ترجيحًا أن يقع عليها اختيار الولايات المتحدة الأمريكية لأجل تأسيس تنظيم إرهابي جديد.

السبب الرئيسي الذي دفع روسيا لاستحداث تدابير جديدة في مجال مكافحة الإرهاب

شكلت الحادثة التي تُسمى في التاريخ الروسية بـ “مأساة بسلان”، منعطف حقيقي في طريق الاستراتيجية الروسية لمكافحة الإرهاب. ففي سبتمبر 2004، وقع أكثر من ألف طالب بالإضافة الى أقاربهم ومعلميهم في اسر المسلحون بجمهورية أوسيتيا الشمالية، ونتج عن المأساة ان لقى 335 شخصًا مصرعهم، كان من بينهم 186 طفلاً و17 مُدرسًا وموظف من المدرسة.

وعليه، في 16 سبتمبر 2004، قام بوتين بتوقيع مرسومًا بشأن التدابير العاجلة لأجل زيادة فاعلية مكافحة الإرهاب، والتي تقوم مصلحة الأمن الفيدرالي بموجبها باتخاذ جميع الإجراءات لأجل تطوير مفهوم جديد لمكافحة الإرهاب في البلاد. ولقد انعكست هذه الخطوات بوضوح في القوانين المعتمدة للوثيقة –سالفة الذكر- التي صدرت في عام 2006.

الاستراتيجية الروسية في مكافحة الإرهاب

ظهر أول قانون مختص بمكافحة الإرهاب في روسيا عام 1998، في الوقت الذي كانت فيه روسيا قد انضمت بالفعل الى الاتفاقية الدولية لأجل قمع الهجمات الإرهابية باستخدام القنابل، والمؤرخة في 15 ديسمبر 1997، بالإضافة الى الاتفاقية الأوروبية لقمع الإرهاب والمؤرخة في 27 يناير 1977. وترتب على ذلك، أن اشتمل القانون الروسي لأول مرة على توصيف دقيق لمفاهيم مثل “الإرهاب”، و”النشاط الإرهابي”، و”العمل الإرهابي”، و”الجماعة الإرهابية”، و”المنظمة الإرهابية”، و”عملية مكافحة الإرهاب”، بالإضافة الى الرهائن وغيرها.

منذ 14 عامًا، وتحديدًا في مارس 2006، وقع الرئيس الروسي على مرسوم لا يتعلق فقط بمكافحة الإرهاب نفسه، وإنما بمكافحة جميع أشكاله كذلك. ونتحدث في هذا السياق، عن وثيقة القانون الاتحادي تحت عنوان “مكافحة الإرهاب”، والتي حلت محل قانون “حول مكافحة الإرهاب” للعام 1998، والتي أخذت في عين الاعتبار، ثماني سنوات من الخبرة في مجال مكافحة الإرهاب سواء على الساحة الداخلية أو حتى خارج أراضي الدولة.  بحيث تم تصنيف الإرهاب باعتباره أيدولوجية عنيفة تشجع على استخدام العنف لأجل التأثير على عملة صنع القرار، سواء من جانب سلطات الدولة، أو سلطات الحكم الذاتي المحلي، أو المنظمات الدولية ذات الصلة. من خلال ترهيب السكان أو من خلال استخدام أي أشكال أخرى من العنف الغير قانوني. وتقوم التجربة الروسية لمكافحة الإرهاب ليس فقط على القضاء على الجرائم الناتجة عنه، ولكن تقتضي كذلك بضرورة صياغة الظروف التي تؤدي إلى تدني معدلات الإرهاب الى اقل مستوياتها.

وبموجب القانون، لا تُعد مسألة مكافحة الإرهاب من اختصاصات وحدة القوات الفيدرالية الخاصة، بل هي عبارة عن مجموعة كاملة من التدابير والإجراءات التي يُعهد بتنفيذها الى العديد من الهيئات التنفيذية الفيدرالية وسلطات المقاطعات الروسية والسلطات المحلية المختلفة كذلك. والمميز بشأن هذا القانون، هو أنه ولأول مرة يتم توضيح آلية قانونية محددة تسمح للقوات المسلحة الروسية بالمشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب، بما يمتد حتى يشمل خارج نطاق الأراضي الروسية. ويندرج تحت مسمى استراتيجية مكافحة الإرهاب الروسية ثلاثة عناصر، هي “منع الإرهاب، ومكافحته، وتقليل مستوياته الى أقل حد بهدف القضاء عليه”.

وينبغي على جميع سلطات الدولة بما فيها هيئات الحكم المحلي، المشاركة في أنشطة منع الإرهاب والقضاء على النتائج المترتبة عليه، وتحديد مصادره والقضاء عليها، بالإضافة الى اغلاق القنوات التي يتم من خلالها تمويل الأنشطة الإرهابية. كما أنه من الهام للغاية العمل على صياغة الظروف المعيشية الاجتماعية والاقتصادية التي من شأنها إعاقة تهيئة العوامل التي تزود المنظمات الإرهابية بالموارد البشرية اللازمة. كما أنه ينبغي بالتوازي مع هذه الإجراءات، العمل على تشكيل موقف الرأي العام الروسي نحو الإرهاب، بحيث يكون له رأي سلبي تجاه الإرهابية في المجتمع.

كما تحتوي الاستراتيجية الروسية لمكافحة الإرهاب على تدابير احترازية لأجل مكافحة الإرهاب اقتصاديًا، ومنع مصادر التمويل عنه، وهي الصادرة بموجب القانون الصادر عام 2001، والذي يحارب تشريع غسيل الأموال من عائدات الإرهاب.

وفي 31 ديسمبر 2015، وافق فلاديمير بوتين على التحديث الجديد لاستراتيجية الأمن القومي الروسية، والتي تحتل فيها مشكلة الإرهاب المرتبة الثانية على قائمة أهم التهديدات التي تواجه الدولة والأمن العام. وتشتمل الوثيقة على طرقًا لأجل مواجهة انتشار الأيديولوجية الإرهابية لدى الفرد والمجتمع والدولة ككل.

Scroll Up