كما كان متوقعًا، لم تسهم المخاوف المتزايدة من دخول فيروس كورونا إلى الأراضي الليبية في تقليل أو إنهاء انتهاكات الهدنة الاسمية في محاور طرابلس ومصراتة، من جانب ميليشيات حكومة الوفاق، ومجموعات المرتزقة السوريين، بل على ما يبدو تزايدت حدة هذه الخروقات، التي تكثفت بشكل واضح خلال الأيام الثلاثة الماضية.

فمنذ ثلاثة أيام، تحاول ميليشيات الوفاق مهاجمة مواقع الجيش الوطني في المحور الجنوبي للعاصمة طرابلس، وتحديدًا محور الرملة شمالي شرق مطار طرابلس الدولي، لكن تمكنت قوت الجيش من إحباط هذه الهجمات، وتأمين محيط مدرسة طارق بن زياد ومسجدها، وكذلك مواقعها التي دخلتها حديثًا في منطقة الساعدية، الواقعة على طريق العزيزية – طرابلس، والتي من خلالها قطعت التواصل بين العزيزية وغريان من جهة، وأحياء العاصمة الجنوبية من جهة أخرى. ميليشيات الوفاق عقب انكسار هجماتها في هذا المحور نفذت سلسلة من عمليات القصف العشوائي على عدة مواقع في مشروع الهضبة وطريق المطار.

بالتزامن مع هذا الهجوم، أطلقت الميليشيات هجومين آخرين، الأول باتجاه مواقع الجيش الوطني شرقي مدينة مصراتة، وتحديدًا في محيط منطقتي الوشكة ووادي زمزم، ونفّذ سلاح الجو التابع للجيش الوطني خلال الثلاثة أيام الماضية سلسلة من الهجمات المكثفة، بلغت أكثر من 35 غارة جوية، استهدفت تجمعات الميليشيات، خاصة في منطقة السدادة وجنوبي وادي زمزم. الهجوم الثاني كان أقل زخمًا، واستهدف مدينة الجفرة جنوبي البلاد، في محاولة لتشتيت مجهود الجيش الوطني، وتم إحباطه قبل أن يبدأ عن طريق سلاح الجو، وتم كذلك إسقاط طائرة استطلاع مسيرة كانت تواكب هذا الهجوم.

خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شهد محورا عين زارة ووادي الربيع جنوبي شرق العاصمة، ففي محور عين زارة، حاولت ميليشيات الوفاق معززة بمجموعات من المرتزقة السوريين، تحقيق اختراق في هذا المحور، إلا أن مدفعية الكتيبة 155 التابعة للجيش الوطني، استهدفت بشكل مكثف ودقيق، عدة مواقع كانت الميليشيات تحتشد بها في هذا المحور، من بينها منطقة مشروع الموز، ومحيط مبنى النادي الدبلوماسي.

المتحدث باسم تجمع ميليشيات صبراتة عادل بنوير، أكد سقوط ثمانية قتلى في صفوف الميليشيات، بجانب تحدث بعض الحسابات التابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي عن إصابة ستة عشر مقاتل في صفوف الميليشيات، من بينهم زياد بلعم ومصطفى الشركسي، القياديين فيما يعرف بسرايا الدفاع عن بنغازي، حيث أصيب الأول إصابة خطيرة في قدمه وبطنه، والثاني في يده. الناطق باسم قوة عمليات أجدابيا التابعة لقيادة الجيش الوطني، أكدت استهدافها لمواقع الميليشيات في عين زارة، وتحديدًا في منطقة المزارع.

تدابير مستمرة ومتصاعدة استعدادًا لفيروس كورونا

رئاسة وزراء الحكومة المؤقتة في بنغازي، أصدرت اليوم قرارًا يقضي بحظر التجوال في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، من الساعة السادسة مساء إلى الساعة السادسة صباحًا يوميًا، وبدأت بالفعل الوحدات الأمنية والعسكرية، في تنفيذ هذا القرار بدءًا من الليلة، كذلك أصدرت قيادة الجيش الوطني، قرارًا بالإغلاق التام لكافة المعابر البرية الحدودية، خاصة المنطقة الجنوبية، التي بدأت مجموعة عملياتها، التي تتكون من مناطق الكفرة وأوباري ومرزق، في إغلاق المعابر الحدودية مع السودان وتشاد والنيجر والجزائر، وكذلك أشرف رئيس الأركان العامة للجيش الوطني، على إغلاق منفذ امساعد البري مع مصر اليوم.

شرعت وحدات الجيش الوطني كذلك، في تطهير عدد من المؤسسات الحكومية، فقامت اليوم بتطهير مقر غرفة عمليات جهاز الحرس البلدي في مدينة بنغازي. وافتتح اليوم قائد غرفة عمليات سرت الكبرى، اللواء سالم درياق، قسم العزل في مستشفى ابن سينا التعليمي في مدينة بنغازي. على المستوى الأمني، أطلقت غرفة عمليات الحرس البلدي لمدينة بنغازي، سلسلة من الاجتماعات مع الموردين وتجار الجملة، من أجل متابعة وضبط أسعار السلع الغذائية في الظروف الحالية، وبدأت بالتزامن مع هذه الاجتماعات، أنشطة قادها قسم النجدة بمديرية أمن بنغازي، لمتابعة مستوى الأسعار في الأسواق.

دكتورة فتحية العريبي، رئيسة اللجنة الطبية الاستشارية لمكافحة وباء كورونا، عقدت مؤتمرًا صحفيًا اليوم في مدينة بنغازي، أعلنت خلاله عن إنشاء ثلاث فرق للتدخل السريع، وتوفير عدة أجهزة للكشف المبكر عن المرض. الدكتور أحمد الحاسي المتحدث باسم اللجنة أفاد خلال هذا المؤتمر، أنه لم يتم حتى الآن تسجيل حالات مؤكده للإصابة بهذا الوباء، لكن برغم ذلك لابد أن يبقى المواطنون الموجودون خارج البلاد في الدول الموجودين بها حاليًا، نظرًا لعدم توافر أماكن للحجر الصحي على الحدود حتى الآن.

وفي طرابلس، تم وضع العاملين بمبنى وزارة البريد والاتصالات، الكائن في شارع الزاوية بالعاصمة الليبية، تحت الحجر الصحي، بعد ظهور أعراض إصابة بفيروس كورونا، على أحد العاملين بالمبنى. في نفس السياق، أعلن مدير إدارة الملحقيات وشؤون الوافدين بوزارة التعليم في حكومة الوفاق صالح الغول، عن منع عودة الطلبة والموظفين بالملحقيات الأكاديمية بالخارج إلى ليبيا، خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة على الأقل.

Scroll Up