رغم التوتر المتصاعد في الأوساط الشعبية والسياسية والعسكرية الليبية، خوفًا من دخول البلاد في دوامة فيروس كورونا، خاصة بعد إعلان الرئيس التونسي مساء اليوم، عن وضع كامل الأراضي التونسية، ضمن الحجر الصحي الكامل، عقب ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس في تونس إلى 54 مصابًا، إلا ان ميليشيات حكومة الوفاق، بدت مهتمة أكثر بمحاولة تحقيق اختراقات في خطوط سيطرة الجيش الوطني، فتارة تحاول شرقي مصراتة، وتارة أخرى في محاور جنوب العاصمة، لكن حظي محور عين زارة جنوبي العاصمة، على الزخم الأكبر من المجهود القتالي للميليشيات، خلال أكثر من 72 ساعة مضت.

فشل الميليشيات في عين زارة

محاولات ميليشيات الوفاق في اتجاه تمركزات الجيش الوطني في محور عين زارة، استعرت أكثر عقب الضربة المدفعية الناجحة، التي نفذتها مدفعية الجيش الأربعاء الماضي، على إحدى النقاط التي كان يتجمع بها عدد من أهم عناصر ميليشيا (المرسى)، والذين ينتمون عقائديًا إلى تنظيم (أنصار الشريعة) المتطرف. ونتج عن هذه الضربة مقتل وإصابة عدد كبير منهم، على رأسهم القيادي في مجلس شورى ثوار بنغازي زياد بلعم، الذي أصيب إصابات بالغة في البطن والقدم، مما استدعى نقله جوًا إلى تركيا لتلقي العلاج.

هجمات ميليشيات الوفاق كانت على طول خط سيطرة الجيش الوطني الليبي في هذا المحور، من منطقة مثلث الكهرباء جنوبًا، مرورًا بمسجد فطرة ومسجد طيبة، ومنطقة السويحلي، ووصولًا إلى شرقي منطقة خلة الفرجان، وقد أحبطت وحدات الكتيبة 127 مجحفلة هذه الهجمات، وألحقت خسائر بشرية في صفوف المهاجمين، ومنهم بعض المرتزقة السوريين.

حدود حكومة الوفاق… مغلقة إلا أمام المرتزقة والسلاح

على ما يبدو، لم تفلح أية أحداث أو تطورات، في إثناء حكومة الوفاق عن استقدام المرتزقة والأسلحة من تركيا، عبر الرحلات الجوية المدنية، حتى وإن كانت البلاد مهددة بفيروس خطير وغير مسبوق مثل فيروس كورونا، حيث استمرت بشكل يومي الرحلات المدنية بين مدينة مصراتة والمطارات التركية، بحيث تكون رحلات الذهاب محملة بجرحى الميليشيات والمرتزقة، وجثث من يسقط من المرتزقة أثناء المعارك، وتكون رحلات الإياب محملة بمزيد من المرتزقة السوريين الجدد، الذين قُتل منهم حتى الآن في طرابلس، 129 مرتزقًا، وذلك حسب آخر الأرقام المعلنة من المرصد السوري لحقوق الإنسان.

المثير للدهشة، أن هذه العمليات تكثفت بشكل أكبر خلال اليومين الماضيين، حيث عادت طائرات الشحن المدنية التي كانت خلال فترة سابقة تنقل الذخائر والأسلحة، ما بين أوستند البلجيكية، وإسطنبول التركية، ومصراتة الليبية، وهذا يحدث في نفس الوقت، الذي يعاني فيه نحو 1500 ليبي، عالقين في المطارات التركية، والذين هاجموا في وقت سابق قنصلية بلادهم في إسطنبول، احتجاجًا على تجاهل مشكلتهم، وتفضيل حكومة الوفاق تحميل طائرات الخطوط المدنية الليبية، بالمرتزقة والسلاح.

في نفس الإطار، كان من المفترض، تنفيذًا لقرارات حكومة الوفاق في طرابلس، إغلاق منفذ رأس جدير الحدودي ما بين ليبيا وتونس، بشكل نهائي، إلا فقط أمام الشاحنات المحملة بالبضائع، إلا أن الميليشيات المسيطرة على هذا المعبر، قامت خلال اليومين الماضيين، بفتح المعبر لمرور بعض السيارات التابعة لها، وهو ما يضع الداخل الليبي أمام مخاطر كبيرة، قد تتسبب في انتشار فيروس كورونا، نظرًا لعدم الكشف على هؤلاء قبل دخولهم للبلاد، وهو نفس الوضع فيما يتعلق بالمرتزقة القادمين جوًا. هذا الوضع أجبر مجموعة من أهالي منطقتي زليتن وزوارة القريبتين من المعبر، بوضع سواتر وحواجز على ممرات هذا المعبر، ومن ثم تلحيم كافة البوابات الرئيسية.

التراخي الذي يراه البعض، من جانب حكومة الوفاق، في التعامل مع ملف فيروس كورونا، وجعل العمليات العسكرية لميليشياتها ومرتزقتها، هي الأولوية الأولى لها في هذه المرحلة، أجبرت بعض المجالس المحلية والبلديات، على محاولة اتخاذ اجراءات احادية، لحماية الداخل الليبي من هذا الفيروس، ومنها بلدية مدينة تاجوراء، التي أعلنت الأربعاء الماضي، فرض حظر للتجول داخل نطاق المدينة، من الساعة الخامسة مساءً وحتى الساعة السادسة صباحًا، وقد طالب عمداء بعض أحياء العاصمة، مثل حيي الأندلس وأبو سليم، بفرض أجراء مماثل في مناطقهم.

جهود الحكومة الليبية في بنغازي.. استعدادًا لكورونا

حتى الآن لم يتم تسجيل أية حالات إصابة مؤكدة بهذا الفيروس على الأراضي الليبية، وبلغ عدد الحالات التي تم الاشتباه بإصابتها بالفيروس، تسع حالات، بواقع حالة واحدة في مدينة البيضاء، وسبع حالات في مدينة بنغازي، وحالة واحدة في مدينة طبرق، لكن أثبتت التحاليل عدم أصابتها بالفيروس. وزير الداخلية في الحكومة الليبية المؤقتة وعضو اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا، المستشار إبراهيم بوشناف، عقد مؤتمرًا صحفيًا أمس، أكد فيه بدء تطبيق الإغلاق التام للحدود البحرية والبرية والجوية، وكذا حظر التجوال في عموم الأراضي الليبية، من الساعة السادسة مساءً وحتى السادسة صباحًا.

وقد بدأت بالفعل، الوحدات العسكرية والأمنية، التابعة للحكومة الليبية، في مراقبة فرض حظر التجوال، والإشراف على عمليات التطهير في الشوارع والمباني الحكومية والعامة، فقامت وحدات الحرس البلدي في مدينة بنغازي، معززة بقوات من مديرية أمن المدينة، ومن كتيبة طارق بن زياد التابعة للجيش الوطني، بتنفيذ دوريات للمرور على المحال التجارية، للتأكد من تطبيق الإجراءات الوقائية المتعلقة بمكافحة الفيروس، وكذا ضبط أسعار السلع والخدمات. كما نفذت وحدات الجيش والشرطة في مدن بن جواد والبيضاء ودرنة وصرمان ورأس لانوف وصبراتة وأجدابيا، بجانب الأحياء الجنوبية للعاصمة، عمليات انتشار لفرض حظر التجول.

فيما يتعلق بالمنافذ البرية والبحرية، تفقد رئيس اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا، رئيس الأركان العامة بالجيش الوطني، الفريق عبد الرازق الناظوري، منفذ مساعد البري بين مصر وليبيا، لمتابعة إجراءات إغلاقه بشكل تام. في سياق متصل، فرض ميناء طبرق البحري أمس، حجرًا صحيًا على سفينة قادمة من بلغاريا، محملة بشحنة من الشعير، حيث تم عزل السفينة في عرض البحر، لحين التأكد من خلو طاقمها، المكون من 22 شخص، من فيروس كورونا، وهو إجراء سيتم تطبيقه على كافة السفن القادمة من مناطق موبوءة بالفيروس.

Scroll Up