محمد منصور 

دخلت الجهود الليبية التي تستهدف تأمين البلاد من مخاطر جائحة كورونا مرحلة جديدة، عقب إعلان كل من، وزير الصحة في حكومة الوفاق أحميد بن عمر، والمركز الوطني لمكافحة الأمراض، عن تسجيل أول إصابة مؤكدة بهذه الجائحة، لشخص ليبي الجنسية، وصل إلى تونس قادماً من المملكة العربية السعودية، ومن ثم دخل إلى طرابلس عبر معبر رأس جدير، وتم تشخيص حالته عقب وضعه تحت الملاحظة بالحجر الصحي لمدة أربعة أيام. عقب هذا الإعلان، وضعت وزارة الصحة في حكومة الوفاق، 26 شخص تعاملوا بشكل مباشر مع هذه الحالة، في الحجر الصحي الوقائي.

الحكومة الليبية المؤقتة، أعلنت عقب الكشف عن هذه الحالة، حظراً للتنقل بين المدن و المناطق الليبية، يضاف إلى حظر التجول الذي فرضته الحكومة داخل المدن الليبية، والذي دخل حيز التنفيذ اليوم. وزارة التعليم بالحكومة الليبية المؤقتة قررت أيضاً تمديد تعليق الدراسة بكافة المؤسسات التعليمية لمدة أسبوعين، حتى الحادي عشر من أبريل المقبل. في نفس الإطار، أستمرت عمليات التعقيم الشاملة في كافة أنحاء البلاد، فنفذت بلدية مدينة طبرق حملة تعقيم مكثفة داخل المقرات الحكومية والعسكرية، وتلقت بعض بلديات جنوبي البلاد، ومنها بلدية مدينة سبها، شحنات من التجهيزات الطبية المرسلة من مدينة بنغازي، لمحاولة دعم استعدادات المنطقة الجنوبية، لمواجهة الانتشار المحتمل لجائحة كورونا.

اللواء 106 مُجحفل، التابع للجيش الوطني الليبي، أشرف على عمليات تطهير وتعقيم المقرات الإدارية وسيارات النقل بمعبر مساعد البري مع مصر، والذي تم إغلاقه تماماً أمام حركة المرور، عدا سيارات النقل الخاصة بالبضائع. رئيس الغرفة الاقتصادية المصرية الليبية المشتركة إبراهيم الجراري، صرح أن بلاده اتفقت مع أحدى شركات الملاحة المصرية، من أجل فتح خط بحري منتظم يربط الموانئ المصرية ومينائي طبرق وبنغازي، لنقل البضائع للسوق الليبي، بهدف تلبية احتياجات السوق الليبي في الظروف الحالية وقبيل حلول شهر رمضان المبارك، خاصة بعد توقف رحلات الشحن الجوي.

الكشف عن الإصابة الأولي بجائحة كورونا في ليبيا  لم يكن مفاجئاً، لكن المفاجأة تمثلت في عبورها من معبر رأس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس، وهو ما يؤكد ما أفاد به مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض بدرالدين النجار، الذي أكد أن نحو خمسة آلاف ليبي قد عبروا بالفعل هذا المعبر إلى داخل الأراضي الليبية، دون أن يتم الكشف عليهم أو الحجر صحياً عليهم. يضاف إلى هذا المعلومات التي أعلن عنها مؤخراً المتحدث بإسم قيادة الجيش الوطني أحمد المسماري، حول احتجاز نحو 20 مرتزق سوري في أحدى معسكرات حكومة الوفاق في مدينة تاجوراء، عقب أكتشاف أصابتهم بجائحة كورونا.

جدير بالذكر  أن بلدية مدينة تاجوراء، التي أعلنت الأربعاء الماضي، فرض حظر للتجول داخل نطاق المدينة، من الساعة الخامسة مساءً وحتى الساعة السادسة صباحاً، قامت خلال الساعات الماضية. بتوسيع هذا الحظر ليكون على مدار 24 ساعة، وهي خطوة مازالت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق مترددة في اتخاذها، رغم رصد أول أصابة بالفيروس في العاصمة، ومازالت مصرة على أن يكون حظر التجول في مناطق سيطرتها، ما بين السادسة مساءاً والسادسة صباحاً. عميد بلدية تاجوراء حسين بن عطية، انتقد غياب الإجراءات الفورية من جانب حكومة الوفاق، لتأمين مدن الغرب الليبي من تأثيرات هذه الجائحة، مشيراً إلى أن هذا هو السبب الرئيسي، وراء إتخاذ عدة بلديات قرارات أحادية دون الرجوع لحكومة الوفاق.

هجوم فاشل جديد للميليشيات

هجوم مباغت تحت أسم (غضب البركان)، شنته ميليشيات حكومة الوفاق من محورين، واستهدف قاعدة الوطية الجنوبية جنوبي مدينة زوارة غربي العاصمة. من خلال هذا الهجوم، حاولت الميليشيات بقيادة قائد ما يسمى المنطقة العسكرية الغربية أسامة الجويلي، تحقيق نصر ميداني خاطف، من خلاله يتم تحييد هذه القاعدة التي تعد هي نقطة الدعم الجوي الأساسية للجيش الوطني في معارك طرابلس. بدء الهجوم فجراً، لكن لم تتمكن القوات المهاجمة سوى الوصول إلى نقطة تبعد نحو 7 كيلو متر شمالي القاعدة، ومن ثم بدء تراجعهم تحت ضربات وحدات الكتيبة 134 ووحدات أخرى تابعة لقوات منطقة الزاوية العسكرية بقيادة اللواء عبدالله نور الدين الهمالي، بجانب تعزيزات تابعة للواء 106 مجحفل والكتيبة  مشاه.

عقب الهجوم لم تكتفي قوات الجيش الوطني بتأمين محيط يبلغ 40 كيلو متر حول القاعدة، بل أكملت تقدمها على محورين، الأول تمكنت فيهما من تحرير مدينتي الجميل ورقدالين الواقعتين جنوبي مدينة زوارة، ومدينة العسة الواقعة غربي رقدالين. بهذا حققت قوات الجيش الوطني عدة مكاسب، فمن جانب قامت بتشكيل ما يشبه طوق أمان، يحمي قاعدة الوطية من التهديد المستمر من جانب قوات الوفاق المتواجدة في مدينتي زوارة وزليتن، ويجعل وحدات الجيش الوطني في منطقة رأس عطية، شمالي رقدالين، قاب قوسين أو ادنى من الوصول إلى مدينة زوارة، ومن جهة أخرى تقترب وحدات الجيش الوطني أكثر، من الطريق الساحلي المؤدي إلى معبر رأس جدير مع تونس، الذي باتت فعلياً على بُعد 55 كيلو متر منه فقط، كما أصبحت الآن قريبة من مجمع مليتة النفطي غربي مدينة الزاوية، الواقعة على التخوم الغربية للعاصمة.

الجيش الوطني يعتقل عشرات المرتزقة السوريين

اعتقل الجيش الوطني خلال الساعات الماضية، مجموعة كبيرة من المرتزقة السوريين، في مختلف المحاور، خاصة في النقلية بمحور طريق المطار/ ومحور عين زارة جنوبي العاصمة، بجانب عدة جثث تعود لجنود أتراك ومرتزقة سوريين، قتلوا في المعارك بمحاور صلاح الدين والرملة ومشروع الهضبة. جدير بالذكر هنا، أن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أعلن اليوم عن ارتفاع حصيلة قتلى المرتزقة في محاور طرابلس، إلى 151 قتيلا.

Scroll Up