أعربت وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج نبيلة مكرم عن فخرها بالدكتورة شيري ميخائيل ميداي، أول قاضية مصرية أمريكية في تاريخ الولايات المتحدة، لكونها واحدة من أبرز النماذج المصرية الإيجابية في الخارج التي نجحت في رفع اسم مصر عاليًا.

جاء ذلك خلال لقاء وزيرة الهجرة بالدكتورة شيري، عقب وصولها إلى ولاية “ميتشجان” الأمريكية، وعقد لقاءات مع الجالية المصرية الموجودة بها، وذلك بحسب بيان صادر عن وزارة الهجرة اليوم الاثنين 24 فبراير 2020.

من هي القاضية شيري ميخائيل؟

شيري ميخائيل ميداي، ابنة القمص ميخائيل إدوارد ميخائيل، أمريكية من أصل مصري، ولدت القاضية التي تبلغ من العمر 40 عام، في ولاية “كليفلاند”، في الثاني عشر من أكتوبر عام 1976، بعد عامين من هجرة والديها الي الولايات المتحدة من القاهرة. حيث كان والدها الكاهن رقم 8 في ترتيب الكهنة الذين أرسلهم البابا شنودة للخدمة في أمريكا.

 تخرجت شيري ميداي، من جامعة “جون كارول” عام 1998، وحصلت علي الدكتوراه في الدراسات القانونية من جامعة “كيس ويسترن ريسيرف” عام 2001، ومنذ ذلك الحين بدأت في ممارسة المهنة ومتابعة القضايا الجنائية والمدنية كمحامية، حتى اكتسبت الخبرة في التعامل مع مثل هذه القضايا، فعملت محامية في العمل والتوظيف وتخصصت في التقاضي بشأن قانون الرهن وحقوق الدائنين هذا بجانب عملها كمدع عام للعنف العائلي، بالإضافة إلى عملها ثلاث سنوات وكيل نيابة وثلاثة أخرى كمساعد لقاضٍ، متخطية بخبرتها شرط المحكمة في الترشح للمنصب بسبب نشاطها الممتد إلى سنوات في هذا المجال.

جدير بالذكر، أن شيري بجانب تفوقها الدراسي والمهني فهي أيضًا أم مثالية لثلاثة أطفال وتتمتع بشخصية نشطة اجتماعيًا حازت من خلالها على ثقة كبيرة في المجتمع القبطي ودوائر المجتمع المصري والعربي في أمريكا، وكذلك في المجتمع المحلي في ولايتها، حيث خدمت في مجلس إدارة “جمعية إيدينا لمحاربة الإدمان والكحوليات” عند المرأة في كليفلاند، وكذلك في مجلس إدارة كنيسة مارمرقس بكليفلاند، كما حازت على تأييد عضو الكونجرس عن ولايتها “فادج”، وحظيت بثقة وتشجيع ودعم المعهد العربي الأمريكي بواشنطن وغيرها”.

الترشح لانتخابات منصب القاضي

لم تكن هذه المرة الأولي التي ترشحت فيها شيري ميداي لمنصب القاضي، ففي نوفمبر عام 2014، تقدمت للترشح لشغل المنصب، لكن الحظ لم يحالفها في الانتخابات العامة أمام المرشح “باميلا باركر ” بحصيلة 47,1% من مجمل الأصوات.

 ولم تستسلم المرأة المصرية الدؤوبة، فقررت أن تتقدم مرة أخري بطلب الترشح في الانتخابات لمنصب قاضٍ والتي أجريت في مدينة “كوياهوجا” التي تضم أكبر نظام قضائي في ولاية ” أوهايو”، وذلك في الفترة من 15 مارس 2016 حتى 8 نوفمبر 2016، وبمجرد أن وجدت تلك الفرصة أمامها اقدمت عليها وعملت جاهدة للحصول علي هذا المنصب من خلال إعدادها حملة انتخابات واسعه، بالإضافة الي تجولها بين أبناء مدينتها والتي يبلغ عدد سكانها 1.2 مليون نسمة، سعيًا منها لمساعدة الجميع ووضع علامة تاريخية فارقة في المجتمع الأمريكي العربي. وبالفعل استطاعت شيري أن تفوز بمقعدها أمام “ماثيو ماكموناجل“، لتقوم بحلف اليمين بعدها بأيام، وتتولي المنصب ابتداءً من الخامس من يناير عام 2017. لتبت في كل القضايا المدنية والجنائية، ولتكون بذلك أول مصرية أمريكية تتسابق في انتخابات القضاة، وأول مصرية أمريكية تنتخب كقاضية في تاريخ الولايات المتحدة.

صعوبات واجهاتها شيري ميخائيل حتى توليها المنصب

ظلت شيري ميداي، تكرر بين كلماتها، وفقًا لصفحتها الرسمية للانتخابات «ميداي فور جادج»، أنها امرأة تفخر بكون أصولها مصرية، وصرحت بأنها: أول امرأة مصرية أمريكية تنضم إلى تلك الانتخابات وتفوز بها في الولايات المتحدة الأمريكية.

لكن هذا الأمر لم يكن سهلًا بل دفعت ميداي ضريبته في المقابل، فكان الكثيرين يلقبونها بـ(عربية إرهابية) وذلك بسبب أصولها المصرية، ورغم ذلك استكملت مسيرتها مدركة أنها ليست المرة الأولى التي يتلقى العرب الأمريكيين مثل تلك الكلمات.

نساء مصريات في بؤرة الضوء

لم تكن شيري ميداي أولى المصريات، التي حازت علي مناصب قيادية في الخارج، فمن أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا، تشغل النساء المصريات حيزًا لا بأس به من المناصب القيادية والسياسية والاقتصادية بجانب الأعمال الحرة، فهناك ” آن علي” أول سيدة من أصل مصري تفوز بعضوية البرلمان الأسترالي، ومن أكثر 100 شخصية مؤثرة في أستراليا، و “رندا فهمي” التي تم تعيينها من قِبل الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش كنائب مساعد وزير الطاقة للولايات المتحدة، ومن خلال عملها مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية والتجارة، طورت ونفذت سياسة الطاقة الدولية، هذا بالإضافة الي العديد من الأسماء الأخرى، فهناك  “نجوي جويلي” وهي أصغر عضو في البرلمان الأسباني والأولي أيضًا من أصل عربي، فبحلول  يناير 2016 ، ترأست أول جلسة برلمانية إجرائية وفقًا للدستور الإسباني بصفتها أصغر عضو فيها في سن الـ25. وأخيرًا “نعمت طلعت شفيق” وهي أول امرأة تدير مدرسة لندن للاقتصاد. بالإضافة الي شغلها منصب نائبة محافظ بنك إنجلترا لمدة عامين قبل أن تتخلى عن وظيفتها للالتحاق بكلية لندن للاقتصاد.كل هؤلاء وأخريات لم يُذكَرن شكلن علامات مهمة وفارقة في التاريخ المصري النسائي، وأضفن على كل نجاح لمسة أنثوية خاصة، وانتصاراتهن العلمية والدبلوماسية الشعبية جديرة بأن تُدرَس في مقرر طويل يحمل اسم “سيدات مصر في الخارج“.

Scroll Up