لم يعد هناك شك في أن المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، باتت تمثل محورًا مهمًا في حياة المصريين بصفة خاصة والناس في كل العالم بصفه عامة، على اختلاف ثقافاتهم، وفئاتهم العمرية والاجتماعية، حتى أصبحت الحسابات والصفحات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، بديلًا للعلاقات الطبيعية المباشرة، بل وتكتظ بأدق تفاصيل المشاركين عليها.

وتتنوع طبيعة المجموعات “الجروبات” المنتشرة على بعض مواقع التواصل الاجتماعي مثل: “فيسبوك، وواتس آب، والتليجرام”، بين مجموعات أسرية، وأخرى خاصة بالأصدقاء، وثالثة يشارك بها فئة بعينها تجمع أطرافها مصلحة مشتركة، ومجموعات عمل لمتابعة سير المهام، بل وتحولت لبديل افتراضي للمحلات التجارية وأصبحت المجموعات وسيلة فعالة للبيع والشراء “أون لاين” ومنافس قوي في السوق المصري حتى سارع عددٌ كبيرٌ من التجار التقليديين إلى استخدام هذه الوسيلة للترويج لبضائعهم.

ولعل المجموعات التي تُشارك فيها أُمهات التلاميذ أو كما تُسمى “جروبات الماميز” هي الأكثر انتشارًا حاليًا على مختلف التطبيقات الاجتماعية، ولا سيما “واتس آب”، والتي انتشرت في الآونة الأخيرة انتشارًا مذهلًا، وما من مدرسة من المدارس، وتحديدًا المدارس الخاصة، إلا وهناك “جروب” لأمهات التلاميذ، يتواصلن فيما بينهن، في ظل حاجة المشاركات فيها إلى المعلومات التي توفرها كل عضوة، حول تجربتها مع أبنائها سواء في رحلة التربية، أو خبراتها في مشوار التعليم، ومناقشة كل ما يخص الأبناء خلال فترة الدراسة، واختيار أفضل المعلمين للدروس الخصوصية، ومناقشة الأمور الخاصة بالمنهج الدراسي بالإضافة إلى الواجبات المطلوبة من أبنائهن وهذا هو الهدف الأساسي من إنشاء تلك المجموعات.

ولكن بعد مرور شهر او أقل من الدراسة يتحول الحديث في اتجاهات مختلفة تمامًا تتناول مقادير الأكلات وتفاصيل الحياة ومشاكلها، ويصل عدد الرسائل خلال ساعة أو أكثر إلى 600 رسالة تقريبًا، ثم ينتهي الجروب بين الأمهات بالمشاجرات وعمل “بلوك” لبعضهن البعض، وتنتقل هذه المشاجرات في كثير من الأحوال الى الأبناء فيصبح كلٌ منهم عدوًا لزميله.

C:\Users\DELL\Desktop\22366748_1466993670043346_7989309290418440980_n.jpg

هل يُعدْ جروب الماميز بديلًا لمجالس الآباء؟

ماذا نعني بمجالس الآباء؟ 

هو تنظيم تربوي يضم في عضويته ممثلين عن أولياء الأمور منتخبين، بالإضافة الى ممثلين من الشخصيات العامة المهتمة بالتعليم في المجتمع المحلي، ومدير المدرسة والأخصائي الاجتماعي بحكم وظائفهم وتتركز مهمة هذه المجالس في:

  • المشاركة مع إدارة المدرسة في دعم وإدارة العملية التعليمية، وتوزيع الميزانية.
  • العمل على تدبير موارد إضافية للتمويل، وربط المدرسة بالمجتمع.
  •  تحقيق مزيد من الرقابة المجتمعية على العملية التعليمية، مما يجعل هذه المجالس تتمتع بسلطات إدارية ومالية واسعة تخدم تطوير العملية التعليمية.

 وتدريجيًا أصبحت المجموعات التي تجمع بين المعلمين وأولياء الأمور ومجموعات “الماميز” بديلًا لمجالس الآباء، الذين قل اهتمامهم بالمشاركة فيها، نظرًا لحالة الانشغال الدائم في متطلبات الحياة.

إيجابيات وسلبيات مجموعات التواصل

1- الإيجابيات:

 تُعد هذه المجموعات حلًا مثاليًا للسيدات العاملات على وجه الخصوص، لأنه من خلال ما يتم تداوله من معلومات بين الأمهات العضوات في الجروب، يمكن متابعة أحدث التطورات، سواء على المستوى التعليمي للأبناء، أو حتى على المستوى الإنساني، في المشكلات التي تعرضها كل سيدة، وأيضا في الحلول التي تقدمها كل منهن للأخرى بحسب خبرتها وتخصصها.

وفي بعض المجموعات يٌشارك المعلمون مع أولياء الأمور من أجل التواصل معهم، خصوصًا في المراحل الأولى للتعليم، التي تحتاج متابعة دقيقة للأبناء، حتى يمكن توجيههم للطريق السليم لحياتهم التعليمية، أو تأسيسهم بطريقة أكثر وضوحًا وقوة.

كما مكّنت هذه المجموعات في كثير من الأحيان الأمهات من التعرف على السلوكيات المنحرفة للأبناء، وذلك لأن كل أم تشكو للأخرى مما يفعله الأبناء مع بعضهم البعض، وهو ما يكشف الطفل العدواني الذي تتكرر شكاوى الأمهات من ضربه لزملائه، والطفل المتراجع في التحصيل، كما تسهم أيضًا في كشف سلبيات البيئة التي يعيش فيها التلاميذ في المدرسة، وبالتالي؛ العمل سريعًا على حلها.

2- السلبيات:

في أغلب الأحيان تؤدي هذه المجموعات إلى حدوث مشكلات اجتماعية، في ظل اختلاف الطبيعة الشخصية للمشتركات فيها، وهو ما يجعل كل منهن تطلع على بيئة معيشية مختلفة عن بيئتها، مما تؤدي في الكثير من الأحيان إلى عدم رضا النساء عن الحياة الواقعية التي يعشنها، وبالتالي تعلو حدة المقارنات بين أزواج المشتركات، وهذا بالضرورة يزيد من حدة المشاكل الزوجية، وبالتالي زيادة التشتت والتفكك مما يؤدي إلى ارتفاع نسب الطلاق.

كما قللت تلك المجموعات من زيارات أولياء الأمور لأبنائهم في المدارس، وهذا ما يؤثر بالسلب على المستوى التعليمي والمعنوي للتلميذ، فقد اتفقت الأبحاث التربوية على ضرورة أن يحظى الطالب بزيارة أحد والديه على الأقل مرة في الشهر، ليشعر بالاهتمام، فالمتابعة عن طريق “جروبات الواتس آب”، وحدها لا تكفي.

كما ساهمت هذه المجموعات في نشر الشائعات بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بمدى نجاح النظام التعليمي الجديد من عدمه، وكذلك فيما يتعلق بالأمراض الوبائية، والتعامل معها باعتبارها واقعًا حقيقيًا، وما حدث مؤخرًا خير مثال، من انتشار شائعات على نطاق واسع حول إصابة مجموعة تلاميذ في مدرسة بالإسكندرية بفيروس كورونا مما أحدث قلقًا واسعًا في الأوساط المختلفة، بل وتعالت الأصوات الغاضبة المطالبة بضرورة اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة في محاولة منهن لتوجيه الرأي العام للضغط على وزارة التربية والتعليم لتعليق الدراسة أو إلغائها.

وتكمن الخطورة في انتقال الشائعات من هذه المجموعات إلى مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، خاصة فيسبوك وتويتر، محدثة حالة من القلق الشديد بين رواد تلك المواقع، ومن ثم انتقال حالة الاضطراب إلى المجتمع، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الوعي لدى الأفراد، وبالتالي انخفاض الروح المعنوية للمواطنين بما يؤثر سلبًا على مجرى حياتهم وخاصة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني مما يؤدي الى تكدير الأمن المجتمعي المصري.