صدر مؤخرًا في شهر مايو 2020 تقرير السلام والأمن الصادر عن معهد دراسات السلام والأمن بجامعة أديس أبابا بإثيوبيا (IPSS)، يرصد هذا التقرير بالتحليل مُسببات الصراع في الداخل الإثيوبي، وأهم الفاعلين من القوى والأحزاب السياسية المهيمنة، ثم يوضح ديناميات وتفاعلات الصراع، والاستجابة الحالية من قبِل رئيس الوزراء “آبى أحمد”، ثم يعرض السيناريوهات المُحتملة في ظل الانتخابات المُقبلة، ويُختتم التقرير بالخيارات الاستراتيجية المتاحة للحكومة الوطنية في إثيوبيا والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية ” الإيجاد” على حٍد سواء.

أولًا: أسباب الصراع

  1. عدم المساواة الاقتصادية وبطالة الشباب: على الرغم من النمو الاقتصادي السريع والنجاح النسبي في الحد من الفقر خلال العقدين الماضيين، هناك جزء كبير من السكان لايزال في سندان الفقر (%29.6)، وفيما يتعلق بمؤشرات انعدام الأمن الغذائي في تقرير برنامج الأغذية العالمي، يُقدر بـ 8.3 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة غذائية طارئة خلال عام 2019، في حين أن البطالة تحٍد وطني والمشكلة الأكثر انتشارًا بين شباب الحضر، حيث تُقدر الهجرة الحضرية ب 17% بسبب البنية التحية واسعة النطاق، والاستثمارات والضغوط التجارية للأرض من المستثمرين المحليين والأجانب على السواء. 
  2. الهيكل الاتحادي المتنازع عليه: في إثيوبيا؛ لا يوجد إجماع للنخبة في عدة قضايا رئيسية تتراوح بين العلم الوطني واللغة والملكية تحت شعار( لغةً واحدة مُقابل لغات متعددة على المستوي الوطني)، وتوجد قوتين مهيمنتين؛ الأولي: القوي الداعمة للهيكل الاتحادي وفعالية تنفيذ الحكم الذاتي على المستوي الاتحادي، أما القوي الثانية القوي المركزية التي تنتقد النظام الاتحادي، وتكثف من الأعمال العدائية لتقويض الوحدة الوطنية، وزعزعة الاستقرار بين الجماعات الإثنية المختلفة، وإطلاق العنان لتوترات الأغلبية والأقلية، وعليه، لايزال الهيكل الفيدرالي محل نزاع بين كلا القوتين ومن المرجح أن تكون القضية الحاسمة في الانتخابات المُقبلة.
  3. عدم وجود سيادة القانون وانهيار النظام: على الرغم من احتواء وسيطرة حكومة “الجبهة الثورية” منذ عام 1991 على المشهد السياسي من عمليات القمع والتسلط من خلال إدخال سلسةً من القوانين التقييدية التي مكنتها من إسكات النشطاء السياسيين والصحفيين، ومنذ عام 2005 استخدمت الحكومة هذه القوانين لمضايقة واعتقال العديد من أعضاء المعارضة، وعلاوة على ذلك عدم فعالية مؤسسات مثل لجنة مجلس إثيوبيا لحقوق الإنسان، النظام القضائي، بالإضافة إلى غياب المنصات المحايدة، مما نتج عن ذلك الاحتجاجات المستمرة، ومع وصول “آبي أحمد” للسلطة أحدث تعديلات على بعض هذه القوانين، ومع ذلك الإصلاحات التي أدخلها في فترة ما بعد إبريل 2018 تزامنت مع انهيار النظام والقانون في ظل تصاعد التوترات الإثنية، وهناك مسألتين جديرتين بالذكر؛ الأولي: القبول العلني بالأعمال الإرهابية للمؤسسة الأمنية، والأخرى: ظهور غير رسمي للقوات ومجموعات الشباب في مناطق الأورومو والأمهرة، وتنافسها للاستيلاء على السلطة، وعدم قدرة الحكومة الفيدرالية على التعامل معها. 
  4. العوامل الأمنية العابرة للحدود والجغرافيا السياسية: تنبع التحديات الأمنية الخارجية لإثيوبيا جزئيًا من التغيرات الجيوسياسية العابرة للحدود المتسارعة، وترتبط بشكل رئيسي بالحدود والموارد، وفى هذا الصدد فتاريخ إثيوبيا مليء بذلك؛ الصراع مع الصومال حول منطقة أوجادين، ومع إريتريا ( خاضت حرب 1962-1964) على اختلاف المصالح السياسية والاقتصادية والأراضي المتنازع عليها خلال الفترة 1998 – 2000، وعلى الرغم من تحسن العلاقات بين البلدين بتوقيع اتفاق بين الحكومتين في يونيو 2019، إلا أنه تجرد من الخطوات اللازمة في اتفاق الجزائر بما في ذلك نزع السلاح من المناطق الحدودية، في حين كانت العلاقة بشكل عام مع مصر على خلاف حول استخدم نهر النيل، وتحديدًا سد النهضة، ويزعم البعض بأن هذه البلدان دعمت جماعات المعارضة المسلحة وخاصةً أورومو، وجبهة تحرير أوجادين، والجبهة الحكومية الحالية، وعلاوة على ذلك تواجد المتطرفين والجماعات المتمردة بالمنطقة مثل جماعة شباب المجاهدين في الصومال، وتدفق اللاجئين بشكل رئيسي من جنوب السودان وإريتريا، وانتشار الأسلحة.

ثانيًا: أبرز الفاعلين

اختلف الفاعلون في المشهد الإثيوبي بين القوي السياسية والأحزاب المهيمنة والحكومة الاتحادية بما في ذلك وزارة السلام الإثيوبية ووكالات إنفاذ القانون وحفظ النظام، وفيما يلي توضيح لذلك:  

1- القوى المركزية

  • الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا (EPRDF) (حزب الازدهار حاليًا PP) 

 الحزب الحاكم في إثيوبيا كان في الأصل ائتلاف من أربعة أحزاب إقليمية، حيث جاءت الجبهة الثورية إلى السلطة عام 1991، وخلقت نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب، وعززت نفوذها داخل أجهزة الدولة، ولكنها فشلت في تحقيق الديمقراطية الحقيقة من خلال انتخابات ذات مصداقية، واستبعاد شريحة كبيرة من المجتمع، وبعد وفاة “ميليس زيناوي” عام 2012 بدأت الجبهة تضعف وتضاؤل التماسك الاجتماعي والوحدة والشرعية، وفى محاولة لإحياء الائتلاف الحاكم تم تحويله إلى حزب وطني شامل (حزب الازدهار).

  • مواطنو إثيوبيا من أجل العدالة الاجتماعية (ECSJ) 

 في عام 2019، تم تشكيل سبعة أحزاب بقيادة د. بيرهانو نيغا زعيم سابق بائتلاف الوحدة والديمقراطية، وفاز في انتخابات 2005 في أديس أبابا ودوائر انتخابية رئيسية أخري، ويعمل حزبه على احترام حقوق الأفراد، ولديه قاعدة شعبية كبيرة في أديس أبابا ومناطق حضرية أخري في الجنوب وأجزاء من الأمهرة، ويتوقع له تأمين بعض المقاعد من هذه المناطق في الانتخابات القادمة.

2- القوى الإثنية

  • أحزاب أورومو الفيدرالية: على الرغم من أن هناك عدة أطراف تعمل في المنطقة، لكن في الوقت الحاضر الأكثر نفوذًا الأورومو، وينقسمون إلي: كونغرس فيدرالي للأورومو، حزب أورومو الوطني، جبهة التحرير، مؤتمر أورومو الشعبي، الحركة الفيدرالية الديمقراطية، وتهدف أحزاب أورومو الفيدرالية إلى النضال السلمي من أجل حقوق شعب الأورومو.
  • الحركة الوطنية لأمهرة: نشأت في يونيو 2018 بهدف الدفاع عن الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية لشعب أمهرة، ولكن تم تقويضها في ظل النظام السابق، وتمكنت من حشد قاعدة شعبية كبيرة من الشباب، وتم القبض على أعضائها لتورطهم في انقلاب أمهرة في يونيو 2019، وبالنظر إلى قاعدتها المتنامية فتُعدُّ من الأحزاب المتنافسة الرئيسية في الانتخابات القادمة. 
  • الجبهة الوطنية لتحرير أوجادين: حركة تمرد انفصالية، نشأت في عام 1984، تكافح من أجل تحقيق مصير الشعب الصومالي في إثيوبيا، وتحظي بشعبية كبيرة بالمنطقة الصومالية وتحديدًا عشيرة أوجادين، وقعت الجبهة على معاهدة سلام مع الحكومة الإثيوبية في 22 أكتوبر 2018 لإنهاء العداء الذي استمر أكثر من ثلاثة عقود، وقامت الجبهة بنزع سلاحها رسمياً في فبراير 2019، مع توقيع اتفاقية لإعادة دمجها في قوات الأمن الإقليمية، وبالنظر إلى قاعدتها الواسعة ستكون منافسًا قويًا في الانتخابات المقبلة.
  • جبهة تحرير شعب التيجراي: حركة ماركسية تأسست في عام 1974 كحزب سياسي له دور فعال، وهي جزء من الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا، حيث سيطرت جبهة التيجراي عليها منذ إنشائها بتوفير الإيديولوجية والقيادة، ولكن نفوذها بدأ يضعف نتيجة المقاومة على مستوي الدولة بعد عام 2015، ثم انفصلت الجبهة عن الحزب الحاكم في يناير 2020.   

3- الحكومة الاتحادية: تتكون من ثلاث فروع؛ التنفيذية والتشريعية والقضائية، والمجلس التشريعي ذو مجلسين (مجلس الشعب والاتحاد)، والسلطة التنفيذية تقع على عاتق رئيس الوزراء، في حين شكلت الحكومة الإثيوبية وزارة السلام مع الجهات ذات الصلة بإنفاذ القانون وحفظ السلام والأمن في إثيوبيا خلال الانتخابات القادمة.

  • وزارة السلام الإثيوبية: تأسست في 16 أكتوبر 2018، من أجل الحفاظ على الإصلاحات الجارية باتخاذ تدابير بناء السلام، وضمان سيادة القانون، وتشرف الوزارة على مكاتب السلام والأمن بما في ذلك المخابرات والأمن القومي، ووكالة أمن شبكة المعلومات، ولجنة الشرطة الاتحادية، وإدارة شؤون اللاجئين والعائدين، ومن المهام الرئيسية للوزارة الحفاظ على النظام العام، وتحديد العوامل التي تثير الصراعات من خلال القيام بعدة مهام؛ نظام الإنذار المبكر والاستجابة السريعة للكشف عن الصراعات.
  • وكالات إنفاذ القانون (قوات الأمن الإقليمية): الجيش من أقوى المؤسسات لصون السيادة الوطنية والأمن، يحتل المرتبة السادسة في أفريقيا عام 2018، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية مع ظهور الاحتجاجات، شارك الجيش في الشؤون الداخلية، ومنذ إبريل 2018 اتخذ العديد من المبادرات لإصلاح القطاع الأمني. في حين تعمل الشرطة الإثيوبية الاتحادية على حفاظ أمن الجمهور على المستوي الاتحادي بما في ذلك مكافحة الشغب والعنف، أما الشرطة الإقليمية مسؤولة في المقام الأول عن الحفاظ على القانون والنظام أمام حكوماتها الإقليمية.  

ثالثًا: ديناميات الصراع

 واجهت الجبهة الثورية لشعوب إثيوبيا معارضة شديدة منذ انتخابات عام 2005 وأحداث العنف بها، وكشف العنف الانتخابي عدم تسامح النظام مع المعارضة، إلى جانب تزايد معدلات البطالة وعدم المساواة، مما تسبب في استياء الجمهور الذى تجلي في نهاية المطاف في أزمة احتياجات واسعة مناهضة للحكومة، وفى محاولة لتصحيح المشهد السياسي، قام “آبى أحمد” بتعديل الحكومة، والإفراج عن السجناء السياسيين، وتعديل بعض القوانين المقيدة، وأضفى الشرعية على جماعات المعارضة التي تم تصنيفها سابقًا بأنها إرهابية، مما أقنع العديد من الجماعات المتمردة بنبذ كفاحهم المسلح.

وتعدي تأثير “آبي أحمد” الحدود الإثيوبية، في 5 يونيو 2018، قررت الحكومة الإثيوبية تنقيذ اتفاق الجزائر بعد 20 عامًا من الجمود، نتيجة لذلك استأنفت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الودية، وأثر ذلك على الشؤون الإقليمية باستعادة العلاقات الدبلوماسية مع إريتريا والصومال وجيبوتي، وتوقيع اتفاقية ثلاثية بين هذه البلدان.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أدخلت الإدارة الجديدة إصلاحات اقتصادية من خلال خصخصة الشركات الرئيسية المملوكة للدولة بهدف التغلب على تحديات ارتفاع التضخم والدين العام، ونقص العملة الأجنبية، وهذه التحركات إلى جانب الاستقرار النسبي عززت من ثقة المجتمع الدولي لتقديم الدعم لإثيوبيا، حيث وفر البنك الدولي 1.2 مليار دولار.

وعلى الرغم من هذه التدابير الإصلاحية، شهدت فترة ما بعد إبريل 2018 تصاعد لأحداث العنف وانهيار سيادة القانون، وأثر العنف على النسيج الاجتماعي في إثيوبيا وخاصةً بين الأمهرة والأورومو، وللحد من هذا الوضع تدخلت قوات الأمن في بعض المناطق المتضررة في إقليم أوروميا، ومع ذلك استمر انعدام الأمن في بعض المناطق وتحديداً في غرب أوروميا، وهي خارج السيطرة الفعلية للحكومة. 

وتم تغذية التدهور الأمني المتزايد في إثارة المشاعر القومية الصاعدة، في ظل ضعف الحزب الحاكم وعدم قدرة الدولة على توفير الأمن، مع تزايد النزاعات حول قضايا الهُوية والموارد والأراضي، والانقسام العميق وعدم الثقة بين القوى السياسية بما في ذلك الحزب الحاكم نفسه والحكومات الإقليمية، مما يشكل عبئًا على القيادة الحالية، وهناك تحدٍ آخر يواجه الإدارة الجديدة يتعلق بتزايد عدد النازحين، حيث وصل العدد إلى 2.3 مليون في عام 2018، وقامت وزارة السلام بإعادة النازحين نتيجة لذلك أصبح الرقم 140 ألف وفقًا لتقارير حكومية، لكن المنظمات الإنسانية اتهمت الحكومة بأنها أعادت النازحين إلى مناطقهم الأصلية ولكن مع مساعدة ضئيلة أو معدومة. وعلى الرغم من هذه التحديات، أعلنت الحكومة عزمها على المضي قدمًا في الانتخابات الوطنية.  

رابعًا: الاستجابة الحالية

منذ وصول “آبى أحمد” للسلطة قدمت العديد من الجهات الدولية دعمها لإثيوبيا جراء العملية الإصلاحية، تم توجيه معظم التمويل إلى الاقتصاد، والذي يُقدر بنحو 10 مليار دولار في أجندة الإصلاح، وبالنسبة للشركاء الدوليين بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قدم ما يقرب من 9 مليار دولار كمساعدات، وقدمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منح وقروض.

أما شركاء مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي التزموا بدعم إثيوبيا ولكن بشرط بناء السلام ونزاهة العملية الانتخابية، وتم توجيه دعم المنظمة الدولية للهجرة إلى مبادرة عودة النازحين الحكومية. في حين ظل الاتحاد الأفريقي صامتًا حيال الوضع في إثيوبيا. لعدة أسباب؛ موقع إثيوبيا الاستراتيجي كدولة مضيفة للاتحاد الأفريقي، ومساهم قوي في عمليات حفظ السلام سواء التابعة للاتحاد أو الأمم المتحدة، وحليف قوى في مكافحة الإرهاب والهجرة، حيث تستضيف إثيوبيا ما يقرب من 900 ألف لاجئ، وعلى الرغم من أن إثيوبيا لم توقع بعد اتفاقية كمبالا، وكدولة ذات سيادة لديها المسؤولية في حماية النازحين داخلياً ضمن نطاقها.

خامسًا: السيناريوهات

  1. أفضل سيناريو: عقد شامل لانتخابات نزيهة وذات مصداقية مع تعزيز الحزب الحاكم لمعارضة قوية وموحدة للأحزاب، حيث يكون الناخب لديه بدائل حقيقية من خلال تعزيز الإصلاحات على مختلف الجبهات وخاصةً في الانتخابات وقطاع الأمن، ويجب على المعارضة أن تستعد لبناء السلام من خلال تشكيل التحالفات على المستويين الإقليمي والوطني، ووضع سياسة تقدمية مما يجعل هناك منافسين حقيقيين في الانتخابات المُقبلة، وتحتاج الحكومة لإيقاف العنف وضمان سيادة القانون من خلال وضع سياسات مُجدية لتحفيز الاقتصاد والقطاع الخاص لزيادة فرص عمل الشباب، مما يسهل للانتقال إلى نظام أكثر ديمقراطية.  
  2. السيناريو الأكثر احتمالًا: ستعقد انتخابات نزيهة وذات مصداقية، لكن مع ضعف نسبي للنظام الحاكم، والمعارضة المجزأة، وبالتالي لا يوجد حزب واحد سيفوز بالأغلبية بالانتخابات لتشكيل الحكومة ولكن ستكون هناك حاجة إلى تشكيل ائتلاف على المستوي الاتحادي، مما سيؤدي إلى حكومة غير مستقرة في ظل التحديات الداخلية.
  3. السيناريو الأسوأ: فشل الحكومة في الحفاظ على توسيع سياستها وعقد انتخابات نزيهة، مما يؤدي إلي الاضطرابات والانقسامات الإثنية وانعدام القانون، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ومن المرجح أن يلجأ الحزب الحاكم إلى تدابير أمنية مشددة لوقف الاضطرابات، والاستمرار في احتكار المشهد السياسي، والعودة إلي الحكم الاستبدادي تمهيدًا لحرب أهلية، علاوة على ذلك يمكن أن تفقد أحزاب المعارضة المجزأة فرصتها في لعب دور في عملية الإصلاح، وفى حالة تزوير الانتخابات من المحتمل أن تدخل في تحالفات واسعة النطاق، مما يؤدي إلي تدهور الأوضاع الأمنية بالبلاد. ومع العنف الانتخابي وانهيار النظام والقانون، سيضغط الحزب الحاكم من أجل ترتيب انتقالي وصياغة دستور جديد مع احتمالية تفاعل قوى المعارضة سلبًا مع خلق ظروف مواتية لاندلاع الصراع. 

سادسًا: خيارات استراتيجية

1- للحكومة الوطنية:

إنشاء وزارة السلام ولجنة السلام والمصالحة الوطنية خطوة جديرة بالثناء لمعالجة المظالم الراسخة والانقسامات داخل المجتمع الإثيوبي، ومع ذلك يجب على الحكومة استخدام هذه الهياكل بشكل فعال من أجل تعزيز البني التحية للسلام والسعي نحو التماسك الوطني، وضرورة إنشاء منصة حقيقة لتمهيد الطريق لحل سياسي تفاوضي للخروج من الجمود الحالي من أجل السلام والتنمية على المدي الطويل، وعقد حوار وطني شامل يشارك فيه قادة سياسيون ودينيون وممثلي الشباب وغيرهم من ذوي أصحاب المصلحة، وتسريع الاستعدادات للانتخابات المُقبلة، وإدخال الآليات التي تنظم سير الانتخابات بما في ذلك آلية التسجيل الآلي للناخبين، وإصلاح قطاع الأمن وإضفاء الطابع المهني عليه لخلق مواطن غير حزبي وشرعي لدعم مصالح الدولة، واستخدم الإنذار المبكر القائم على رسم خرائط الصراع، وتعزيز التعاون مع هياكل الإنذار المبكر سواء الإقليمية “منظمة الإيجاد” أو القارية ” الاتحاد الأفريقي”. 

2- للاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية “إيجاد”: 

 تمشيًا مع المبادئ المتضمنة في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، يشجع الحكومة في إثيوبيا على تعزيز الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، ودعم سيادة القانون، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وخلق مساحة للمشاركة العامة، وعليه يتوجب على الاتحاد الأفريقي إجراء تقييم للأجواء السياسية والأمنية في إثيوبيا في مرحلة ما قبل العملية الانتخابية لقياس القدرة على الاستعداد والتنظيم وفقًا للمعايير الدولية، وتقديم المساعدة الاستشارية والفنية من مجلس السلم والأمن الأفريقي.

تشجيع إثيوبيا على التصديق على اتفاقية الاتحاد الأفريقي لحماية ومساعدة النازحين، لضمان توفير المساعدات الإنسانية الفعالة، وتقديم المساعدات التقنية للاستجابة للكوارث، وينبغي على الهيئة الحكومية للتنمية “إيجاد” دعم مبادرات السلام الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي، (اتفاقيات السلام بين إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي)، لخلق بيئة مواتية لتحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي وحل دائم للصراعات في المنطقة.

Scroll Up