عرض – شادي محسن

ترافق مع أزمة كورونا اشتداد الصراع بين الولايات المتحدة والصين إلى درجة يصعب معها التيقن بمآل هذا المنافسة الجيوسياسية التي تقترب من درجة التنافس الصفري. 

الأمر الذي يدفع “المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية” إلى عرض كتاب جديد بعنوان “هل انتصرت الصين؟: التحدي الصيني أمام الهيمنة الأمريكية“، أو بالإنجليزية Has china won?: the Chinese challenge to American primacy

صدر الكتاب حديثا في إبريل 2020، لمؤلفه الأكاديمي والدبلوماسي السنغافوري المعروف “كيشور مهبوباني”، البروفيسور السنغافوري وعميد كلية لي كوان يو للسياسة العامة التابعة لجامعة سنغافورة الوطنية. شغل منصب وزير خارجية سنغافورة. شغل منصب ممثل سنغافورة الدائم في الأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. كان من أهم مؤلفاته “نصف العالم الآسيوي الجديد: التحول الحتمي للقوة العالمية نحو الشرق”، في 2008.

يحاول الكتاب في صفحاته الـ 240 صفحة؛ تشريح وفهم الأبعاد المعقدة للمنافسة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين من خلال إثارة مجموعة من الأسئلة المهمة، فعلى سبيل المثال: (أولا) لماذا تسعى الولايات المتحدة لصراع مع الصين؟، (ثانيا) هل تُصيغ الولايات المتحدة الاستراتيجية الأفضل في منافسة الصين؟.

 وفي هذا السياق يسعى “مهبوباني” تأكيد أن استراتيجية الاحتواء كانت إحدى أفضل الخطط التي عززت انتصار الولايات المتحدة في حربها الباردة أمام الاتحاد السوفيتي، كما أن واشنطن لم تربح هذه الحرب بمفردها التي لم تكن حربا عسكرية بقدر ما كانت حربا أيديولوجية واقتصادية بالأساس، وبالتالي يقودنا السؤال حول هل كان الانسحاب الأمريكي من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ قرارا حكيما؟، (ثالثا) هل درست الولايات المتحدة الصين؟ (رابعا) هل يمكن أن تنتصر الصين وتخسر الولايات المتحدة هذا الصراع؟، جميعها أسئلة تهدف إلى فتح نقاش استراتيجي بشكل عام، وهو ما يظهر في السطور القادمة.

ركائز القوة الأمريكية

استهل الكاتب مؤلفه بِعَد ميزات اعتمدت عليها الولايات المتحدة لإثبات هيمنتها وقوتها في النظام الدولي، وهي:

  1. بيئة خلاّقة: يستمر المجتمع الأمريكي في صناعة أفراد أقوياء يمكنهم أن يصبحوا أيقونات تكنولوجية وصناعية بارزة في العالم، مثل بيل جيتس (مايكروسوفت)، وجوزيف بيزوس (أمازون)، وإيلون ماسك (تسلا). 
  2. جذب المواهب: لا تتردد الولايات المتحدة في منح جنسيتها لأفضل العقول، أو المواهب، حول العالم، ويسمح لها بيئتها الصحية في توفير مناخ كاف تستطيع من خلاله تصقيل هذه العقول.
  3. قوة المؤسسات والدولار الأمريكي: تتميز الولايات المتحدة بمؤسسات قوية مثل وسائل الإعلام، والمحكمة العليا، والأجهزة الاستخباراتية التي عززت من قوة القانون داخل الولايات المتحدة، انعكس ذلك على تعزيز قوة الدولار الأمريكي أيضا، وبالتالي منحت هذه القوة للولايات المتحدة الامتياز الباهظ في طباعة النقود وسد العجز بل والتحكم في نسبة كبيرة من الاقتصاد العالمي، بل و”تسليح الدولار” أي تحويله إلى سلاح لمعاقبة الدول الأخرى والضغط عليها. 
  4. أفضل الجامعات في العالم: أنشأت الجامعات الأمريكية أقوى النظم البيئية الفكرية في العالم، وبالتالي تنتج الولايات المتحدة العقول الحائزة على جائزة نوبل بوفرة. ينسحب ذلك على وجود أفضل المراكز البحثية في الولايات المتحدة التي تضمن لها الريادة العلمية.
  5. التكتل الغربي: تشعر الولايات المتحدة أنها قاطرة الحضارة الغربية ولذلك فإن أي دولة ستدخل في منافسة جيوسياسية مع الولايات المتحدة ستجد نفسها في مواجهة عدد كبير من الدول التي تنتمي لنفس الحضارة وبهذا سيتم تفعيل التعاون مع الولايات المتحدة على كافة المستويات العسكرية القتالية كانت أو الاستخباراتية.

هذه هي ركائز القوة الأمريكية التي يُدركها صانع القرار الصيني جيدا ويعكف على دراستها، لذا تسعى بكين أن تتجنب الدخول في منافسة جيوسياسية مبكرة مع الولايات المتحدة، وإن اقتضى الأمر ذلك فستسعى حثيثا ألا يأخذ ذلك وقتا طويلا يستمر لعقود كما حدث مع الاتحاد السوفيتي.

الخطأ الاستراتيجي الصيني

يشير الكاتب إلى أن بكين فشلت في ربط علاقات بينها وبين مؤسسات في الداخل الأمريكي، فتجد هجوم ترامب على الصين لا يُرد من أي جهة داخل الولايات المتحدة سواء من مجتمع الأعمال الأمريكي، أو أعضاء الكونجرس، أو أفراد الشركات الناشئة. بل على العكس: فإن ترامب نجح في توحيد الحزبين الديموقراطي والجمهوري حول سياسته العدائية تجاه الصين. لذا يثور السؤال حول العوامل التي دفعت الجميع إلى عداء الصين؟ 

تتلخص الإجابة في التقرير الذي نشرته غرف التجارة الأمريكية في 2018، الذي أفاد بمجموعة من العوامل وهي: (أولا) أن الحكومة الصينية تتباطأ في الانفتاح الاقتصادي وتصيغ سياسات شراء تنحاز للشركات المحلية على حساب الشركات الأمريكية وهو ما يكبد الأخيرة خسائر كبيرة. (ثانيا) أن البيئة التنظيمية في الصين تفتقر إلى المعايير والشفافية. (ثالثا) التعدي على حقوق الملكية الفكرية. (رابعا) غياب أمن البيانات وحماية الأسرار التجارية. (خامسا) الضغط على الشركات الأجنبية من أجل نقل التكنولوجيا كثمن للمشاركة في السوق الصينية، ثم تحويل عملية النقل إلى سياسة توطين وبذلك تصبح التكنولوجيا الأجنبية تقنية صينية كليا.

على الجهة الأخرى قابلت الحكومة الصينية هذه العوامل بعوامل أخرى فاقمت من خطأها الاستراتيجي؛ تلخصت في التالي: (أولا) القيادة الضعيفة نسبيا لحكومة المركز الذي انعكس في غياب الرقابة المشددة على المجالس المحلية الصينية في المحافظات البعيدة وهي أول المسؤولين عن تراكم العوامل السابق ذكرها. (ثانيا) سياسة الغطرسة التي أظهرتها الحكومة المركزية في الصين بعد الأزمة المالية العالمية الثانية والتي نتجت عن نجاح الصين النسبي في التعافي من الأزمة سريعا وتحقيق نسب نمو مرتفعة. وبالتالي كانت ترى في التحفظات الغربية (الأوروبية أو الأمريكية) على سياستها الاقتصادية نوعا من الهجوم “غير المبرر” على هذا النمو. يتضح ذلك جليا في التحركات المتهورة التي اتخذتها بكين في بحر الصين الجنوبي بعد الأزمة المالية من بناء للجزر الاصطناعية بعد سنوات من ضبط النفس.

الخطأ الاستراتيجي الأمريكي

أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فيقدر الكاتب أن (أولى) محاور هذا الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيها الولايات المتحدة في صراعها لصالح الصين، هو تقليص مكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي؛ مما خلق مساحة نفوذ للصين يمكن أن تنمو من خلالها. (ثانيا) عدم امتلاك الولايات المتحدة لاستراتيجية شاملة في منافسة الصين جيوسياسيا، بالإضافة إلى انتهاج سياسات تسليح تسببت في زيادة النفقات العسكرية بشكل يستنزف الميزانية الأمريكية. (ثالثا) دفعت إدارة ترامب الولايات المتحدة إلى الانقسام والاستقطاب وهو ما يعد فرصة استراتيجية مركبة للصين؛ للنفاذ وإحداث تأثير داخل مؤسسات سياسية محددة، وتآكل نفوذ المؤسسات الأمريكية حول العالم. (رابعا) الانسحاب الأمريكي من الاتفاقيات متعددة الأطراف مثل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ وخطة العمل الشاملة المشتركة، في المقابل أصبحت الصين هي التي تتولى المبادرات متعددة الأطراف مثل البنك الآسيوي للاستثمار ومبادرة الحزام والطريق. (خامسا) استمرار سياسة ترامب في تحويل الدولار إلى سلاح ضاغط على الدول ينذر بتآكل الثقة العالمية في الدولار والبحث عن “بديل” وهو ما يفقد الولايات المتحدة أهم ركيزة استراتيجية لها في الهيمنة على العالم وفي قدرتها على طباعة النقود وسد عجزها المالي المستمر.

وفي سياق هيمنة الدولار، يوضح الكاتب أن الصين استغلت الاهتزاز البسيط في الثقة في الدولار وبدأت في الترويج لعملة بديلة تستند على تقنية البلوك تشين وقامت بإقامة بنية تحتية للمدفوعات العالمية ودشنت قوانين تضمن أمان التشفير وسرية البيانات؛ وسيثق عدد كافٍ من البلدان في هذه الوسيلة البديلة عندما تثق تسعى بكين في أن تكون حكمًا محايدًا في القضايا الدولية.

و يرى الكاتب أن الدعوات الأمريكية بفصل الاقتصاد الأمريكي عن الاقتصاد الصيني هي دعوات تفاقم الخطأ الاستراتيجي، ففصل الاقتصادين يعني عزل الولايات المتحدة عن الاقتصاد العالمي، وتآكل لدورها، وتشجيع لفواعل دولية أخرى (مثل أوروبا) بتعزيز علاقاتها مع البديل الصيني.

ويختم الكاتب في هذا السياق بالقول إن الأخطاء التي يقع فيها الإدراك الأمريكي هو افتراض أبدية القوة والهيمنة الأمريكية، وافتراض الرشادة والفضيلة في المجتمع الأمريكي، وهو التفسير لعدم صياغة الولايات المتحدة لاستراتيجية شاملة لمواجهة الصين. 

مُدركات صانع القرار الصيني والأمريكي

فيما يتعلق بالثقافة الصينية، فيوضح الكاتب أن الصينيين يميلون ثقافيا إلى تقديس العالم والرجل الماهر أكثر من ميلهم لتقديس حامل السلاح، لذا لا يلجؤون إلى الخيارات العسكرية في حل الأزمات بل على العكس تماما تظل المقولة الصينية للاستراتيجي “صن تسو” هي بوصلة الإدراك السياسي الصيني، التي تقول: “المهارة الحقيقية هي أن تخضع عدوك دون قتال”. عكس الثقافة الأمريكية التي تميل إلى تقديس حمل السلاح واستخدام الخيارات المُسلحة في حل الأزمات.

ويفسر الكاتب التحركات الصينية في بحر الصيني الجنوبي “عسكرة بحر الصين” بأنها تأتي في إطار دفاعي عن السيادة الصينية يتسق مع الكتاب الأبيض للدفاع الوطني الصيني الصادر في 2019 الذي يؤكد على أولوية حماية وسلامة الأراضي الصينية كجزء من سيادة الدفاع الوطني. ومن الخطأ أن تعتقد الولايات المتحدة أن مزاعم الصين بشأن تايوان هو دليل على أن الصين دولة توسعية وعدوانية. 

ويقدر الكاتب أن الولايات المتحدة تدرك أن الصين ليست دولة توسعية ولا تميل إلى استخدام السلاح، ولكن حرص إدارة ترامب على انتهاج الاستراتيجية العسكرية يأتي من منطلق دفع الصين إلى زيادة نفقاتها العسكرية وبالتالي استنزاف احتياطاتها المالية في مراكمة قدرات عسكرية هائلة وبالتالي تنتهي الصين إلى نفس مصير الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة الأولى. ولكن ما لا تدركه واشنطن هو أن بكين تعلم أن الولايات المتحدة تدفعها إلى هذا الفخ؛ لذلك يؤكد الكاتب أنه لا ينبغي على الولايات المتحدة أن تستخدم وسائل كلاسيكية في واقع مغاير، ولا ينبغي عليها زيادة نفقاتها العسكرية بل التفكير في استراتيجية جديدة لإدارة هذه المنافسة الجيوسياسية الفريدة.

كما تختلف الصين عن الولايات المتحدة في أمر آخر وهو أن الصين لا ترى نفسها ملزمة بتحويل ثقافتها وقيمها إلى طابع عولمي وبالتالي تشجيع الإنسانية على محاكاة الحضارة الصينية. بخلاف الولايات المتحدة التي تحرص على الترويج لنفسها كونها حامية الحضارة الغربية والحارس على القيم الليبرالية العالمية. 

أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فيرى الكاتب أن المراكز البحثية تحتل مكانة عالية في الثقافة الأمريكية وتعد من أهم دوائر صناعة القرار في واشنطن، ولكن يبدو أن مصانع السلاح الأمريكية بدأت في إغداق المال على المراكز البحثية من أجل الوصول إلى هدف واحد فقط وهو التهويل من شأن الخطر الصيني وإكسابه طابعا عسكريا مسلحا. في حين تأتي الأصوات من الدول الصديقة للولايات المتحدة مثل مصر وفرنسا وألمانيا لتقول إن المواجهة بين الصين والولايات المتحدة ليست عسكرية، وإن اندلعت مواجهة مسلحة بين البلدين فستقود إلى انهيار العالم ككل.

بخلاف أن الإدراك الأمريكي يتبنى خمسة حتميات/مسلمات من الواجب إعادة النظر فيهم لأن جميعها تشتمل على مغالطات، وهي: (1) حتمية الانتصار الأمريكي على الصين جيوسياسيا. (2) حتمية انهيار النظام السياسي والاقتصادي للصين لأنها بلد غير ديموقراطي. (3) حتمية التفوق التكنولوجي الأمريكي على حساب التكنولوجيا الصينية. (4) يتصف المجتمع الأمريكي بأنه مثالي ومنظم جيدا عكس المجتمع الصيني. (5) الولايات المتحدة حارسة القيم الليبرالية ورمز الإلهام للإنسانية. 

دفعت هذه الحتميات الخمسة في الإدراك الثقافي للولايات المتحدة -التي باتت معيبة- صناع القرار الأمريكيين إلى تبني استراتيجية هجومية في إدارة الصراع مع الصين وهو ما أوقع واشنطن في تقدير استراتيجي خاطئ.

ما هي بواعث القلق الأمريكي من الصعود الصيني

يوضح الكاتب أن مهمة “شي جين بينج” الرئيس الصيني هي فصل طبيعة النظام الاقتصادي للصين عن طبيعة نظامه السياسي، أي أن تسمح بكين للنظام الاقتصادي بمزيد من الانفتاح واقتصاد السوق على أن تقوم بالعكس في نظامها السياسي وتبدأ في توثيق مركزية النظام. يفسر ذلك التحرك الأخير لـ “شي” في 2018 بدعوته تمديد بقائه في السلطة. 

في حين ترى واشنطن أن مركزية النظام في بكين تستمر في تحقيق إنجازات سياسية وإدارية لافتة، مثل مكافحة الفساد، وتصحيح المناخ الاستثماري نسبيا في الصين، رفع مستوى المعيشة للمواطن الصيني مما جعل الصين تمتلك أكبر طبقة متوسطة في العالم. لذلك تخشى الولايات المتحدة أن يتم الترويج لهذا النموذج الصيني المزدهر اقتصاديا والمستقر اجتماعيا على مستوى العالم وتبدأ دول العالم في حذوه.

ويقول الكاتب أن الولايات المتحدة تدرك أن الترويج لتصدير الديموقراطية إلى الصينيين يعزز احتمالات الفوضى في بكين ويقودها إلى الانهيار وتحلل المجتمع الصيني إلى جماعات مفككة. وهو ما يثبت أن التحديث لا يقود بالضرورة إلى التنمية.

ويضيف الكاتب أن السياجات المغلقة بإحكام حول الحزب الشيوعي الصيني تربك الحسابات الأمريكية، فصانع القرار الأمريكي لا يستطيع الاعتكاف ودراسة الحكومة الصينية بشكل شامل. والجدير بالذكر إن الصين لديها واحدة من أكثر الحكومات ذكاءً في العالم، وتبرز حكومتها لأنها الحكومة الأكثر انضباطًا وصرامة في اختيار أفضل العقول فقط من بين سكانها للخدمة في صفوفها.

كما تفيد التقارير الصادرة من المؤسسات الأمريكية المختلفة أن الصين تستغل علمائها وطلابها وحتى الصينيين المغتربين بالتدخل في شؤون دول أخرى، والقيام بأنشطة تجسس فوق أراضي هذه الدول. وأحيانا تقوم مؤسسات مجتمع مدني تتبع الحكومة الصينية بأنشطة استخباراتية من ضمنها الولايات المتحدة. 

توصيات لصانع القرار الأمريكي والصيني

يوجه الكاتب مجموعة من المبادئ الاستراتيجية التي على واشنطن الالتزام بها في حال أرادت تعديل الدفة في مواجهة الصين، (أولا) الانسحاب الأمريكي من التدخل في شؤون دول “العالم الإسلامي”. والانسحاب من الشرق الأوسط. (ثانيا) التوقف عن تسليح الدولار. (ثالثا) تصحيح الأداء السياسي والوظيفي لوزارة الخارجية الأمريكية التي باتت تحت إدارة ترامب بيئة طاردة للدبلوماسيين، واستقطاب العقول السياسية والاستراتيجية بهدف تفعيل كامل للوسائل الدبلوماسية خاصة في منطقة جنوب شرق آسيا، وعقد التحالفات السياسية والاقتصادية مع تلك الدول بالتحديد، ومع كافة الدول بشكل عام. 

وفيما يتعلق بالصين، فيوضح الكاتب أن هناك فرصة أمام بكين لتصحيح الخطأ وهو أن تطلق مبادرة لإحياء العلاقة بينها وبين مجتمع الأعمال العالمي، وأن تبدأ في علاج حقيقي وجذري للعوامل السلبية التي عظمت الخلاف مع رجال الأعمال الأجانب. كما عليها أن تقيم مؤسسة مركزية لمراقبة المناخ الاستثماري الأجنبي في الصين. وبهذا ستنجح الصين في عدة أمور: (أولها) خلق خط دفاع لصالحها في قلب المؤسسات الصانعة للقرار الأمريكي. (ثانيها) منح فرصة قوية للدفاع عن العولمة التي منحت بكين ذاتها الزخم الكاف للصعود الاقتصادي. (ثالثها) منح فرصة للصين بأن تكون بديلا استراتيجيا للفراغات التي تحدثها الولايات المتحدة. (رابعها) الانفتاح الصيني مقابل استمرار الحمائية والعزلة الأمريكية التي يصنعها ترامب سيمنح بكين فرصة القفز على النفوذ الأمريكي.

ختاما يمكن تأكيد مجموعة من النقاط من خلال عرض هذا الكتاب، وهي

  1. أن الولايات المتحدة تجمعها حرب أيديولوجية مع الصين، هي حرب حول النموذج السياسي والاقتصادي الأمثل.
  2. من الخطأ استبعاد سيناريو انهيار الولايات المتحدة، إذا ما استمرت في انتهاج ذات السياسات التي كان يخطوها الاتحاد السوفيتي، أبرزها عسكرة الأدوات السياسية والاقتصادية، وادّعاء المجتمع الأمريكي للفضيلة والشعور بالفوقية.
  3. أن الولايات المتحدة فشلت في إقناع الدول الليبرالية بنفس درجة التهديد التي تمثلها الصين على المصالح الأمريكية. يتبين في تسابق بعض الدول القريبة من الولايات المتحدة في التعاون مع الصين على كافة المستويات.
  4. أن الولايات المتحدة لديها الفرصة في تصحيح المسار والعودة إلى استراتيجية رشيدة في إدارة المنافسة الجيوسياسية مع الصين، وهو ما يعني أن الصين لم تنتصر بعد في هذه المنافسة.
Scroll Up