7 أعوام مرت على ثورة 30 يونيو المجيدة، تلك الثورة التي سجل فيها المصريون أروع المشاهد في التاريخ، يوم انتفض فيه الشعب بكافة أطيافه وفئاته ضد حكم الجماعة الإرهابية، في محاولة لإسترداد هويته التي سُلبت منه طوال عام كامل من قبل جماعة المرشد. وكان بطل تلك الثورة ومحورها هي المرأة المصرية. كان للمرأة المصرية دور بارز وفعال في إنجاح الثورة ليس فقط من خلال مشاركتها بكثافة في 30 يونيو في كل أنحاء الوطن بل ومشاركتها بكثافة في كافة الإستحقاقات التي مرت بها الدولة عقب الثورة.

مكتسبات المرأة المصرية في 7 أعوام

على عكس المكتسبات التي أضاعتها الجماعة الإرهابية، نالت المرأة الكثير من الامتيازات والمكاسب وظهر ذلك واضحًا وجليًا في  تأكيد الدستور المصري 2014 على قيم العدالة والمساواة ، حيث اشتمل على أكثر من 20 مادة دستورية لضمان حقوق المرأة في شتى مجالات الحياة، وباعتماد الرئيس عبد الفتاح السيسي للاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030، رسم خارطة طريق للحكومة نحو تنفيذ كافة البرامج والأنشطة الخاصة بتمكين المرأة والتي اثمرت تلك الجهود عن تقلد المرأة العديد من المناصب في الأجهزة التنفيذية بالدولة، ووصولها إلى مراكز صنع القرار في الحكومة ومشاركتها بقوة في الحياة النيابية والسياسية والعمل القضائي، حتى استطاعت أن تثبت جدارتها داخل أروقة المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية. 

وكانت أُولى الخطوات التنفيذية بدأت بإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2017 عام للمرأة المصرية وتم فيه الإعلان عن الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030.

 وتسعي الاستراتيجية في المقام الأول إلى تأكيد التزام مصر بحقوق المرأة، كما تسعى الاستراتيجية إلى الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمرأة المصرية، خاصة المقيمة في ريف الوجه القبلي، والفقيرة، والمعيلة، والمسنة، والمعاقة، باعتبارهن الفئات الأولى بالرعاية، عند وضع الخطط التنموية من أجل توفير الحماية الكاملة لهن والاستفادة الكاملة من الطاقات والموارد البشرية والمادية لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص كما نص عليه الدستور. كما تحتوي تلك الاستراتيجية على 4 محاور رئيسية وهي التمكين السياسي والقيادة، التمكين الاقتصادي، والتمكين الاجتماعي والحماية بالإضافة إلى التشريعات والثقافة.

التمكين السياسي

أكد التعديل الوزاري الجديد، مدى اهتمام وحرص القيادة السياسية، ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي، باستمرارية الخطوات نحو تمكين المرأة المصرية، والاعتماد عليها في المناصب القيادية و التنفيذية. حيث شمل التعديل الوزاري ظهور 8 وزيرات منهن وزيرات جدد ومنهن وزيرات مازلن يحتفظن بمكانتهن بالحقائب الوزارية لتظل نسبة تمثيل السيدات في الحكومة المصرية 25%  من إجمالي الوزارات. بالإضافة إلى وجود نائبتين وزراء جدد لترتفع نسبة تمثيل النساء في منصب نائب وزير من 17% عام 2017 الى 27%

وشهدت حركة المحافظين الأخيرة نوفمبر 2019، تعيين 7 سيدات كنواب للمحافظين بالإضافة الي سابق تعيين 5 نائبات في حركة المحافظين السابقة اغسطس 2018 لتزيد نسبة تمثيل النساء في منصب نائب محافظ الى 31%، كما تقلدت النساء المصريات منصب المحافظ فكانت نادية عبدة اول سيدة مصرية تتولي منصب المحافظ لمحافظة البحيرة عام 2017، واول سيدة مسيحية تتولي منصب محافظ دمياط وهي منال عوض  ميخائيل عام 2018.

المرأة المصرية في البرلمان

نتيجة بحث الصور عن المرأة في البرلمان

أكد الدستور المصري على حق المرأة في التمثيل النيابي وبناء عليه فقد اتخذت الدولة المصرية كافة التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلًا مناسبًا في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون حيث حصلت المرأة عام 2016 على 90 كرسيا في البرلمان مما جعلها تمثل نسبة ملحوظة تجاوزت 15%، والمستهدف في 2030 الوصول لـ 35% لتشارك في الحياة السياسية ويكون لها يد في صنع القرار، وأصبحت معظم لجان البرلمان لا تخلو من السيدات النائبات. وجاءت التعديلات الدستورية 2019 لتقر بتعديل المادة 102 التي من شأنها زيادة نسبة تمثيل المرأة المصرية الي 25% مما يزيد من تقدم مصر الملحوظ في التقارير العالمية الخاصة بسد الفجوة بين الجنسين.

المرأة في القضاء

بعد أن كان من الصعب وصول المرأة إلى منصب قاضية، تمكنت المرأة المصرية من إثبات قدرتها حتى أصبح عدد القاضيات في مصر 66 قاضية في المحاكم المصرية لعام 2018، بالإضافة الي تعيين 6 سيدات كنائبات لرئيس هيئة قضايا الدولة لأول مرة في مصر، وقيام المجلس الأعلى للقضاء بتعيين أول مساعدة لوزير العدل علاوة على 4 قاضيات سكرتارية اللجنة العليا للانتخابات. ومن المستهدف في 2030 نسبة تمثيل المرأة في الهيئات القضائية الى لـ 25%.

التمكين الاقتصادي

وفقًا للإحصائيات الرسمية انخفض معدل البطالة بين النساء الى 19.6% عام 2019، وبلغت نسبة النساء اللاتي يمتلكن شركات خاصة 16%، كما زادت نسبة النساء اللائي يمتلكن حسابات بنكية من 9% عام 2015 الى 27% عام 2017، واستفادت 51% من النساء من قروض التمويل متناهية الصغر، بينما استفادت 69% من النساء من قروض المشروعات الصغيرة عام 2018. ووقع البنك المركزي مذكرة تفاهم غير مسبوقة مع المجلس القومي للمرأة، ليكون أول بنك مركزي على مستوى العالم يوقع مذكرة تفاهم مع آلية وطنية للنهوض بالمرأة. بالإضافة الى إطلاق برنامج الادخار المالي لتستفيد من هذا البرنامج نحو 18000 سيدة.

التمكين الاجتماعي 

اهتمت الدولة بتمكين المرأة اجتماعيا وذلك عن طريق إطلاق برامج الحماية الاجتماعية ومجموعة من المبادرات الرئاسية التي تستهدف المرأة على وجه الخصوص حيث بلغت نسبة النساء المستفيدات من برامج الحماية الاجتماعية حوالي 89%. 

أبرز برامج الحماية الاجتماعية 

برنامج الدعم النقدي

  • برنامج “تكافل وكرامة“، والذي يهدف إلى حماية الفقراء من خلال تقديم دعم نقدي بشكل دوري، حيث تم تنفيذ البرنامج لتسجيل 1.5 مليون أسرة فقيرة، وذلك من خلال مشروع البنك الدولي للمساندة الفنية لتطوير قطاع الطاقة. وتجدر الإشارة بأن ٨٨٪ من حاملي كروت الدعم النقدي من السيدات. ويغطي التأمين الاجتماعية 426000 سيدة.
  • إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل الجديدة بتوفير أحدث وأفضل المستشفيات والوحدات الصحية على أعلى مستويات الرعاية الطبية لتحقيق تغطية صحية شاملة لكل المصريين. 

برامج حماية المرأة والطفل

  • برنامج “٢ كفاية” ويُقدم للسيدات خيارات مختلفة في مجال الصحة الإنجابية.
  • برنامج ” مستورة” وهو قرض دوارموجه للمرأة لإنشاء مشروعات متناهية الصغر، بإجمالي تمويل يصل الى ٢٥٠ مليون جنيه. 
  • المبادرات الرئاسية
  • مبادرة الـ 100مليون صحة (أكتوبر 2018)

تحت شعار «100 مليون صحة» تم إطلاق، المبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس سي والأمراض غير السارية. وقد تم تقسيم المحافظات ال 27 على ثلاث مراحل وتم اجراء المسح الطبي لما يزيد على 50 مليون مواطن مصري

مبادرة “حياة كريمة” (يونيو 2019)

استهدفت المبادرة توفير الحياة الكريمة للفئات الأكثر احتياجًا خلال عام 2019، وتضمنت شِق للرعاية الصحية وتقديم الخدمات الطبية والعمليات الجراحية، وصرف أجهزة تعويضية، وتنمية القرى الأكثر احتياجًا وفقًا لخريطة الفقر. تكون التكلفة بين وزارة التضامن والجمعيات الأهلية المشاركة، بحيث تتحمل الوزارة نسبة 80% من إجمالي التكلفة مقابل 20% تتحملها الجمعيات الأهلية.

مبادرة الست المصرية هي صحة مصر” (يونيو 2019)

استهدفت المبادرة الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم وقياس الطول والوزن وتحديد مؤشر كتلة الجسم، والاهتمام بالصحة الإنجابية للسيدة بعمر الإنجاب. و تم استهداف 28 مليون امرأة بالجمهورية للتوعية والكشف عن أمراض السرطان بالمجان.

سن القوانين والتشريعات لحماية المرأة من العنف

لم تدخر الدولة المصرية جهدًا في توفير مظلة تشريعية لحماية النساء من العنف الممنهج، وذلك من خلال سن قوانين جديدة او بإدخال تعديلات على أخرى، مثل:

تعديل قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1976 بتغليظ عقوبة ختان الإناث.

 أُقر عدد من التعديلات القانونية على قانون ختان الإناث، وتمحورت التعديلات حول وضع توصيف صريح لعملية الختان طبقًا لتعريف منظمة الصحة العالمية، وتغليظ عقوبة السجن لكلا” من قام بختان انثى لمدة تصل الى سبع سنوات وتم استحداث عقوبة لكل من طلب ختان انثى تصل الى السجن لمدة ثلاث سنوات.

 تعديل قانون رقم 58 لسنة 1937، المعروف بقانون (النفقة والمتعة)

استهدف تعديل القانون مواجهة المتهربين من دفع النفقة، وهذه المشكلة تُعد من أهم مشاكل قضايا الأحوال الشخصية التي تعاني منها المرأة. وجاء التعديل بزيادة الغرامة من 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه لكل من يمتنع عن أداء النفقة وتعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة.

 تعديل القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث

تضمن تعديل القانون إضافة المادة 49 التي كفلت بمعاقبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة تصل الى مائة ألف جنيه، لكل من امتنع عمدا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث. وهو الحق المنهوب الذي عانت منه المرأة لسنوات طويلة خاصة في المناطق الريفية والصعيد بسبب العادات والتقاليد الموروثة بعدم توريثها.

قانون تجريم الزواج المبكر للفتيات

قدمت كلاً من وزارة العدل والمجلس القومي للمرأة مقترح مشروع قانون لتجريم زواج القاصرات، وتم ارسال مشروع قانون “منع زواج الأطفال” الى مجلس النواب.  وقد نص على إضافة مادة لقانون الطفل تجرم زواج الأطفال، وإقرار عقوبة الحبس لمدة عام لكل من زوج أو شارك أو حرر عقد الزواج لمن يقل عن 18 عامًا، وحبس المأذون عام وعزله من وظيفته.

قانون العقوبة البديلة لحبس الغارمات

في إطار مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي ” سجون بلا غارمين وغارمات” تم التقدم بمشروع قانون “العقوبة البديلة لحبس الغارمين” بهدف تحويل عقوبة الحبس قصير المدة لبدائل عدة، يختار من بينها القاضي أو المحكمة. ويقضى المشروع بتوفير مشروعات صغيرة ومتوسطة، وتشغيل المحكوم عليهم في قضايا الدَّيْن في تلك المشروعات لتحقيق الإنتاج، واستغلال قيمة وربحية ذلك الإنتاج بواقع ثلث قيمة الإنتاج لصالح الدولة، للتوسع في إتاحة وتشغيل مشاريع أخرى من ذات النوع، والثلث الآخر للمساهمة في تسوية الدَّيْن، وأخيراً تحقيق دخل للمحكوم عليه خلال تلك الفترة. 

وختامًا.. عملت الدولة المصرية منذ ثورة 30 يونيو على إزالة المعوقات التي تعرقل دون المشاركة العادلة للنساء في شتى المجالات، بجانب تقديم التسهيلات واتخاذ الإجراءات السياسية والبرامج التي تدعم مشاركة المرأة وزيادة فرصها٬ مما يعزز حصولها على حقوقها التي كفلها لها القانون والدستور.

Scroll Up