مقدمة

أثار وزير خارجية إثيوبيا عددا من النقاط القانونية فيما يتعلق بملف سد النهضة بهدف دعم موقف بلاده.

وفيما يلي الأسانيد القانونية التي اعتمد عليها وزير الخارجية الإثيوبي والردود القانونية عليها.

  1. وجه وزير الخارجية الإثيوبي بأنه لا يؤمن بأن “قضية سد النهضة مكانها مجلس الأمن” وكان يجب الحل أولًا من خلال المنظمات الإقليمية، معتمدا على المادة “33” من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أنه “يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجؤوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها.”

الرد القانوني:

  • لجأت مصر إلى مجلس الأمن باعتباره المسئول الأول عن حفظ السلم والأمن الدوليين، وذلك بعد استنفاد كافة الطرق السلمية الأخرى لحل الأزمة دون جدوى، طبقًا للمادة “35” من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على “لكل عضو من “الأمم المتحدة” أن ينبه مجلس الأمن أو الجمعية العامة إلى أي نزاع أو موقف من النوع المشار إليه في المادة الرابعة والثلاثين.”.
  • المادة 33 – التي تذرعت بها إثيوبيا – جعلت اللجوء إلى المنظمات الإقليمية أحد الخيارات المتاحة وليس طريقًا إجباريًا قبل اللجوء لمجلس الأمن؛ فبعد أن أوردت المادة الوسائل السلمية ذكرت عبارة ” أو أن يلجؤوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية “.
  • تَدخَّل الاتحاد الإفريقي بالفعل من خلال اجتماع لمجلس رؤساء الدول والحكومات التابع للاتحاد الأفريقي، في 26 يونيو 2020، للتداول حول التطورات المتعلقة بسد النهضة، وشارك في الاجتماع رئيس جمهورية مصر العربية وعدد من رؤساء الدول الإفريقية، وتمت دعوة رئيس وزراء إثيوبيا ورئيس وزراء السودان للمشاركة في الاجتماع، وقرر الاتحاد بالفعل دفع المزيد من الزخم للمفاوضات الثلاثية وحث الأطراف الثلاثة على الإسراع في العمل من أجل إيجاد حل ودي ومقبول للأطراف بشأن القضايا الفنية والقانونية العالقة في عملية المفاوضات.

ولم يلتزم الجانب الإثيوبي بما تم اعتماده خلال الاجتماع، إذ فوجئنا بالناطق الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية يقول “إن تعبئة وتشغيل سد النهضة ستتم بحسب الجدول الزمني المحدد له، وإن إثيوبيا لن تنتظر موافقة أي جهة لتنفيذ ذلك.”

  1. ادعاء وزير الخارجية الإثيوبي أن بلاده تعاملت بحسن نية بينما وضعت مصر شروطا غير مقبولة.

الرد القانوني:

  • خالفت إثيوبيا اتفاق إعلان المبادئ ، الموقع عام 2015 ، عندما امتنعت عن إتمام وساطة واشنطن والبنك الدولي، بالمخالفة لنص المادة العاشرة من “اتفاق إعلان المبادئ”، والتي تنص على: تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا، إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول/رئيس الحكومة.. .
  • لم تُبدِ إثيوبيا أيًا من مظاهر حسن النية، حيث لم تحترم مبادئ القانون الدولي وأهمها:
  • مبدأ احترام الحقوق المكتسبة للدول.
  • مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر.
  • مبدأ عدم الإخطار المسبق. 
  1. تصريح وزير خارجية إثيوبيا بأن مصر قد وافقت مبدئيًا، على ملء سد النهضة وفقًا لاتفاق إعلان المبادئ

الرد القانوني:

إن كانت مصر قد أكدت حق إثيوبيا في التنمية من خلال سد النهضة إلا أن اتفاق إعلان المبادئ قد تضمَّن شروطًا لا تٌجيِز لإثيوبيا ملء السد إلا بعد الاتفاق على قواعد الملء، حيث تعلقت المادة الخامسة من اتفاق إعلان المبادئ بالقواعد العامة للملء الأول للسد وإدارته، فنصَّت في فقرتها الثانية على “الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة والتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد.

  1. قارن وزير الخارجية الإثيوبي بين أوضاع مواطني البلدين حيث رأى الأوضاع المعيشية للإثيوبيين أسوأ بكثير من قرى مصرية ؛ كمبرر لحق إثيوبيا في ملء السد دون الوصول إلى اتفاق مُسبَق.

فَنَدَ هذا النقد وزير الخارجية سامح شكري، من خلال توضيحه للظروف المائية في مصر خلال البيان الخاص به، بقوله: «نعيش في مصر في أكثر أماكن حوض النيل جفافا وبلادنا الأكثر شحا في المياه على وجه الأرض، هذه الواقع القاسي، نعيش على شريط أخضر ضيق، وفي المقابل حبا الله إثيوبيا بمصادر مياه كثيرة من بينها الأمطار وأحواض أنهار».

Scroll Up