انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صباح الأربعاء الماضي الموافق 1 يوليو 2020 العديد من الاتهامات لشاب في منتصف العشرينات يدعى أحمد بسام زكي، بالتحرش والاعتداء والاغتصاب والابتزاز، وخلال ساعات أصبح وسم #المتحرش_أحمد_ بسام_زكي الأكثر تداولًا على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.

متى وأين بدأت هذه الاتهامات؟

تعود وقائع الاتهامات لعام 2018 عندما روت إحدى الطالبات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة على مجموعة اجتماعية غير رسمية للجامعة على موقع “فيس بوك” تحمل اسم ” rate AUC professors”، أن هذا الشاب كان يقوم بمضايقتها هي وأصدقائها، وادعى “زكي” في هذه الأثناء أنه يواجه مشاكل شخصية وهدد بالانتحار في حال عدم توقف هذه الاتهامات، وتم حل الأزمة بهدوء بنقل الشاب من الجامعة رغم الاهتمام والتفاعل الكبير مع رواية الطالبة، ومنذ ذلك الحين اختفى الشاب أحمد من تلك المجموعة الاجتماعية بشكل غامض، قبل أن تعود الاتهامات للأضواء الأربعاء الماضي، ورواية قرابة 100 فتاة لتجربتها مع الشاب أحمد بسام زكي.

تباينت ردود الفعل لرواد مواقع التواصل الاجتماعي والتي انقسمت إلى وجهتى نظر، الأولى تؤيد الفتيات ضد أحمد بسام زكي، والثانية ترى أن تلك الفتيات يرغبن في تدمير مستقبل وسمعة الشاب، وقام مناصرو وجهة النظر الأولى بإنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “انستجرام” تحت أسم “assaultpolice” تجمع كل القصص والأدلة. فيما يرى أنصار وجهة النظر الثانية أن اعتذارًا من المتهم سيكون كافيًا. 

ولم تكن الجامعة الأمريكية بعيدة عن الأحداث وأكدت في بيان رسمي لها، أن “زكي” كان طالبًا في الجامعة، ولكنه تركها في 2018، وأنها لا تتسامح مع التحرش الجنسي على الإطلاق. 

وقام العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالتواصل مع الجامعة التي يلتحق بها “زكي” حاليًا وهي “EU Business School Barcelona”، التي أكدت بدورها أن الطالب أحمد بسام زكي قد تم فصله بسبب الدليل الذي قُدّم ويثبت سلوكه غير اللائق. وتتحدث شائعات حاليًا عن أنه سينتقل إلى “University of Toronto”. 

استنفار لمؤسسات الدولة

نتيجة حالة الجدل التي أثارتها تلك الواقعة، أصدر المجلس القومي للمرأة بيانًا رسميًا يقول فيه إنه يتابع الأحداث بتركيز بقيادة الدكتورة مايا مرسي، وشجع المجلس من تعرضن للتحرش أو الاغتصاب على أن يتقدمن ببلاغ رسمي ضد المتحرش أو المغتصب حتي يلقى عقابه حسب القانون، وحتي يصبح عبرة لأي شخص يفكر في إلحاق الأذى بالمرأة، وشدد البيان على أن الضحايا يمكنهم الاتصال بالمجلس على رقم 15115 لتلقي المساعدة.

في وقت لاحق من هذا اليوم أفصح أحد عاملي المجلس، عن أن المجلس تلقى مكالمات من الضحايا الذين يريدون تقديم بلاغ رسمي ضد المتهم أحمد بسام زكي، مؤكدًا أن هوية الضحايا وقصصهن ستظل في سرية تامة، وأن الفريق القانوني لدي المجلس سيؤيد الضحايا ويقوم بحمايتهن، وصرحت الدكتورة مايا مرسي  بأن المجلس سيتقدم ببلاغ رسمي للنائب العام يوم السبت 4 يوليو، وشجعت الضحايا على الاستمرار في مسيرتهن ضد المتهم، وطالبت الضحايا اللائي لم يتكلمن بعد على التكلم، وأنهن سيكن مؤيدات من قبل المجلس، كما شكرت دكتورة مايا كل الرجال الذين يدعمون الضحايا ويساعدونهم على الشعور بالأمان.

كما دعت “أنيسة حسونة” عضو مجلس النواب النيابة العامة لفتح تحقيق عاجل حول الواقعة، وأنه وفق شهادات الفتيات، فإن هذا الشاب استغل جنسيا عددًا صادمًا من النساء والفتيات دون السن القانونية في جميع أنحاء مصر، وقد استطاع أن يفلت من العقاب خلال فترة 5 سنوات من بداية رصد أفعاله الخادشة وحتى الآن، ولم يواجه أي عواقب على أفعاله، بل هو دائما ما يسخر من ضحاياه ويبتزهن.

وصباح أمس السبت أصدر مكتب النائب العام بيانًا قال فيه إن النيابة العامة لم تتلق سوى بلاغ واحد ضد المدعو أحمد بسام زكي، وأنه جارٍ اتخاذ اللازم قانونيًا بشأن الشكوى، وحذر البيان من اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد من ينشر الشائعات والأخبار المزيفة، وأن النيابة العامة تنتظر العديد من البلاغات، مؤكدةً حرصها ورعايتها لمصالح وحقوق المواطنين.  

C:\Users\Khaled Okasha\Downloads\unnamed (1).jpg
C:\Users\Khaled Okasha\Downloads\unnamed (2).jpg

C:\Users\Khaled Okasha\Downloads\unnamed (3).jpg

ولم يكن الأزهر الشريف بعيدًا عما يحدث وأعلن موقفه من خلال إبراز هذه القضية في مانشيتات وعناوين صحيفة صوت الأزهر، وأطلق وسم #طمنوا_بناتكم. وطالب علماء الأزهر بدعم ضحايا الاعتداءات الجنسية وتشجعيهن على الكلام والشكوى تقديم بلاغات رسمية وألا يخافوا، ومشددًا على أن ملابس المرأة أيا كانت ليست مبررًا للاعتداء على خصوصيتها وكرامتها، وأن الصمت أو غض الطرف عن هذه الجرائم يهدد أمن المجتمع ويشجع على انتهاك الأعراض والحرمات، وأن التحرش سواء كان بالإشارة أو باللفظ أو بالفعل هو جريمة قانونية وإثم شرعي وانحراف سلوكي.

كما قالت دار الإفتاء المصرية في تغريدة نشرتها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تعليقًا على ما يتحدث به البعض أن ملابس بعض الفتيات مبرر للتحرش بهن، أن قصر التهمة على نوع ملابس الضحية وصفتها، تبريرُ واهمُ لا يصدر إلَّا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة؛ مضيفة أن المسلم مأمورٌ بغض البصر عن المحرمات في كل الأحوال والظروف، وأضافت أن المتحرش الذي أَطْلَق سهام شهوته مبررًا لفعله، جامع بين منكرين: استراق النظر وخرق الخصوصية به.

“زكي” بقبضة العدالة

تردد سؤال طرح نفسه على مواقع التواصل الأجتماعي وهو أين أحمد بسام زكي؟ كانت هناك شائعات تفيد أنه خارج مصر، ولكن تلك الشائعات تبددت عقب إلقاء الأجهزة الأمنية القبض عليه مساء أمس السبت، وعليه بعد أن أصيب الرأي العام بصدمة كبيرة منذ خروج تلك الروايات والوقائع إلى فضاء “السوشيال ميديا”، فهو ينتظر أن تجرى التحقيقات بصورة شفافة خاصةً وأن هذا النوع من الجرائم أصبح يواجهه الكثير من الاستنكار من المجتمع لما تحمله هذه الجريمة من انتهاك واسع للأخلاقيات والإنسانية فضلًا عن القانون.

وعلى الجانب الآخر، كان رد فعل أسرة الشاب أحمد بسام زكي يشوبه غموض كبير، إذ ظهرت على العديد من الحسابات الإلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي، شائعة ترددت بقوة أن أسرته قامت برفع دعوى قضائية بالتشهير بالشاب ضد احدى الفتيات الضحايا، ولم يتم التأكد من صحة هذه الشائعة، إذ بدت وكأنها تهدف لتخويف وإرهاب الضحايا من تقديم البلاغات التي قد تكشف الكثير مما قام به أحمد بسام زكي.

سيناريوهات قائمة.. وعقوبات منتظرة

الآن أصبح الرأي العام والمتابعين لهذه القضية أمام عدة سيناريوهات، السيناريو الأول يخشاه الكثيرون وهو عدم تقدم عدد كبير من الضحايا ببلاغات رسمية وبالتالي لن تكون الأدلة كافية لإدانة أحمد بسام زكي، أو السيناريو الثاني ويتمثل في الوصول الى تقديم  العديد من البلاغات إلى جهات التحقيق والتي من شأنها تضييق الخناق على “زكي”، وكشف أسرار وملابسات هذه الوقائع وانتهاء الأمر بإدانته، أو السيناريو الثالث الذي يمكن أن يشكل رواية جديدة بوقائع مختلفة تمامًا وذلك استنادًا على عدم خروج زكي أو أسرته للحديث حتى الآن.

والجدير بالذكر أنه في حال أدين “زكي” وثبت قيامه بأفعال التحرش أو الاغتصاب سيواجه حزمة من العقوبات، إذ يعتبر التحرش الجنسي جريمة وفقًا للقانون المصري وذلك استنادًا إلى المادة 306 الفقرة أ وب من قانون العقوبات.

وتصل عقوبة مرتكب جريمة التحرش سواء كان لفظيًا أو فعليًا أو سلوكيًا، أو عن طريق الهاتف أو الإنترنت، بالسجن لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى 5 سنوات، مع غرامة قد تصل إلى 50 ألف جنيه. كما يعاقب القانون المصري الشخص الذي أدين بجريمة الاغتصاب بالسجن المشدد من 3 الى 25 سنة أو بالإعدام.