لم تقتصر سلبيات تطبيق”Tik Tok” على وقوع العديد من الفتيات المراهقات كضحايا لعمليات الاغتصاب والابتزاز والتعذيب النفسي والبدني، بل تعدى ليصبح مهددًا مباشرًا لحياة مستخدميه، لعبة جديدة أُضيفت مؤخرًا الى قائمة الألعاب الإلكترونية الخطرة والتي بدأت بتسجيل أُولى ضحاياها في مصر. 

كشكول: تحدي بالـ"تيك توك" يقود طفلا إلى الانتحار شنقا بالمطرية

البداية كانت بتلقي ضباط مباحث قسم شرطة المطرية بمحافظة القاهرة، إشارة من غرفة عمليات النجدة تفيد بالعثور على جثة طفل مشنوقًا داخل منزله، وبالانتقال والفحص تبين العثور على جثة “محمد حسين” طفل في بداية العقد الثاني من عمره، وتم نقل الجثة إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة. وبفحص هاتف الطفل المنتحر تبين وجود تحميل تطبيق التيك توك وعليه لعبة تحدى الشنق.

تحدي المشنقة

بحسب ما أُثير حول مضمون هذا التحدي، يقوم فيه بعض المراهقين بشنق أنفسهم من خلال حبل، وحبس أنفاسهم لمدة دقيقتين، ليروا إلى أي وقت ممكن أن يصمدوا، وتؤدي هذه اللعبة إلى عدة أضرار بالغة، حيث من الممكن أن تسبب أضرارًا وكدمات حول العنق، وتؤثر على خلايا الدماغ ومن ثم فقدان الوعي، بالإضافة الى فقدان الذاكرة. وحذر الأطباء من هذه اللعبة، وأوصوا الأهالي بأن يراقبوا أي علامات على عنق أولادهم، والتحقق من الأدوات الموجودة بحقائبهم.

تحديات الموت على السوشيال ميديا

  • تحدي skull breaker أو “كسر الجمجمة”

كان آخر تحدٍ في التحديات التي اجتاحت تطبيق TikTok، ما يعرف باسم تحدي skull breaker  أو كاسر الجمجمة والذي انتشر في فبراير 2020.  بدأ هذا التحدي في المدارس الأجنبية ثم انتشر بين الطلاب في معظم المدارس، وهو عبارة عن قيام طالبين باستدراج طالب آخر، ليقفز في الهواء، وأثناء قفزه يقوم زميلاه بعرقلته من الخلف، ويؤدي ذلك إلى كوارث حقيقية عند سقوطه، لأنه يسقط على ظهره ورأسه من الخلف، ومن الممكن أن يسبب كسر في الجمجمة. 

وأوضح الأطباء مدي خطورة هذا التحدي من احتمال حدوث شرخ في الجمجمة يؤدي إلى نزيف داخلي ونزيف بالمخ، ويؤثر على حركة الجسم، ويؤدي إلى حدوث شلل نصفي، أو ارتجاج بالمخ، كما قد تصل خطورته إلى التأثير على العصب البصري. ووصل الأمر الى إصدار مرصد الأزهر الشريف بيانًا يحرم فيه المشاركة في هذا التحدي، وتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره المرصد لعبة عدوانية تنطبق عليها الآية الكريمة “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”.

  • تحدي كيكي

اجتاح تحدي كيكي المناطق الغربية والعربية في يوليو 2018، وهو عبارة عن رقصة شخص على اغنية بجانب سيارة تسير على الطريق، ويتم خلال ذلك تصوير مقطع فيديو يتم نشره على تطبيق التيك توك، مما ينجم عنه الكثير من الحوادث المخيفة والمروعة. أدى هذا التحدي إلى حدوث العديد من الحوادث على الطرق، ومنها اصطدام شاحنات ببعضها البعض، وحوادث اصطدام أشخاص بسيارات، ونجم عنه الكثير من الإصابات وحالات الوفاة. مما أدى ببعض الحكومات الى إعلان العقوبات التي تصل إلى السجن لكل من يقوم بهذا التحدي كما حدث في مصر.

  • تحدي الحوت الأزرق
لعبة الحوت الأزرق القاتلة.. 10 علامات تظهر على الضحايا

ظهرت لعبة الحوت الأزرق في عام 2016 ولكن بين عددٍ محدود من الشباب وتم تطويرها لتعاود الانتشار عام 2018. وتقوم اللعبة على فكرة التحديات، إذ تتحدى المستخدم على القيام ببعض الأمور وتصوير نفسه للانتقال للمرحلة التالية، ومن هذه التحديات تشويه أجسادهم بآلات حادة والوقوف على حافة سطح المنزل، والعديد من التحديات على مدار 50 يومًا، ويأتي المطلب الأخير هو انتحار اللاعب إما برمي نفسه من مبنى أو شنق نفسه، ورغم التحذيرات المتتالية منها إلا أنها مازالت متاحة وتسببت في حالات انتحار كثيرة. وقد ارتبطت لعبة الحوت الأزرق الخطيرة بما لا يقل عن 130 حالة وفاة بين المراهقين في روسيا فقط، وبدأت الشرطة في العديد من دول العالم في تحذير الآباء من استخدام أطفالهم للعبة الحوت الأزرق، بينما قامت دول أخرى بحجب هذه اللعبة.

  • تحدي مومو
كيف تمنع خطر لعبة "مومو" المرعبة للأطفال على "واتسآب" | مجلة سيدتي

انتشرت لعبة مومو على تطبيق “واتساب” في مارس 2019، حيث يقوم مجهول بإضافة أرقام اللاعبين المحتملين، مستخدمًا صورة امرأة مخيفة تدعى “مومو” وتطلب من الصغار الانخراط في أفعال مروّعة. ويشترط التحدي على اللاعبين إرسال صورهم بعد إلحاق الأذى بأنفسهم من أجل إثبات تلك الأفعال المضرة حتى يتمكنوا من إكمال “التحدي” ويتجنبوا “إصابتهم باللعنة” كما تقول مومو في رسائلها للمشاركين، وتنتهي اللعبة بطلب مومو من المشاركين أن ينتحروا ويسجّلوا عملية قتلهم لأنفسهم حتى يراها العالم بأسره.

الطب النفسي يُحذر

أفادت الدكتورة سهير صفوت أستاذ علم الاجتماع المساعد بكلية التربية جامعة عين شمس، أن مثل تلك الألعاب قد أصبحت “مربية إلكترونية” إذ إنها تعمل على إعداد ونشأة الطفل عليه في ظل غياب الأب والأم وجعل هذه الألعاب مكافأة لهم، مشيرة إلى أن هناك الكثير من السلبيات التي تطغى على الإيجابيات، فهي تساعد على تنمية العنف ورؤية الدموية ونشر فكر التطرف والإرهاب، هذا بالإضافة إلى هدم مقدسات وقيم، وتأثيرها على الهوية الثقافية وتمثيل ما مارسه على أرض الواقع، وكذلك ظهور التنمر والعنف و انتزاع للقيم الأساسية وغرس قيم سلبية بدلًا عنها.
وأضافت رضوى الفقي أخصائية الطب النفسي “إنه إذا ظهر على الطفل أي أعراض اضطراب نفسي، يجب فورًا الاهتمام بالأمر لمعالجته، ويجب على الأب والأم مناقشته، ومعرفة ما يدور في ذهنه دائمًا وفيم يفكر”.
وشددت الطبيبة النفسية: على أنه لا يجب أن نترك الطفل يشاهد فيلمًا يضمن مشاهد تحتوي على عنف أو استعمال أدوات خطيرة، مثل السكين وتركه بعد ذلك يلعب بها، دون توجيهه للسلوك الصحيح”. وأكدت على أنه يجب معرفة ما يشاهده الطفل، والمحتوى الذي يُقدم له ويقبل عليه، ولا يجب مشاهدة الفيلم وحده، إلا بعد مشاهدة الأسرة له، والتأكد من خلوه من أي أشياء تضر الطفل.
وأضافت الدكتورة راجية حبيب، اخصائية الإرشاد النفسي وتعديل السلوك للأطفال والمراهقين، أنه لابد من منع الأطفال من استخدام تطبيق الـ TikTok منعاً باتًا، لأن هؤلاء الصغار عقولهم ما زالت في طور التشكل لا يستطيعون بعد تحديد الصواب من الخطأ، مشددة على أنه يجب على الأم مشاهدة جميع التطبيقات والألعاب المتواجدة على جهاز الاليكتروني للطفل وتحديد ما هو يصلح وما هو لا يصلح، حتى لا يشاهد مشاهد عنف قد تضره في المستقبل.

Scroll Up