وافق مجلس الوزراء على تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية بما ينص على عدم إثبات بيانات المجني عليه في قضايا التحرش الجنسي، على أن ينشأ في تلك الحالة ملف فرعي يضمن سرية بيانات المجني عليه كاملة، يُعرض على المحكمة والمتهم والدفاع كلما طُلب ذلك، وفقا للبيان الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء

هدف التعديل

يهدف التعديل إلى حماية سمعة المجني عليهم، من خلال عدم الكشف عن شخصيتهم في الجرائم التي تتصل بهتك العرض وفساد الخلق والتعرض للغير والتحرش الواردة في قانون العقوبات وقانون الطفل، خشية إحجام المجني عليهم عن الإبلاغ عن تلك الجرائم، ويأتي ذلك في ضوء فلسفة المشرع في تعديل وإقرار التشريعات بحسب ما يتوافق مع المستجدات والتطورات التي تطرأ على المجتمع، ورصد المتغيرات التي أفرزها الواقع العملي والأسباب التي تحول دون الكشف عن الجرائم والوصول إلى مرتكبيها وتطبيق العقوبة المستحقة عليهم، إضافة الى سد الثغرات القضائية والتي من خلالها يستطع الجاني الإفلات من العقاب.

https://egyls.com/wp-content/uploads/2020/07/FB_IMG_1594281281125.jpg

التعديل الجديد

يتضمن التعديل أن يكون لقاضي التحقيق لظرف يُقدره، عدم إثبات بيانات المجني عليه في أي من الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات، وهي المواد التي تُنظم جرائم هتك العرض وإفساد الأخلاق، وفي المادتين 306 مكرر أ و306 مكرر ب، من ذات القانون واللتين ينظمان جرائم التعرض للغير في مكان عام أو خاص والتحرش الجنسي، كما يسري التعديل على المادة 96 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، والتي تنظم جريمة تعريض الطفل للخطر.

بداية الأزمة

انطلقت شرارة بداية الأزمة بإنشاء صفحة “assault police” على تطبيق التواصل الاجتماعي “إنستجرام” صرحت فيه بعض الفتيات عن تعرضهن لحالات تحرش واغتصاب، وكان بطل هذه القصص هو شاب يُدعى (أحمد بسام ذكي)، لتشهد الصفحة تفاعلًا كبيرًا وتعاطفًا جماهيريًا واسعًا.

وأعقب ذلك اعلان المجلس القومي للمرأة صباح 4 يوليو، أنه سيتقدم ببلاغ إلى النائب العام المستشار حمادة الصاوي ضد الشاب، على خلفية ما يتداول من معلومات تدين الشاب بارتكاب أعمال مخالفة للآداب بحق عددا من الفتيات. 

وفي مساء 4 يوليو، أعلنت إحدى الفتيات عن تقدمها بشكوى ضد الشاب، مشيرة عبر حسابها بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أن مكتب النائب العام تواصل معها بعد إعلانها أن المدعو زكي كان سببًا في سفرها وأهلها خارج مصر.

وجاء إعلان النيابة العامة بمثابة تحول هام في مسار القضية، والتي بدورها أعلنت أنها تتابع عن كثب كل ما يتم تداوله على مواقع التواصل في ذات الشأن، بالفحص والتحليل، تلاها الإعلان عن القبض على الشاب، لتعلن النيابة بعدها مباشرة بدء التحقيقات معه. أعقبها مناشدة المجلس القومي للمرأة الفتيات اللاتي تعرضن للممارسات غير الأخلاقية من الشاب التقدم ببلاغات رسمية إلى النيابة العامة. 

وفي 5 يوليو واصلت النيابة العامة تحقيقاتها مع الشاب، وسط مطالب بأن تكون التحقيقات أكثر خصوصية حفاظًا على سمعة الفتيات. وأعلنت النيابة العامة حبس الشاب 4 أيام احتياطيًا؛ لاتهامه بالشروع في اغتصاب فتيات والتحرش بهن، بعدها أقر المتهم في التحقيقات ببعض التهم التي أُسندت اليه وأنكر الأخرى. لتصدر بعد ذلك موافقة مجلس الوزراء في 8 يوليو على مشروع قانون أعدته وزارة العدل يقضي بإجراء تعديلات على بعض مواد قانون الإجراءات الجنائية.

أبرز التعديلات التشريعية السابقة

أدت المستجدات التي حدثت في الشارع المصري إلى وجود ضرورة قصوى لإدخال تعديلات على بعض مواد القانون المصري بما يواكب هذه التطورات والمستجدات لتحقيق أعلى درجات الأمن الإنساني للمواطنين. وفي الشق الخاص بقانون العقوبات والأحوال الشخصية وخاصة فيما يتعلق بحماية المرأة والطفل، كانت أبرز التعديلات كالآتي:

  1. تعديل قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1976 بتغليظ عقوبة ختان الإناث.

أُقر عدد من التعديلات القانونية على قانون ختان الإناث، وتمحورت التعديلات حول وضع توصيف صريح لعملية الختان طبقًا لتعريف منظمة الصحة العالمية، وتغليظ عقوبة السجن لكل” من قام بختان أنثى” لمدة، تصل إلى سبع سنوات، وتم استحداث عقوبة لكل من طلب ختان أنثى تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات.

  1. مشروع قانون تجريم الزواج المبكر للفتيات

قدم المجلس القومي للمرأة مقترح مشروع قانون لتجريم زواج القاصرات، وتم إرسال مشروع قانون “منع زواج الأطفال” إلى مجلس النواب.  وقد نص على إضافة مادة لقانون الطفل تجرم زواج الأطفال، وإقرار عقوبة الحبس لمدة عام لكل من زوج أو شارك أو حرر عقد الزواج لمن يقل عمرها عن 18 عامًا، وحبس المأذون عام وعزله من وظيفته.

  1. تغليظ عقوبة الاعتداء الجنسي على المرأة

قانون رقم 95 لسنة 2003، وقانون رقم 147 لسنة 2006، والمرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2011، والمرسوم بقانون رقم 50 لسنة 2014، وقانون رقم 78 لسنة 2016 بتعديل قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1976 بتغليظ عقوبة ختان الإناث والمتضمنين تعديلات في قانون العقوبات المصري بتغليظ عقوبات الاعتداء الجنسي على المرأة ووضع عقوبة للتحرش الجنسي وإضافة مادة جديدة تعرفه.

  1. تعديل قانون رقم 58 لسنة 1937، المعروف بقانون (النفقة والمتعة) 

تم تعديل المادة 293 من قانون العقوبات والمتعلقة بالنفقة والمتعة: ليلزم الممتنع عن دفع النفقة 5 آلاف جنيه وتعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة، ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة حتى أدائه ما تجمد في ذمته لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعي.