عرض – آية حجازي

أصدر برنامج مناهضة التطرف البريطاني تقريرًا في يناير الماضي عن تأثير جماعة الإخوان المسلمين على كل من تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وكذلك إيران. ويدور التقرير بشكل واضح حول الأيدولوجية المشتركة بين هذه التنظيمات والجماعة “الأم” (جماعة الإخوان المسلمين) على حد وصف التقرير، رغم الاختلافات الظاهرة في الاستراتيجيات المتبعة في كل تنظيم على حدة. حتى إيران التي تتبع المذهب الشيعي المقابل للمذهب السني الذي تقوم عليه الجماعة، فإن الأخيرة وخاصةً كتب سيد قطب كان لها تأثير كبير على المنهج والأفكار التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية في إيران. 

ويستهل التقرير الحديث بالإشارة إلى تعليق يوسف القرضاوي في الذكرى السبعين لجماعة الإخوان المسلمين بأن “الجماعة ليست فقط أكبر حركة إسلامية بل هي الحركة الأم لجميع الحركات الإسلامية”، ليوضح هذا التأثير. 

الإخوان وتنظيم داعش

وفقًا لما جاء في التقرير، فإن العلاقة بين الجماعة وتنظيم داعش تبدو في ظاهرها متوترة، حيث ازدراء داعش العلني للإخوان ووصفهم بالسرطان المدمر الذي يولي وجهه نحو الديمقراطية وليس إلى الله، إلا أن أهدافهم مشتركة وعدوهم واحد. ويوضح التقرير أن الجماعة تنتمي للفكر السلفي غير الجهادي وتروج لموقفها المناهض للعنف في المجال العام، وذلك في محاولة الفرع الرئيسي في مصر الحصول على حق العودة للحياة السياسية في السبعينات القرن الماضي. وعلى الرغم من هذا الموقف الرسمي إلا أن الجماعة دعمت سياسات العنف لحماس، ذراعها في فلسطين. غير أن هذا النهج لم يدم طويلًا، حيث تحولت الجماعة إلى الممارسات العنيفة منذ سقوط حكومتها في مصر في 2013. 

وأضاف التقرير أنه لطالما اعتمدت عناصر التجنيد في التنظيمات الإرهابية التي تستقطب الشباب على المنهج والمراجع الدينية للجماعة في برامج التلقين الديني التي يخضع لها المُجندون الجدد، والتي تسهل تحول هؤلاء إلى التنظيمات الإرهابية المتطرفة وعلى رأسهم القاعدة وداعش. حيث مر العديد من أعضاء هذه التنظيمات أولًا بالجماعة كمحطة أساسية قبل التحول للفكر السلفي الجهادي وتنظيماته. ويأتي على رأس هذه القائمة القائد الداعشي أبو بكر البغدادي. 

فأبو بكر البغدادي القائد الداعشي الذي نصب نفسه خليفة، تنقل بين التنظيمات الإسلامية الثلاثة. حيث تحول من سلفية الإخوان إلى السلفية الجهادية للقاعدة قبل أن ينفصل عنها ويكَون تنظيم الدولة الإسلامية. ويستعرض التقرير الخلفية الاجتماعية وظروف انضمام البغدادي إلى هذه التنظيمات منذ التحاقه بجماعة الإخوان المسلمين أسوةً بعمه “إسماعيل البدري” وأخيه “جمعة” في المرحلة الجامعية (جامعة صدام للدراسات الإسلامية). وعلى الرغم من ابتعاد الموقف الرسمي للجماعة عن العنف ووصف البغدادي لها بأنها جماعة “أقوال لا أفعال”، إلا أنه استطاع أن يجد في المراجع الإخوانية البعد الجهادي الذي كان يرنو إليه، ما أهَله للتحول إلى تنظيم القاعدة.

وسرد التقرير محطات هذا التحول على النحو التالي. بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003 شكّل البغدادي الميليشيا السنية المسلحة “جماعة جيش أهل السنة والجماعة”. ثم بعد ذلك تم اعتقاله في معسكر “بوكا” الأمريكي في العراق، حيث تواصل مع عدد من السجناء الذين شكلوا بعد ذلك قوام تنظيم داعش. بعد خروجه قاد تنظيم القاعدة في العراق، ليتحول بعد ذلك اسم التنظيم إلى الدولة الإسلامية في العراق في 2010. في أبريل 2013 أعلن التنظيم الأخير بشكل منفرد مبايعة جبهة النصرة الأمر الذي لاقى اعتراض قائد الجبهة “أبو محمد الجولاني” و”أيمن الظواهري” قائد القاعدة. وفي 2014 أعلن البغدادي نفسه خليفة المسلمين وقيام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. 

ويعرض التقرير أمثلة أخرى عبرت إلى التنظيمات الجهادية عبر البوابة الأيدولوجية الإخوانية للدلالة على أن البغدادي ليس الحالة الأولى والأخيرة. ومنها “حسين مصطفى بري” التركي الذي لم يستكمل دراسته الجامعية وتم تجنيده على يد الداعشي ذو المظهر المتطرف “إبراهيم أسامة” على ضوء ما نقله التقرير عن “حسين بري”. 

واستطرد المقال نقلًا عن الأخير أن “إبراهيم أسامة” اعتمد في أول شهرين من مرحلة تأهيل “بري” على أهم المراجع الأيدولوجية للجماعة وعلى رأسها كتب سيد قطب وهو ما لاقى استحسانًا لديه. غير أنه بدأ يخبره عن تنظيم داعش بعد مضي بضعة أشهر، ما أدهش “بري” كثيرًا لما يعرفه من تكفير داعش للإخوان المسلمين. غير أنه فُتن بالفكر الجهادي وأخبر “أسامة” برغبته في الالتحاق بالتنظيم. وبالفعل تولى الأخير تفاصيل عبوره إلى الدولة السورية في سبتمبر 2014. وهناك انضم إلى وحدة تركية تم إرسالها لمحاربة وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة تل أبيض بسوريا.

وأشار التقرير أن القوات التركية قامت بإلقاء القبض على “بري” في يونيو 2015 أثناء محاولته الهروب من القتال والرجوع إلى تركيا متسللًا مع اللاجئين السوريين بعد هزيمة داعش على يد القوات الكردية في المنطقة. 

أما فيما يخص الأهداف المشتركة بين جماعة الإخوان وتنظيم داعش، أوضح التقرير أن كلا التنظيمين قد اتفقا على عدو واحد منذ 2013 وهو النظام المصري بعد سقوط حكومة الإخوان، وانخراط الجماعة في أعمال إرهابية تستهدف القوات المسلحة المصرية خاصةً بعد حظر الجماعة وإعلانها جماعة إرهابية في مصر.  كذلك أعلن تنظيم داعش معاداته للنظام المصري ومسؤوليته عن تحطم الطائرة الروسية في سيناء عام 2015.

كما أشار التقرير إلى ذراع تنظيم داعش في سيناء. حيث أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس مبايعتها للتنظيم في 2014 لتصبح بذلك ولاية سيناء التي قادت عددًا من العمليات الإرهابية في شمال سيناء. من جانبها شنت مصر حملة عسكرية لمحاربة أفراد هذه الجماعة في 2018 أدت إلى إسقاط الآلاف منهم بحسب التصريحات المصرية الرسمية. 

والجدير بالذكر أن أهم ما يميز العلاقة بين الجماعة وتنظيم داعش هو التنسيق بين كل من تنظيم ولاية سيناء وحماس (من خلال كتائب عزالدين القسام) في العمليات الإرهابية في شمال سيناء. الأمر الذي استدعى الهجمات العسكرية المصرية على كلا التنظيمين، من خلال إغراق الأنفاق الأرضية التي تربط قطاع غزة بالدولة المصرية.

إلا أن توتر العلاقة مع السلطة الرسمية المصرية دفع الذراع الفلسطيني للإخوان بالتفاوض مع الجانب المصري انتهى إلى إنكار حماس أي صلة لها بالجماعة الأم في 2016، وعليه توترت في المقابل علاقتها بتنظيم ولاية سيناء التي وجهت عمليات انتحارية استهدفت أفراد من حماس على حدود القطاع على إثر المنطقة العازلة التي أقامتها المنظمة على الحدود.

أما فيما يخص الوضع في ليبيا، فقد أكد التقرير على أن العناصر الإخوانية الليبية تتلقى تدريبات مشتركة في معسكرات القاعدة وداعش على حد سواء، كذلك يتقاضى شباب الأعضاء من الجماعة ما بين 150 إلى 250 دولار أمريكي في اليوم للمشاركة في المعسكرات التدريبية الليبية.

الإخوان المسلمون والقاعدة

في ضوء استكمال عرض الدور الإخواني في تحول أنصار الحركات الإسلامية للأفكار الجهادية السلفية وتبني المنهج المتطرف، استشهد التقرير بعدة نماذج لتوضيح طبيعة العلاقة بين تنظيم القاعدة والجماعة. من ضمن هذه الأمثلة كان الشيخ عبد المجيد الزنداني قائد حزب الإصلاح السياسي الإخواني في اليمن المتهم بالتعاون مع أسامة بن لادن في 2004. كذلك إلقاء السلطات الأمريكية القبض على القيادي الإخواني محمد جمال خليفة لتورطه في تفجير مبنى التجارة العالمي في 1993، كما أدار جمعية خيرية في الفلبين تهدف إلى تمرير الأموال إلى مجموعة أبي السياف المتورطة في عمليات غسيل أموال لحساب بن لادن. 

أضف إلى ذلك دعم الجماعة لإقامة بنك التقوى في الباهاما (بإدارة يوسف ندا) الذي كشفت السلطات الأمريكية تمويله لجماعات مختلفة منها حماس، والجبهة الإسلامية للإنقاذ، والقاعدة. ولم يغفل التقرير ذكر تصريحات محمد بديع مرشد الجماعة في 2010 حول أهمية المقاومة والنضال من خلال الجهاد والتضحية وتنشئة أجيال من الجهاديين تسعى إلى الموت كحل وحيد لمناهضة الاستبداد الأمريكي الصهيوني. كل هذه الأمثلة كانت الأوراق التي استند إليها الكونجرس الأمريكي في قانونه الخاص بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية في نوفمبر 2015، حسب ما جاء في التقرير.

وأضاف أن أبرز قيادات القاعدة مروا أيضًا بالبوابة الإخوانية. فأسامة بن لادن كان عضوًا سابقًا في فرع الجماعة في شبه الجزيرة العربية. ومن الدلائل الأخرى على علاقة أسامة بن لادن بالإخوان المسلمين هو تكريم الجماعة لابن لادن بعد وفاته عام 2011 والإشادة بأعماله النضالية في أفغانستان والعراق، على الرغم من الخلافات الأيديولوجية بينهما والتصريحات الأخيرة لابن لادن عن اتباع الجماعة ل”أنصاف الحلول” وضرورة عودتها للإسلام القويم إن عاجلًا أو آجلًا. 

ومثل أسامة بن لادن كان أيمن الظواهري، حيث التحق في سن الخامسة عشر بصفوف الجماعة (غير القانونية آنذاك في مصر) ليتم اعتقاله وقتها. ورغم انسلاخه عن الجماعة في وقت مبكر وانضمامه لجماعة الجهاد الإسلامي في السبعينيات، ثم إنشاء تنظيم القاعدة بالتشارك مع أسامة بن لادن، إلا أن العلاقة الضمنية مع الجماعة لم تنقطع. ودلل التقرير على ذلك بالمكالمات التليفونية التي كشفت عنها جريدة الوطن بين محمد مرسي وقت رئاسته لمصر وأيمن الظواهري وتواطئهم في قضية فتح السجون.

وأضاف التقرير شخصية بارزة أخرى من شخصيات القاعدة وهو “خالد شيخ محمد” مهندس هجمات الحادي عشر من سبتمبر. هو من أصول باكستانية، ولد ونشأ في الكويت. انضم إلى جماعة الإخوان في سن السادسة عشر اقتداء بأخيه الأكبر وانبهر بكتب سيد قطب. عاد من الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهاء دراسته في الهندسة في 1984، ناقمًا على الأمريكيين وعلاقتهم بإسرائيل. سافر بعدها إلى باكستان مع أخيه ليتم التواصل بذلك مع القاعدة.

أما العلاقة مع جبهة النصرة، فلا تختلف عن سابقيها، من حيث مهاجمة الإخوان المسلمين واتهامهم بالكفر والخروج عن الإسلام، والاعتماد الكلي على مراجع الجماعة في برامج تأهيل الجهاديين. إلا أن قائد الجماعة في سوريا “محمد حكمت وليد” رفض في حوار له مع قناة الجزيرة وصف جبهة النصرة أو تنظيم داعش بالجماعات الإرهابية.

الإخوان المسلمين وإيران

للوهلة الأولى تبدو العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين التي تنتمي للمذهب السني والجمهورية الإسلامية الشيعية في إيران مستحيلة. فعمليًا لا توجد أي صلة منهجية بين كليهما، إلا أن التشابه الأيديولوجي قوي للغاية. ويعرض التقرير الخطوات الأولى لهذه الصلة الأيديولوجية، حيث في 1946 أنشأ “نواب صفافي”، طالب علوم الشريعة الإيراني، “جمعية المجتمع الإسلامي” (فيدايين-أي-إسلام) التي بنيت على أساس تطهير المجتمع الإيراني على شاكلة التنظيم السري الإخواني.

ثم بعد ذلك، في زيارة له لمصر والأردن، قابل “صفافي” سيد قطب والعديد من القيادات الإخوانية آنذاك، ويكون بعد ذلك النافذة التي تعرف من خلالها الخميني على الجماعة. حيث تحول أعضاء “جمعية المجتمع الإسلامي” إلى صفوف النظام الإيراني الجديد في سبعينيات القرن الماضي. ومثل الخميني كان المرشد الحالي لإيران “علي خامنئي” الذي تأثر في صغره ب”صفافي” الذي كان السبب في اهتمام الأول بالسياسة وتعرفه على أهم كتب لسيد قطب حتى قام بترجمتها إلى الفارسية. 

وحسبما جاء في التقرير، فبرغم الخلاف المتجذر بين المذهبين إلا أن الجماعة دعمت التجربة الإيرانية التي أتى بها الخميني وإقامته لدولة إسلامية. وكذلك بقي الخميني ممتنًا لفكر الجماعة وأيديولوجيتها. وجاءت مظاهر ذلك في إصدار “الخميني” طابع بريد يحمل تاريخ إعدام سيد قطب في 1984، وكذلك الإفراج عن سجناء مصريين تم احتجازهم على خلفية مشاركتهم في حرب إيران مع العراق. 

الأفكار والأيديولوجيات المشتركة

خلص التقرير إلى أن المحدد الأساسي الذي شكّل العلاقة أو حلقة الوصل بين الجماعة الأم وبين باقي التنظيمات المشار إليها هو سيد قطب. فالمفكر الإخواني ألهم الكثير من التيارات الإسلامية المتطرفة –إن لم يكن كلها- إذ اعتبره المراقبون الغربيون “أبو الأصولية الإسلامية الحديثة”. تأتي مؤلفات سيد قطب ضمن الأكثر شعبية في العالم الإسلامي، على حد وصف التقرير، وتدور في المطلق حول كينونة الإسلام الثورية على أي وضع إنساني يكون فيه الحكم لغير الله، وعليه فإن الإسلام هو استعادة سلطة الله من الإنسان، ما يفسر مناهضته للعلمانية والفكر القائل بفصل الدين عن السياسة، ليصبح بذلك المجتمع المصري مجتمعًا غير إسلامي غارقًا في مظاهر الجاهلية ويجب تطهيره. 

أما “الخلافة”، فقد أشار التقرير إلى كونها الفكرة التي اتفقت عليها التنظيمات المعنية (بالإضافة إلى إيران) إلا أن استراتيجيات تحقيقها سببت الخلاف المحتدم بينهم -وإن كان ظاهريًا-. ويعرض التقرير المداخل المختلفة للتنظيمات المشار إليها في مقاربة فكرة الخلافة. جماعة الإخوان المسلمين ترغب في بناء قاعدة شعبية تؤمن بالنظام الإسلامي وأفكاره الأساسية، وتستخدم في ذلك أدواتها الأساسية وهي الدعوة والمشاركة السياسية. 

تنظيم القاعدة من جانبه، يرى أن المسلمين في حاجة إلى خلافة إسلامية عالمية تسمح لهم بالعودة إلى ممارسات الجيل الأول من المسلمين. وتتحدى بذلك الهيمنة الغربية على العالم من خلال ما يسميه “الجهاد الدفاعي” لحماية أرض الإسلام من الحملات الصليبية الجديدة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وتحقيقًا لهذا الهدف (القضاء على العدو الأول؛ الولايات المتحدة، ثم إقامة الخلافة الإسلامية)، وضع أسامة بن لادن خطة وإطارًا زمنيًا يحوي مراحل تمثل خطوات إقامة الخلافة وهي؛ “مرحلة الصحوة” بين عامي 2000 و2003 وتهدف إلى تركيز الهجمات على الولايات المتحدة بغية استفزازها للرد، تأتي بعد ذلك مرحلة “المعركة المباشرة” ما بين 2003 و2006 تعقبها مرحلة “تركيز العمليات في الشرق الأوسط” لقلب الأنظمة العربية ما سيتيح للقاعدة إقامة الخلافة الإسلامية ما بين عامي 2013 و 2016.

وعلى رغم نجاح التنظيم في تحقيق جزء كبير من الخطة (هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001/توريط الجيش الأمريكي في أفغانستان)، إلا أن تنظيم داعش خرب الإطار الزمني لاستراتيجية القاعدة عند إعلانه الخلافة في 2014 ما أثار حفيظة قيادات القاعدة. السببين وراء هذه التحفظات هما من جهة اتباع مبدأ الشورى الإسلامي ومشاورة باقي التنظيمات الجهادية، ومن جهة أخرى عدم الجاهزية؛ إذ أشار التقرير إلى رسالة صرح فيها أسامة بن لادن بأنه “على القاعدة التأكد من قدرتها على إقامة دولة قبل شروعها في ذلك، فالوجود الأمريكي يهدد باستمرار الخلافة الإسلامية وعليه يجب التخلص منها أولًا. 

بالنسبة للنموذج الإيراني، أوضح التقرير أن إقامة الدولة الإسلامية لم يقتصر فقط على النطاق النظري في النموذج الإيراني. حيث كانت حاضرة قبل قيام الثورة الإسلامية في كتاب الخميني “كشف الأسرار” وتشكلت ملامحها في دولة تحكم بالشرع الإلهي دون الحاجة بالضرورة إلى كهنوت أو رجال دين للقيام بذلك، غير أنهم بالغوا الأهمية كسلطة مراقبة تضمن استمرار الامتثال إلى القانون الديني. 

احتمالات التحالف

في يناير 2016، نشرت جريدة الشرق الأوسط مقالًا عن مباحثات بين تنظيم القاعدة وتنظيم داعش والإخوان المسلمين حول تشكيل مجلس “شورى” في ليبيا رغبة منهم في توجيه رسالة موحدة من المعارضة الإسلامية إلى حكومة الوحدة الليبية، على حد تعبير التقرير. ما يفسر انضمام أعضاء الجماعة إلى معسكرات القاعدة وداعش بأجور مدفوعة. ويأتي ذلك ملائمًا لتصريحات أيمن الظواهري في سبتمبر 2015 عن ضرورة الاصطفاف كجماعات جهادية عند احتدام المواجهة وتكتل الصليبيين، والصفويين، والعلمانيين ضد المجاهدين.

وأضاف التقرير أن محاولات التحالف بين هذه التنظيمات ليست الأولى من نوعها، حيث اجتمعت قيادات للقاعدة والجماعة في الأردن في 2013 وتم الاتفاق فيما بينهم على ضرورة نقل الجهاديين من سوريا والعراق إلى مصر لمحاربة النظام الحالى. كما تبنت القاعدة الدفاع عن الجماعة وأعضائها على المستوى الدولي (أمام تصريحات ولي العهد السعودي في لقائه في البرنامج الأمريكي “سكستي مينيت” عن انتواء المملكة استبعاد الأفكار الإخوانية من المناهج الدراسية/ أمام المقاطعة الدبلوماسية، من قبل مصر المملكة العربية السعودية الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، لقطر على خلفية دعمها وتمويلها للجماعات الإسلامية).

أما فيما يخص تحالف الجماعة مع إيران، يشير المقال إلى أنه رغم صعوبة الفكرة فإنها تظل ممكنة الحدوث. ويدلل على ذلك بالعديد من مواقف الدعم المتبادل بين كلا الجانبين بدايةً من مباركة الجماعة للثورة الإسلامية في إيران، وصولًا إلى استنكار آية الله الخامنئي للدولة المصرية على خلفية إسقاط حكومة الإخوان في 2013.

ولم يغفل التقرير الحديث عن العلاقة الوثيقة بين حركة حماس وإيران ودعم الأخيرة للأولى وتوفير التمويل والتدريب وحتى العتاد لها على أساس أن عدوهم مشترك وهو إسرائيل. وأضاف أن سبل التعاون بين الجماعة وإيران لا يمكن تأطيرها أو التنبؤ بها، حيث تطورت في الفترة الأخيرة حتى كادت تصل لاتفاق إيراني إخواني برعاية تركية في 2014 لمحاربة المملكة العربية السعودية في اليمن، غير أن الخلافات الاستراتيجية بين الأطراف أفشلت المحاولة.