مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

إعادة تشكيل خريطة التحالفات السياسية العراقية

16 يوليو 2020

تناول التقدير عملية إعادة تشكيل خريطة التحالفات السياسية العراقية على خلفية التوجهات السياسية الداخلية والخارجية للكتل التي تبرم تحالفات مرحلية. 

وأوضح التقدير طبيعة الاصطفافات الجارية بين معارضة وتأييد حكومة مصطفى الكاظمي الانتقالية، حيث أكدت التكهنات المتوقعة بأن العامري بصدد تشكيل ائتلاف واسع معارض لرئيس الوزراء سيضم في المقام الأول ائتلاف “دولة القانون”، وسط مؤشرات عديدة، منها معارضة العامري لأغلب قرارات الكاظمي وآخرها القرارات المتعلقة بمخيم رفحاء، وقبلها الموقف الخاص بخلايا “الكاتيوشا”، وإن كان العامري لم يظهر في الصورة مباشرة. واستعرض التقدير أن تحالف عمار الحكيم الجديد يهدف مرحلياً إلى دعم الكاظمي وفق توجهاته الحالية. وبالتالي سيشكل هذا التحالف الحاضنة السياسية للكاظمي الذى لم ينضم لتيار سياسي، بالنظر لاعتبارات المرحلة الانتقالية التي يفترض معها استقلاليته.

 وأشار التقدير إلى أن هناك تحالفات مؤجلة، لم تتبلور بعد، وهى التي ستحدد أين ستذهب كتلة فائض التحالفات التي جرى تشكلها، وأبرزها تحالف “سائرون” بزعامة رجل الدين البارز مقتدى الصدر. وأن اتجاهات القانون الجديد ربما لن تكون في صالح بناء تحالفات كبيرة، إذ من المرجح أن يمنح المستقلون والكتل السياسية الصغيرة فرصة أفضل، على نحو يزيد من احتمالات إعادة بناء التحالفات مرة أخرى بعد الانتهاء من قانون الانتخابات بشكل نهائي. 

وانتهى التقدير إلى أنه من المتصور أن المرحلة الانتقالية فرضت نفسها على كافة القوى والتيارات السياسية العراقية، التي توزعت بين معسكرات وفقاً لمنظور كل منها تجاه المرحلة الانتقالية، ما بين انحيازات البعض سواء مع أو ضد سياسات الحكومة في المرحلة الانتقالية، ووقوف البعض الآخر في منتصف المسار انحيازاً لطبيعة الاستحقاق المقبل ما بعد تلك المرحلة. وربما يكون إقرار قانون الانتخابات المرتقب هو المتغير الذي سيفصل في هذه الإشكالية خلال المرحلة القادمة.

لماذا تزايد الاستهداف الحوثي للأراضي السعودية في ظل كورونا؟

91 يوليو 2020

أحمد عاطف

تناول التقرير أنه على الرغم من انتشار وباء كورونا في اليمن، ودعوة الأمم المتحدة أطراف الصراع إلى التهدئة والتركيز على مكافحة فيروس كورونا، إلا أن ميليشيا الحوثيين صعدت من عملياتها العسكرية ضد قوات الشرعية اليمنية في مناطق مختلفة، بل وامتد هذا التصعيد إلى الحدود السعودية.

 أوضح التقرير مؤشرات التصعيد حيث أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، يوم 8 أبريل 2020، وقفًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين، ولكن بمجرد انتهاء الهدنة لجأت ميليشيا الحوثي لتصعيد هجماتها، وقد تمكنت قوات التحالف العربي من اعتراض وإسقاط صواريخ باليستية وطائرات مُسيَّرة (بدون طيار) أطلقتها الميليشيا الحوثية. وردًّا على هذه الاعتداءات الحوثية، نفذ تحالف دعم الشرعية عملية عسكرية ضد أهداف مشروعة للحوثيين، بهدف تحييد وتدمير القدرات النوعية للميليشيا. 

واستعرض التقرير أسباب لجوء ميليشيا الحوثي لتصعيد هجماتها ضد الأراضي السعودية ومنها استعراض القوة، وتنفيذ أجندة إيرانية، كذلك توظيف كورونا، والتباينات السياسية الحادثة في صفوفهم، فضلًا عن محاولة تشتيت الجهود الدولية للتسوية. 

وأشار التقرير إلى أن التصعيد العسكري الحوثي ضد الأهداف السعودية له تداعيات سلبية على المساعي الدولية للتهدئة في اليمن، وبالتالي قد يؤدي إلى انسداد أفق الحل السياسي لهذه الأزمة، وربما كانت هذه الهجمات الحوثية ضد السعودية بمثابة رسالة إلى المبعوث الأممي مفادها أن الميليشيا ترفض مبادرته للتهدئة، وأنها غير جادة في إنهاء الحرب وإيجاد تسوية سياسية لها. 

وانتهى التقرير إلى أنه لا يُتوقع توقف الميليشيا الحوثية عن انتهاكاتها في الداخل اليمني، وتهديداتها للجوار السعودي، طالما أنها ما زالت ترتهن في قراراتها لإيران، وتخوض “حربًا بالوكالة” ضد خصوم طهران التي بدورها تعاني اقتصاديًّا على خلفية العقوبات الأمريكية عليها، فضلًا عن وضع الميليشيا شروطًا تعجيزية قبل وقف عملياتها العسكرية وبدء أي مفاوضات؛ وأهمها رفض انسحابها من المناطق التي سيطرت عليها في اليمن بعد الانقلاب، ورفضها ترك السلاح، وهو ما يتعارض مع المرجعيات المُعترف بها دوليًّا لتحقيق السلام في اليمن، وأبرزها قرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015.

ماذا بعد استقالة رئيس الحكومة التونسية من منصبه؟

21 يوليو 2020

تناول التقدير إعلان رئيس الوزراء التونسي السابق إلياس الفخفاخ، في 15 يوليو الحالي، تقديم استقالته من منصبه، وذلك بعد مرور خمسة أشهر فقط على توليه هذ المنصب بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيد في شهر فبراير الماضي. واستعرض التقدير أبرز دوافع الفخفاخ للاستقالة حيث قيام حركة النهضة، في 15 يوليو الجاري، بإيداع عريضة سحب الثقة من رئيس الحكومة في مكتب ضبط البرلمان، وذلك بعد أن جمعت توقيعات لـ105 عضو من أعضاء الكتل النيابية. وبدء الهيئات الرقابية التحقيق في الاتهامات الموجهة لرئيس الحكومة بتضارب المصالح وتورطه بقضايا فساد. بالاضافة الى توتر علاقته مع حركة النهضة، بعد تحفظ الحركة منذ البداية على اختيار الفخفاخ لرئاسة الحكومة، حيث وصفته بأنه “ليس الاختيار الأفضل”. ثم تصاعد التوتر بين الطرفين في ظل محاولات الحركة تعيين بعض قياداتها في مناصب هامة داخل الحكومة للتأثير على عملية صنع واتخاذ القرار. وصولًا الى الانقسامات البرلمانية، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية. 

وانتهى التقدير إلى أن استقالة الفخفاخ تشير إلى الواقع السياسي المتأزم في البلاد، في ظل توتر العلاقة بين المؤسسات الثلاث الحاكمة (الرئاسة – البرلمان – الحكومة) وانعكاس ذلك بشكل مباشر على الأوضاع السياسية في البلاد، وهو ما عبرت عنه النخبة المتصدرة للمشهد السياسي الحالي وظهر بشكل أكبر في علاقة الكتل النيابية داخل البرلمان، وكذلك في المواقف المتضاربة بين الرئاسة والبرلمان تجاه الأزمات الداخلية والخارجية وعلى رأسها الأزمة الليبية.

Scroll Up