تعددت الضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية وآخرها الغارات التي شنتها في 24 يوليو الجاري على أحد المواقع العسكرية التابعة للنظام السوري في جنوب سوريا، وهى ليست المرة الأولى بل  تتوالى سلسلة الضربات الإسرائيلية على جنوب سوريا قرب القنيطرة، فهناك غارات نُسبت إلى إسرائيل في 18 يناير 2015 ونتج عنها مقتل ستة عناصر في حزب الله وضابط في الحرس الثوري الإيراني، وفى 2 يونيو 2019 استهدفت إسرائيل مواقع قرب العاصمة دمشق وفى محافظة القنيطرة، وتكرر الأمر في 24 يوليو 2019 شملت غارات على محافظتي درعا والقنيطرة ونتج عمها مقتل تسعة مقاتلين بينهم ستة إيرانيين وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ويبدو أن هناك أهداف معلنة وخفية وراء الضربات الإسرائيلية المتكررة على سوريا.

الأهداف المعلنة

يستمر الصراع الإسرائيلي ضد النظام السوري وحلفائه، وتواصل إسرائيل عدوانها على الأراضي السورية من خلال غارات شنتها في 24 يوليو على إحدى المواقع العسكرية التابعة لقوات النظام السوري والمليشيات الموالية لإيران جنوب سوريا، وذلك ردًا على إطلاق نار من سوريا باتجاه الجولان في وقت سابق من اليوم نفسه، واستهدفت المروحيات الإسرائيلية بصواريخ م/د مضادة للدبابات ثلاث نقاط في الحد الأمامي في منطقة حضر شمالي القنيطرة والذي تسبب في انفجارات في الريف الشمالي للقنيطرة بالقرب من الحدود مع الجولان المحتل.

ونتج عنها بعض الإصابات؛ إذ أصيب 4 أشخاص، اثنان من الجيش السوري، والآخران لم يتم التوصل ما إذا كانوا من المسلحين الموالين لحزب الله أم لقوات النظام من جنسيات غير سورية، إضافة إلى اندلاع حرائق في الأحراج. وكذلك استهداف مواقع مراقبة وأنظمة جمع المعلومات الاستخباراتية في قواعد القوات المسلحة السورية.

وتبرر إسرائيل هذه الضربات بأن صاروخ مضاد للطائرات أطلق من الجانب السوري للسياج الأمني باتجاه مواقع إسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتل من قبل إسرائيل أدت إلى تضرر سيارات ومبانٍ مدنية إسرائيلية.

الأهداف الخفية

تزامن القصف الإسرائيلي على القنيطرة مع زيارة لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال مارك ميلى لإسرائيل حول التعاون الاستراتيجي بينهما، والتحديات الأمنية في المنطقة وتحديدًا إيران، وقد جمع اللقاء كلًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء الدفاع بينى جانتس ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافى، وقد صرح جانتس خلال القاء بأن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو ولأي تهديد، ويبدو أن تنسيقًا إسرائيليًا أمريكيًا لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

يمثل النفوذ الإيراني أحد المخاوف الرئيسية لإسرائيل في سوريا من حيث وجود القوات الإيرانية أو دعم طهران لحزب الله، كما أن لإسرائيل عددًا من الأهداف الرئيسية تتمثل في الحد من هذا النفوذ وإيقاف نقل الأسلحة المتطورة إلى حزب الله، وجعل سوريا لا تمثل تهديدًا عسكريًا لإسرائيل أو السماح لإيران بذلك، إضافة إلى تقويض الحق السوري بمرتفعات الجولان.

لذلك تستمر إسرائيل في تعزيز قواتها عند الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان لمواجهة تهديدات حزب الله، وكذلك الوجود العسكري الإيراني في سوريا. لذلك مثلت الضربات الإسرائيلية على القنيطرة رسائل ردع لحزب الله الذي توعد إسرائيل بالرد؛ إذ سبق لإسرائيل توجيه ضربات صواريخ باتجاه جنوب دمشق من فوق الجولان السوري المحتل في 20 يوليو الجاري، وقد تسبب هذا القصف في مقتل الناشط في صفوف الحزب على كامل محسن.

الأمر الذي سينتج عنه استمرار التصعيد على الحدود الشمالية بين إسرائيل وحزب الله، وقد أعلن الجيش الإسرائيلي التأهب على الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا تحسبًا لأي هجمات من قبل حزب الله، وما يدلل ذلك تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول” أن سوريا ولبنان يتحملان مسؤولية أي تصعيد ينطلق من أراضيهما.

Scroll Up