عرض – فردوس عبد الباقي

انطلق مقال صادر عن معهد الدراسات والتحليلات الدفاعية بالهند تحت عنوان “القدرة على توجيه الضربات الاستباقية: التحول الياباني”، من تصريح رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بضرورة التحرك نحو تغييرات في القدرات الدفاعية وبناء مزيد من الردع والقدرات الاستباقية. بغض النظر عما سيؤدي إليه ذلك من تشجيع سباق التسلح بالمنطقة، فإن ما قيل يتعارض مع ما ينص عليه الدستور الياباني في المادة التاسعة بالتخلي عن الحرب وسيصبح محل تساؤل بشكل دائم.

سيكون التصريح أيضًا مكلّفًا لأنه سيتطلب وجود طائرات، بالإضافة إلى أن تلك القدرة تتطلب ترسانة متنوعة من الصواريخ، مما يتسبب في تقليص القيود المفروضة على الناتج المحلي الإجمالي بألا تزيد نسبة الإنفاق الدفاعي عن 1%، والتي يلمّح رئيس الوزراء أنها ستكون محل نقاش.

تتعرض أي عقيدة هجومية استباقية لمقاومة من دعاة السلام على الدوام مستشهدين بروح المادة التاسعة، وأظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة The Japan Times أن غالبية الناس ما زالوا يعارضون الفكرة، إذ صوّت 69٪ ضد أي تعديل للمادة التي يُذكر فيها أن الشعب الياباني يتطلع بإخلاص إلى سلام دولي قائم على العدل والنظام ونبذ الحرب إلى الأبد كحق سيادي للأمة والتهديد باستخدام القوة أو استخدامها كوسيلة لتسوية النزاعات الدولية.

جاء ذلك كوسيلة لتسوية النزاعات بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وللحفاظ على تحقيق هذا الهدف، لن يتم الحفاظ على القوات البرية والبحرية والجوية، ولن يتم الاعتراف بحق الدولة في الحرب. واعتبر المقال أنه بعد الحرب العالمية الثانية، عملت اليابان على تطوير تفاهمات دفاعية مع الولايات المتحدة لتعمل القوات اليابانية كدرع ضد العدوان أو تهدئته، على أن تقدم الولايات المتحدة العنصر الهجومي العقابي ضد المعتدين.

نوه التقرير أنه وفقًا للمعاهدة الأمريكية اليابانية للتعاون المتبادل والأمن لعام 1960، قدمت الولايات المتحدة حوالي 54 ألف جندي والعديد من أنظمة التسلح، وتوفير درع ضد الصواريخ الباليستية ونظام صواريخ باتريوت، وإيجيس آشور. وقد طلبت اليابان بالفعل صواريخ بقيمة 1.7 مليار دولار أمريكي. يتحمل كلا البلدين تكلفة الحفاظ على القوات الأمريكية ونظام الصواريخ، وزادت الحصة اليابانية على مر السنين.

أشار المقال إلى أنه منذ تسعينات القرن الماضي، تزايد الجدل في اليابان حول فعالية الترتيب الأمني ​​مع الولايات المتحدة خاصة في ظل الانتشار المتزايد والتطور الكبير للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية من قبل منافسيها التقليديين، كوريا الشمالية والصين. تتعارض بعض المصالح اليابانية مع روسيا حول القضايا الإقليمية والعلاقات الثنائية، وتمت الإشارة لذلك في الكتاب الأبيض لليابان عام 2020.

كذلك، اعتبر المقال أنه من أسباب القلق الياباني الحزم والعداء المتزايد ومواجهة الصين في جزر بحر الصين الجنوبي (التي تطالب بها الدولتان). غالبًا ما توصف الصين بمهارة ترسانتها الصاروخية التي يُقدر أنها تحتوي على أعداد كبيرة في الفئات المتوسطة المدى. تشير إعادة تشكيل لواء المدفعية الثاني لجيش التحرير الشعبي إلى عزم الصين على تعزيز قدراتها الصاروخية.

اعتبر التقرير أن تزايد الاختبارات الصاروخية في كوريا الشمالية تزيد من المخاوف الأمنية لليابان، ويفرض تحديات جديدة على جمع المعلومات والإنذار المبكر واعتراض الصواريخ في اليابان. مرت صواريخ تجربتين في 2017 فوق جزر اليابان، وحذر زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون من المزيد من هذه الاختبارات في المستقبل القريب، وهو ما أجبر اليابان على إعادة النظر في عقيدة الدفاع.

يرى قسم من القيادة السياسية في اليابان أنه مع تقدم القدرة الهجومية للخصوم، لن يكفي الدرع الصاروخي الأمريكي، بما يفرض ضرورة اكتساب قدرة وقائية لضرب مواقع الصواريخ الباليستية عندما يبدو الهجوم على اليابان وشيكًا.

ذكر التقرير أن السياسات الدفاعية اليابانية تمر بنقطة تحول منذ العقد الأول من الألفية الحالية. بدأ التحول بتأسيس وزارة للدفاع بموافقة البرلمان الياباني في 9 يناير 2007. كما تم تجديد الإدارة الدفاعية العليا من خلال إنشاء مجلس الأمن القومي (NSC) وتطوير استراتيجية الأمن القومي (NSS). في عام 2013، وتظهر أبرز النقاط في الكتاب الأبيض.

اعتمدت القوات اليابانية منذ عام 2010 مبدأ القدرة الدفاعية الديناميكية وبدأوا في 2018 تطوير قوة الدفاع متعدد المجالات، لكن استمروا في التهرب من مسألة الضربة الوقائية.

يشير سعي اليابان للحصول على القدرات للضربة الوقائية إلى تحول كبير في عقيدة الدفاع، لكن يشير تدهور البيئة الأمنية الإقليمية إلى قلة الخيارات أمام اليابان. إنها مسألة وقت فقط قبل أن تتبنى اليابان مثل هذه العقيدة الدفاعية الهجومية التي تنطوي على احتمالية كبيرة لبدء أو تصعيد نزاع.

Scroll Up