عرض – محمد هيكل 

نشر مركز أبحاث “راند” تقريرا في  24 يوليو للباحثين بيتر هالك ، ديفيد جاردينستين روز وكولن كلارك بعنوان ” هل تستطيع  دولة السودان الهروب من تاريخها كمركز ترانزيت للجماعات المتشددة” .

استعرض المركز  الموقف السوداني في التقرير السنوي للإرهاب الصادر عن الخارجية الأمريكية والأسباب التي تبطء من خطوات السودان نحو الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب .

استهل المركز تقريره بشرح الأسباب التي أدت لدخول السودان إلى القائمة حيث أشار إلى أنه عندما شرعت وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقريرها السنوي عن الإرهاب منذ أسابيع قليلة ماضية ، الكثير من المتخصصين في المجال الأمني كان لديهم فضول لمعرفة كيف ستقيم السودان.

وذكر المركز أن  السودان تم ادراجه دولة راعية للإرهاب رسمياً في عام 1993 بفضل دعمها لمجموعات مثل منظمة أبو نضال ، وحركتي حماس والجهاد الفلسطينيتن وحزب الله ، القاعدة وغيرها من المجموعات وفقاً لتقارير عن السودان تفيد بأنه ” وبرغم غياب العمليات الإرهابية البارزة ، يبدو أن شبكات تيسير تنظيم داعش نشطة داخل السودان.

وأضاف مركز “راند” أن قوات الأمن وقوات مكافحة الإرهاب السودانية تواجه صعوبات في منع دخول المقاتلين والأسلحة وغيرها من السلع غير المشروعة من البلدان المجاورة، بينما أفاد تقرير من وزارة الخارجية أن السودان يفتقد للقدرات التقنية والمادية لتأمين حدوده.

وأشار  المركز إلى أن السودان اتخذ عدة خطوات مشددة للوصول لعلاقات طبيعية مع المجتمع الدولي على تنظيم القطاع المالي في البلاد للحد من عمليات غسيل الأموال واظهار جدية أكبر في التعاون مع جهود محاربة الإرهاب الإقليمية ، ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية فإن ذلك يشمل ” عمليات مواجهة التهديدات لمصالح وموظفي الولايات المتحدة بالسودان” .

وقال المركز إنه بعد إنتهاء الثورة السودانية سيتولي المجلس الانتقالي السلطة لمدة 21 شهرا وبعد ذلك من المفترض أن تنتقل السلطة لحكومة مدنية منتخبة من قبل الشعب.

وأضاف أن هذا التغيير قد يمهد الطريق لتغيير ديمقراطي حقيقي في السودان لكنه لاتزال في مواجهة تحديات ضخمة قد تعطل مسار البلاد نحو العلاقات الدولية السائدة ، ولإيجاد مكان لها في هذا الاتجاه السائد يجب أن يثبت السودان أنه لم يعد ملاذا للجماعات المتطرفة والإرهابية والعنيفة والالتزام وضمان استمرار ذلك. 

وأوضح المركز أن موقع السودان يجعله بوابة محتملة لربط محاور النشاط العسكري في شمال وشرق ووسط إفريقيا ، بشكل خاص بالنظر إلى أن الحركة عبر حدود البلاد ليست صعبة بسبب طولها المطلق كما أن معظم المعابر البرية غير رسمية  وعادة ما تكون قليلة الموظفين وأحياناً غير معتمدين ويعتمدون في الأغلب على الدفاتر الورقية لتسجيل تفاصيل من يدخلون ويخرجون من البلاد.

وذكر أنه يمكن للجماعات المتشددة أن تستغل هذه الديناميكيات لتأسيس قواعد خلفية تستخدم لدعم وتسهيل حركة عملائها عبر مختلف مسارح الصراع.

وأضاف أن احدى المناطق المعرضة للخطر بشكل خاص هي منطقة جبال كوروش في شمال شرق السودان ، وهي سلسلة الجبال الموازية للساحل البحر الأحمر وقد أثبتت أنها مثالية تهريب المخدرات وشحنات السلاح بالإضافة لتنظيم رحلات للمتمردين من وإلى الجزيرة العربية.

وأوضح أن السودان يعمل كذلك كممر العبور الرئيسي للهجرة غير النظامية من القرن الإفريقي إلى شمال شرق إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

وقال إن الجماعات المتشددة يمكن أن تستفيد من هذا الوضع ومن هذه التدفقات لزرع خلاياها في أوروبا سراً من خلال جعل نشطائها ينتقلون لأوروبا على هيئة لاجئين يفرون إما من الدول القمعية أو تلك غير المستقرة.

 وأضاف أن هذا النوع المختلف من التكتيكات أستخدمه تنظيم داعش بالفعل ، بعض من العناصر المشاركة في تفجيرات باريس 2015 وهجمات بروكسيل 2016  عبرت الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي من شرق بحر إيجه بحجة أنهم هاربون من الحرب الأهلية في سوريا.

وأشار التقرير إلى أن السودان بلد يمر بمرحلة انتقالية، وأنه حتى ما إذا تم حل قضايا الإرادة السياسية ، فستظل هناك فجوات كبيرة في القدرات..مؤكدا أنه من مصلحة المجتمع الدولي العمل من أجل تحقيق الاستقرار في بلد كان تاريخياً بمثابة معقل للتشدد في منطقة مضطربة. 

Scroll Up