اعترف بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في مقال نشره بجريدة العربي الجديد التي يرأس تحريرها عزمي بشارة عضو الكنيست السابق المقرب من دوائر صنع القرار في قطر، أن حركة حقوق الإنسان داعمة لجماعة الإخوان والتيارات الإسلامية في الدول العربية وأن هذا موقف أخلاقي من جانب الحركة تجاه الجماعة المصنفة إرهابية في عدد من الدول .

اعتراف حسن وهو أحد أهم داعمي الإخوان في الغرب، كشف عن العلاقة التاريخية بين الإخوان ومنظمات حقوق الإنسان المصرية والعربية، كما أعطى المبرر لعدد من المنظمات الأخرى العاملة مع الجماعة الإرهابية والتي ترددت حولها الكثير من التساؤلات حول مواقفها المؤيدة للجماعة، كما يفسر سبب هجومها العنيف على الدول التي قررت مواجهة الفكر الإخواني مثل مصر والسعودية والإمارات والبحرين طوال السنوات الماضية.

كثير من تلك المنظمات كانت تتحدث مع دبلوماسيين وسياسيين ومحللين غربيين على مدار سنوات عن أنهم يدعمون الإخوان من أجل دفع الجماعة لتغيير افكارها وسياستها خاصة تجاه قضايا مثل الديمقراطية و حقوق المرأة والاقباط  وموقفهم من إسرائيل، وهو نفس الموقف الذى تبناه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وبناءا عليه  دعم وصول الإخوان إلى سده الحكم في عدد من الدول العربية في أعقاب أحداث يناير 2011 .

أهداف إخوانية

أعطت تلك المنظمات صورة وهمية حول علاقتها بالإخوان وعن أنها تستطيع السيطرة على حركة الجماعة في المستقبل وتهذيب أفكارها المتطرفة والمستمدة من أدبيات تمجد الإرهاب وتعادي الآخر الديني، والحقيقة هي عكس ذلك  فالجماعة هي التي تقود تلك المنظمات  لمساعدتها على تحقيق أهدافها دون المساس بأفكارها المتطرفة .

و لطالما كانت منظمات حقوق الإنسان بما تحظى به من رعاية خاصة من ‏الأمم المتحدة وأجهزتها المعنية هدفا لجماعة الإخوان، فمن خلالها يمكن ‏تشويه الوضع الحقوقي في أي دولة  مستهدفه دون أن تتحدث الجماعة ‏علانية، ومن خلال حملات التشوية يمكن مطالبة الدول الكبيرة بوقف ‏المساعدات الاقتصادية والعسكرية وحصار تلك الدول اقتصاديا حتى ‏تضعف وتسقط ، وقد نجحت الجماعة في خداع المجتمعات الأوروبية، فقدمت نفسها بأكثر ‏من ‏صورة ما بين ‏صورة الجماعة المضطهدة والمعارضة السياسة ‏لأنظمة ‏الشرق الاوسط التي قد لا تمارس الديمقراطية بمفهومها الغربي ‏ وهو ‏ما ‏استغله الإخوان فى الاستفادة من الدعم الأوروبي لهم في فتره ‏ثورات ‏الشرق الاوسط ومحاولة الوصول للسلطة بدعم غربي .‏

وحتى تغطى الجماعة على عمليات العنف التي تتنصل منها دوما ‏لجأت ‏إلى تأسيس مؤسسات حقوقية من جانب شخصيات معارضة لأنظمة الشرق الاوسط وتعيش في اوروبا للدفاع عن الجماعة و حتى تحصل عناصرها الهاربة من الملاحقة الأمنية على حق اللجوء فى أوروبا ‏والاستفادة من ‏مناخ الحريات فى تسهيل حركة أموال التنظيم ‏ ‏.‏

منظمات إخوانية تعقد مؤتمرا بمقر الأمم المتحدة مارس 2009

وقد استخدمت‎ ‎جماعة الإخوان 6 ‎تكتيكات‎ ‎لتطويق‎ ‎الحركة‎ ‎الحقوقية:‏

‏1- ‏‎ ‎تأسيس‎ ‎منظمات‎ ‎تخضع‎ ‎لها‎ ‎ولا‎ ‎تتبعها‎ ‎تنظيميًا‎.‎

‏2- ‏‎ ‎اختراق‎ ‎المؤسسات‎ ‎الحقوقية‎ ‎الدولية‎ ‎عبر‎ ‎عنصر‎ ‎من‎ ‎عناصرها‎.‎

‏3- ‏‎ ‎ابتزاز‎ ‎تلك‎ ‎المنظمات‎ ‎بمظلوميتها‎ ‎التاريخية .‏

‏4- نسج العلاقات مع مؤسسيها ومدراءها بما يسمح بتمرير المعلومات ‏التي يرغبون في إيصالها للرأي العام .‏

‏5- مشاركة عناصرها بشكل مكثف في الاجتماعات الحقوقية الدولية سواء ‏في المجلس الدولي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة او تنظيم اللقاءات ‏مع أعضاء الكونجرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي . ‏

‏6- توفير التمويل لأنشطة بعض تلك المنظمات بهدف السيطرة على أجندة ‏عملها . ‏

أدوات هجومية

و تمكنت الجماعة من تسجيل عدد من ‏المنظمات الحقوقية، التي تتبع الجماعة بشكل غير مباشر في عدد من ‏الدول الأوروبية، وتحديدا مدينة جنيف بسويسرا وهى مقر المجلس الدولي لحقوق الانسان، ‏وأصبح لديها أنشطة عديدة تعقد داخل مقر الأمم المتحدة مستغله وجود ‏عدد كبير من المنتمين للجماعة بدول الاتحاد الأوروبي وسهولة تسجيل ‏المنظمات الحقوقية، ثم حولتها إلى أدوات هجومية على الدولة المصرية ودعم ‏الجماعة سياسيا من خلال الملف الحقوقي واستغلالها كأداة لمهاجمة ‏خصوم الجماعة وأيضا الترويج لها وتجميل وجه الجماعة وتصدير ‏صورة للمجتمع الدولي أنها جماعة مسالمة لا تستخدم الدين و العنف ‏لتحقيق أغراضها السياسة وهو امر يتنافى تماما مع تاريخ الجماعة وحقيقة ‏حركتها على الارض ومحاولاتها المستمرة للسيطرة على المناخ السياسي ‏والحقوقي في الشرق الأوسط وأوروبا باختراق حركة حقوق الانسان .

وقد استفادت الجماعة من علاقتها بدولة قطر التي أسست منظمات تابعه لها ودعمت انشاء منظمات اخرى تابعة للتنظيم الدولي وهى :

‏1-‏ مؤسسة الكرامة ‏- سويسرا ‏

‏(تمول من إمارة قطر وأسسها عبد الرحمن ‏النعيمي المدرج على ‏قوائم ‏الإرهاب ‏العالمي وتعمل فى جنيف)‏

‏2-‏ ‏ كوميتى فور جيستس ‏-سويسرا ‏

‏(وهى منظمة سويسرية يديرها الإخواني أحمد ‏مفرح وتعمل على حماية ‏السجناء من ‏جماعة الاخوان الارهابية )

3- المنبر المصري لحقوق اﻹنسان

منظمة إخوانية أسست في أوروبا وتعمل ما بين أوروبا والولايات المتحدة و تضم كل من الإخواني الحاصل على الجنسية الأمريكية  “محمد سلطان” نجل القيادى الإخواني صلاح سلطان ومعتز الفجيري أمين صندوق الشبكة اﻷوروبية المتوسطية لحقوق اﻹنسان، وتم اختيار مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق اﻹنسان بهي الدين حسن مستشاراً للمنبر

‏4- مؤسسة عدالة لحقوق الانسان – إسطنبول

يديرها المحامى الإخواني محمود جابر وتعمل من إسطنبول وتحظى ‏بحماية من ‏النظام التركى   ‏

‏5- منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الانسان- لندن

يديرها الاخوانى علاء عبد المنصف، وتعمل على تدويل القضايا المتهم ‏فيها الإخوان وتحويلها إلى قضايا حقوقية .‏

‏6- مركز الشهاب لحقوق الإنسان – لندن ‏

يديره الإخواني “خلف بيومي”، محامي إخوان الإسكندرية والمقيم في لندن ‏حاليا، وهى ‏مؤسسة تعمل على دعم سجناء التنظيمات الإرهابية .‏ ‏

‏7-‏ ‏ “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” بلندن

يديرها الإخواني محمد جميل، وهى منظمة انفصلت تماما عن المنظمة ‏العربية لحقوق ‏الانسان التي أخلت مسئوليتها عن كل ما تصدره تلك ‏المؤسسة من بيانات داعمه ‏الإخوان، كما خاطبت السلطات البريطانية من ‏أجل إخلاء أي مسئولية عن ‏تصرفات ملاكها الجدد المدعومين من قطر  .‏

‏9- منظمة “ليبرتي” بلندن

منظمة يديرها عزام التميمي ،عضو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وهى ‏المسئولة ‏عن عمليات تقديم الإخوان وأفكارهم للمجتمع البريطاني منذ ‏التسعينيات .‏

‏ 10 -‏ هيومان رايتس مونيتور  – لندن  ‏

تديرها الإخوانية سلمى اشرف عبد الغفار وهى نجله القيادي الإخواني ‏المدان في ‏قضية التنظيم الدولي والاستعراض القتالي لشباب الجماعة ‏الإرهابية بجامعة الازهر ‏أشرف عبد الغفار .‏

‏11- منظمة افدى الدولية – بروكسل

تأسست في سنة 2006 وتنشط في دعم جماعة الإخوان ‏ومؤسساتها في ‏أوروبا .‏

‏12 – الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان – باريس

تديره الإخوانية داليا لطفي الهاربة خارج مصر، وينشط الائتلاف بتمويل قطري في دعم الإخوان ‏في فرنسا ‏لدى مؤسسات حقوق الإنسان الدولية العاملة هناك .‏

منظمات متحالفة مع الاخوان

  • المنظمة العربية للإصلاح الجنائي -سويسرا

يديرها محمد زارع، عضو المجلس القومي لحقوق الانسان في عهد الإخوان، ويعقد ‏ندوات في مقر الأمم المتحدة بجنيف لعرض قضايا الإخوان  ‏

  • ‏ مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسانتونس

يديره بهى الدين حسن وهو داعم للإخوان بشكل كامل و كان شريكا في ‏وفد الإخوان ‏الذى حاول لقاء أعضاء في الكونجرس الأمريكي،  وهو أحد ‏محرضي الاتحاد ‏الأوروبي على معاقبة مصر بمنع تصدير الاسلحة لها، ‏وهو داعم رئيسي لكل ‏انشطة الاخوان في اوروبا .

نظرة سلبية

المتابعة الدقيقة لما تبثه المنظمات القريبة من الإخوان عن أوضاع ‏حقوق الانسان فى مصر والاحتفاء الإعلامي الغربي بها  يضعنا امام ‏احتمالية تحكم نظرية الدائرة المغلقة فى تناوله لملف ‏حقوق الانسان فى مصر، فما يصدر من المنظمات الحقوقية ضد ‏مصر صباحا، نجده مساء فى برامج الإخوان وعلى “الهاشتاجات” التى ‏تتحكم فيها اللجان الإلكترونية للجماعة الإرهابية، وهو ما كشفته عناصر ‏عإخوانية منشقة كانت تعمل فى تلك اللجان بحديثها عن وجود صفحات ‏حقوقية انشأتها الجماعة للتضامن مع مسجونيها أو رفض أحكام ‏الإعدام أو سجن أحد أفراد الجماعة، وهي صفحات تتضمن محتوى تحريضي ‏ضد الدولة المصرية ، فضلا عن إنتاجها لمحتوى يروج للفتن الطائفية ودعوات لتنظيم ‏المظاهرات والوقفات الاحتجاجية غير القانونية‏.

هذه المحتوى التحريضي وتأثر الإعلام الغربي به، يفسر النظرة السلبية لأوضاع حقوق الانسان فى مصر لدى دوائر خارجية تعتمد على ما تبثه تلك المنظمات ولا تراعى معايير التأكد من صحة ما تقوله من معلومات، فيما   تستخدم تلك المنظمات بشكل فج معايير حقوق الإنسان المجردة في مساعدة الجماعة وعناصرها سواء الهاربة أو الموجودة في السجون و الضغط على الأنظمة السياسية الغربية لدعم أهداف جماعة الاخوان الإرهابية  بشكل غير مباشر وباستخدام لغة حقوق الإنسان التي يفضلها الساسة الغربيين .‏

Scroll Up