أعلن رئيس الوزراء اللبناني حسّان دياب استقالة حكومته على إثر المظاهرات التي اندلعت في لبنان عقب كارثة انفجار مرفأ بيروت يوم الثلاثاء الماضي. وأوضح دياب في خطاب الاستقالة أن لبنان مازال يعيش هول المأساة التي ضربت لبنان واللبنانيين نتيجة فساد مزمن في السياسة والإدارة والدولة، مؤكدًا أن منظومة الفساد متجذّرة في كل مفاصل الدولة، بل أكبر من الدولة، والدولة مكبّلة بهذه المنظمة ولا تستطيع مواجهتها أو التخلص منها.

وأضاف أن الخطر كبير جدًا من مصائب أخرى مختبئة في عقولٍ وعنابر كثيرة بحماية الطبقة التي تتحكّم بمصير البلد وتهدّد حياة الناس، وتزوّر الحقائق، وتعيش على الفتن وتتاجر بدماء الناس في ساعات التخلّي التي تتكرّر بحسب المصالح والأهواء والحسابات والارتهانات المتقلّبة، لافتًا إلى أنه كان يُفترض من كل القوى الحريصة على البلد وعلى مصالح الناس أن تتعاون لتجاوز هذه المحنة، ولكن البعض يعيش في زمن آخر لا يهمه من كل ما حصل إلا تسجيل النقاط السياسية والخطابات الشعبوية الانتخابية، وهدم ما بقي من مظاهر الدولة.

وذكر دياب أن هذا الفساد أنتج هذه المصيبة المخبأة منذ سبع سنوات، لكن هؤلاء اعتادوا التغيير في مواقفهم لتزوير الحقائق، بينما المطلوب هو تغييرهم لأنهم هم المأساة الحقيقية للشعب اللبناني، مشيرًا إلى أن هؤلاء لم يقرأوا جيدًا ثورة اللبنانيين في أكتوبر، تلك الثورة كانت ضدهم، لكنهم لم يفهموها جيدًا. استمروا في ممارساتهم وحساباتهم، وظنّوا أنهم يستطيعون تمييع مطالب اللبنانيين بالتغيير، وبدولة عادلة وقوية، وقضاء مستقل، وبوقف الفساد والهدر والسرقات، ووضع حدّ للسياسات المالية التي أفرغت خزينة الدولة، وأهدرت ودائع الناس، وأوقعت البلد تحت أعباء دين هائل، تسبّب بهذا الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي.

وشدد على أن هذه الحكومة بذلت جهدًا كبيرًا لوضع خريطة طريق لإنقاذ البلد، وتحمّلت من أجل هذه المهمة الكثير من حملات التجني والاتهامات، ورفضت استدراجها إلى سجالات عميقة لأنها كانت تريد العمل، مؤكدًا أن الحكومة حملت مطالب اللبنانيين بالتغيير لكن “بيننا وبين التغيير جدار سميك جدًا وشائك جدًا تحميه طبقة تقاوم بكل الأساليب من أجل الاحتفاظ بمكاسبها ومواقعها وقدرتها على التحكّم بالدولة.

Scroll Up