London School of Economics and Political Science- Middle East centre

عن الرفاهية في عصر COVID-19: هل التحويلات النقدية كافية؟

  14 أغسطس 2020 

Amira Mahmoud Othman

(باحثة مساعدة في مشروع LSE للتعاون الأكاديمي مع الجامعات العربية) 

تدور المقال حول التداعيات الاجتماعية لكوفيد 19 وسياسات الحكومات في الدول النامية للتعامل معه. 

تعرّضت الكاتبة لمفهوم العافية، وأكدت أنه من الصعب التقاطه وقياسه بالمقارنة مع مستويات الدخل أو مؤشرات التغذية أو تقدم التعليم، لذا إن هذا المفهوم “الرقيق” نسبيًا يقع عادة على هوامش أدبيات التنمية. ومع ذلك، هناك مؤلفات صغيرة ولكنها متنامية حول تأثيرات COVID-19 على الصحة العقلية والرفاهية النفسية والاجتماعية.

ركزت الكاتبة على الدول النامية وسياساتها للتعامل مع كوفيد 19، فقد أدخلت الحكومات سياسات الحماية الاجتماعية الطارئة للتخفيف من الصدمات الاقتصادية المرتبطة بـ COVID-19. وهذا أمر مشجع: فهناك مجموعة كبيرة من الدراسات حول الآثار الإيجابية للتحويلات النقدية على الرفاهية. على سبيل المثال، بعد عامين من تفشي فيروس إيبولا، في كينيا، كان المستفيدون من التحويلات النقدية أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 24 في المائة.

في هذا السياق، توفر التحويلات النقدية بشكل مثالي ثلاث آليات للإغاثة: أولاً، من خلال تغطية الاحتياجات الأساسية (مثل الغذاء والمأوى)؛ ثانيًا، من خلال السماح بالتعافي بعد COVID-19؛ ثالثًا، من خلال الحماية من الصدمات المستقبلية المماثلة، والتي تساهم جميعها في الرفاهية. 

ومع ذلك، فإن الكاتبة اعتبرت إن استراتيجيات التحويلات النقدية لمكافحة COVID-19 تعد غير كافية. ففيما يتعلق بمكون الاحتياجات الأساسية، وجدت دراسة حديثة أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن 92.5٪ من الأسر قد استبدلت بالفعل مدخولها المعتاد من الطعام بمواد غذائية أرخص، مع 36٪ تناقص الحصص الغذائية لكل وجبة و20٪ تقليل عدد الوجبات اليومية. وبما أن 73.5٪ من المستجيبين شهدوا انخفاضًا في الدخل وفقد 26.2٪ منهم وظائفهم تمامًا، يبدو أن المبلغ المقدم كتحويلات لم يمثل سوى جزء بسيط من الدخل المفقود، وبالتالي لم يكن كافياً لتغطية نفقات الطعام.

وفيما يتعلق بالتعافي بعد كوفيد -19، هناك في الواقع خطر من أن تتبع استجابات الحماية المالية والاجتماعية التوسعية لأزمة حادة سياسات تقشف تضر برفاه الطفل. أما بالنسبة للحماية من الصدمات المفاجئة المسببة للفقر في المستقبل، فمن المرجح أن تكون مخصصات الحماية الاجتماعية عرضة للتخفيضات بمجرد الإعلان عن انتهاء أزمة فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، خاصة مع تدابير التقشف المالي المتوقعة للسيطرة على عجز الميزانية وتوحيد الديون.

وتعرضت الكاتبة لأبرز النتائج الاجتماعية التي لا يجب اغفالها في التعامل مستقبلًا، فإن الحبس تحت الإغلاق ارتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة العنف المنزلي. وكذلك من منظور متعدد الجوانب، فإن استراتيجيات المواجهة للتعامل مع الضغوط الإضافية غير متساوية بين الجنسين. للتعامل مع الشعور بالعجز، خاصة عندما يُطلب منهم المال الذي لا يملكونه، أفاد الرجال في اليمن وفلسطين بأنهم لجأوا إلى الكحول والمخدرات والتدخين.

وشددت على أنه من المهم أن النظر في الآثار الدقيقة للمصطلحين “الجائحة” أو “التفشي” فهم يخلقان الوهم بأن المعاناة الاجتماعية تنتهي بالقضاء على الفيروس. وما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية، وأبرز مثال عليها هو كيف جفت ملايين الدولارات من المساعدات في غرب إفريقيا عندما انتهت أزمة الإيبولا. ومن ثم فإن مشكلة هذه التدخلات الفورية هي في البلدان النامية، أن العواقب الاقتصادية للوباء أكثر حدة من الفيروس نفسه.

لذا فيجب على الحكومات ألا تغفل تلك الأبعاد، لأن الرفاهية ليست مفهومًا هامشيًا “رقيقًا”. بل هو جزء لا يتجزأ من الصحة والحياة وكل يوم. وبعد COVID-19، يجب وضعه في طليعة التفكير الاقتصادي والتدخلات التنموية.

الشعبوية وقتل النساء في تركيا

  17 أغسطس 2020 

Balki Begumhan Bayhan

(طالبة دكتوراه في جامعة كوفنتري، يحلل بحثها استدامة الأنظمة الاستبدادية) 

Begüm Zorlu

(طالبة دكتوراه ومدرس مساعد في قسم السياسة الدولية، جامعة لندن) 

يُلقى التقرير الضوء على مظاهر تصاعد العنف ضد المرأة في تركيا وبخاصة منذ تولى حزب العدالة والتنمية في 2010.

في 21 يوليو 2020، قُتلت الطالبة الجامعية بينار جولتكين البالغة من العمر 27 عامًا على يد صديقها السابق، لتصبح ضحية أخرى لموجة قتل النساء في تركيا.

أثار خبر مقتل جولتكين احتجاجات في جميع أنحاء البلاد، حيث نزلت النساء إلى الشوارع في أكثر من عشر مدن. ووقعت أكبر التظاهرات في مختلف أحياء اسطنبول وحشدت آلاف الأشخاص. كما اندلعت احتجاجات على نطاق أصغر في المدن التركية الأقل كثافة سكانية بما في ذلك إزمير وأدرنة ومرسين ومالاتيا.

ولجأت النساء في تركيا إلى وسائل التواصل الاجتماعي للاحتجاج على قتل النساء والتعبير عن دعمهن لاتفاقية اسطنبول – وهي معاهدة دولية بشأن منع العنف ضد المرأة – والتي أعربت الحكومة التركية عن نيتها الانسحاب منها.

 أكدت الكاتبتان أنه لا يعد مقتل جولتكين تصرف فردي بل يشكل جزءًا من نمط أكبر ظهر في تركيا في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية الاستبدادية بشكل متزايد في البلاد. فتَحت حكم حزب العدالة والتنمية، زاد عدد النساء اللواتي قتلن على أيدي الرجال بسرعة. منذ عام 2010، قُتلت أكثر من 3000 امرأة نتيجة لعنف الذكور، وتضاعف الرقم على مر السنين.

يمكن تفسير الخلاف التركي الأخير حول الانسحاب من اتفاقية اسطنبول على أنه مظهر من مظاهر الخطاب الأوسع المناهض للنوع الاجتماعي للعديد من الأحزاب الشعبوية اليمينية. وبالمثل، كانت حكومة حزب القانون والعدالة المحافظ في بولندا تهاجم أيضًا الاتفاقية.

ووضحت الكاتبتان أنه كجزء من استراتيجيات الاستقطاب لحزب العدالة والتنمية ضد المعارضة السياسية، انتقد مسؤولو الحزب جهارًا أشكال الأنوثة التي لا تتناسب مع الأدوار التي يتصورها فهمهم المحافظ لهيكل الأسرة. ففي عام 2011، تم تغيير اسم وزارة شؤون المرأة والأسرة لإزالة الإشارة إلى المرأة، لتصبح وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية. وفي الماضي، أدلى مسؤولو حزب العدالة والتنمية وأردوغان نفسه مرارًا بتصريحات تمييزية ضد المرأة. على سبيل المثال، نُقل عن الرئيس قوله إن “المرأة لا تساوي الرجل”.

وبينما زادت عدد جرائم قتل النساء بشكل مطرد، فشلت الحكومة التركية في تنفيذ تدابير لحماية النساء أو إدخال أي إصلاحات لمعالجة عدم المساواة بين الجنسين. وفقًا لإحصائيات السجلات القضائية لعام 2019، فإن معظم الشكاوى المقدمة من النساء بشأن العنف الجنسي والجسدي لا تؤدي إلى ملاحقة قضائية. هذا العام، احتلت تركيا المرتبة 130 من بين 153 دولة في مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وفى الختام شددت الكاتبتان على أنه بدافع الغضب والتضامن، جعلت الحركة النسائية وجودها محسوسًا في التيار الرئيسي للمجتمع التركي، من خلال الحملات الصوتية على وسائل التواصل الاجتماعي والتواجد الملموس في الشوارع من خلال الاحتجاجات الجماهيرية.

Centre for European Reform

يحارب لوكاشينكا من أجل البقاء 

  13 أغسطس 2020 

Charles Grant

(رئيس مركز الإصلاح الأوروبي) 

يدور المقال حول تداعيات الانتخابات الرئاسية الأخيرة ببيلاروسيا، وما يمكن للاتحاد القيام به للمساعدة في إصلاح النظام. 

أكد الكاتب على أنه حتى بمعاييره الخاصة، فإن التزوير الانتخابي الذي ارتكبه نظام ألياكسندر لوكاشينكا كان مذهلاً.

وشدد على انه بالرغم من أنه من الناحية السطحية، تبدو هذه الانتخابات الرئاسية مثل كل الانتخابات الأخرى خلال فترة حكم لوكاشينكا التي استمرت 26 عامًا. في كل مرة، يفوز بسهولة ويحبس خصومه الأكثر أهمية. لكن في الواقع كانت هذه المرة مختلفة تمامًا. ففي الانتخابات السابقة لم يكن على الرئيس تزوير الأرقام بشكل هائل، لأنه كان يتمتع بشعبية حقيقية لدى قطاعات كبيرة من المجتمع.

وفسر الكاتب تراجع شعبية الرئيس لعدة أسباب منها، بسبب اشتهار الرئيس بازدراء قدرات المرأة، ارتكب خطأ السماح لها بالترشيح. وبسبب حملتها النزيهة وغير السياسية – وعدت بالحكم لمدة ستة أشهر فقط، إلى أن تمكن انتخابات جديدة قادة المعارضة المحررين من الترشح – وبذلك حشدت أعدادًا كبيرة من المواطنين لقضيتها.

وكذلك كان أكبر تغيير عن الانتخابات السابقة هو أن المجتمع المدني البيلاروسي اكتسب السلطة والثقة هذا العام. فقد كان السكان مستائين بالفعل بسبب انخفاض مستويات المعيشة. ثم جاء COVID-19، الذي تجاهله الرئيس، رافضًا فرض الإغلاق. 

أكد الكاتب أنه يمكن للقوى الخارجية أن تحدث فرقا فيما يحدث في البلاد. فبينما هنأ فلاديمير بوتين لوكاشينكا على إعادة انتخابه مع تلميح قوي إلى أن بيلاروسيا سوف تضطر إلى قبول المزيد من التكامل مع روسيا من أجل الحفاظ على العلاقات الودية، هذا التكامل الذي لطالما تهرّب منه لوكاشينكو ولكن يبدو ألا يوجد مجال أخر لتجنبه في هذا الوقت.

وعرض الكاتب الأليات التي يمكن بها لروسيا أن تؤثر على البلاد. فمن المفترض أن يحاول الرئيس الروسي تجنب التدخل العسكري العلني، لأن التكلفة – من حيث السمعة وربما الدم – قد تكون كبيرة. إلا أن هناك الكثير من الرافعات التي يمكنه سحبها للتأثير على البلاد دون الحاجة إلى إرسال قوات. على سبيل المثال، يمكن لروسيا قطع أو تغيير سعر إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها بيلاروسيا.

إلا أن الاتحاد الأوروبي لديه عدد أقل من الروافع الفعالة للتأثير على البلاد. أحد أسباب تصرفها الحذر الشديد بشأن بيلاروسيا هو أنها تخشى مشاركة روسية أكبر. وأكد على إن عقوبات الاتحاد الأوروبي الصارمة لن تترك للوكاشينكا سوى التوسل إلى روسيا لحل مشاكله الاقتصادية والسياسية.

وضح الكاتب ما على الاتحاد فعله لدعم بيلاروسيا، فبالرغم من أن عجلات آلية صنع القرار في الاتحاد الأوروبي تتحرك ببطء، لكن يجب ألا تتوانى عن العقوبات. حيث يرغب العديد من البيلاروسيين في أن يتصرف الاتحاد الأوروبي بسرعة، من أجل تحفيز النظام على التصرف بشكل أفضل – وسيتخذون فرض العقوبات بمثابة دعم معنوي، وهو أمر يحتاجون إليه في الأوقات الصعبة. وكذلك سيكون لتدابير الاتحاد الأوروبي المزيد من التأثير إذا تم تنسيقها مع الولايات المتحدة (والمملكة المتحدة).

أخيرًا، أكد الكاتب على أنه يجب على القوى الغربية أن توضح لروسيا من خلال الدبلوماسية الخاصة أن أي محاولة للسيطرة على البلاد بوسائل عسكرية أو أكثر خلسة ستؤدي إلى إجراءات فورية ودقيقة ومهمة ضد النخبة السياسية والاقتصادية فيها. وفي الوقت نفسه، يجب عليهم إخبار روسيا بأنهم لا ينوون جر روسيا البيضاء إلى الهياكل الأمنية التي يقودها الغرب. في النهاية أكد أنه بالرغم من أن التغيير في بيلاروسيا سيعتمد على الشعب البيلاروسي، لكن يمكن لأوروبا والولايات المتحدة القيام بدورهما للمساعدة.

أوروبا تختبر الأوضاع من أجل سياسة دفاع أقوى: يجب أن يوافق قادة الاتحاد الأوروبي على الأماكن التي تهدد منشأ القارة

  13 أغسطس 2020 

Sophia Besch

(خبيرة بمركز الإصلاح الأوروبي، مهتمة بقضايا الدفاع الأوروبية) 

تدور المقال حول مستقبل الدفاع الأوروبي في ضوء التحديات الذي يواجها الاتحاد.

على مدى السنوات الأربع الماضية، أعلن الاتحاد الأوروبي عن خططه للاستثمار في الدفاع. كانت مفاوضات الميزانية هذا الصيف بمثابة اختبار لطموحاتها. الآن بعد أن تلاشى الغبار، إلى أين يتجه دفاع الاتحاد الأوروبي؟

تم إدراج عنصرين رئيسيين للدفاع في ميزانية الاتحاد الأوروبي المقبلة ومدتها سبع سنوات. الأول هو صندوق الدفاع الأوروبي، مع 7 مليارات يورو لتمويل الأبحاث والتمويل المشترك للمعدات والتكنولوجيا العسكرية المطورة بشكل مشترك. والآخر هو مشروع تنقل عسكري بقيمة 1.5 مليار يورو، مع تدابير لتسهيل حركة المعدات عبر الاتحاد الأوروبي من خلال تحديث البنية التحتية، مثل الجسور، وتبسيط الإجراءات الجمركية.

ومع ذلك، لم يخرج الدفاع سالماً من معارك الميزانية التقليدية للاتحاد الأوروبي، والتي تفاقمت هذا العام بسبب Covid-19 وفقدان مساهمات المملكة المتحدة المستقبلية. لم يقتنع الجميع بالمبادرات المطروحة على الطاولة. جادلت دول وسط وشرق أوروبا بأن طموحات المفوضية الأوروبية ستقوض الناتو. اتهمت دول الشمال التي لها علاقات مع الولايات المتحدة بصناعة الدفاع أن الهدف هو مساعدة شركات أوروبا الغربية على الفوز بحصة في السوق أكثر من تحويل الاتحاد الأوروبي إلى لاعب دفاعي أكثر قدرة. ما انعكس على انخفاض التمويل التي كانت تأمله المفوضية وبخاصة بعد تحول الاهتمام لصالح التركيز على الانتعاش الاقتصادي من تداعيات كورونا.

ومع ذلك، يمكن للمتفائلين في الاتحاد الأوروبي التركيز على حقيقة أنه من خلال إنفاق الأموال على الإطلاق، ولأول مرة في تاريخه، فإن الاتحاد الأوروبي يكسر محرمتين. إنها تدخل منطقة، الأمن القومي، التي حاول العديد من الدول الأعضاء استبعادها منها منذ فترة طويلة. كما أنها تنتقل من كونها جهة فاعلة في القوة الناعمة البحتة وتحاول تجهيز نفسها للدفاع عن مصالحها الجيوسياسية.

إلا ان هذا التفسير المتفائل لا يجب على جملة من التساؤلات التي يجب ان يتوافق عليها الاتحاد باعتبارها تهديدات له، هل هو الشرق، الجنوب، آسيا، القطب الشمالي، الفضاء الإلكتروني، الفضاء الخارجي؟ كيف يتم تصنيفها مقارنة بخطر تغير المناخ أو الأوبئة العالمية على سبيل المثال؟ ما هي القدرات اللازمة لمعالجتها، وهل يجب شراؤها في الخارج أو تطويرها في أوروبا؟

وفى الختام علقت الكاتبة بأن أصبح هناك المزيد من الخبرة، بعض المال، القليل من المناقشات رفيعة المستوى بالاتحاد الأوروبي لذا فهو يتحرك ببطء. ولكن الأمل هو أن يتفقوا على اتجاه العمل قريباً.

The European Council on Foreign Relations (ECFR)

تحولات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: ثلاث طرق يغير بها الوباء سياسة المملكة المتحدة

  12 أغسطس 2020 

Mark Leonard

(المؤسس المشارك ومدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية) 

قدّم المجلس الأوروبي إصدارا جديدا يوضح وجهات نظر جانب من الرأي العام البريطاني نحو عدد من القضايا المحلية والدولية. 

أكد الكاتب أن لدى كوفيد 19القدرة على تغيير قواعد اللعبة السياسية في المملكة المتحدة بحجم استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأن الإصدار سعي لاختبار تلك الفرضية من خلال النتائج التي توصل إليها من خلال استطلاع رأي رئيسي شمل 2000 ناخب بتكليف من ECFR لاستكشاف كيف غيّر فيروس كورونا مواقف البريطانيين تجاه العالم وأوروبا والدولة.

وتوصل الإصدار لعدد من النتائج المبينة على الاستطلاع، أبرزها: 

  • قد تنهي صدمة كوفيد -19 في بريطانيا سياسات الحروب الثقافية التي أطلقها استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي – الذي قسم البلاد بين مغادرة والبقاء، بين بلدة ومدينة، كبارًا وشبابًا.
  • قدم العديد من الناس أصواتهم إلى حزب المحافظين بزعامة بوريس جونسون لأسباب ثقافية، على الرغم من حقيقة أنهم كانوا أقرب إلى حزب العمال المعارض في القضايا الاقتصادية. قد يتسبب كوفيد19 في إعادة التفكير، حيث يتوقع الناخبون كفاءة من الحكومة.
  • على عكس ما هو متوقع، فإن كلاً من مؤيدى البقاء والمغادرة منفتحون على أجندة محلية يسارية وتعاون أكبر مع الشركاء الدوليين – وهي القضايا التي يكون حزب العمال عادةً قويًا بشأنها.
  • تسبب كوفيد 19 في أن يأخذ الناخبون نظرة أكثر قتامة عن الشركاء التجاريين الذين تم الترويج لهم سابقًا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مثل الولايات المتحدة والصين. إنهم يفكرون أكثر في دول مثل ألمانيا.
  • ستكون ساحة المعركة هي “المنشقون عن الجدار الأحمر” – الناخبون الذين منحوا جونسون فوزه الساحق في الانتخابات العامة لعام 2019 لكنهم يعيدون تقييم ما يهمهم بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
  • قد تختفي السياسة المنقسمة على غرار الباقون مقابل المغادرون بالسرعة التي ظهرت بها – لكن قد يحاول المحافظون مع ذلك تأجيج انقسامات عام 2016 التي ضمنت لهم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

أمل في “لحظة جديدة للأمم المتحدة”

  13 أغسطس 2020 

Kemal Derviş

(عضو في مجلس ECFR وزميل أول في معهد بروكينغز) 

تدور المقال حول منظمة الأمم المتحدة ومستقبلها المنظور. 

في 21 سبتمبر 2020، تحتفل الأمم المتحدة بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها. لذا يجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تحويل الحدث إلى إعادة صياغة.

تأسست الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، بعد أن هزمت قوات الحلفاء نظامًا تحركه أيديولوجية الشر المطلق التي ألهمت بل وادعت أنها تبرر فظائع لا توصف على نطاق صناعي. كان إنشاء الأمم المتحدة لحظة فاصلة، حيث افتتح حقبة جديدة من التعاون والتعددية التي تهدف إلى منع تكرار مثل هذه الكارثة.

يشهد العالم اليوم نوعًا مختلفًا من الكارثة، لا تلوح في الأفق نهاية لها. كمشاكل الأوبئة والتغيرات المناخية، والسعي للتنظيم العالمي للتقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وتحرير الجينات البشرية.

فمع حكم الولايات المتحدة من قبل رئيس معاملات ليس لديه مصلحة في القواعد العالمية، ومع تصاعد التنافس الصيني الأمريكي بشكل مطرد، لا يستطيع الدوليون ببساطة توقع المزيد في هذه المرحلة. ولكنه أكد في الختام أنه لا يزال هناك أمل. وينص الإعلان على أن الأمين العام للأمم المتحدة يجب أن “يقدم تقريرا قبل نهاية الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة مع توصيات للاستجابة للتحديات الحالية والمستقبلية”. وهذا يعني أن التقرير سيصل في النصف الأول من عام 2021، وعند هذه النقطة قد يكون للولايات المتحدة رئيس جديد، يكون أكثر استعدادًا لدعم جهود التعافي متعددة الأطراف بعد الوباء. 

بولندا في الاتحاد الأوروبي: كيف تفقد الأصدقاء وتنفر الناس

  14 أغسطس 2020 

Pawel Zerka

(زميل سياسات في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية) 

يناقش التقرير تراجع الدور البولندي في الاتحاد الأوروبي. 

كانت وسائل التواصل الاجتماعي في بولندا هذا الأسبوع حية من خلال مقارنات بين المكانة الدولية الحالية للبلد وماضيها القريب. في عام 2014، نجحت البلاد في تحفيز الاتحاد الأوروبي على اتخاذ إجراءات استجابة لاحتجاجات الميدان الأوروبي في أوكرانيا. في ذلك الوقت، كانت بولندا من بين زعماء الاتحاد الأوروبي الذين لا جدال عليهم عندما يتعلق الأمر بسياسة الكتلة الشرقية.

هذا العام، عندما كان رئيس وزراء بولندا، ماتيوز موراويكي، أول من دعا إلى عقد قمة استثنائية للاتحاد الأوروبي لمناقشة رد فعل الاتحاد الأوروبي على الأحداث العنيفة في بيلاروسيا، فإن كلماته لم تولد رد فعل إيجابيًا فوريًا من العواصم الأخرى. يُعقد اليوم في نهاية المطاف مجلس استثنائي للشؤون الخارجية – ولكن يجب أن يذهب الفضل أيضًا إلى ليتوانيا وألمانيا والسويد.

وهو ما ارجعه الكاتب لتولى حزب القانون والعدالة للحكم منذ 2015، الحزب الغير مكترث بدعم سياسات الاتحاد والذي جعل بولندا من ضمن أكثر البلدان تخيبا للآمال بداخل الاتحاد. وفي الوقت نفسه، تقلصت آفاق وارسو الأوروبية أيضًا. ترك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ألمانيا بصفتها العضو الغربي الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي يدرجه خبراء السياسة في بولندا ضمن أكثر الشركاء الذين يتم الاتصال بهم في بلدهم لقد تركت المملكة المتحدة فراغًا لم يحل محله أحد، سواء كانت فرنسا أو السويد، والذي سيكون من بين المرشحين الأكثر طبيعية لهذا الدور. 

انعكس ذلك على فاعلية الدور البولندي في الاتحاد، فكما أظهرت السنوات الخمس الماضية، أنه قد يجد الاتحاد الأوروبي صعوبة في فرض احترام سيادة القانون في دوله الأعضاء، سواء كانت المجر أو بولندا أو أي مكان آخر. لكن لا ينبغي للسلطات البولندية أن تتوهم أنها يمكن أن تفلت من العقاب دون أي ضرر لموقفها داخل الاتحاد الأوروبي. ببطء ولكن بثبات، تٌترجم مشاكل سيادة القانون في بولندا إلى تضاؤل ​​تأثير البلاد على ما يفعله الاتحاد الأوروبي – بما في ذلك السياسة الخارجية للكتلة.

وهو ما ثبت على أرض الواقع. فوضّح الكاتب في الختام، أنه لفترة طويلة، كانت بولندا تتمتع بعلاقات جيدة مع جيران الاتحاد الأوروبي من الشرق. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، قام هؤلاء بتنويع شركائهم الأوروبيين الرئيسيين؛ على سبيل المثال، تعتمد أوكرانيا حاليًا على ألمانيا والسويد أكثر من بولندا. وبالرغم من أنه في الوقت الحالي، لا تزال البلاد تتمتع بصلات مع الأعضاء الشرقيين في الاتحاد الأوروبي، من دول البلطيق إلى بلغاريا إلى كرواتيا. لكن عاجلاً أم آجلاً، قد يختارون أيضًا المراهنة على شركاء آخرين داخل الاتحاد الأوروبي بمجرد أن يدركوا أن أكبر الدول الأعضاء “الجديدة” هي نمر من ورق.

اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات: قلب النظام الإقليمي في الشرق الأوسط

  14 أغسطس 2020 

Cinzia Bianco

(زميلة زائرة بفرع برلين التابع للمجلس، تعمل على التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج) 

Hugh Lovatt 

(زميل سياسات في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس) 

تدور المقال حول اتفاق السلام الإماراتي الإسرائيلي وتداعياته.

من الخليج إلى شرق البحر الأبيض المتوسط ​​، وجدت إسرائيل والإمارات نفسيهما في نفس الجانب حيث تعملان على احتواء النفوذ المتزايد لإيران ونفوذ تركيا بشكل متزايد.

أكد الكاتبان أنه في حين أن هذه الصفقة مصممة للدخول في مرحلة جديدة في العلاقات الإسرائيلية مع دول الخليج، فقد لا تكون المفتاح لفتح السلام العربي الإسرائيلي الأوسع. فمرة أخرى يشعر الفلسطينيون بأنهم يدفعون ثمن الطموحات الجيوسياسية لدول أخرى.

فقد مثلت الصفقة مكسب كبير للجانبين الأمريكي والإسرائيلي خصيصًا، حيث يمكن لترامب الآن مقايضة فشله لتحقيق بفوز مهم في السياسة الخارجية – ربما فوزه الوحيد وفقًا للكاتبين. وفي غضون ذلك، نجح نتنياهو في هروب سياسي جدير بهوديني، مستبدلاً اقتراح خطة إسرائيل بضم الضفة الغربية بحكم القانون – وهو ما لم يكن متحمسًا له والذي تسبب له في مشاكل سياسية فقط – من أجل تحقيق اختراق تاريخي لطالما وعد الجمهور الإسرائيلي.

وكذلك على الرغم من بعض المخاطر المصاحبة للاتفاق، فإنه يجلب أيضًا مكاسب سياسية أولية لحاكم الإمارات الفعلي محمد بن زايد. حيث تضيف هذه الصفقة إلى المقدار الهائل من رأس المال السياسي الذي يتمتع به الزعيم الإماراتي بالفعل في واشنطن، وبذلك سيكون قادرًا على الاستفادة من هذه النوايا الحسنة بغض النظر عمن سيفوز برئاسة الولايات المتحدة.

وكذلك لطالما حاول الإماراتيون وضع بلدهم كقائد إقليمي ونموذج. وكجزء من هذه الجهود، تبنوا خطاب التسامح الديني في مواجهة ما يعتبرونه تطرفًا للإسلام السياسي تروج له إيران وتركيا – الخصمان الإقليميان الرئيسيان. ومن وجهة نظر أبو ظبي، قد توسع الصفقة رسمياً التحالف الدبلوماسي والعسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة ضد هذه الدول. وأخيرًا، سيوفر التطبيع الرسمي مع إسرائيل دفعة مهمة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مناخ عالمي صعب، مما يخلق المزيد من الفرص للتنويع الاقتصادي والتعاون في البحث العلمي، والأهم من ذلك، الأمن السيبراني.

إلا أن للتطبيع مخاطره، فقد تعهدت الدول العربية بشكل جماعي بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل فقط مقابل اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني كامل. ومن خلال قلب النظام من خلال وضع السلام الإقليمي قبل السلام الفلسطيني، تزيل الإمارات العربية المتحدة الحافز الرئيسي الذي ربما كان على إسرائيل أن تضطر إلى إنهاء احتلالها.

بالإضافة إلى أن إسرائيل سيستمر ضمها الفعلي للأراضي الفلسطينية واستيطانها دون عوائق، مما يرسخ نظام السيطرة الذي يفضل الإسرائيليين اليهود على جيرانهم الفلسطينيين والذي يبدو بشكل متزايد كأنه نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا في الماضي، فقد سبق لنتنياهو أن أعلن أن هذا الاتفاق يعلق فقط الضم وأنه سيستمر، وهي حصيلة تهدد بفضح الموقف الإماراتي، الذي يصّدر نفسه باعتباره اللاعب العربي الوحيد القادر على منع الضم.

وفى الختام أكد الكاتبان أنه لا يزال من غير المرجح أن تأتي هذه الاتفاقات الثنائية بعهد من السلام الإقليمي. بل يمكن للعلاقات الوثيقة بين الإمارات وإسرائيل أن تعمق أعمق خطوط الصدع في المنطقة بدلاً من سدها. ويمكن أن تؤدي الإجراءات الأكثر قوة من قبل الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل (والولايات المتحدة) ضد إيران وحلفائها الإقليميين، أو ضد تركيا في شرق البحر المتوسط ​​، إلى مزيد من زعزعة الاستقرار وتشجيع الاعتقاد الخاطئ بأن نزاعات المنطقة العديدة يمكن حلها بدون مقابل. 

لذلك أوصى الكاتبان بأنه يجب على شركاء وحلفاء القدس وأبو ظبي، في الولايات المتحدة، ولكن أيضًا في أوروبا، العمل بجد لضمان عدم ترجمة هذه الصفقة إلى منافسة جيوسياسية متزايدة. بدلاً من ذلك، ينبغي عليهم الاستفادة من النشاط الدبلوماسي الحالي لإحياء العديد من المبادرات الدبلوماسية المتوقفة وجهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

كيف يضر “التوفير” بقضية المناخ – وكيف يمكن التراجع عن هذا الضرر 

  17 أغسطس 2020 

Rafael Loss

(منسق مشاريع البيانات الأوروبية التابعة للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية) 

تعلق المقال على الموازنة الجديدة للاتحاد التي تهدد بإلغاء فاعلية الصفقة الخضراء.

بالنسبة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، يظل العمل المناخي أولوية قصوى. وعندما تولت المفوضية الأوروبية الجديدة مهامها في نهاية العام الماضي، شرعت في تنفيذ أجندة طموحة: لزيادة النفوذ الجيوسياسي للاتحاد الأوروبي، وجعل أوروبا مناسبة للعصر الرقمي، وتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. وكانت الصفقة الأوروبية الخضراء كان لتوفير صندوق الأدوات لآخر هذه.

ثم جاء فيروس كورونا. وأخرج الوباء خطة عمل المفوضية عن مسارها ودفع العديد من الأوروبيين إلى الشك في الاتحاد الأوروبي. وفي هذا الصدد، فإن حزمة 1.8 تريليون يورو التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي مؤخرًا لتعزيز التعافي بعد الوباء مخيبة للآمال. فبينما التزم قادة الاتحاد الأوروبي بتحديث هدف خفض الانبعاثات لعام 2030 وأعادوا التأكيد على هدف المناخ بنسبة 30 % لإنفاق الاتحاد الأوروبي، تلقى صندوق الانتقال العادل انخفاضًا كبيرًا في التصنيف. فمن المفترض أن يشجع الصندوق التحول الاجتماعي والاقتصادي لتلك المناطق الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري والصناعات كثيفة الكربون. حيث يعتبر التحول الناجح شرطًا ضروريًا لحياد أوروبا تجاه المناخ. ولكن خفضت الصفقة الصندوق من 40 مليار يورو إلى 17.5 مليار يورو.

كما منع القادة الأوروبيون أيضًا برنامج البحث والابتكار الرئيسي في الاتحاد الأوروبي، هورايزون يوروب، من أن يصبح وسيلة حقيقية للتغيير. في حين أن الاقتراح الأصلي الذي وضعته اللجنة توقع زيادة قدرها 13.5 مليار يورو للبرنامج، فإن الصفقة النهائية خفضتها إلى 5 مليارات يورو فقط. وهذا يمثل خسارة كبيرة للصحة الأوروبية والبحوث المتعلقة بالمناخ والابتكار، وسوف يخنق القدرة التنافسية لأوروبا على المدى الطويل.

لذا في ظل هذه الظروف، أكد الكاتب أنه ستفشل خطة التعافي في توليد الزخم اللازم للوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050. وبدلاً من ذلك، فإن النتيجة المحتملة هي “تأميم” العمل المناخي، مع اعتماد التقدم على مزيج من خطط الإنفاق الوطنية. 

وقد اعترض البرلمان الأوروبي على الخطة وهدد بعرقلة تمرير الموازنة، ما لم يتم حدوث تغيرات جوهرية تعزز الصفقة الخضراء الذي تبناها الاتحاد. ولكن الكاتب أكد أنه حتى داخل حدود الخطة الحالية، تتمتع المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء بمهلة كبيرة لتعزيز العمل المناخي الطموح. جنبًا إلى جنب مع البرلمان الأوروبي، يجب أن تقدم المفوضية توجيهات واضحة حول تفعيل هدف المناخ بنسبة 30 في المائة ومبدأ “عدم إلحاق الضرر”. 

كما أنه أكد في الختام أن للدول الأعضاء دور تلعبه كذلك. فإلى جانب صياغة خطط إنفاق وطنية طموحة، يجب أن يعملوا معًا لتحويل الإنفاق على المناخ إلى سباق على القمة. بلجيكا والدنمارك وفنلندا والسويد هي البلدان الأربعة التي تولي الأهمية الكبرى لسياسة المناخ، لكن تمجيدهم “للاقتصاد” يضر بالعمل المناخي المشترك. لذا عليهم التكاتف معًا لوضع خطة تولى المناخ أهميته. ويعززوا تعاونهم مع ألمانيا وفرنسا، الأقدر على سحب باقي الدول ناحية تنفيذ أجندة الصفقة الخضراء.

المناورات العسكرية الروسية على حدود بيلاروسيا – رسالة إلى الغرب

  18 أغسطس 2020 

Gustav Gressel

(باحث ببرنامج أوروبا الأوسع التابع للمجلس، يركز على روسيا وأوروبا الشرقية) 

تدور المقال حول الدور الروسي وحدود تدخله في بيلاروسيا. 

اندلعت حركة الاحتجاج في بيلاروسيا بسبب تزوير الانتخابات الرئاسية في 9 أغسطس لصالح الرئيس الحالي أليكساندر لوكاشينكا. وقد نمت منذ ذلك الحين إلى حركة وطنية منخرطة في الاحتجاج. رد نظام لوكاشينكا في البداية بالعنف الشديد، ولكن في 14 أغسطس، رفضت أجزاء كبيرة من قوات الشرطة الاستمرار في استخدام القوة. لذا مع عدم رغبة بعض قوات الأمن المحلية على الأقل في مواصلة القمع الوحشي، وفقد الرئيس دعم الدوائر الأساسية، من الصعب رؤية كيف سيستمر النظام – ما لم تتدخل قوة أجنبية نيابة عنه.

وبالفعل دعا لوكاشينكا فلاديمير بوتين إلى التدخل، وأمر أفضل الوحدات العسكرية في بيلاروسيا بالانتقال من الحدود الروسية إلى الحدود البولندية من أجل تأطير الاحتجاجات على أنها شكل من أشكال التدخل المختلط لحلف شمال الأطلسي. وفي الوقت نفسه، يوجد حاليًا الكثير من الحركة العسكرية على الجانب الروسي من الحدود البيلاروسية. أنهت القوات المسلحة الروسية مؤخرًا مناورات جنوب سانت بطرسبرغ، وتجري مناورات تحضيرية في جنوب روسيا في الفترة التي تسبق مناورات قفقاس 2020. كل هذا هو ستار دخان جيد لتحريك قوات إضافية إلى المنطقة.

ولكن الكاتب علّق بأنه حتى لو كان الجيش الروسي متفوقًا، فإن الجيش البيلاروسي في حالة أفضل بكثير من القوات المسلحة الأوكرانية في عام 2014 – لذا فإن التدخل قد يكون أمرًا مكلفًا. علاوة على ذلك، تعلم الكرملين من أخطائه في أوكرانيا عامي 2004 و2014 أن الوقوف إلى جانب رئيس غير شرعي سيكسب موسكو الغضب وانعدام الثقة اللذين يحملهما ذلك الرئيس أيضًا. إذا تدخلت، فسوف تفقد سكان بيلاروسيا ككل وإلى الأبد؛ إن مشاعر هؤلاء السكان تجاه روسيا ليست سلبية بشكل مفرط حاليًا.

لذا للتحايل على التدخل المباشر، فإن المناورات العسكرية الروسية – في الوقت الحالي – هي استعراض للقوة وإشارة للترهيب. اولا بالطبع للغرب لردعه عن التدخل. لكن على نفس القدر من الأهمية، فهي إشارة إلى المعارضة البيلاروسية بالقول إن أي حكومة ما بعد الثورة ستحتاج إلى احترام الخطوط الحمراء الجيوسياسية لموسكو.

وعليه إذا لم يكن من المحتمل أن تغزو روسيا بيلاروسيا، فهل سيدعم الكرملين تغيير الحكومة؟ اعتبر الكاتب ان ذلك ممكنًا فبالرغم أن لروسيا سابقة دعم الحكام المستبدين، إلا أن بيلاروسيا مختلفة، في إن روسيا تستطع التأكد من أنها ستضع الرئيس الذي يخدم مصالحها أيا كان، بالإضافة إنها لا تريد بتدخلها الواضح تحفيز المعارضة للجوء للغرب.

علاوة على ذلك، سمح الكرملين في الماضي بل وأدار بشكل فعال انتقالات القيادة في البلدان المجاورة عندما كان على يقين من أن القادة الجدد سيحترمون المصالح الجيوسياسية الواسعة لروسيا. وقبلت روسيا في مناسبات مختلفة على الأقل، إن لم تكن تسهل، تحولات القوة في آسيا الوسطى. لذا على عكس ادعاءات لوكاشينكا بأن بوتين سيساعد في استعادة النظام، تجنب الكرملين الالتزام بأي من الاتجاهين وأبقى جميع الخيارات على الطاولة.

لذا في الختام فيما يتعلق بالانتقال السياسي، أكد الكاتب أنه من الأفضل أن يستمع الاتحاد الأوروبي إلى أصوات ومطالب حركة الشارع البيلاروسي، وليس إدراج أجندة خاصة به. المطالب الخارجية الصادرة في الوقت الخطأ وفي السياق الخطأ قد تقوي فقط لوكاشينكا في نظر موسكو. ومع ذلك، فإن المشكلة في مينسك هي أن حركة الاحتجاج في هذه المرحلة غير منظمة وليس لديها أجندة سياسية متماسكة سوى دعوة لوكاشينكا للتنحي. لكن الوعد الصريح بأن الاتحاد الأوروبي لن يتخذ أي إجراءات بخلاف تلبية مطالب بيلاروسيا قد يكون المحاولة الأولى للسير على الخط الحذر في دعم حركة الاحتجاج ولكن دون إعطاء الروس ذريعة للإضراب.

International Institute for Strategic Studies

أوروبا واللحظة البيلاروسية

12 أغسطس 2020

Nigel Gould-Davies

(محرر موقع Strategic Surveyالتابع للمعهد)

يجادل الباحث في مقاله أن ما تشهده بيلاروسيا حاليا من مظاهرات هو أم لم تشهده البلاد من قبل، لكن أوروبا فعلت ذلك في “عام المعجزة” لعام 1989.

في 9 أغسطس، صوتت بيلاروسيا على عزل الرئيس الكسندر لوكاشينكو من منصبه. كانت الانتخابات غير حرة وغير عادلة، لكن الناس جاءوا إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة لدعم منافسته سفيتلانا تيخانوفسكايا.

جاءت النتائج الرسمية لصالح لوكاشينكو بنسبة80٪ و 10٪ لتيخانوفسكايا. في جميع أنحاء البلاد، يتظاهر النساء والرجال، كبارًا وصغارًا، ضد النظام الذي كذب عليهم مرة أخرى. هذه الحركة السلمية توحد البلاد. مطلبهم الأساسي: إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإجراء انتخابات حرة. 

تنهي بيلاروسيا عملية إعادة ترتيب كبيرة للسياسة الأوروبية والتي بدأت قبل ثلاثة عقود. بدأ الأمر بالفوز الساحق في الانتخابات لحركة التضامن النقابية في بولندا. في الأشهر التي تلت ذلك، أطاحت السلطة الشعبية المسالمة بالأنظمة الشيوعية السوفيتية. لقد كان فجرًا جديدًا للقارة: تم إعادة توحيد ألمانيا، وأصبحت أوروبا الوسطى ديمقراطية، وجاء الازدهار عقب الانتقال المؤلم الحتمي من الشيوعية.

فقط بيلاروسيا لا تزال غير حرة. بعد فوز لوكاشينكو في الانتخابات العادلة الوحيدة في البلاد عام 1994 أعاد بناء نظام استبدادي قاسٍ. بعد 26 عاما من حكمه، اكتفى الناس. إنهم يواجهون دولة تمارس سلطتها بوحشية. لكن حتى الدكتاتور يحتاج إلى تواطؤ وطاعة الآخرين. لقد تحداه البعض بالفعل: فقد أقرت عدة مراكز اقتراع نتائج حقيقية ، وليست مزورة ، والتي أظهرت فوز تيكانوفسكايا في التصويت. ووردت أنباء عن قيام شرطة مكافحة الشغب في بعض البلدات بإنزال دروعها. والآن دعت المعارضة إلى الإضراب إلى أجل غير مسمى. وقد انضمت إليهم بالفعل بعض أكبر المصانع.

بشجاعة وثبات كبيرين يقوم الناس بدورهم. السؤال الآن هو ماذا تفعل النخب والهياكل حول لوكاشينكو. إذا ترددوا، فهو في ورطة. إذا توصل الجيش، المنتشر في مينسك في الأيام الأخيرة، إلى أن واجبه الأعلى هو تجاه الشعب، فإن أيامه معدودة.

بيلاروسيا هي المرحلة الأخيرة في الرحلة إلى أوروبا الحرة بالكامل. لكن أهميتها أعمق من ذلك. تُظهر بيلاروسيا إلى أي مدى يمكن لبلد أن يتعب من حكم الرجل القوي. كما يذكر المنطقة كيف نالت حريتها قبل ثلاثة عقود ، وأن فقدانها يؤدي إلى طريق مسدود. في الأيام المصيرية المقبلة، يتعين على أوروبا أن تتذكر ماضيها القريب ، وأن تدعم مستقبلاً أفضل لبيلاروسيا

الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا: المواقف من أجل النجاح العالمي ، والمخاطرة بالعلاقات الإقليمية

13 أغسطس 2020

Henry Boyd

(باحث بشؤون التحليل الدفاعي والعسكري)

Bastian Giegerich

(مدير برنامج التحليل الدفاعي والعسكري)

يجادل المقال أنه في حين أن قرار إدارة ترامب بسحب القوات في ألمانيا يمكن أن يوفر للجيش الأمريكي مزيدًا من المرونة لمواجهة التهديدات العالمية الناشئة، فإنه يخاطر بإلحاق الضرر باستراتيجية تحالف واشنطن في أوروبا.

قدم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وكبار المسؤولين الدفاعيين أسبابًا مختلفة تمامًا لتأكيد الانسحاب المخطط للقوات الأمريكية في ألمانيا في 29 يوليو.  بحسب مارك إسبر، وزير الدفاع الأمريكي، والجنرال تود وولترز، قائد القيادة الأمريكية الأوروبية (EUCOM)،  أكدوا على أن القرار كان في الأساس عسكريًا بطبيعته، مدفوعًا بالرغبة في تحسين الموقف العسكري الأمريكي بما يتماشى مع استراتيجية الدفاع الوطني الحالية (NDS) لواشنطن مع تحسين قدرة الناتو على ردع روسيا.

في يونيو، اقترح مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين أن هذه الخطوة تهدف إلى تحرير القوات للسماح للولايات المتحدة بمواجهة روسيا والصين بشكل أفضل. قال الرئيس ترامب إن السبب في ذلك هو أن ألمانيا فشلت في تلبية هدف الناتو للإنفاق الدفاعي البالغ 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي. يبدو أن جميع هذه الأسباب الثلاثة صحيحة إلى حد ما، ولكن لا يقدم أي منها بشكل فردي شرحًا كاملاً للإجراءات المقترحة.

بغض النظر عن الأساس المنطقي، من وجهة نظر إدارة التحالف، يبدو القرار غير متماسك ومقدر له الفشل. ولكن من منظور الموقف العالمي للولايات المتحدة، يمكن اكتشاف منطق العمليات، لا سيما المزايا التي توفرها زيادة التركيز الامريكي إزاء القوات المنافسة لها.

التغييرات المقترحة في EUCOM هي جزء من مراجعة أوسع للقوات الأمريكية بالخارج، والتي تهدف إلى تزويد الجيش الأمريكي بمزيد من المرونة والقدرة على الطوارئ لمواجهة تحديات روسيا الصاعدة ، والصين المتطورة بشكل متزايد، والقضايا الدائمة مع إيران وكوريا الشمالية. على هذا النحو، قد تكون التغييرات المخطط لها في ألمانيا جزءًا من إعادة انتشار عالمية لقدرات الولايات المتحدة مثلها مثل أوروبا.

بحسب الخطط المعلنة، سينخفض عدد الموظفين الأمريكيين المعينين بشكل دائم في ألمانيا بنحو 12000، من حوالي 36000 إلى حوالي 24000. من هذا التخفيض، سيتم نقل أكثر من النصف بقليل (حوالي 6400) من ألمانيا إلى الولايات المتحدة، بينما سيتم إعادة توزيع الباقي (حوالي 5600) إلى مواقع أخرى في أوروبا، ولا سيما بلجيكا وإيطاليا.

لا توحي التحركات بسياسة متماسكة لتركيز موارد الولايات المتحدة على البلدان ذات الإنفاق الدفاعي الكبير. فقد بلغ إجمالي الإنفاق الدفاعي لبلجيكا وإيطاليا وبولندا في عام 2019 40.1 مليار دولار أمريكي مقارنة بـ 53.8 مليار دولار أمريكي لألمانيا في نفس العام.

في الواقع ، من المرجح أن تقوم قيادة (EUCOM) بتعويض انخفاض تواجدها الدائم عن طريق زيادة حجم قواتها الدورية، مثل تلك التي يتم نشرها في بولندا كما تم الإعلان عنه مؤخرًا بموجب اتفاقية التعاون الدفاعي المعزز بين الولايات المتحدة وبولندا.

من خلال تقليل حجم وجوده الدائم في الخارج وزيادة حجم مجموعة “الاحتياط الاستراتيجي ” للقوات، يحسن الجيش الأمريكي قدرته على ردع الأعمال العدائية من خلال إظهار قدرة متزايدة على الرد على التهديدات ونشر التعزيزات – ولكن هذا على حساب التأثير الرادع للقوات المنتشرة بشكل دائم في الأمام. 

مع إجراء مراجعة للقيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ ، كما أشار إسبر ، قد ينظر حلفاء الولايات المتحدة في آسيا بقلق إلى التغييرات المحتملة في الموقف العسكري الأمريكي في منطقتهم أيضًا. تجادل استراتيجية الدفاع الوطني الحالية (NDS) لواشنطن بأن التحالفات هي “ميزة إستراتيجية غير متكافئة لا يمكن لأي منافس أن يضاهيها”. قد تؤدي محاولات الولايات المتحدة لتحسين وضعها العالمي إلى تقويض هذه الميزة.

تصنيفات الصناعة الدفاعية في الصين: انخفاض لايعني الخروج من التصنيف

17 أغسطس 2020

Meia Nouwens

(باحث في شئون السياسات الدفاعية والتحديث العسكري)

يناقش المقال التصنيف الأخير لشركات التصنيع الدفاعي بالصين. في عام 2018، تم إدراج الشركات الصينية المملوكة للدولة (SOEs) في قائمة Defense News لأفضل 100 شركة دفاعية لأول مرة. 

أكدت نتائج عام 2018 أن صناعة الدفاع في الصين لم تنضج فقط من أصولها المتواضعة، ولكنها الآن تحتل مرتبة بارزة بين أوائل الشركات الدفاعية العالمية. واحتلت الشركات الصينية الثمانية المملوكة للدولة المرتبة الأولى في قائمة أفضل 22 شركة، بينما تم تصنيف ثلاث شركات ضمن أعلى عشر شركات عالميًا، وأخيرًا كان لشركة صناعة الطيران الصينية (AVIC) موضعًا ضمن الخمس شركات الأوائل  على مستوى العالم.

تظهر نتائج هذا العام صورة مختلفة قليلاً. جميع الشركات الصينية الثمانية المملوكة للدولة تحتل المرتبة 25 في قائمة Defense News العالمية. ومع ذلك، تراجع مراكز جميع الشركات باستثناء واحدة في ترتيبها مقارنة بالسنوات السابقة، وفي هذا العام احتلت اثنتان فقط مرتبة في تصنيف أعلى عشرة عالميًا، بينما لم يحتل أحدهم أي مركز بتصنيف الخمس. لا ينبغي أن يؤخذ هذا على أنه انعكاس لضعف عام لصناعة الدفاع الصينية في عام 2019، ومع ذلك، يجب تحليل هذه الأرقام في السياق الصيني المحلي، فضلاً عن السياق العالمي.

بحسب الباحثة، تستمر الإصلاحات في الشركات المملوكة للدولة في ظل حكم الرئيس شي جين بينغ، والهدف من ذلك هو إنشاء صناعة دفاعية أكثر ابتكارًا وكفاءة وتنافسية على الصعيد العالمي في الصين. علاوة على ذلك، لا تزال هناك تحديات داخلية مثل تضخم الصناعات وازدواجية الجهود والفساد.

على الرغم من الترتيب المنخفض للشركات الصينية المملوكة للدولة في قائمة هذا العام مقارنة بالعام الماضي، لا ينبغي أن التقليل من قوة القاعدة التكنولوجية والصناعية الدفاعية الصينية. في الواقع ، وفقًا لقائمة Defense News لعام 2019، تظل الصين ثاني أكبر سوق من حيث إجمالي إيرادات الدفاع بقيمة 95 مليار دولار أمريكي، بعد الولايات المتحدة. وفقًا لحسابات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بواستخدام أسعار الصرف الثابتة بالدولار الأمريكي لعام 2019 ، يبلغ إجمالي الإيرادات المتعلقة بالدفاع للشركات الثماني المملوكة للدولة في الصين 97 مليار دولار أمريكي. هذا أقل بقليل من إجمالي عائدات الدفاع لجميع الشركات الأوروبية المدرجة في قائمة أفضل 100 شركة Defense News هذا العام، والتي تبلغ 100 مليار دولار أمريكي. في حين أن ترتيب الصين قد يكون منخفضًا، فإن صناعة الدفاع الصينية ككل يجب، بالتالي، عدم استبعادها.

تمثل الميزانية والوباء تحديات لقاعدة الصناعات الدفاعية الروسية

17 أغسطس 2020

Fenella McGerty

(باحث باقتصاديات الدفاع)

يناقش المقال التصنيف الأخير لشركات التصنيع الدفاعي بروسيا. تراجعت شركتا الدفاع الروسيتان في قائمة أفضل 100 شركة لهذا العام – الشركة المصنعة لأنظمة الدفاع الجوي الصاروخية Almaz-Antey وشركة تطوير الأسلحة Tactical Missiles Corporation JSC – مرة أخرى في الترتيب.

حيث تراجعت Almaz-Antey إلى المركز 17 من 8 و 15 في 2018 و 2019 على التوالي. وبالمثل، تراجعت شركة Tactical Missiles Corporation JSC إلى المركز 35 من 25 و 32 في 2018 و 2019 على التوالي.

يعكس انخفاض إيرادات الشركات هذا العام ظروف السوق الصعبة التي تعمل فيها هذه الشركات نتيجة لتأثير COVID-19 على ميزانيات الحكومة.

حتى قبل ظهور الوباء وما ترتب عليه من انكماش في الناتج الاقتصادي، كانت توقعات الإنفاق الدفاعي لروسيا ضعيفة بالفعل في ضوء الانخفاض المستمر في أسعار النفط في عام 2019. وكان الإنفاق المحلي مقيدًا بشكل أكبر هذا العام نظرًا لشدة انخفاض أسعار النفط هذا العام.

يتوقع صندوق النقد الدولي انكماشًا بنسبة 6.6 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لروسيا هذا العام، حيث أدت تدابير الإغلاق لمنع انتشار COVID-19 إلى تراجع النشاط الاقتصادي المحلي والدولي، مما أدى إلى زيادة ضعف الطلب العالمي على الطاقة. إن النمو المتوقع بنسبة 4.1 في المائة لعام 2021 يعني أن الاقتصاد الروسي سيعود فقط إلى الناتج السابق للجائحة في عام 2022.

في الشهر الماضي، كجزء من إجراءات أوسع لتعويض الوضع المالي، اقترحت وزارة المالية الروسية تخفيضًا بنسبة 5٪ في تمويل برنامج التسلح الحكومي على مدى السنوات الثلاث المقبلة. بموجب الخطط الجديدة، سيتم تخفيض 20 تريليون روبل (271 مليار دولار أمريكي) ، من برنامج المخصصات العسكرية لمدة 10 سنوات (المعروف باسم GPV 2027) الذي يمتد حتى عام 2027 والذي يغطي المشتريات الدفاعية والإصلاحات والبحث والتطوير والاستثمار في البنية التحتية بإجمالي 225 مليار روبل بين 2021 و 2023. التمويل الدفاعي الأوسع يمكن أن ينخفض ​​بما يصل إلى 323 مليار روبل.

وعلى الرغم من الخسارة المتوقعة، ولكن من المحتمل أن يؤدي المزيد من الضعف للروبل مقابل الدولار في عام 2020 إلى تزويد معدات الدفاع الروسية بميزة سعرية إضافية في أسواق الدفاع العالمية وتسهيل الصادرات. ستجذب المجموعة الأرخص نسبيًا البلدان التي تجد أن لديها أموالًا استثمارية أقل تحت تصرفها مقارنة بالعام الماضي. مع اشتداد المنافسة في أسواق التصدير وتشديد التمويل، قد يجد المشترون أنهم يستطيعون المطالبة بمزيد من المشاركة الصناعية والشراكة ونقل التكنولوجيا في خطوات لتعزيز الاكتفاء الذاتي والمرونة. قد تجد الأسواق التي أظهرت تفضيلًا للمعدات الغربية سابقًا أن مثل هذه القدرات لم تعد في متناول اليد مع رغبة روسيا النسبية في تقديم اتفاقيات أسعار صرف مواتية وشروط تمويل مرنة، مما يوفر ميزة إضافية في أسواق التصدير المقيدة.

Inter crisis group

نحو إنهاء العداء الأثيوبي مابين الحكومة الفيدرالية – التيغراي

14 أغسطس 2020

تتجه الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا وإقليم تيغراي نحو المواجهة بشأن خطة انتخابات إقليمية متنازع عليها. تعاني البلاد بالفعل من اضطرابات أكثر دموية بعد مقتل موسيقي يُعتبر بطلاً شعبياً في منطقة أوروميا في 29 يونيو، مركز الاحتجاجات التي أوصلت رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة في عام 2018. والآن تواجه أزمة أخرى ، هذه المرة تأليب الفيدرالية ضد سلطات تيغراي. كان أبي على خلاف مع نخب تيغرايين ، الذين طرد العديد منهم من مؤسسات الحكومة والدولة منذ توليه منصبه. أدى قرار مجلس ولاية تيغراي في يونيو لإجراء انتخابات إقليمية، في تحد لقرار اتحادي يقضي بتأجيل جميع الانتخابات بسبب فيروس كورونا، إلى تصعيد التوترات. وبينما كان يهدد سابقًا باتخاذ “أي إجراءات” لوقف التصويت، فقد استبعد رئيس الوزراء الآن العمل العسكري ضد تيغراي.

يأتي الخلاف حول قرار تيغراي بعد أن تخلى المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا عن الاستعدادات للتصويت في مارس بسبب وصول COVID-19. في يونيو، بعد يومين فقط من صدور حكم فيدرالي منفصل ينص على أنه لا يمكن إجراء انتخابات حتى تسعة إلى اثني عشر شهرًا بعد أن تعتبر السلطات الصحية الفيدرالية أن الوباء تحت السيطرة، أعلن مجلس ولاية تيغراي أنه سيواصل إجراء انتخاباته، المقرر إجراؤها في 9 سبتمبر. من الناحية النظرية، لا يحدث فرق مادي كبير أو لا يحدث فرقًا ماديًا في توازن القوى داخل تيغري سواء أجريت هذه الانتخابات أم لا. سيستمر الحزب الحاكم في المنطقة في الحكم حتى لو تم تأجيلها ، وإذا استمرت الانتخابات ، فمن المحتمل أن يفوز بها على أي حال. لكن مسألة ما إذا كان بإمكان تيغراي إجراء انتخابات بشكل قانوني اكتسب أهمية وجودية بالنسبة لإثيوبيا. يصر مسؤولو تيغراي على أن من حقهم الدستوري إجراء انتخابات، قائلين إن القرار الفيدرالي بتمديد فترات جميع الحكومات الإقليمية غير قانوني. في غضون ذلك، يرفض المسؤولون الفيدراليون التفسير الدستوري لتيغراي ويصنفون أفعاله على أنها غير قانونية.

على الرغم من تصريح أبي الأخير الذي تعهد بتجنب المواجهة العسكرية أو قطع الأموال الفيدرالية عن تيغراي بسبب المواجهة الانتخابية ، هناك آخرون في ركنه السياسي يفسدون القتال. ويشير المسؤولون الفيدراليون إلى أن الانتخابات قد تبرر مجموعة من الإجراءات العقابية ضد المنطقة ، والتي يمكن أن تدفع الأطراف إلى توجيه الضربات. يمكن أن تؤدي مثل هذه الإجراءات أيضًا إلى استفزاز قادة تيغرايان لإطلاق بنود الانفصال الدستوري ردًا على ما يرون أنه تآكل مستمر لحقوقهم في الحكم الذاتي داخل الاتحاد الإثيوبي. ستكون هذه الخطوة استفزازية للغاية ليس فقط للحكومة الفيدرالية، ولكن أيضًا لجار تيغراي الجنوبي، منطقة أمهرة، التي تقول نخبها إنها ستقاتل من أجل السيطرة على الأراضي التي سيأخذها تيغراي معها إذا ما انفصلت. إن أي مواجهة مسلحة حول هذه النقاط الساخنة أو غيرها، والمشاركة الفيدرالية فيها، ستختبر تماسك الجيش الوطني ، بالنظر إلى الأعداد الكبيرة من ضباط تيغرايين ذوي الرتب المتوسطة ، الذين قد يكون جزء من ولائهم للمنطقة.

ونظراً لخطورة كل هذا ، يجب على رجال الدولة الأفارقة المحترمين وكبار السن الإثيوبيين، بمن فيهم الزعماء الدينيون، السعي لإبعاد الأطراف عن الصراع.

يمكن أن يعمل رئيس الاتحاد الإفريقي، رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، مع القادة الأفارقة الآخرين لجلبهم إلى طاولة المفاوضات. يجب أن يكون الهدف هو إقناع تيغراي بإيقاف انتخاباتها، في انتظار تفسير دستوري من مجلس الاتحاد بشأن شرعية مثل هذا التصويت ، والضغط على الأحزاب لبدء الحوار حول الخطوات اللازمة لمعالجة الخلاف.

إذا شرع تيغري في التصويت قبل أن يبدي مجلس النواب رأيه أو يتحدى ذلك ، يجب على أديس أبابا قبول هذا القرار ،

على نطاق أوسع ، حان الوقت لرئيس الوزراء والقادة الإثيوبيين الآخرين للنظر بجدية في الحوار الوطني. آبي ومساعدوه غير متحمسين، نظرًا لقناعتهم بأن المعارضة قد مُنحت بالفعل فرصًا غير مسبوقة للتعبير عن مظالمها منذ عام 2018. ومع ذلك، فإن خطوط الصدع المتعددة والمتنامية والمترابطة في البلاد جعلت مثل هذا الحوار الوطني ضروريًا أكثر من أي وقت مضى. يجب أن تهدف مثل هذه العملية إلى إعادة تثبيت المرحلة الانتقالية المزعجة في إثيوبيا وتصفية الانقسامات المريرة بين أقوى مناطقها وكذلك بين مؤيدي ومعارضي النظام الفيدرالي العرقي في البلاد.

اختيار كمالا هاريس يضع الهوية في قلب السباق الرئاسي

12 أغسطس 2020

Leslie Vinjamuri

(عميد أكاديمية الملكة إليزابيث الثانية للقيادة في الشؤون الدولية ؛ ومدير برنامج الولايات المتحدة والأمريكتين)

على الرغم من كونها اختيارًا تاريخيًا، إلا أن كامالا هاريس في بعض الجوانب لا تشير في الواقع إلى التغيير. إنها معتدلة في الحزب الديمقراطي، وزعيمة ذات خبرة عالية مع أوراق اعتماد على المستوى الوطني ومستوى الولاية والمدينة. مثل جو بايدن ، فهي قائدة ذات خبرة عالية وتتمتع بأوراق اعتماد قوية. لكن ولاية كاليفورنيا زرقاء تمامًا، لذا لا يمكنها تقديم ولاية جديدة له. إنها خيار آمن من نواح كثيرة – وفي وقت يتفوق فيه بايدن كثيرًا على دونالد ترامب في استطلاعات الرأي وتواجه أمريكا الكثير من عدم اليقين – يقول العديد من المحللين السياسيين البارزين إن الأمان هو بالضبط ما يحتاجه المرشح الديمقراطي.

ولكن بالتأكيد كإشارة إلى الشعب الأمريكي، وبقية العالم ، حول ماهية أمريكا وما تمثله، فإن اختيار كامالا هاريس تاريخي حقًا. السناتور من ولاية كاليفورنيا هي أول امرأة أمريكية من أصل أفريقي، وأول امرأة أمريكية آسيوية ، على التذكرة الرئاسية. إذا فاز بايدن في نوفمبر ، تصبح هاريس أول نائبة رئيس.

اختيار هاريس يتحدث أيضًا عن جانب أساسي آخر من “الحلم الأمريكي”. هي ابنة لوالدين مهاجرين ، والدها من جامايكا ووالدتها من الهند. أصبحت الهجرة واحدة من أصعب القضايا في السياسة الأمريكية ، وتعرض المهاجرون لهجمات خطابية متكررة من ترامب. كانت إحدى مواقف هاريس الأولى في مجلس الشيوخ الأمريكي ضد حظر دخول الرئيس ترامب إلى الولايات المتحدة في العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة.

باختيار كامالا هاريس ، يستمر بايدن أيضًا في الإشارة إلى أنه سيقود من الجناح المعتدل للحزب الديمقراطي.

بالنسبة للناخبين الذين كانوا يأملون في مرشح أكثر تقدمية، هناك عاملان يلعبان لصالح بطاقة بايدن-هاريس. لا تزال هذه الانتخابات تبدو وكأنها استفتاء على الرئيس ترامب – وخاصة الآن –  في ظل تراجع قدرته على إدارة الصحة العامة والأزمات الاقتصادية في الداخل. كما أن بايدن قد استمر في تضمين الجانب التقدمي من الحزب الديمقراطي في خططه.

هناك أيضًا عوامل أخرى أكثر تقليدية في اللعب. اعتمد بايدن على دعم الناخبات الأمريكيات من أصل أفريقي وكذلك الناخبات الإناث بشكل عام. في حين أن هاريس قد لا يوسع هذا الدعم، إلا أنه يجب أن يساعد في ضمان مشاركة هؤلاء الناخبين للتصويت لصالح بايدن. اختياره لكمالا هاريس يجيب على السؤال المعلق الوحيد الذي يواجه ترشيحه ويشير إلى البداية الحقيقية للسباق على البيت الأبيض.

Italian Institute for International Political Stud

الشرق الأوسط: الاتفاقية الإسرائيلية الإماراتية ودور أوروبا

18 أغسطس 2020

Giampiero Massolo

(مدير المعهد الإيطالي لدراسات السياسة الدولية)

يجادل الباحث ان إبرام اتفاق السلام ما بين الإمارات وإسرائيل إنما هو انعكاس لسياسات ترامب بالمنطقة. يدل الاتفاق على عودة واشنطن إلى التحالفات التقليدية مع إسرائيل والدول السنية، سبق ذلك ما أصدره ترامب من إعلان أنهي به محاولة باراك أوباما لاستعادة طهران من خلال الاتفاق النووي الذي أثار الكثير من المعارضة لدى هؤلاء الحلفاء التقليديين.

كان التحول النموذجي الذي أطلقته الولايات المتحدة حاسمًا بالتأكيد، في سياق ما تشهده قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من “إجهاد” موضوعي في العالم العربي وفي المجتمع الدولي بشكل عام لقضية فلسطينية بدون حل على ما يبدو، وبشكل أكثر واقعية، لحكومة فلسطينية تعتبر غير فعالة وفاسدة.

ثم، الضعف الإيراني النسبي – بعد مرحلة حازمة للغاية – نتيجة لانخفاض أسعار النفط وأنظمة العقوبات، مما أدى إلى تباطؤ تمويل وكلاء طهران وجعل ردود الفعل المهمة أقل احتمالية.

أخيرًا، المصلحة الاستراتيجية المشتركة في مواجهة، بالإضافة إلى إيران، التوسعات والطموحات الجيوسياسية التركية بالمنطقة، إلى جانب تقاطع الصراعات الإقليمية (ليبيا وسوريا ولبنان وشرق البلقان)، وإشراك اللعبة الكبرى بين واشنطن وموسكو (الأخيرة مستعدة لاستغلال أي إهمال أمريكي لصالحها).

من المشكوك فيه ما إذا كان تغير نهج التفاعلات في الشرق الأوسط تغييرًا هيكليًا وما إذا كانت الدول العربية الأخرى ستحذو حذو الإمارات. الجانب الأخير، على وجه الخصوص، يبدو معقولًا تمامًا. لقد ذكر الرئيس ترامب هذا بالفعل. يبدو أن المنطق الذي أدى إلى تطورات اليوم يؤكد ذلك. ربما ليس على الفور ، لكن ديناميكيات مماثلة قد تهم عمان والبحرين في الوقت نفسه. وبصعوبة أكبر ، تواجه المملكة العربية السعودية ، بسبب التوازن الداخلي الصعب بين ولي العهد محمد بن سلمان والدوائر المحافظة في المملكة، التي لا يزال ملكها هو حارس المساجد المقدسة.

ومع ذلك، فإن الحذر مطلوب: سواء بسبب عدم القدرة على التنبؤ بالمبادرات الإيرانية والتركية على المدى الطويل، ولأنه في المستقبل سيتعين إيجاد تسوية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وما يحدث بالتأكيد لا يجلب ما هو متوقع خلال وقت قريب، وأخيرًا لأنه حتى في الشرق الأوسط في النهاية، فإن “الميدان” مهم والوقت لاتخاذ القرارات أقل دون شكل من أشكال الموافقة الشعبية.

وبالنسبة لأوروبا، فإنها غائبة عن مشهد التفاعلات. لا تستطيع فعل الكثير، سجينة لأنها تعاني من أزمة هوية مستمرة في السياسة الخارجية والأمنية. ومع ذلك، إذا كنا لا نريد مغادرة البحر الأبيض المتوسط ​، فسنعمل بشكل جيد كإتحاد لتحمل بعض المسؤولية. يمكننا القيام بذلك من خلال الحوار مع الأطراف المتورطة في النزاعات لمنع تصاعد حالات التوتر؛ اللجوء إلى الإقناع الأخلاقي، وسياسات التعاون فيما يتعلق بقوة شركاتنا، والاستفادة من فرقنا العسكرية في التدخل (مثل شركة Unifil في لبنان). من خلال استعادة الدور، يمكننا بعد ذلك محاولة إثارة التزام أكثر تنسيقًا من واشنطن أيضًا.

 Royal United Services Institute

إعادة تقييم نهج المملكة المتحدة المشوش تجاه إفريقيا

13 أغسطس 2020

Andrew E Yaw Tchie

(زميل باحث أول لشؤون الأمن الأفريقي)

تتناول المقالة عرض لتقرير نشرته لجنة العلاقات الدولية والدفاع في مجلس اللوردات حول “المملكة المتحدة وأفريقيا جنوب الصحراء: الرخاء والسلام والتعاون الإنمائي”؛ حيث كشف التقرير الفجوات الكبيرة والنهج غير متماسك للمملكة تجاه القارة الأفريقية. الأمر الذي يشير إلى أن “النهج الاستراتيجي” الذي تم إطلاقه في عام 2018 يفتقر إلى شراكات حقيقية ودائمة. ونتيجة لذلك، وجد تقرير اللجنة أن “سمعة المملكة المتحدة في إفريقيا قد تلقت ضربة حقيقية”.

وخلص التقرير إلى أن “الوقت قد حان للضغط على إعادة الضبط واستخدام توقيت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي والمراجعة المتكاملة لتطوير خطة عمل لعلاقة جديدة”. ويُعرب التقرير على أن هناك خطوات ملموسة يمكن أن تتخذها المملكة المتحدة الآن بما في ذلك دعم المبادرات لتحسين التمثيل الأفريقي في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى واستخدام البريكست لفتح أسواق محلية جديدة مع الدول الأفريقية.

واستكمل التقرير إلى أن المملكة المتحدة تفتقر إلى هدف استراتيجي طويل الأجل في إفريقيا، لا سيما فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن. على سبيل المثال، في مناطق مثل الساحل، تنشر المملكة المتحدة قوات كجزء من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي، لكنها تفتقر إلى رؤية واضحة لماهية أهدافها المحددة طويلة الأجل في منطقة الساحل. 

وفيما يتعلق باستضافة المملكة لقمة الاستثمار بين المملكة المتحدة وأفريقيا، حيث حددت أسس شراكة اقتصادية جديدة متوسطة الأجل بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من خلال تنويع الاستثمار في إفريقيا. ومع ذلك، لا تزال المملكة المتحدة تفتقر إلى خطة متماسكة، ولم تقدم القمة التي استمرت يومًا واحدًا سوى القليل جدًا من حيث جدول أعمال المتابعة، وبدا أن المسؤولين الحكوميين يتدافعون لإشراك الجيل القادم من القادة في إفريقيا دون استراتيجية أو مجموعة متفق عليها من القادة. 

لذلك، ينبغي النظر إلى تقرير اللجنة على أنه وسيلة لإعادة ضبط وتعزيز موقف المملكة المتحدة في إفريقيا من خلال إنشاء سياسة خارجية قوية جديدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وليس اعتمادًا على تصورات الولاء التاريخي التي تستمر في الانخفاض. 

قومية اللقاح: الوجه القبيح للعلم والسياسة

17 أغسطس 2020

Helen Ramscar

(زميل مشارك)

يتناول التقرير تداعيات إعلان روسيا إنتاج لقاح لفيروس “كوفيد-19” الذي سمي عمدًا على اسم أول قمر صناعي يتم إرساله إلى الفضاء. من خلال استدعاء سباق الفضاء بين الاتحاد السوفيتي والغرب، وقد استخدم “بوتين” اللقاح لإظهار البراعة التكنولوجية وتعزيز الكبرياء الوطني.

بالنسبة للقاح الروسي، فقد تم منحه شهادة التسجيل بدون المرحلة الثالثة من التجارب البشرية الحرجة، مما أثار استياء العلماء في جميع أنحاء العالم والرابطة الروسية لمنظمات التجارب السريرية (ACTO) ، التي تعمل على الترويج لروسيا كوجهة للتجارب السريرية.

هناك أيضًا قضية البيانات المسروقة في يوليو، وتورط المخابرات العسكرية الروسية من قبل كندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة على أنها وراء الهجمات الإلكترونية لـ APT29 على منظمات اللقاح. 

ووفقًا للتقرير من المحتمل أن تنعكس دبلوماسية اللقاحات على روسيا بشكل سلبي، لأن اللقاح غير المختبَر يمكن أن يكون أكثر ضررًا من عدم وجود لقاح. لأنه بدون شفافية بشأن بروتوكولات التجارب والنتائج المنشورة التي راجعها النظراء، هناك فرصة عادلة أن ينتج اللقاح ردود فعل سلبية خطيرة غير معروفة حتى الآن، ويعطي إحساسًا زائفًا بالحصانة وبالتالي يزيد في الواقع من معدل انتقال العدوى، وهو ببساطة غير موثوق به في الخارج، والمخاطر مما يجعل أي محاولة ثانية للتحصين الوطني أكثر صعوبة.

ومع ذلك، فإن روسيا ليست الدولة الوحيدة التي تخرق القواعد بشكل صارخ في السعي للتصدي للفيروس وإنتاج لقاح ذي إمكانات تصدير عالية. لأن تصاعد قومية اللقاحات لا يظهر أي علامات على التباطؤ في جميع أنحاء العالم، وهو يتحول إلى حالة سيئة. لذا فمن أجل جميع البلدان يحتاج القادة إلى التمسك بمبدأ العلم على السياسة.

انفجار بيروت.. هل هو بداية نهاية النظام السياسي في لبنان؟

18 أغسطس 2020

Dina Mansour-Ille

(محرر أبحاث أول)

يتناول التقرير تداعيات انفجار بيروت الذي دمر الميناء وخلق هزة أرضية هائلة حطمت كل شيء في طريقه لأميال في جميع أنحاء العاصمة اللبنانية المكتظة بالسكان، كما كان قوياً لدرجة أنه شعر به في قبرص – على بعد حوالي 240 كيلومترًا عبر البحر الأبيض المتوسط. وقد أدى الانفجار إلى مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 6000 شخص وتشريد ما يقرب من 300000 شخص على الفور. ودفع الانفجار، الذي جاء على رأس أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، لبنان إلى حافة كارثة إنسانية.

وتشير التقديرات إلى أن الخسائر التي تكبدها لبنان تجاوزت 15 مليار دولار مع تقدير المديرية العامة للشؤون الأمنية اللبنانية أن ما لا يقل عن 3972 مبنى و4214 مركبة قد تضررت من الانفجار. على الرغم من أن بعض التكهنات المبكرة، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، أشارت إلى أن الانفجار كان نتيجة لهجوم متعمد، أكدت تقارير لاحقة أن الجاني لم يكن سوى إهمال حكومي، ولكن بشكل مقلق.

واعترافًا بأن الفساد “متجذر في كل جزء من أجزاء الدولة”، أعلن حسان دياب استقالة حكومته الأسبوع الماضي – على الرغم من استمرار الحكومة في تولي دور “تصريف الأعمال” حتى يتم تعيين حكومة جديدة. بينما تتمسك النخبة السياسية بشدة بكل ما تبقى من النظام اللبناني المتدهور. في المقابل تدعم القوى الدولية والإقليمية المعنية بالحفاظ على الاستقرار في لبنان مقترحات الإصلاح السياسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية أخرى. ومع ذلك، يحتاج المجتمع الدولي إلى التأكيد على ضرورة دفع الإصلاحات السياسية دون دعم النظام القائم مرة ثانية. 

The German Marshall Fund of the United States

تأطير عودة روسيا المتوسطية: المراحل والجذور والمنطق

17 أغسطس 2020

Dario Cristiani

(زميل IAI / GMF)

يتناول التقرير السياسة الخارجية الروسية تجاه البحر الأبيض المتوسط ​​ كجزء من التعددية الجيوسياسية الأوسع لهذا الفضاء؛ حيث كان تدخل روسيا في سوريا عام 2015 بمثابة مرحلة جديدة في مشاركة موسكو في البحر المتوسط. وقد نجحت روسيا في لعب دور مركزي متزايد في توازن البحر الأبيض المتوسط​​، على الرغم من مواردها المحدودة. فبعد سوريا، بدأت روسيا في تعميق دورها في ليبيا، وأصبحت لاعباً في تشكيل الديناميكيات الليبية. 

بالنظر إلى مشاركة روسيا الحالية في البحر الأبيض المتوسط، فإنها مدفوعة جزئيًا بتراجع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبالتالي ملء الفراغ. وعليه يخدم هذا المنطق ثلاثة أهداف استراتيجية وهم: 

  • الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط أو إلى ما يسمى “بالمياه الدافئة” والموانئ ذات الصلة، وهو محرك جيوسياسي طويل الأجل للسياسة الخارجية الروسية. 
  • تحتاج موسكو إلى الحفاظ على بعض النفوذ على تركيا. يتجلى هذا الهدف في الإجراءات الروسية في سوريا في قاعدة طرطوس البحرية العسكرية على البحر الأبيض المتوسط ​. 
  • بالنظر إلى الجدول الزمني للتحركات الروسية في الخارج، تجدر الإشارة إلى أن مشاركتها في سوريا جاءت بعد عام واحد من التدخل الروسي في أوكرانيا في 2014. وعلى هذا النحو، فإن هذا الانخراط المتعمق في البحر الأبيض المتوسط ​​قد خدم أيضًا الأهداف الروسية في “الخارج القريب”.
  • تهدف روسيا بشكل عام إلى استخدام نفوذها في البحر الأبيض المتوسط ​​كوسيلة لتحقيق التوازن واحتمال إضعاف انخراط الناتو والاتحاد الأوروبي في “الخارج القريب” لروسيا، كما كان الحال مع جهود موسكو لعرقلة التوسع الشرقي. 
Scroll Up