تقع محافظة الحَسكة في شمال شرق سوريا، وتخضع لسيطرة قوات “سوريا الديموقراطية” تحت قيادة الأكراد. كما تتمتع الولايات المتحدة الأمريكية بنفوذ قوي في هذه الأجزاء من سوريا –شرق وشمال شرق سوريا- وهي المناطق الغنية بموارد النفط والغاز السوري، والتي تحوي وجودا أمريكيا قويا من خلال قواعدها هناك.

ويتميز السُكان المحليون لمحافظة الحسكة بطبيعة سلمية، إلا أن طبيعتهم المُسالمة لم تنأى بهم عن أطماع أردوغان التي عمدت الى تسخيرهم واستخدامهم كأداة في سبيل حرب لا ناقة لهم بها ولا جمل.

فقد عمدت أنقرة بمساعدة الجماعات الإرهابية الموالية لها، والتي تسيطر على مدينتي رأس العين وتل الأبيض السوريتين الواقعتين شرق الفرات، والتي تحتوي على محطة مياه علوك المسئولة عن ضخ المياه الى محافظة الحسكة. واستمرت حالة انقطاع المياه لفترة تزيد عن أسبوعين، غير آخذة في عين الاعتبار حقيقة أن “الحسكة” تُعد واحدة من أكثر البقاع حرارة على الأراضي السورية.

ويُعد قطع المياه سلاحا غير انساني تعمد تركيا إلى استخدامه بغض النظر عن أي اعتبارات تتعلق بتفشي فيروس كورونا، أو بالحالة التي تركت عليها سكان المدينة الذين بدأوا يعانوا نقصا حاد في المياه أدى إلى وقوع وفيات بفعل العطش وبفعل تردي الأحوال المعيشية الناجمة عن فقر المياه.

بوجه عام، تسعى تركيا وما يتبعها من ميليشيات الى الحصول على مكاسب خاصة بها من خلال قطع المياه عن مناطق سيطرة “قوات سوريا الديموقراطية”، وفي هذه الحالة ترغب تركيا في اجبار الأخيرة على تزويد المناطق التي تسيطر عليها أنقرة وفصائلها الإرهابية بالكهرباء، في مقابل إعادة ضخ المياه مرة أخرى الى الحسكة. 

ليست المرة الأولى!

ما أسهل الكلمات عندما تُنطق، وما أصدق الأفعال عندما تَنطِق. قد يبدو غريبًا على المسامع والأنظار، التصرف التركي الذي يعمد أمام عدسات وسائل الإعلام الى استعادة متحف آيا صوفيا وتحويله مجددًا الى مسجد –بغرض نصرة الإسلام والمسلمين- في نفس الوقت الذي تقوم فيه نفس الخلافة التي أكدت مرارًا وتكرارًا على ارثها التاريخي وأحقيتها في حراسة المسلمين وتأمين أوضاعهم، على قطع المياه على المسلمين بغرض تعطيشهم وإذلالهم فقط لأجل تحقيق المزيد من السطوة والمكاسب السياسية في معركة تجري على أرض تقع خارج حدودها.

وهذه المرة، انتشر أمر قطع المياه عن الحسكة ومسألة تعطيشها بفعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وجهود فناني سوريا، اللذين تداولوا تغريدات وهاشتاجات عمدت إلى فضح أمر أنقرة والكشف عن زلاتها وأخطائها بحق السوريين.

لكن هذا لا يعني أن ما يجري خلال الاسبوعين الاخيرين في الحسكة من عملية تعطيش كانت هي المرة الأولى. إذ أن أنقرة قامت خلال عام كامل بقطع المياه لنحو 8 مرات عن الحسكة بالكامل.

وحدث ذلك منذ بدء بسيط سيطرة القوات التركية بمساعدة الميليشيات الارهابية على مدينة رأس العين –أكتوبر 2019- التي تلاها بسط السيطرة التركية على محطة مياه علوك بالكامل.  مما ترتب عليه أن اضطر الآلاف من سكان الحسكة للجوء الى الحفر بحثًا عن آبار المياه، في محاولة منهم لأجل التوصل الى حلول بديلة قد تحول دون وقوعهم رهينة الإذلال التركي.

ووفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السورية، أن الحل الوحيد لمشكلة الحسكة يكمن في خروج قوات الاحتلال التركي وما يتبعها من ميليشيات من مدينة رأس العين، وإحلالهم بالعمالة السورية النظامية التي سوف تعمل على إعادة تشغيلها بكامل طاقتها، وإيجاد ضمانات لعدم التدخل بالمحطة من قبل تلك القوات والمليشيات التي تساندها.

وأفادت صحيفة العين الإخبارية بأن الانتهاكات التركية في ريف الحسكة والمناطق السورية لم تكتف بسلاح التعطيش. فنفذ مرتزقة أردوغان –ابريل 2020- عمليات سرقة للممتلكات، بالإضافة إلى باختطاف عددً من الأهالي في ريف الحسكة وإجبارهم على القتال في صفوف المليشيات المسلحة.

الحسكة تموت عطشًا.. غضب على مواقع التواصل الاجتماعي

بمجرد أن تجاوزت فترة انقطاع المياه عن محافظة الحسكة أسبوعها الثاني، بدأت صيحات الغضب تنطلق وتنشر الهاشتجات والتغريدات المختلفة التي تعمد الى نقل استغاثة سكان الحسكة، ونشر معاناتهم بالإضافة الى فضح أساليب أنقرة الدنيئة والتنكيل بما تتسبب به من معاناة لقرابة المليون مواطن من سكان الحسكة السورية.

فقد تفاعل مع هاشتاج #الحسكة_تموت_عطشًا فنانون سوريون وشخصيات مرموقة من ضمنها، الفنانة اصالة والفنان مكسيم خليفة، والفنان باسم مغنيه، والفنانة شكران مرتضى.

كما نشرت الفنانة فايا يونان تعليقا غاضبا عبر صحفتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أعربت من خلاله عن رفضها التام والمطلق لما يتعرض له أهالي الحسكة من مآسي.

ونشرت صفحات مختلفة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك “الهاشتاج”، معلنةً تضامنها مع أهالي الحسكة. من ضمنها صفحة تحت عنوان “أنا انسان”، والتي نددت بقطع المياه عن مليون انسان، وأكدت أن قطع المياه جريمة حرب وليست مجرد مسألة تمس الإنسانية فحسب.

فيما تداولت صفحة “إعلام حلب”، الهاشتاج معربة تضامنها مع أهالي الحسكة ورفضها لسياسات إردوغان التي تخلو من أي إنسانية.

بينما نددت صفحة “خليها فن” من جانبها، بقوات الاحتلال التركي وإقدامها على قطع المياه، بالشكل الذي يهدد مصير مليون انسان من أبناء هذه المنطقة المنكوبة.

وحتى هذه اللحظة، لازالت صرخات أهالي الحسكة تدوي في الأرجاء في محاولة بائسة للفت أنظار خليفة المسلمون، لأن يتصرف بشكل بفعلي ويقرر أن يقوم بنجدة المسلمون، من دون أن يضطر لأن يسأل نفسه أولاً تحت سلطة من تقع المنطقة التي يسكن فيها هؤلاء المسلمون!

Scroll Up