مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

أهداف ودلالات المناورات العسكرية بين تركيا وأذربيجان

24أغسطس2020

عبد اللطيف حجازي

تناول التقرير إجراء القوات المسلحة التركية والأذربيجانية، 29 يوليو 2020، مناورات عسكرية شاملة في أذربيجان، تحت اسم “النسر التركي الأذربيجاني 2020″، بعد أيام من اندلاع اشتباكات حدودية بين أذربيجان وأرمينيا. 

وأشار التقرير لطبيعة المناورات العسكرية بين الجيشين التركي والأذربيجاني والتي تشتمل على تدريبات جوية وبرية، وقد كان من المقرر أن تستمر المناورات 13 يومًا، على أن تنتهي التدريبات البرية في 5 أغسطس الجاري، والتدريبات الجوية في 10 من الشهر نفسه، غير أن المناورات استمرت لما بعد ذلك.  

وأوضح التقرير أنه من أهم أهداف تلك المناوزرات  دعم تركيا لأذربيجان في مواجهة أرمينيا، بالإضافة الى  الردّ بشكل سريع على مناورات روسيا مع أرمينيا. 

ويرى التقرير ان تركيا لديها العديد من الدوافع لدعم أذربيجان كالتأكيد على التحالف الاستراتيجي بين البلدين، والعداء المشترك لأرمينيا من جانب أذربيجان وتركيا، بالإضافة الى تهديد الهجوم الأرميني لمناطق استراتيجية بالنسبة لتركيا، كما ترى أنقرة أن الهجوم تم بإيعاز من قوى إقليمية ودولية مناوئة لها، على غرار روسيا وفرنسا واليونان ومصر، بهدف إرباك تركيا وتشتيت قواها في سوريا وليبيا وشرق المتوسط. 

وانتهى التقرير إلى أن المناورات العسكرية بين تركيا وأذربيجان تستهدف بالأساس ردع أرمينيا عن تطوير هجومها العسكري ضد باكو، خاصة وأن هجومها الأخير تجاوز مناطق الصراع التقليدي بين الدولتين ليشمل منطقة جديدة حيوية بالنسبة للمصالح الاقتصادية لتركيا، وهي منطقة “توفوز” التي تمر منها خطوط أنابيب نقل النفط والغاز الأذري لتركيا.

لماذا يتصاعد الاهتمام الدولي والإقليمي بالتطورات في مالي؟

23أغسطس2020 

تناول التقدير تزايد اهتمام العديد من القوى الدولية والإقليمية بما يحدث داخل مالي على خلفية الانقلاب الذي أدى إلى الإطاحة بحكم الرئيس إبراهيم ببكر كيتا، على نحو بدا جلياً في تأكيد كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في 21 أغسطس الجاري، على تمسكها بمكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، بالتوازي مع الجهود التي تبذلها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” من أجل تسوية الأزمة في مالي. 

واستعرض التقدير التداعيات المختلفة للتحولات الجارية في مالي على جهود مكافحة الإرهاب، ويتمثل أبرزها في تقويض الجهود الفرنسية لمكافحة الإرهاب، بالإضافة الى احتمالات سعى التنظيمات والمجموعات الإرهابية لتأجيج حالة عدم الاستقرار ما يساعدها في تعزيز نشاطها ودعم تمددها في تلك المناطق.  الى جانب تفاقم أزمة الحدود “الهشة” بين دول الساحل الأفريقي نتيجة تراجع القدرة على مراقبتها بشكل قد يؤدي لتأثيرات أمنية خطيرة على دول الجوار، من خلال انتقال الاضطرابات السياسية والأمنية عبر الحدود. 

وأشار التقدير أنه ليس ببعيد احتمالات تزايد حدة التنافس “الجهادي” لإبراز قدراتها على رفع مستوى الخسائر البشرية والعسكرية الناجمة عن تلك العمليات. 

وانتهى التقدير أنه يمكن أيضًا تفسير اهتمام القوى الدولية والإقليمية المعنية بمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، بما يجري على الساحة الداخلية المالية، على نحو قد يدفعها إلى التدخل من أجل الإسراع في إنهاء المرحلة الانتقالية ودعم حالة الأمن والاستقرار داخل مالي.

اصطفاف دولي مضاد للتحركات التركية في شرق المتوسط

20أغسطس2020

تناول التقدير مواصلة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون هجماته الدبلوماسية ضد نظيره التركي. كان أبرزها اتهام باريس لأنقرة بمحاولة التحرش بإحدى قطعها البحرية فى شرق المتوسط، ورفعها من مستوى المشاركة في دعم أثينا دفاعياً بنشر قطعة بحرية وطائرتى “رافال”. وبالمقابل، صعّدت تركيا من حملتها المضادة للسياسة الفرنسية في شرق المتوسط وأعلنت أنها ستواصل تنقيبها عن الغاز. 

وأوضح التقدير وجود ملامح لعملية حشد مضاعف، حيث تقدمت السياسة الأوروبية، إلى حد ما، خطوة إلى الأمام لتقويض التحركات التركية، حيث يبدو أن هناك اتجاهاً أوروبياً عاماً يتحرك فى المسار الدبلوماسي لاحتواء أزمات متصاعدة في شرق المتوسط، تتصدرها الأزمة اليونانية – التركية، مع الحرص على دعم أثينا. وبدا لافتاًَ أن الولايات المتحدة سارعت إلى الانخراط في تلك التفاعلات عبر تحريك القطعة البحرية الاستراتيجية “يو إس إس هيرشيل وودي ويليامز” إلى خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية. كما شارك حلف الناتو بدوره في تلك التفاعلات، وذلك تحت عنوان “خفض التصعيد”، الأمر الذى يعكس مخاوف بعض القوى من عدم القدرة على ضبط هذه التفاعلات. 

وأشار التقدير الى انعكاس فائض السياسة الأوروبية تجاه تركيا، بدرجة أخرى، على الموقف من تطورات الأزمة الليبية، فعلى التوالي كلما تنامت مظاهر العسكرة في محيط اليونان زادت بالتبعية على خط التماس مع السواحل الليبية. ويبدو أن باريس تسعى حالياً لدعم هذا الاتجاه، حيث تشارك بقطعة بحرية أخرى ضمن العملية “ايريني”، لكن كان اللافت هو المشاركة الألمانية بالقطعة البحرية “هامبورج” ضمن العملية الأوروبية. 

وانتهى التقدير الى أن  هناك حراكا نشطا متعدد القوى والأطراف تجاه السياسة التركية في شرق المتوسط، يأخذ مظهراً غير مسبوق في المنطقة من الانتشار العسكري لكنه يعكس التلويح بالخيار العسكري كأداة ضغط في ظل عدم فعالية الأداة الدبلوماسية لردع تركيا التي تنتهج سلوك المناورة، بهدف الوصول لترتيبات جديدة في المنطقة.

حدود قدرة فرنسا على فرض قواعد اللعبة بالمتوسط

20أغسطس2020

د. يوسف داوود

تناول التقرير إعلان فرنسا -في 13 من الشهر الجاري- إنها سترسل طائرتين مقاتلتين من طراز رافال، والفرقاطة البحرية “لافاييت” إلى شرق البحر المتوسط، باعتباره يدشن فصلاً جديداً من فصول التنافس بين العديد من القوى الإقليمية والدولية في هذه المنطقة. 

واستعرض التقرير أهداف “باريس” من خلال سياساتها في حوض المتوسط ومنها تعزيز وتقوية العلاقات والروابط الثنائية مع الدول المشاطئة للبحر المتوسط بمختلف مستوياتها وتوجهاتها،  وتفادي أن تتحول الصراعات والأزمات بين الدول المشاطئة للبحر المتوسط إلى ساحة لتطبيق أدوات التأثير والهيمنة. كذلك ضبط سياستها لتتكيف مع المتغيرات المتسارعة في الشرق الأدنى، خاصة مع احتدام الصراع بين دول شرق المتوسط على ثروات البحر في المناطق الاقتصادية الخالصة. 

ويرى التقرير أن فرنسا تواجه مجموعة من التحديات في هذه المنطقة، ولعل من أهمها إشكالية ضبط الحدود، والصراع على المناطق الاقتصادية الخالصة، بالإضافة الى مركزية موانئ شرق وجنوب المتوسط. وأوضح التقرير أبرز الصراعات التي تمثل تهديداً كبيراً لباريس في هذه المنطقة وعلى رأسها المناطق المتقاطعة مع حوض البحر المتوسط، والتنافس الأمريكي- الروسي، كذلك مواجهة النفوذ التركي، وتزايد الدور الصيني. 

وانتهى التقرير الى أن فرنسا تعتبر قوة الرئيسية وكبرى في حوض البحر المتوسط، مما يمكنها من تغيير قواعد اللعبة السياسية والتجارية فيه. وعلى الرغم من جسامة التحديات إلّا أن قدرة فرنسا على المناورة في تلك المنطقة كبيرة جدًّا، ومن ثم فإن قدرتها على تحويل المخاطر إلى فرص تتوقف بشكل كبير على تبني استراتيجية عامة تتصف بالمبادرة وتأخذ في الحسبان كافة الأبعاد سالفة الذكر.

Scroll Up