فيضانات لم تشهدها السودان منذ قرن من الزمان، هذا ما أعلنه ياسر عباس وزير الري السوداني حول آثارالفيضانات هذا العام، وتبدأ الأمطار الموسمية في السقوط على الهضبة الإثيوبية بداية من شهر يوليو وتستمر حتى أكتوبر، وتبلغ ذروتها في شهري يوليو وأغسطس من كل عام، والذي يتدفق من الهضبة الإثيوبية حتى مقياس الديم في السودان، إلى أن يصل إلى بحيرة ناصر مستمرا لمدة 3 أشهر متصلة.

وأدى التدفق الغزير لمياه النيل إلى انهيار سد في وقت لاحق بسبب الأمطار الغزيرة في ولاية النيل الأزرق في منطقة بوط جنوب – شرق السودان، هذا بالإضافة إلى نزوح العديد والضحايا المادية وفي الأرواح.

وأرجع الخبراء الأمر إلى صغر حجم السدود الموجودة في مياه النيل، هذا إلى جانب عدم وجود بحيرات لتصريف المياه، ومن المتوقع أن تستمر هذه الموجه من تأـثير ارتفاع منسوب المياه لأسبوع أو أكثر، ومع الارتفاع غير المسبوق في منسوب المياه كانت هناك الحاجة للتعرف على آثار تلك الفيضانات على المجتمع السوداني، والبنية التحتية السودانية وأسبابها في ضوء آراء الخبراء والمسئولين.

ضحايا ارتفاع منسوب المياه:

أدى موسم الأمطار الغزيرة إلى ارتفاع منسوب مياه النيل عن غير المعتاد، حيث وصلت إلى 17.44 متر، وهو رقم أعلى 22 سم من أعلى رقم مسجل (17.26) متر، بحسب تصريحات وزير الري السوداني ياسرعباس، مما أدى لتدمير سد في منطقة بوط في وقت سابق والذي يخزن حوالي 5 ملايين متر مكعب على أحد روافد النيل الأبيض الصغيرة بالسودان وقريبا من الحدود مع جنوب السودان ويستخدم لحصاد مياه الأمطار بغرض الشرب، أدت لنزوح الآلاف وخسارة في المنازل والأرواح.

لم تكن هذه الفيضانات هي الأولى من نوعها، ولكن من المعتاد تعرض السودان في مثل هذا التوقيت من العام لموجة فيضانات عارمة وتستمر حتى أول أكتوبر، ولكن تم وصفها بحسب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك بأنها غير مسبوقة منذعام 1912، وإن فيضان النيل للعام الحالي، أدَّى إلى خسائر مفجعة وموجعة في الأرواح والممتلكات بالبلاد.

ووجه حمدوك، باستمرار للتنسيق الفعَّال بين كل مؤسسات وأجهزة الدولة، وعلى رأسها المجلس القومي للدفاع المدني، وتعزيز التنسيق الكامل مع قطاعات المجتمع المدني، لحشد كافة الموارد المادية والبشرية، للتخفيف من حدة الفيضان، فيما كان قد وجه رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، السلطات المختصة، بإنشاء غرف طوارئ خاصة لترتيب مساعدات للمتضررين من السيول والفيضانات.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين إلى “إعلان الحكومة عن حالة الطوارئ في كل الولايات المتضررة قبل أن تنتشر الأوبئة والأمراض، ودعم وإجلاء المتضررين”.

أسباب الخسائر غير المسبوقة:

تشهد السودان سنوياً نوعين من الفيضانات أولها الناتجة من غزارة الأمطار أو السيول خلال موسم الأمطار نتيجة الأمطار التي تسقط داخل الأراضي السودانية والثاني من فيضان النيل الأبيض فقد وصل هطول الأمطار في بحيرة فيكتوريا إلى 13.7 م بمقياس جنجا.

وجاء انهيار سد منطقة بوط والخسائر في الأرواح عقب “موسم غير مسبوق للأمطار في منطقة البحيرات العظمى (فيكتوريا) في مايو الماضي والذي غالبا ما يتبعه موسم عالي الأمطار فى إثيوبيا والسودان، وقد بدأ موسم الفيضان في إثيوبيا أول يوليو الجاري وتم حجز مياه الثلاثة أسابيع الأولى والتى تقدر بخمسة مليارت متر مكعب ويفيض الباقي من أعلى الممر الأوسط لسد النهضة ويستمر هذا الفيضان حتى نهاية سبتمبر المقبل”، ومن المتوقع أن تصل الفيضانات إلى مصر خلال أسبوعين بحد أقصي، وذلك حسبما صرح الدكتور عباس الشراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة.

وتدفقت مياه النيل وحاصرت جزيرة “توتي”، وغمرت شارع النيل، وتدفقت إلى محيط القصر الرئاسي، ومجلس الوزراء، ونشرت وكالة الأنباءالسودانية تقارير مصورة حول آثار الفيضان في أم درمان والخرطوم، وخاصة في منطقة اللاماب والشقيلاب في الخرطوم”.

وعبر أهالي منطقة الشقيلاب عن استمرار تأثرهم بالفيضانات لمدة 3 سنوات على التوالي، وأسفر الفيضان عن دمار عدة منازل وخسائر في الأرواح، وأوضحت التقارير التي بثتها روسيا اليوم عن عدم وجود وجهة للنازحين من آثار الفيضان،

وأشارت التقارير الصادرة عن وزارة الري تجاوز منسوب مياه النيل عن رواسبه التاريخية، والتي تعود لنحو قرنين، وتم عزل مناطق بالعاصمة على إثر الفيضانات إلى جانب الارتفاع المتسارع وغير المسبوق، وحذرت وزارة الري السودانية باستمرار تهديد الفيضانات في موجته الثانية لأسبوع آخر، واستبعد أي علاقة لسد النهضة بالفيضانات.

 السدود الثانوية في السودان وتزايد مخاطر ارتفاع المنسوب:

يرى بعض المراقبين أن التغيرات المناخية قد تسببت في ارتفاع منسوب المياه، وكان قد أوضح مؤسس مجموعة مخاطر السد الإثيوبي محمد عثمان، إن السودان ليس لديه بحيرات لتصريف المياه الزائدة، وهو ما يمكن اعتباره سبباً لتزايد مخاطرارتفاع منسوب المياه.  

كما أن السبب الرئيسي في تكرار ظاهرة الفيضانات السنوية يعود إلى مشكلات تتعلق في أن جميع السدود الداخلية في السودان ثانوية ليست لديها القدرة على حجز كميات كبير من المياه.

وأعلنت لجنة الفيضانات، التابعة لوزارة الري تجاوز تصرف الفيضان في محطة (الديم) على النيل الأزرق في الحدود السودانية بحوالي 91 مليون متر مكعب، فيما قفز منسوب المياه في العاصمة (الخرطوم) متجاوزاً مستوى تصرف الفيضانات بنحو 9 سنتيمترات، نتيجة هطول الأمطار الغزيرة على الهضبة الإثيوبية.

وسجل أعلى قياس لمستوى المياه في نهر النيل عند محطة مدينة عطبرة بتجاوزوصل إلى  27 سنتيمتر، وحذرت السلطات من ارتفاع منسوب سد مروي، وتأثرت ولايات “الخرطوم، القضارف، النيل الأبيض، الجزيرة، شمال دارفور، كسلا، شمال كردفان، جنوب كردفان، وسنار”.

وعلى الرغم من أن انهيار السدود أو السيول والفيضانات التي حدثت في السودان قد تسببت في انهيار احد السدود المخصصة للنياه، فإنه  كان هناك تحذيرات من الخبراء حول تهديدات بشأن سد الروصيرص وسنار وبعده “الخرطوم”.

 و يرى البعض أن  منسوب المياه في بحيرة تانا سيظل مرتفعاً طوال العام، وبالتالي فإن تزايد هطول الأمطارغير المتوقعة كما حدث هذا العام سيصاحبها فتح البوابات الحاجزة وبالتالي إحداث تأثيرات غير مسبوقة في مناطق النيل الأزرق والجزيرة والخرطوم، وذلك وفقا لموقع “سودانيل”

مدى تأثر مصر بالفيضانات في السودان؟

 تبدأ السنة المائية في مصر في الأول من أغسطس، ويتحدد حجم الفيضان في نهاية شهر أكتوبر، بحسب بيان سابق لوزارة الري المصرية، وساهمت السدود المصرية مراراً في مواجهة خطرالفيضان، في ظل وجود بحيرة ناصر والسد العالي وخزان أسوان.

قامت مصر بإنشاء السد العالي لحماية مصرمن خطر الفيضان، لأنه كان الهدف من خزان أسوان 1902، حجز مياه الفيضانات للسيطرة على تدفق مياه نهر النيل، لكن كان الخزان لا يحجز المياه لأكثر من عام واحد، فاتجهت الدولة المصرية للبدء في بناء السد العالي من أ كبر السدود عالمياً عام 1960.

 وساهمت المياه المتجمعة خلف السد العالي في تكوين “بحيرة ناصر” التي تعمل على تقليل اندفاع مياه الفيضان، كما تقوم بتخزينها للاستفادة منها في وقت انحفاض منسوب المياه، وتستطيع استيعاب مياه الفيضان لمدة عامان، وتبلغ سعتها التخزينية 164 مليار متر مكعب، ثم اتجهت مصر لإنشاء قناة مفيض توشكى لتصريف المياه الزائدة عن منسوب بحيرة ناصر إلى المنخفض الطبيعي.

وساهم السد العالي في حماية مصر خلال العقود الماضية من خطورة ارتفاع منسوب مياه النيل، ونتيجة لتزايد معدلات الأمطار على منابع النيل، والذي حمى مصر من كوارث الجفاف والمجاعات نتيجة للفيضانات المتعاقبة شحيحة الإيراد، وكذلك حماية البلاد من أخطار الفيضانات العالية والتي حدثت خلال الفترة (1998 – 2002).

 ووجهت مصربضرورة اتخاذ أعلى درجات الاحتياط لإدارة كمية المياه المخزنة ببحيرة ناصر، فمن المتوقع أن يصل الفيضان إلى أعلى من المتوسط، وأن المؤشر عن حالة الفيضان خلال الشهر الحالي والقادم.

Scroll Up