بعد أقل من شهرين فقط، ستصوت الولايات المتحدة لانتخاب حكومة جديدة للسنوات الأربع المقبلة، أو إعادة انتخاب إدارة ترامب لولاية ثانية. وتأتي قضايا الداخل الأمريكي على قائمة الأهداف التي وضعتها كل من حملة الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب (شعار حزبه الفيل)، والمرشح الديمقراطي المنافس له جو بايدن (شعار حزبه الحمار). ولا شك أن الفائز في الانتخابات المقبلة سيواجه تحديات صعبة، متمثلة في إدارة التعافي الاقتصادي للبلاد بعد الجائحة التي تسببت في ارتفاع معدل البطالة إلى مستويات لم تشهدها منذ الكساد الكبير.

 وعلى الرغم من احتفاظ بايدن بتقدم ثابت في استطلاعات الرأي، إلا أن ترامب أغلق الفجوة إلى أقل من نقطة واحدة على مستوى البلاد في الأسابيع الأخيرة.

وتُظهر استطلاعات الرأي أيضًا أن مؤيدي ترامب أكثر حماسًا من أنصار بايدن، وسيحظى ترامب في الفترة المقبلة بدعم المزيد من الناخبين. ثم أن هناك حقيقة أخرى تفرض نفسها وهي أن ترامب وبايدن متقلبان في الولايات المتأرجحة الرئيسية. ومع ذلك، قد يكون فوز بايدن مرجحًا إحصائيًا، وليس واقعياً، وهو ما سبق وأن حدث بين ترامب وهيلاري في انتخابات 2016.

قبل جائحة فيروس كورونا المستجد، حقق ترامب نموًا اقتصاديًا مرتفعًا وأدنى معدل بطالة منذ أكثر من خمسين عامًا. ومع انتشار الوباء، تراجعت الأرقام، ووصلت البطالة إلى أعلى معدل لها. وبالتالي فإن أكبر قضيتين مترابطتين الآن هما حالة الوباء وحالة الاقتصاد، ومن الصعب فصل القضيتين عن بعض. وستمنح انتخابات 3 نوفمبر المقبل، الناخب الأمريكي الاختيار بين مرشحين لهما وجهات نظر مختلفة تمامًا عن قضايا الداخل ومقاربات متباينة لمعالجة بعض أكبر القضايا التي تواجه البلاد.

وفيما يلي نظرة مفصلة على سياساتهم ومقترحاتهم في أربعة مجالات رئيسية:

أولاً: السياسة الاقتصادية لمرشحي الرئاسة

ترتبط قدرة الولايات المتحدة في التأثير على الأحداث الخارجية بقوة اقتصادها، وفي عام 2020 يرى منافسيها أنها أصبحت تقف على أرض رخوة، نظراً لما يعانيه اقتصادها من ظروفاً استثائية جراء تداعيات فيروس كورونا المستجد، الأمر الذي أضر بسوق العمل ورفع معدلات البطالة، وجعل الاقتصاديون يشعرون بالقلق من تباطؤ النمو وارتفاع الديون وعدم اليقين بشأن الحرب التجارية التي شنها الرئيس دونالد ترامب على الصين.

 ويتفق الجميع تقريبًا في واشنطن على أنه يجب أن يكون هناك استثمار ضخم في البنية التحتية، التي تعاني من التهالك وتكلف الاقتصاد مليارات الدولارات سنوياً. كما دفعت إدارة البنك المركزي الأمريكي إلى ضخ ما يزيد عن 5 تريليونات دولار كحزم إنقاذ للحيلولة دون انهيار الاقتصاد ودفع الشركات إلى التمسك بالعمالة وتوفير السيولة النقدية لملايين الأسر المتضررة. وأضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 1.4 مليون وظيفة إلى سوق العمل خلال أغسطس الماضي، مع تراجع معدل البطالة بأكثر من المتوقع.

ومع ما يمر به الاقتصاد الأمريكي من تحديات، لا تزال الولايات المتحدة هي قاطرة الاقتصاد العالمي، ويبقى الدولار هو رائد القاطرة، وعلى هذا الأساس يواجه مرشحي الرئاسة الأمريكية، مهمة صعبة لإنعاش اقتصاد البلاد بعد جائحة عالمية. وهذا يعني أن البرامج الاقتصادية ستكون الأكثر أهمية خلال انتخابات 2020، حيث يمكن للمرشح الذي لديه خطة أكثر إقناعاً للناخب الأمريكي أن يحقق الفوز أولاً، وتشير التجارب التاريخية أن الرئيس “فرانكلين روزفلت” تغلب على منافسه “هربرت هوفر” بأغلبية ساحقة في الانتخابات الرئاسية عام 1932 نتيجة وعوده بتأمين “صفقة جديدة للشعب الأمريكي”، في ظل الكساد الكبير.

رؤية ترامب الاقتصادية.. أمريكا أولاً

تعرض الاقتصاد الأمريكي لضغوط بسبب جائحة كورونا، والإجراءات التي تم اتخاذها للحد من انتشار الفيروس ما أثر على الأنشطة الاقتصادية. لذلك اتخذ ترامب قراراً سريعاً برفع قيود الإغلاق، حتى مع ارتفاع معدلات العدوى. ووقع تشريعات لتدفق الاقتصاد بتريليونات الدولارات كمساعدات للشركات والأفراد والحكومات المحلية. وفيما يلي أبرز ملامح رؤية ترامب الاقتصادية:

  • التجارة: كانت الحرب التجارية مع الصين محور سياسة ترامب التجارية خلال فترة ولايته الأولى. ووعد بوضع “أمريكا أولاً” في جميع التعاملات مع الدول الأخرى، لذلك حاول ترامب أن يأخذ الكثير من القرارات التي من شأنها تعزيز المنتج الأمريكي أمام المنتج الصيني والتي أيضاً تساعد في حل مشكلة العجز التجاري. وليس هناك ما يشير إلى أنه يخطط لتغيير استراتيجيته. وعلى الرغم من تحذيرات الخبراء بتوخي الحذر في التعامل مع بكين، بسبب اعتماد نظام الرعاية الصحية الأمريكي على الصين في الإمدادات الطبية حيث تستورد واشنطن 48% من إجمالي معدات الحماية الشخصية منها، إلا إن ترامب أثار فكرة انفصال الاقتصاد الأمريكي عن الاقتصاد الصيني، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تخسر أموالا إذا توقفت أنشطة الأعمال بين البلدين.
  • الضرائب: شدد ترامب على سياسة خفض الضرائب وإلغاء الضوابط الاقتصادية، والتي يقول إنها حفزت النمو والابتكار والتوظيف. وفي مشروع الموازنة المقدم في فبراير 2020، افترضت إدارة ترامب تمديد بنود ضريبة الدخل الفردي المدرجة في قانون التخفيضات الضريبية والوظائف والتي من المقرر أن تنتهي في عام 2025. بين عامي 2025 و2030، ستكلف هذه التخفيضات الضريبية الحكومة الفيدرالية 1.5 تريليون دولار. ودفع ترامب بإلغاء القيود على نطاق واسع في جميع أنحاء الاقتصاد، بما في ذلك قطاعات الطاقة والمالية والصحة والبنية التحتية والزراعة. وإلغاء الإعفاءات الضريبية الممنوحة لمشاريع الطاقة المتجددة.
  • البنية التحتية: اقترح ترامب خطة بنية تحتية بقيمة 2 تريليون دولار، كجزء من حزمة الإغاثة من فيروس كورونا التي يتم التفاوض عليها في الكونجرس، ولكن من غير المرجح أن يحصل على ما يريد في ظل خلافات أعضاء مجلس الشيوخ حيث يرفض الجمهوريون الموافقة على نفقات لا علاقة لها بالوباء، وعندما سئل ترامب عن كيفية تمويل حزمة ضخمة ، أشار إلى أن معدلات الاقتراض لا تزال منخفضة.
  •  الحد الأدنى للأجور: أعرب ترامب في الماضي عن رغبته في رفع الحد الأدنى للأجور على المستوى الفيدرالي، لكنه يفضل ترك الأمر للولايات، كل على حدة. وقال معهد السياسة الاقتصادية إن مجلس علاقات العمل الوطني تحت رئاسة ترامب اتخذ موقفاً مناهضاً لزيادة الأجور، ودعم أجندة الشركات المناهضة للنقابات، والتي قوضت قدرة العمال على تشكيل النقابات والمشاركة في المفاوضات الجماعية. ويرى أن خفض الضرائب على الرواتب سيؤدي إلى زيادة رواتب معظم الأمريكيين العاملين.

رؤية بايدن الاقتصادية.. التحالف مع الشركاء

يعد تعزيز الطبقة الوسطى أحد الركائز الأساسية لحملة بايدن. ويخطط لدعم مكانة ودور الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي من خلال الاستثمار في الداخل ودعم الطبقة الوسطى أولاً. وتعهد بالقيام بذلك قبل الدخول في أي اتفاقيات تجارية جديدة. وحذر من إعادة فتح الاقتصاد دون تكثيف الاختبار. وفيما يلي أبرز ملامح رؤية بايدن الاقتصادية:

  • التجارة: انتقد بايدن حرب الرسوم الجمركية التي شنها ترامب مع الصين، ووصفها بأنها سيئة للمستهلكين والمزارعين الأمريكيين. ويرى أن أفضل طريقة لمواجهة الصين بشأن الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا، هي تشكيل تحالف مع الأصدقاء والشركاء، وليس من خلال التعريفات الجمركية الأحادية الجانب.  واقترح خطة للتصنيع وتعهد بإنفاق 700 مليار دولار على المنتجات الأمريكية الصنع والأبحاث الصناعية، والتي قال إنها ستمنح ما لا يقل عن 5 ملايين شخص راتباً خلال جائحة قتل الوظائف.
  • الضرائب: يسعى بايدن لرفع الحد الأعلى لمعدل ضريبة الدخل من 37% إلى 39.6%، والحد الأعلى لمعدل ضريبة الشركات من 21% إلى 28%. وفي حال فوزه سيعمل على تطبيق ضرائب الضمان الاجتماعي على الدخل الذي يزيد على 400 ألف دولار، وضريبة أرباح رأس المال وتوزيعات الأرباح بالمعدلات العادية لمن يزيد دخلهم السنوي عن مليون دولار، وسيفرض ضريبة بنسبة 15% كحد أدنى على الدخل المسجل للشركات الكبيرة. كما سيضاعف معدل الضريبة على الأرباح التي حققتها فروع الشركات الأمريكية خارج الحدود إلى 21%.
  • البنية التحتية: أطلق بايدن خطة بنية تحتية مدتها 10 سنوات بقيمة 1.3 تريليون دولار. يقول إن خطته ستخلص الولايات المتحدة من انبعاثات الاحتباس الحراري، وتخلق فرص عمل لتوسيع فرص الطبقة الوسطى. ويشمل الإنفاق حسب الخطة 400 مليار دولار على برامج جديدة في مجال البحث والابتكار في قطاع الطاقة النظيفة، و 100 مليار دولار لتحديث المدارس، و 50 مليار دولار على إصلاح الطرق والجسور والطرق السريعة في السنة الأولى من وجوده في البيت الأبيض، و 20 مليار دولار على البنية التحتية لشبكات النطاق العريض في المناطق الريفية، و 10 مليارات دولار من أجل مشاريع نقل تخدم المناطق الفقيرة جداً ذات خيارات النقل المحدودة. وتمويل خطته سيتم من خلال إلغاء تخفيضات ترامب الضريبية التي منحها للشركات، وتقليل حوافز الملاذات الضريبية والاستعانة بمصادر خارجية، وإغلاق الثغرات الأخرى في قانون الضرائب التي تكافئ الثروات، وإنهاء الإعانات المخصصة للوقود الأحفوري.
  • الحد الأدنى للأجور: يدعو إلى زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولار في الساعة، ويعتقد أنه يجب إشراك قادة العمال في مفاوضات الاتفاقيات التجارية الجديدة. ونظرًا للأزمة الصحية، فقد اقترح جعل جميع الولايات الخمسين تتبنى برامج تعويضات قصيرة الأجل تمولها الحكومة الفيدرالية بشكل كامل ودائم.

ثانيًا: استراتيجية مرشحي الرئاسة لمواجهة فيروس كورونا

أدى ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) في أوائل عام 2020 إلى تغييرات اجتماعية واقتصادية في جميع أنحاء العالم. امتدت تداعياتها إلى الولايات المتحدة، في ظل وجود ما يزيد عن 6 مليون إصابة، وما يقرب من مائتي ألف حالة وفاة. أما الاقتصاد فكان له النصيب الأكبر من الأزمة، حيث أدت سياسات الإغلاق إلى زيادة تسريح العمال وارتفاع معدل البطالة إلى 40% وهو الأكبر منذ أزمة الكساد الكبير التي كانت في ثلاثينيات القرن الماضي ووصلت إلى 25% فقط.

أثارت الأزمة والاستجابة المتخبطة لواشنطن جدلاً حول استعداد البلاد للوباء. حيث عانت المستشفيات من نقص المستلزمات الطبية، وتعطلت سلاسل التوريد العالمية، وكشفت الأزمة عن نقاط ضعف طويلة الأمد في اعتماد الولايات المتحدة على الموردين الأجانب للمواد الهامة خاصة الصين.

ولمواجهة الأزمة، وقع الرئيس ترامب أربعة مشاريع قوانين مخصصة لتقديم الإغاثة للاقتصاد الأمريكي، فقد وقع على مشروع القانون الأول، وهو قانون الاعتمادات التكميلية لمواجهة كوفيد-19، في 6 مارس 2020، وخصص 8.3 مليار دولار لتمويل مختلف الجهود الخاصة بمواجهة الوباء، كما وقع على قانون العائلات الأولي للاستجابة للفيروس في 18 مارس. وبعدها بأسبوع، وقع ترامب قانون “كيرز” الخاص بتقديم الدعم لمواجهة تبعات الفيروس على الصعيد الاقتصادي بتكلفة 2 تريليون دولار، ثم تم التوقيع على الحزمة الرابعة في 24 أبريل لتعويض النقص في قانون “كيرز” وبتكلفة 484 مليار دولار.

لقد غير الوباء السباق الرئاسي لعام 2020، وسلط الضوء على مقاربات المرشحين للصحة العالمية والقيادة الفيدرالية، وتحدي قدرتهم على تنظيم الحملات، وقلب عمليات الترشيح التقليدية.

رؤية ترامب لمواجهة الوباء

استهان ترامب في بداية الأزمة من خطر الوباء، ووصفه بالأنفلونزا الموسمية، ولم يضع في الحسبان التحذيرات التي وصلت إليه من وكالات الاستخبارات ومسؤولي الصحة في يناير 2020 من اقتراب جائحة وشيكة. وقبل تفشي الوباء، خفض البيت الأبيض مستويات التوظيف في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، بما في ذلك فريق مكلف بتحديد المخاطر الصحية في الصين، وطلبت إدارته مرارًا وتكرارًا تخفيضات ميزانية مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بأكثر من 20%.

كما تحدى مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) وغيرها من الوكالات الصحية بشأن ما يراه من توقعات متشائمة بشأن إرشادات التباعد الاجتماعي وعدد الإصابات والوفيات. وألقى ترامب باللائمة على الصين لتضليل الرأي العالم بشأن حجم الأزمة. وأعلن تجميد تمويل منظمة الصحة العالمية ومن ثم الانسحاب منها لأنها تعمل لصالح الصين.

وفي الوقت الحالي، أعطي الرئيس الأولوية لإعادة تشغيل الاقتصاد، حتى لو كان ذلك يعني تجاهل تحذيرات خبراء الصحة الخاصة به. وإعادة فتح المدارس بالكامل رغم أن الأمريكيين قلقون من ذلك حيث يعتقد حوالي 1 من كل 10 أمريكيين فقط أن الحضانات أو المدارس يجب أن تفتح هذا الخريف دون قيود، وذلك وفقًا لاستطلاع رأي أجراه مركز Associated Press-NORC للشؤون العامة.

رؤية بايدن لمواجهة الوباء

إذا أصبح رئيسًا، فسيكون التحدي الأول الذي يواجهه بايدن هو مواجهة جائحة فيروس كورونا، الذي يحذر خبراء الصحة العامة من أنه قد يكون له عواقب وخيمة بشكل خاص هذا الشتاء لتزامنها مع موسم الأنفلونزا. طرح بايدن خطة وطنية لمواجهة الجائحة تقوم على ثلاث ركائز هي: استجابة صحية، واستجابة اقتصادية، واستجابة عالمية. واستشهد بتجربته كنائب للرئيس السابق، والتي ساعد خلالها في قيادة استجابات إدارة أوباما لوباء إنفلونزا الخنازير عام 2009 ووباء إيبولا (2014-2016).

  • الاستجابة الصحية، تدعو خطة بايدن إلى التعبئة الوطنية للرعاية الصحية الطارئة التي تكثف الاختبارات وتجعلها مجانية. ووعد بتوسيع قدرة المستشفيات من خلال إنشاء مستشفيات مؤقتة، واللجوء إلى قانون الانتاج الدفاعي من خلال تعبئة موارد وزارة الدفاع، وتحفيز الشركات على إنتاج المزيد من معدات الحماية الشخصية، وإنشاء هيئة وطنية لا تقل عن مائة ألف متتبع اتصال، وتسريع إنتاج اللقاحات والعلاجات الأخرى. وسيكون ارتداء الأقنعة إلزامي في الأماكن العامة .وستعمل إدارته مع الشركات لإعادة بعض سلاسل توريد المعدات الطبية إلى الولايات المتحدة، بعد عقود من الاستعانة بمصادر خارجية.
  • الاستجابة الاقتصادية، تقترح خطته مجموعة من البرامج الفيدرالية لحماية العمال. وتشمل السياسات الإلزامية للإجازات المرضية المدفوعة، وإعانات البطالة الموسعة، والأموال الإضافية لبرامج الغذاء الفيدرالية، وبرامج رعاية الأطفال، والقروض للشركات الصغيرة.
  • الاستجابة العالمية، يعد بقيادة استجابة عالمية موسعة تنسقها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) لمساعدة الدول الضعيفة. ويتعهد بالعودة إلى منظمة الصحة العالمية والتعاون بشكل أوثق مع الأمم المتحدة واللاعبين الرئيسيين الآخرين في العالم. ويؤخذ على بكين افتقارها إلى الشفافية في المراحل الأولى من الأزمة، ويقول إنه كان سيصر على إرسال خبراء صحة أمريكيين إلى البلاد.

ثالثًا: قضايا الهجرة.. فرصة لإعادة تشكيل سياسات اللجوء

تثير قضايا الهجرة جدل سياسي مستمر لعقود في الولايات المتحدة. فقد تعثرت جهود الإصلاح الشامل للهجرة مرارًا وتكرارًا في الكونجرس بسبب الخلاف حول خلق مسار للحصول على الجنسية لما يقدر لحوالي 11 مليون من المقيمين غير المسجلين في الولايات المتحدة، معظمهم من المكسيك وأمريكا الوسطى. ومع ذلك كانت إجراءات ترامب لقمع الهجرة المحدد الرئيسي لفوزه في انتخابات 2016.

اتخذ الرئيس ترامب، منذ توليه السلطة إجراءات قاسية ضد اللاجئين وطالبي اللجوء. وانتهت إدارته من بناء 265 ميلاً من الجدار الحدودي مع المكسيك، وتأمل أن تصل إلى 450 ميلاً بحلول نهاية العام،. ومع رفض المكسيك دفع تكاليف أي من أعمال البناء، سمحت المحكمة الأمريكية العليا لإدارة ترامب باستخدام 2,5 مليار دولار من أموال البنتاجون لتمويل بناء الجدار الحدودي مع المكسيك.

وحاليًا يتعرض نظام اللجوء في الولايات المتحدة، لضغوط غير مسبوقة مع وصول أعداد قياسية من الأشخاص من أمريكا الوسطى إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة طالبين الحماية. وقام ترامب بوضع استراتيجية جديدة للهجرة تشمل فتح مراكز احتجاز، وفصل الأطفال عن والديهم وأولياء أمورهم، والسعي لإرسال طالبي اللجوء إلى دول أخرى. في غضون ذلك، يدافع المرشحون الديمقراطيون عن الهجرة، ويتعهدون بحماية طالبي اللجوء، ويتعهدون بعكس العديد من سياسات ترامب.

رؤية ترامب لقضية الهجرة واللجوء

تعد قضية الهجرة أحد نقاط الاختلاف الرئيسية بين إدارة ترامب ومنافسيه الديمقراطيين. وتقوم حملته الانتخابية على الحد من الهجرة  القانونية وغير الشرعية، واتخذ إجراءات تنفيذية لإعادة تشكيل سياسة اللجوء والترحيل والتأشيرات

في البداية تعهد ترامب ببناء جدار على الحدود الأمريكية المكسيكية بحجة منع تهريب المخدرات والعصابات من دخول البلاد. وفي عام 2019، هدد بإغلاق الحدود تمامًا، وفرض رسوم جمركية لدفع المكسيك إلى تكثيف إنفاذ قوانين الهجرة الخاصة بها على حدودها. وأطلق مبادرة تُعرف باسم برنامج البقاء في المكسيك، والذي يوجه طالبي اللجوء إلى الانتظار في المكسيك. كما سعت الإدارة إلى إبرام اتفاقيات “دولة ثالثة آمنة” مع جواتيمالا والمكسيك وبنما وغيرها، والتي من شأنها أن تسمح للسلطات الأمريكية بإعادة طالبي اللجوء إلى تلك الدول.

وفي عام 2017، فرض حظرًا بموجب أمر تنفيذي على الهجرة أو السفر من العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة. وخفض الحد الأقصى لعدد اللاجئين الذين تقبلهم الولايات المتحدة كل عام من 80 ألف تقريباً إلى أقل من 18 ألف. كما قامت وزارة العدل التابعة له بتضييق نطاق حماية اللجوء، بما في ذلك عدم السماح لضحايا العنف المنزلي بتقديم طلبات اللجوء. وبعد دخول تدابير الطوارئ المتعلقة بفيروس كورونا حيز التنفيذ في مارس 2020، توقف قبول اللاجئين وطالبي اللجوء بشكل شبه كامل .كما أنهى وضع الحماية المؤقتة (TPS) وهو برنامج يسمح للمهاجرين من بعض الدول المنكوبة بالأزمات بالعيش في الولايات المتحدة لفترة محدودة.

وفرض قيودًا على دخول العديد من العمال الأجانب والمهاجرين الذين يسعون للحصول على “البطاقات الخضراء” للحصول على الإقامة الدائمة، ونفذ سياسة طوارئ للصحة العامة تسمح للمسؤولين الأمريكيين بترحيل المهاجرين الذين تم القبض عليهم بسرعة على الحدود الأمريكية المكسيكية.

رؤية بايدن لقضية الهجرة واللجوء 

أدان بايدن نهج ترامب تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء، واصفا إياه بالعنصرية، ويدعم البرنامج الانتخابي لبايدن الإصلاح الشامل للهجرة، وضرورة معالجة الأسباب الجذرية لها في دول المنشأ. وأكد أنه لن يهدم الجدار الحدودي مع المكسيك الذي أقيم في عهد ترامب، لكنه سيوقف أعمال البناء الإضافية.

يعارض بايدن الأمر التنفيذي لترامب بمنع المسافرين من العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة. ويقول إن الحالمين – المقيمين غير الشرعيين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة وهم أطفال – يجب منحهم الجنسية على الفور. ويريد أن يسير في اتجاه عكس موقف ترامب بشأن وضع الحماية المؤقت(TPS)  واستعادة برنامج الهجرة لمواطني السلفادور وهايتي ونيكاراجوا والسودان وأماكن أخرى وتوسيعه ليشمل الفنزويليين. ويسعى لرفع الحد الأقصى السنوي للاجئين إلى 125 ألفًا بدلاً من 18 ألفًا، وتضييق جهود الترحيل واستهداف الأشخاص المدانين بجرائم عنيفة فقط، وإلغاء السياسات التي تجعل من الصعب على الأشخاص طلب اللجوء على الحدود الأمريكية المكسيكية.

وعندما قيّد ترامب دخول بعض المهاجرين الذين يسعون للحصول على “البطاقات الخضراء”، كتب بايدن على تويتر بأن ترامب كان يحظر المهاجرين لصرف الانتباه عن استجابة إدارته الوبائية وأن “المهاجرين يساعدون في تنمية اقتصادنا وخلق فرص عمل”. وقال إنه سيوقف عمليات الترحيل مؤقتًا لمدة 100 يوم بعد توليه منصبه، لكن حملته لم تعلق على قواعد الحدود المتعلقة بفيروس كورونا.

رابعًا: نظام الرعاية الصحية.. الكارت الرابح في انتخابات الرئاسة

كانت الرعاية الصحية بالفعل مصدر قلق كبير بين الناخبين الأمريكيين حتى قبل وفاة ما يقرب من مائتي ألف أمريكي بسبب فيروس كورونا المستجد. ومن المرجح أن تسلط الأزمة الضوء بشكل أكثر على الاختلافات الشاسعة في سياسة الرعاية الصحية بين المرشحين. ويعتقد العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية والمرضى والناخبين من جميع الأطياف السياسية أن نظام الرعاية الصحية الحالي معطل وبحاجة إلى التغيير، لكنهم لا يتفقون على كيفية تغييره.

 وسنلقي هنا نظرة على مقترحات ترامب وبايدن لتغيير نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.

رؤية ترامب لنظام الرعاية الصحية

في مشروع موازنة عام 2021، اقترحت إدارة ترامب إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق على الرعاية الصحية على مدى العقد المقبل، لا سيما برنامج “ميديكيد” بتكلفة 900 مليار دولار، وميدكير بتكلفة 450 مليار دولار، وتطلب الموازنة تخصيص 94.5 مليار دولار لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، بانخفاض 10% عن المستوى الذي تم إقراره في عام 2020. ووعد ترامب مراراً بخفض أسعار الأدوية، لكنه لم يحقق نتائج تذكر حتى الآن.

استخدم ترامب السلطة التنفيذية والمحاكم لتقويض قانون الرعاية الميسرة (ACA)، المعروف شعبياً باسم “أوباماكير”، بعد سنوات من المحاولات الفاشلة من قبل المشرعين الجمهوريين لإلغائه. ولم يقترح بديلًا شاملاً، على الرغم من تعهد ترامب بتقديم نظام رعاية صحية أفضل وأقل تكلفة. وقد اقترح تحديد سعر بعض الأدوية الطبية على أساس التكلفة في البلدان الأجنبية، حيث تميل الأدوية إلى أن تكون أرخص، لكن الجهود توقفت.

رؤية بايدن لنظام الرعاية الصحية

يستغل بايدن كل الفرص ليذكر الأمريكيين بأنه كان بجانب أوباما عندما تم توقيع قانون الرعاية « Affordable Care Act وتعهد بحمايته وتوسيعه.

ويقول إنه سيلغي سقف الدخل الموجب للضريبة بنسبة 400% وخفض الحد الأقصى لتكلفة التغطية إلى 8.5% من الدخل. وبدلاً من قانون الرعاية الطبية للجميع، يريد بايدن سن قانون تأمين صحي عام شبيه به. كما يريد أيضًا خفض سن الأهلية للاستفادة من قانون “ميديكير” من 65 عاما إلى إلى 60.

وأعلنت حملته إن خطته ستؤمن أكثر من 97% من الأمريكيين صحياً، وتبلغ تكاليف الخطة 750 مليار دولار. وسوف يتم توفير تكاليفها من خلال الإيرادات الناتجة عن إصلاح مكاسب رأس المال. لكن تقديرات التكلفة وضعت العام الماضي، قبل اقتراح توسيع نطاقها لتشمل تأمين الرعاية الطبية للشباب.

Scroll Up