The European Council on Foreign Relations (ECFR)

اتفاق السلام السوداني: ما يعنيه حقًا لعملية انتقال البلاد

  2 سبتمبر 2020 

Theodore Murphy

(مدير برنامج إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية)  

قدّم التقرير تشريحًا مفصًلا للوضع السوداني الحالي، وانعكاسات اتفاق السلام الأخير عليه.

وقعّت الحكومة الانتقالية السودانية اتفاق سلام مع الجماعات المتمردة الرئيسية في أواخر أغسطس. 

اعتبر الكاتب أن تلك خطوة مهمة نحو حل النزاعات عميقة الجذور منذ عهد عمر البشير. لكن الإمكانات الحقيقية لاتفاقية السلام لا تكمن في إنهاء الحروب الأهلية الطويلة في السودان – ولكن في فرصة إعادة الانتقال في السودان إلى أسس مستقرة.

اجتمع تحالف عابر من المتظاهرين والجيش لإسقاط البشير، وأضفت الحكومة الانتقالية التي تولت زمام الأمور الطابع المؤسسي على هذا الاتحاد غير العادي. ما ظهر كان حكومة مدنية من جهة، برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. من ناحية أخرى، الجيش. لكن هذه الرؤية الآن مهددة من جهة غير متوقعة – وليس من الجيش. وبدلاً من ذلك، يأتي التهديد من التوترات داخل المخيم المدني نفسه، خاصة بين المتظاهرين وحمدوك. 

وقسّم الكاتب المعسكر المدني لثلاث عناصر، أولهم ما سماه بال “القاعدة” هي حركة الاحتجاج وهم لا يثقون في الأحزاب السياسية الموجودة، معتقدين أن مطالب الثورة تتجاوز السياسات الحزبية. أقرب انتماء للقاعدة هو رئيس الوزراء.

أما الثاني فهو ” الأحزاب” وهو اندماج أحزاب، مع نثر فاعلين في المجتمع المدني، متجمعين تحت مظلة قوى الحرية والتغيير (FFC)، ظهرت قوى الحرية والتغيير مع الثورة، لكن جوهرها لم يكن جديدًا: الأحزاب السياسية اليسارية التقليدية والقومية العربية، والمحاربون القدامى في السياسة السودانية. الذين فشلوا في الختام في التعبير عن مطالب الثوار.

 أما العنصر الأخير هو رئيس الوزراء، والذي اعتبره الكاتب لاعبًا منفصلًا، بسبب طريقة نظر الحركة الاحتجاجية إليه. وعليه فإن الصلة بين رئيس الوزراء والمتظاهرين تحافظ على حياة الأول.  فتجعله لا يمكن المساس به من قبل الجيش (أو حتى قوى الحرية والتغيير) خوفًا من رد الفعل الشعبي الذي قد يتم إطلاقه. وهو ما وفر له الدعم الذي تضاؤل لكثرة المشاكل ولكنه باقي بشكل أكثر هشاشة.

إلا أن الكاتب يعتبر اتفاق السلام خطوة مهمة لتعزيز هذا الدعم، حيث تدمج الاتفاقية الحركات المسلحة السودانية في الحكومة الانتقالية، وهو نجاح يحتاج إليه رئيس الوزراء بشدة. الأمر الذي اعتبره الكاتب البداية لتعزيز اندماج المحتجين في العملية السياسية.

وفى الختام شدّد الكاتب على إنه في البداية، يحتاج الشركاء الدوليون إلى الحد الأدنى المطلوب وهو موقف واضح وموحد يدعم الجهود التي يقودها السودانيون والسماح للسودانيين بإعطاء الأولوية للمؤتمر الدستوري الوطني كشرط مسبق لتعزيز الأساس السياسي الوطني الذي يجب أن ترتكز عليه جميع الإصلاحات اللاحقة.

التفكيك البطيء للدولة البيلاروسية

  2 سبتمبر 2020 

Gustav Gressel

(زميل أول ببرنامج أوروبا الأوسع، يركز على روسيا وأوروبا الشرقية)  

تدور المقال حول تدخلات روسيا الأخيرة في بيلاروسيا وتداعياتها على أمن الناتو.

على الرغم من أن موسكو كانت غامضة بشأن مدى دعمها إلى لوكاشينكو في البداية، إلا أن إجراءاتها العملية الأخيرة سرعان ما أصبحت مرئية.

كانت الأجزاء الأولى والأكثر وضوحًا من التدخل في وسائل الإعلام. فتم تبنى أسلوب الكرملين، فتم تصوير المتظاهرين على أنهم عملاء منظمون أجنبيًا لـ “ثورة ملونة”، والترويج لفكرة نزاع حدودي مع ليتوانيا. تبث وسائل الإعلام الحكومية قصصًا لا تشبه كثيرًا الواقع على الأرض، ويمكن للمواطنين دحضها بسهولة.

أما الجزء الثاني، فهو القيام بمناورات عسكرية، جعلت القوات العسكرية البيلاروسية تحت قيادة المنطقة العسكرية الغربية الروسية. أما الجزء الثالث في التدخل فظهر في طريقة استهداف قادة الاحتجاجات، التي كانت نتيجة لمشورة موسكو.

وعليه فقد أكد الكاتب بالنظر إلى أن الأدلة الظرفية تشير إلى قيام موسكو بفرض سيطرة فعلية على الدولة البيلاروسية، فإن مسألة بقاء لوكاشينكا أو رحيله هي مسألة ثانوية. فلطالما سعت موسكو إلى إضعاف بيلاروسيا كدولة مستقلة وزيادة سيطرتها على حليفها المزعوم. لذا إذا كان لوكاشينكا الضعيف يعتمد على الدعم الروسي للبقاء في السلطة، فيمكن لموسكو استغلال ذلك للضغط على أكبر عدد ممكن من التنازلات خارج بيلاروسيا. ستجعل المراجعات الدستورية – خاصة تلك التي تهدف إلى ترسيخ النفوذ الروسي في المؤسسات البيلاروسية – من السهل على موسكو إدارة بيلاروسيا كمستعمرة بحكم الأمر الواقع.
ومع ذلك ، فقد أبرز الكاتب ما يراه حقيقة وهو  إن مثل هذا الهيكل السياسي المستورد لن يفعل شيئًا يذكر لمعالجة المطالب الشعبية للتغيير والمساءلة العامة. ومثل العديد من الحركات الثورية، يمكن لهذه الحركة أن تساهم في بناء الأمة، وفي إنشاء هوية سياسية متميزة. كما حدث في جورجيا وأوكرانيا، بل سيؤدي التدخل الأجنبي في التحرر الديمقراطي والوطني إلى رد فعل عنيف. لذا سيتعين على المواطنين البيلاروسيين الآن الحد من تأثير روسيا على بلادهم إذا كانوا يريدون انتخاب رئيس جديد. لذا، في حين أن هذه الحركة الثورية لم تبدأ كمسعى جيوسياسي، فإنها ستنتهي بالتأكيد كواحد.

وفى الختام أكد الكاتب على أن إلى جانب الأزمة الحالية، سيكون لتفكيك الدولة البيلاروسية عواقب وخيمة على المدى الطويل في المنطقة. حيث سيغير هذا التحول ميزان القوى الإقليمي على الجانب الشرقي لحلف الناتو على حساب الحلف. يجب أن تستعد أوروبا الآن لكل هذه التغييرات.

كيف يمكن لاحتجاجات الشوارع الجديدة أن تساعد الدبلوماسية في ليبيا على النجاح

4 سبتمبر 2020 

Tarek Megerisi

(محلل وباحث سياسي متخصص في الشؤون الليبية)  

تدور المقال حول الاحتجاجات الأخيرة بليبيا وتأثيرها على عملية السلام.

بالرغم من أنه قد يكون مثبطًا للهمم بالنسبة للدبلوماسيين الأمريكيين والألمان والأمم المتحدة، الذين عملوا بجد في ظروف صعبة لتأمين اتفاق السلام الجديد، أن يروا هذه الموجة الشعبية التي يبدو أنها تزيل المكاسب التي تحققت بشق الأنفس. لكنها في الواقع نعمة مقنعة.

حيث إن طاقة الاحتجاجات الشعبية الحالية في ليبيا تمنح الأمم المتحدة الفرصة لمحاولة تحييد القدرة التخريبية والمماطلة للجهات الفاعلة في مواقع التأثير بليبيا. لذا يجب أن تعمل على الأمم المتحدة تجاوز رؤوسهم وإشراك القادة الاجتماعيين والسياسيين بشكل مباشر من الأجزاء الرئيسية من البلاد، بما في ذلك المجموعات المستبعدة عادةً مثل القبائل أو المجتمعات التي دعمت النظام السابق.

ويعتبر الكاتب إن إشراك مثل هذه الجماعات سيضمن عدم انحراف الاحتجاجات، وتوجيه مظالم الشارع بشكل بنّاء، ويعني أن الأمم المتحدة لا تضطر إلى الاعتماد على السياسيين الليبيين لوضع خطة الانتقال السياسي والاتفاق عليها.

واقترح الكاتب كذلك أنه يمكن أن تساعد الأمم المتحدة في اقتراح نسبة مضمونة من عائدات النفط لتذهب إلى البنية التحتية للنفط والمياه والطاقة في ليبيا. من شأن مثل هذه الخطوة أن تسمح لساسة شرق ليبيا بحفظ ماء الوجه، وإظهار انتصار لقواعدهم الانتخابية، والمساعدة في توليد ضغط محلي شعبي لرفع الحظر. إلى جانب ذلك، يجب أن يمتد الضغط الدبلوماسي على كل من حفتر والإمارات، المتهمين بإحباط المحاولة الأخيرة لرفع الحظر، حتى لا يفسد العملية برمتها.

ختامًا أكد الكاتب على إن تأمين الموافقة على خطة المنطقة المجردة من السلاح من أصحاب المصلحة السياسيين والعسكريين والأجانب يعتبر إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا. ولا يمثل ظهور الحركة الاحتجاجية الجديدة عقبة أمام هذه الخطة، بل فرصة حقيقية لدفعها إلى الأمام.

مطول ومهمَل وغير فعال: دروس من محكمة لبنان

4 سبتمبر 2020 

Anthony Dworkin

(يقود عمل المجلس في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة)  

يدور المقال حول جدوى محكمة لبنان الخاصة باغتيال الحريري.

أكد الكاتب على أنه بالنظر إلى أن تكلفة التحقيق والملاحقة القضائية بلغت 970 مليون دولار، فقد أثارت إجراءات المحكمة الخاصة بلبنان ازدراءً واسع النطاق. واعتبر يكون الكثير منه مستحقًا، لكن تجربة المحكمة الخاصة بلبنان تثبت عدم جدوى النزعة الدائمة للدول في إسناد المشكلات السياسية الصعبة إلى المحاكم الدولية. وعليه فليس من المستغرب إذن أن تفشل المحاكم المعنية في تلبية التوقعات المعلقة عليها.

وضح الكاتب أن المحكمة الخاصة بلبنان هي محكمة “مختلطة” تضم قضاة لبنانيين ودوليين، يدفع لبنان أقل من نصف تكاليفها. وهو ما يعتبر إنه أمر شاذ بين المحاكم الدولية من حيث أنه ليس لديه اختصاص على الجرائم الدولية (على سبيل المثال، الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية)، بل على أعمال الإرهاب والقتل على النحو المحدد في القانون اللبناني. علاوة على ذلك، حتى مع الأخذ في الاعتبار الاغتيالات الأخرى التي تقع ضمن اختصاصها، فإنها ذات تركيز ضيق نسبيًا، يتمحور حول فعل عنف واحد. وهو ما يمكن ارجعها إلى الداعمين الدوليين للمحكمة، بقيادة فرنسا والولايات المتحدة، الذين رأوا أنها وسيلة لاغتنام لحظة من التعبئة الشعبية لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب في لبنان. ولم يكن سراً أنهم اعتبروها وسيلة ملائمة للرد على النفوذ السوري في البلاد.

عدّد الكاتب المراحل التي مرت بها المحاكمة وتتابع المحققين واختلاف نهجهم، وأكد على إنه عندما صدرت الأحكام أخيرًا، تركت العديد من الناس يشعرون بأن التمرين برمته قد فشل في هدفه الأساسي: لقد وجدت شخصًا مذنبًا بتنظيم عملية الاغتيال لكنها لم تحدد الأفراد والجماعات الذين أمروا به. وخلص الحكم إلى أن حزب الله وسوريا كان لهما دافع لقتل الحريري، لكن لم يكن هناك دليل قاطع على تورط قيادة حزب الله أو النظام السوري في الهجوم.

وفى الختام أكد الكاتب على أنه يمكن للمحاكم الدولية أن تنجح عندما تكون الظروف مواتية – بما في ذلك بعد سنوات عديدة من الأحداث التي تحقق فيها، كما أظهرت محكمة جرائم الحرب في يوغوسلافيا. لكن يجب على الدول التي تنشئ المحاكم أن تبني إجراءاتها على إحساس قوي بما هو ممكن وإدراك لحدود العملية القانونية، بدلاً من أن تأمل أن توفر العدالة الدولية ماضًا قصيرًا من العقبات السياسية الراسخة.

الإجماع الصيني الجديد: كيف يتزايد حذر أوروبا من بكين

7 سبتمبر 2020 

Janka Oertel

(مديرة برنامج آسيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية)  

قدّم المجلس الأوروبي إصدارًا جديدًا عن مستقبل العلاقات الأوروبية مع الصين بعد أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وأكدت الكاتبة على أنه منذ بداية أزمة كوفيد -19، كان هناك تقارب جديد في تقييم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للتحديات التي تشكلها الصين لأوروبا.

ووجدت الكاتبة في ورقتها أن العلاقة الاقتصادية الصينية الأوروبية تفتقر إلى المعاملة بالمثل، وهناك مخاوف متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن نهج الصين الحازم في الخارج، فضلاً عن انتهاكاتها للالتزامات القانونية الدولية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في هونغ كونغ وشينجيانغ.

 وهو ما نتج عنه بشكل عام، شك متزايد حول المسار المستقبلي للعلاقة، مما يوفر فرصة وفقًا للكاتبة لتكوين سياسة الاتحاد الأوروبي الأكثر قوة وتماسكًا بشأن الصين. واقترحت انه في الأشهر المتبقية، يمكن لرئاسة المجلس الألماني أن تستخدم هذا الزخم لإنشاء هياكل مؤسسية لتحسين قدرة الاتحاد الأوروبي على العمل.

وفى الختام أكدت أنه عند القيام بذلك، سيكون من الضروري تخفيف المخاوف بشأن الهيمنة الفرنسية الألمانية على أجندة التعامل مع الصين – خاصة تلك المخاوف النابعة من دول شرق وجنوب أوروبا – مع تمكين جميع الدول الأعضاء من المشاركة بشكل أكبر في تشكيل نهج الاتحاد الأوروبي المستقبلي تجاه الصين.

لماذا تتواجه الولايات المتحدة مع المحكمة الجنائية الدولية

8 سبتمبر 2020 

Anthony Dworkin

(يقود عمل المجلس في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة)  

تدور المقال حول التصعيد الأمريكي الاخير ضد المحكمة الجنائية الدولية.

بموجب القانون الأمريكي، يمكن للحكومة أن تفرض عقوبات على أي دولة أو منظمة أو شخص يعتبر أنه يشكل “تهديدًا غير عادي ” للأمن القومي الأمريكي أو السياسة الخارجية. في الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات تتعلق بالإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وعلى دول من بينها إيران وكوريا الشمالية وسوريا. 

في 2 سبتمبر من هذا العام، شكّل وزير الخارجية مايك بومبيو انطلاقة جديدة في سياسة الولايات المتحدة بإعلانه عقوبات على اثنين من كبار المسؤولين في منظمة دولية قائمة على المعاهدات تضم معظم حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين، المحكمة الجنائية الدولية (ICC). ستربك هذه الخطوة معظم الأوروبيين باعتبارها هجومًا صارخًا على سيادة القانون الدولي، ولكنها أيضًا تتويج للمواجهة المتطورة بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية التي تمتد إلى تاريخ تأسيس المنظمة.

تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي في عام 1998، مع موجز لمحاكمة المسؤولين عن أخطر الجرائم الدولية – جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. كانت الدول الأوروبية من بين أقوى المدافعين عن المحكمة، ولكن المحكمة هيئة قائمة على المعاهدات، ولا يزال العديد من أقوى الدول في العالم خارجها – بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين.

بموجب نظام روما الأساسي، تتمتع المحكمة الجنائية الدولية بولاية قضائية لمحاكمة الجرائم التي يرتكبها مواطنو الدول الأعضاء، وكذلك الجرائم المرتكبة على أراضي الدول الأعضاء، حتى لو كان المسؤولون عنها من مواطني دولة ليست عضوًا في المحكمة. وعليه فقد حاربت الولايات المتحدة بشدة ضد هذا البند في المفاوضات التي أدت إلى تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، خوفًا من أن تعرض المواطنين الأمريكيين للمحاكمة، لكنها خسرت الحجة. 

تتبع الكاتب تعامل كل رئيس أمريكي مع المحكمة والذي كان أكثرهم معارضة هو جورج دبليو بوش، ولكن حتى أوباما لم يصدق على المعاهدة، الذي سبق ان وٌقعت في عهد كلينتون.

من جانبها، بدت المحكمة الجنائية الدولية أيضًا في سنواتها الأولى وكأنها تحاول تجنب أي مواجهة مع قوى عظمى في الوقت الذي سعت فيه إلى ترسيخ نفسها كهيئة دولية ناشئة. فلم تتحرك سريعًا فيما يخص المحاكمات الخاصة بانتهاكات في افغانستان وكولومبيا أو جورجيا، في حين كان بتها سريعًا في بعض القضايا الخاصة بإفريقيا، مما ساهم في الشعور بأنها كانت تركز بشكل غير ملائم على إفريقيا.

إلا أن المواجهة الأخيرة تفجرت بسبب طلب المدعية العامة المسئول عن شعبة الادعاء بالمحكمة الجنائية فاتو بنسودة بفتح تحقيق بعام 2019 عن الجرائم المحتملة التي ارتكبتها حركة طالبان والقوات الأفغانية والقوات الأمريكية، بما في ذلك إساءة معاملة المعتقلين كجزء من “الحرب الأمريكية على الإرهاب”. وعليه فقد صرّح بومبيو بعد الموافقة على التحقيق بأنه “عمل مذهل حقًا من قبل مؤسسة سياسية غير خاضعة للمساءلة تتنكر في هيئة هَيئة قانونية”. وفي يونيو، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا يسمح بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية. وفي الأسبوع الماضي، اعتبر بنسودة ورئيس قسم الاختصاص فاكيسو موشوشوكو، أهدافًا.

وأكد الكاتب أنه من الناحية العملية، فإن فرص قيام المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة أي مواطن أمريكي هي ضئيلة للغاية، حيث سيكون من الصعب للغاية تطوير قضية قابلة للتطبيق في مواجهة عدم تعاون الولايات المتحدة، بل والأكثر احتمالية أن تحصل المحكمة على حق الوصاية على أي شخص. 

ومع ذلك، فإن إدارة ترامب، تماشياً مع نهجها شديد العدوانية تجاه المنظمات متعددة الأطراف، انتهزت الفرصة لتوجيه ضربة كاسحة محتملة إلى المحكمة. وهو ما يجب أن يُفهم الإجراء أيضًا على أنه رد على فحص المحكمة الحالي للأعمال الإسرائيلية في فلسطين، وهو فحص عارضته إدارة ترامب بشدة.

 لذا أكد الكاتب في الختام على إنه إلى مدي يمكن أن تصل العقوبات، وهل في حال كانت خطيرة ستساهم في مزيد من التشاحن بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

Chatham House

تعاون مجموعة E3 بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: صعب ولكنه ضروري

2 سبتمبر 2020

Alice Billon-Galland

(باحث مشارك، ببرنامج أوروبا بالمعهد)

Richard Whitman

(زميل مشارك، ببرنامج أوروبا بالمعهد)

يجادل المقال أنه في السياق الاستراتيجي الحالي غير المؤكد لأوروبا، تعمل مجموعة E3 (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) على ترسيخ نفسها كنموذج انتقال للتعاون الدبلوماسي لـ “الثلاثة الكبار” في أوروبا. مع تبلور السياسة الخارجية للمملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن التعاون المشترك مع فرنسا وألمانيا سيكون ذا أهمية رئيسية. يُظهر الخلاف الحالي مع الولايات المتحدة حول فرض مزيد من العقوبات على إيران أن المملكة المتحدة تقدر استمرار التعاون القوي مع شركائها الأوروبيين بشأن القضايا الدولية الرئيسية علاوة على ذلك، أشار الاجتماع الأخير لوزراء الدفاع الألمان، والفرنسيين ، والبريطانيين في شكل E3 إلى التزام سياسي من قبل الشركاء الثلاثة بمضاعفة التعاون الدبلوماسي المشترك على الرغم من اضطراب مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لدى بلدان E3 أسباب تكميلية لرغبتها في تفعيل التنسيق. تدرك فرنسا وألمانيا أن الدرجة العالية من المصالح المشتركة للسياسة الخارجية والأمنية مع المملكة المتحدة تتطلب تنسيقًا عمليًا للتعاون الوثيق، لتأمين العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وللمساعدة في الجمع الفعال بين القوات الأوروبية وتحقيق قيمة مضافة للاتحاد الأوروبي و الناتو – ولكن أيضًا لضمان مواكبة رؤية المملكة المتحدة مع أوروبا في القضايا الدولية الرئيسية. ستظل علاقات السياسة الخارجية والأمنية الوثيقة مع فرنسا وألمانيا موضع اهتمام المملكة المتحدة أيضًا، حتى تستمر في لعب دور فعال في الأمن الأوروبي والعمل مع شركاء متشابهين في التفكير بشأن القضايا الدولية الرئيسية.

يمثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تحديًا كبيرًا لعلاقة E3 وأساسًا منطقيًا رئيسيًا لتطوير التنسيق بشكل أكبر. لا ترى فرنسا ولا ألمانيا التعاون في مجموعة E3 كبديل لاتفاق بشأن علاقة مستقبلية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة أو لتطوير السياسة الخارجية والأمنية والدفاعية للاتحاد الأوروبي. قد يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانهيار العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى عداء وإلى جعل تحقيق تعاون مجموعة E3 صعبًا سياسيًا على المدى القصير. على المدى الطويل ، إذا تبنت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي سياسات خارجية وأمنية مختلفة تمامًا، فإن تعاون مجموعة E3 سيكون أيضًا أقل منطقية.

حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بحلول نهاية هذا العام، فإن التحدي بالنسبة لفرنسا وألمانيا سيكون التوفيق بين عملهما مع المملكة المتحدة من خلال مجموعة E3 والتزامهما تجاه الاتحاد الأوروبي. لدى فرنسا وألمانيا أسباب مختلفة لتفضيل تعاون مجموعة E3. في حين أن فرنسا أكثر استرخاءً بشأن نهجها الحكومي الدولي وتعطي الأولوية للنتائج، فإن ألمانيا قلقة بشأن المنافسة المتصورة بين E3 والاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن كلاهما يشتركان في الرأي القائل بأن التعاون في مجموعة E3 يمكنه أن يسهل التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

عامل رئيسي آخر لاستمرار التعاون ضمن E3 سيكون تطور العلاقات عبر الأطلسي ، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية القادمة ستعرض أوروبا لمعضلة الاختيار بين الاصطفاف الواسع مع الولايات المتحدة أو المواجهة المفتوحة. 

كدولة من خارج الاتحاد الأوروبي، قد تتمتع المملكة المتحدة بمزيد من الاستقلالية لوضع سياساتها الخاصة. وعليه، يجب أن توفر المراجعة المتكاملة المستمرة للأمن والدفاع والسياسة الخارجية في المملكة المتحدة توضيحًا لطموحات المملكة المتحدة الأوروبية المستقبلية وما يعنيه ذلك بالنسبة لمجموعة E3.

تتفق كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا على أن E3 هو تنسيق تعاون ضروري يحتاج إلى مزيد من التطوير. يبدو أن الأحداث الأخيرة تظهر استعدادًا من جانب الدول الثلاث لإنجاحها، على الرغم من التوترات القادمة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وبسببها. لا تزال التحديات طويلة المدى – المتعلقة بالتوترات داخل الاتحاد الأوروبي حول دور مجموعة E3 والعلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والاختلافات عبر الأطلسي – بحاجة إلى معالجة وإدارتها حتى تصل الصيغة إلى كامل إمكاناتها. مع ذلك، في سياق استراتيجي اليوم غير مؤكد لأوروبا، تعمل مجموعة E3 على ترسيخ نفسها كنموذج انتقالي للتعاون من أجل “الثلاثة الكبار” في أوروبا.

الناخبون الأمريكيون يظهرون عدم ثقتهم في حقائق السياسة الخارجية

4 سبتمبر 2020

Bruce Stokes

(زميل مشارك، ببرنامج الولايات المتحدة والأمريكتين بالمعهد)

يستند الباحث في مقاله إلى أنه على الرغم من عدم تحديد هوية الرئيس الأمريكي القادم بعد، لكن وجهات نظر السياسة الخارجية للجمهور الأمريكي واضحة بالفعل. من حيث المبدأ ، يدعم الأمريكيون مشاركة الولايات المتحدة في العالم ، لكنهم في الواقع يخشون من أن تستفيد الدول الأخرى من الولايات المتحدة. فأياً كان من سيحتل البيت الأبيض بعد الانتخابات، فمن الواضح أن التركيز سيكون على “أمريكا أولاً”، وأن الخصائص والمقاربات فقط هي التي ستختلف. إذا أعيد انتخاب دونالد ترامب، فإن قاعدته الانتخابية ستدعم استمرار السياسات الانعزالية والحمائية. إذا أصبح جو بايدن رئيسًا ، فسيتمتع ببعض الدعم الشعبي المحدود لإعادة المشاركة الدولية، لكن من الواضح أن ناخبيه ما زالوا يريدون منه إعطاء الأولوية للقضايا المحلية.

في شأن الدور الدولي للولايات المتحدة، يعتقد حوالي سبعة من كل عشرة أن الولايات المتحدة يجب أن تلعب دورًا قياديًا أو رئيسيًا في الشؤون الدولية، ويقر نفس العدد بأن الأحداث الدولية تؤثر على حياتهم اليومية. لكن الأمريكيين ما زالوا متحفظين بشأن المشاركة العالمية، ويعتقد نصف الناخبين المسجلين أن الدول الأخرى تستفيد بشكل غير عادل من الولايات المتحدة.

ينعكس هذا التناقض الواضح في ما يمكن توقعه من الفائز في الانتخابات، حيث من المرجح أن تتحدث إدارة جو بايدن باسم أولئك الذين يريدون أن تقود أمريكا، بينما من المتوقع أن تستمر إدارة دونالد ترامب الثانية في الشكوى من الخسارة الأمريكية من قبل عالم ناكر للجميل.

والجدير بالذكر أنه على الرغم من الحزبية العميقة في السياسة الأمريكية اليوم، لا يوجد فرق بين الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين في الأولوية المنخفضة التي يعطونها للسياسة الخارجية.

ومع ذلك، على الرغم من هذا النقص الواضح في الدعم للعلاقات الدولية، تعتقد أغلبية متزايدة من الأمريكيين أن التجارة الدولية مفيدة للاقتصاد – تتعارض مع العديد من الافتراضات الدولية بأن الأمريكيين هم بطبيعتهم حمائيون. لكن هذا الاهتمام المتزايد قد لا يصل إلى حد كبير في الواقع. يعتقد الأمريكيون أيضًا أن التجارة تدمر الوظائف وتخفض الأجور. من الواضح أن ترامب متمسك بنظرة حمائية للعالم وقد يستمر في محاولة تفكيك منظمة التجارة العالمية (WTO). من غير المرجح أن يشرع بايدن في أي مفاوضات جديدة لتحرير التجارة بالنظر إلى ما سيكون، في أحسن الأحوال، أغلبية ديمقراطية ضئيلة في مجلس الشيوخ والآراء المناهضة للتجارة التي يتبناها العديد من النقابات والناخبين من ذوي الياقات الزرقاء بين دائرته الانتخابية. من المرجح أن يركز أي رأس مال سياسي يلتزم به للتجارة على إصلاح منظمة التجارة العالمية ، لكن مستشاريه في السر يعترفون بأنهم غير متفائلين.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه كل من بايدن وترامب دعمًا شعبيًا قويًا لتصعيد الضغط على الصين، على الرغم من أن خطوط هجومهما قد تختلف، حيث من المحتمل أن يضاعف ترامب الرسوم الجمركية بينما سيعمل بايدن عن كثب مع أوروبا في قضايا التجارة وحقوق الإنسان.

فيما يتعلق بالهجرة، فإن سياسات ترامب لا تتماشى مع الرأي العام. ستة من كل عشرة أمريكيين يعارضون توسيع الجدار الحدودي مع المكسيك، 74٪ يؤيدون الوضع القانوني للمهاجرين الذين تم جلبهم بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة كأطفال – بما في ذلك غالبية الجمهوريين (54٪) – وكثير من الأمريكيين يفضلون زيادة الهجرة مع انخفاض الدعم المصاحب له.

في المقابل، من المرجح أن يخفف بايدن القيود المفروضة على الهجرة لأنه يعتقد أن الهجرة كانت مفيدة للاقتصاد وأن الحزب الديمقراطي يعتمد بشكل متزايد على الناخبين من أصل إسباني وآسيوي ، وهما أسرع قسمين نموًا من السكان. ومع ذلك ، فإن فتح الحدود ليس من خيارات بايدن.

فيما يتعلق بتغير المناخ ، هناك أدلة قوية على أن الجمهور الأمريكي قلق بشكل متزايد ، ومن المرجح أن يدعم الانضمام إلى اتفاقية باريس إذا تم انتخاب بايدن وزيادة التزامات الولايات المتحدة لخفض انبعاثات الكربون. لكن يبدو من غير المرجح أن يعاقب الجمهور ترامب إذا ترك هذا الاتفاق، كما وعد، ومن شبه المؤكد أنه سيستمر في إنكار علم المناخ لصالح صناعات الفحم والنفط والغاز.

من شبه المؤكد أن نتيجة الانتخابات الأمريكية لعام 2020 لن تحددها المخاوف الخارجية، على الرغم من أن الأزمة الدولية – حادثة إرهابية أو مواجهة عسكرية مع الصين أو كوريا الشمالية – يمكن أن تؤثر على التصويت بطريقة غير متوقعة. ولكن بالنظر إلى الحالة المزاجية للناخبين الأمريكيين ، إذا أعيد انتخاب ترامب، فسيكون هناك ضغط شعبي ضئيل من أجل سياسة خارجية أمريكية أكثر نشاطًا وتعاونًا، بما يتجاوز الدعم لخط متشدد تجاه الصين، في حين أن فوز بايدن سيعطي مساحة أكبر لبعض المبادرات الدولية.

لكن بيانات الرأي العام واضحة. يريد الناخبون أن يركز الرئيس الأمريكي القادم أولاً على القضايا المحلية – التغلب على الوباء ، وإخراج البلاد من فجوة اقتصادية عميقة ، وتهدئة التوترات العرقية ، ومعالجة عدم المساواة. قد تنهي نتيجة الانتخابات السياسة الخارجية الأمريكية العدائية مؤخرًا وتوقف تدهور دورها الدولي. لكن يبدو أن إعادة الانخراط الدراماتيكية الأمريكية غير محتملة حيث تكمن أولويات الجمهور في مكان آخر.

Italian Institute for International Political Studies

العراق: كل تحديات إعادة تشكيل الدولة

4 سبتمبر 2020

Federico Borsari

(باحث مساعد بمركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد، ومحرر الملف)

Francesco Salesio Schiavi

(باحث مساعد بمركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد، ومحرر الملف)

أصدر المركز الإيطالي لدراسات السياسة الدولية ملفًا حول تشكل حكومة عراقية جديدة. ففي مايو الماضي، أعلن رئيس الوزراء العراقي تشكيله لحكومة جديدة مع تقديمه وعود بمعالجة العديد من التحديات طويلة الأمد، كموازنة التوترات بين اللاعبين الإقليميين والدوليين، وتجنب الفشل الاقتصادي، وكبح نشاط الميليشيات غير المنضبطة وأزمة عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي. ومع ذلك ، لم تتم معالجة أي من هذه القضايا بشكل ملموس حتى الآن ، ووسط موجة جديدة من الإصابات بفيروس كوفيد -19، يبدو أن العراق يتجه نحو مرحلة جديدة من عدم اليقين.

وفي هذا الإطار، تناول الملف الموضوعات التالية: حكومة الكاظمي ومستقبل احتجاجات العراق، مكانة العلاقات بين أربيل وبغداد، الإصلاح الاقتصادي في العراق: الحاجة إلى التركيز والمثابرة، الظل الشعبي على الحوار الاستراتيجي الأمريكي العراقي، “الدولة الإسلامية” في العراق: عودة إلى المربع الأول؟، العلاقات الأمريكية العراقية بعد محادثات واشنطن، ما وراء قضية حزب العمال الكردستاني: الجغرافيا السياسية للعلاقات العراقية التركية، مستقبل المساعدة الأمنية الدولية في العراق، ما الذي يمكن أن يجنيه العراق من الكويت والمملكة العربية السعودية.

“الدولة الإسلامية” في العراق: عودة إلى المربع الأول؟

4سبتمبر 2020

Andrea Plebani

(باحث بالجامعة الكاثولوكية، ميلان)

يجادل الباحث في مقاله أن تنظيم الدولة الإسلامية يعمل على استعادة قدراته ببطْ ولكن بثبات، وذلك في الوقت الذي يكثف فيه من عملية ويُظهر كفاءت تكتيكية كبيرة في العراق وخارجه. 

الوضع الصعب الذي كان على التنظيم أن يواجهه خاصة منذ عام 2007 فصاعدًا، عندما انضمت عدة أجزاء من التمرد العربي السني إلى الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة ضد الجماعة مما أجبرها على التخلي عن المناطق الواقعة في صميم تنظيمها. أول تكرار لـ “الدولة الإسلامية”. شكل هذا الانسحاب الاستراتيجي ضربة كبيرة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق (ISI) ، لكنه سمح للتنظيم بالبقاء ووضع أسس عودته الناجحة تدريجيًا والتي توجت باحتلال الموصل وإعلان الخلافة (2014). .

بحسب الباحث، سيكون من الخطأ مقارنة الوضع الحالي لداعش بالحالة التي عانى منها التنظيم سابقًا خلال الفترة 2007-2010، حين تعرض التنظيم لضرب أمريكية أدت حينها إلى مقتل قائد التنظيم “أبو مصعب الزرقاوي” في ذلك الوقت لم يكن لدى المنظمة أي إمكانية لتخطيط وتنفيذ انسحاب مناسب. اضطر تنظيم الدولة إلى التخلي عن معاقله في وسط البلاد، وإيجاد مأوى في قواعده الخلفية الواقعة في محافظة نينوى. وعندما انهارت مواقعه، فقد التنظيم العديد من عناصره ومعظم موارده المالية ومعداته العسكرية. 

أثناء تعزيز دفاعاتهم وإعلان رغبتهم في حماية كل شبر من أراضي داعش، وضع أبو بكر البغدادي وكبار مساعديه الأسس لمرحلة جديدة تهدف إلى ضمان بقاء التنظيم. وفي هذا الإطار ، قامت المجموعة بتحويل الأصول البشرية والعسكرية والاقتصادية الرئيسية إلى السرية ، وتشتيتها في أجزاء مختلفة من مسرح العمليات “العراقي”.

إن نجاح تنظيم الدولة الإسلامية في حماية جزء من أصوله يجعل مواقعه أكثر صلابة اليوم مما كانت عليه في 2007-2010. إن الموارد المالية التي تحت تصرفه، إلى جانب الوضع الاقتصادي المزري في العراق، توفر للمجموعة نفوذاً قيماً للغاية، قادرًا على جذب كوادر جديدة وقديمة بالإضافة إلى الحصول على دعم الجهات الفاعلة التي تعتبر أساسية لتعافيه..

بصرف النظر عن الموارد المالية، يمكن للحركة أيضًا الاعتماد على شبكة من مخابئ الأسلحة المنتشرة في جميع أنحاء العراق قادرة على مواصلة عملياتها العسكرية لسنوات قادمة.

علاوة على ذلك، قام تنظيم الدولة الإسلامية بتعديل توزيعه الجغرافي جزئيًا. وبينما لم يتخلَّ التنظيم عن معاقله القديمة، يبدو أنه قد نقل جزءً كبيرًا من كوادره شرقاً على طول محور يمتد من كركوك إلى ديالى. بدلاً من التركيز على السيطرة على المناطق الحضرية الرئيسية، يميل تنظيم الدولة الإسلامية الآن إلى التركيز على المناطق الريفية والتي نادرًا ما تكون مأهولة بالسكان والتي تحددها التضاريس الجغرافية والبشرية المعقدة.

فيروس كورونا: الأشهر الستة التي غيرت العالم

2 سبتمبر 2020

يرصد التقرير ما تشهده جائحة فيروس كورونا من تطور في مرحلتها الثانية وما تمثله من تهديد. لقد مضى ما يقرب من ستة أشهر منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية أن وباء Covid-19 وباء عالمي في 11 مارس. ومنذ أن تم البدء في عدها، تجاوزت حالات الإصابة بفيروس كورونا في العالم 25 مليونًا (تم علاج 18 مليونًا منها تقريبًا وأكثر من ستة ملايين حالة إيجابية حاليًا) وتسببت في وفاة أكثر من 855 ألفًا. على الرغم من البيانات المقلقة في بعض البلدان بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، إلا أن جائحة الفيروس التاجي بدأ أخيرًا في إظهار علامات التباطؤ، خاصة في القارة الأمريكية.

في حال القيام بتحليل البيانات بما يتناسب مع عدد السكان، فستتغير الصورة: مع أكثر من 800 حالة وفاة لكل مليون نسمة، تتصدر بيرو وبلجيكا الترتيب ، تليها عن بعد إسبانيا (622) والمملكة المتحدة (611) وتشيلي ( 590). تحتل إيطاليا المركز السادس في قائمة العشرة الأوائل ، متقدمة على الولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك. 

كيف سيذهب الخريف؟، حاولت المجلة العلمية Nature الإجابة على هذا السؤال. وفقًا للخبراء ، “Covid-19 موجود ليبقى والمستقبل يعتمد على العديد من الأشياء المجهولة، بما في ذلك ما إذا كان الناس في استطاعتهم تطوير مناعة دائمة ضد الفيروس، وما إذا كانت الموسمية تؤثر على انتشاره – وربما الأهم من ذلك – الخيارات المتاحة أمام  الحكومات والأفراد “. لهذا السبب، من بين سيناريوهات المستقبل القريب، هناك أيضًا حالات إغلاق محتملة، والتي يمكن أن تصبح الوضع الطبيعي الجديد في ضوء التعايش مع الفيروس لأشهر أو حتى سنوات. وبخصوص سيناريو الوصول إلى لقاح: فلدي قائمة منظمة الصحة العالمية هناك 26 لقاح قيد الاختبار حاليًا على البشر. ووفقًا لجوزيف وو، خبير النماذج في جامعة هونغ كونغ، حتى اللقاح الوقائي جزئيًا يمكن أن يساعد في تخفيف الأعراض، وتقليل حالات الدخول إلى المستشفى وتفضيل ما قد يكون، في النهاية، هو السبيل الوحيد للخروج من الجائحة: تحقيق مناعة القطيع العالمية.

وفي تعليق Di Matteo Villa, باحث زميل بالمعهد، “بالنظر إلى الأرقام، يبدو أن هذه الموجة الوبائية الثانية في العالم أكثر اعتدالًا من الموجة الأولى. العديد من الحالات الجديدة، وعدد قليل من الوفيات. لسوء الحظ، ليس هذا هو الحال: الحقيقة هي أن العديد من البلدان أصبحت أفضل في اعتراض الحالات عند ظهورها، وبالتالي نجد الآن عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض. ومع ذلك، هناك حقيقة إيجابية: هذه الموجة تبدو أبطأ بكثير وأكثر تدرجًا من الموجة الأولى. الإشارة إلى حقيقة أنه إذا استمر احترام الإجراءات الاحترازية، يمكن السيطرة على الوباء واحتوائه “.

قضية نافالني: “على روسيا أن توضح”

3 سبتمبر 2020

يناقش المقال قضية تسمم المعارض الروسي أليكسي نافالني. بحسب المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل”، فإن أليكسي نافالني “ضحية جريمة تهدف إلى إسكاته” وأن تسممه نتيجة “محاولة قتل بغاز الأعصاب”. من جهته، دعا المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إلى توخي الحذر. فبحسب بيسكوف، تم إخضاع نافالني إلى سلسلة كاملة من التحليلات و”لم يتم العثور على مادة سامة”. خطوة لكسب الوقت؟ ليس واضحًا، لكن في غضون ذلك سجلت البورصات خسارة للروبل مقابل الدولار بنسبة 2.4٪، ويعزو سبب ذلك إلى خوف المستثمرين من أن تؤدي القضية إلى سلسلة جديدة من العقوبات ضد الكرملين.

أعلنت الحكومة الألمانية والكتلة المكونة من 27 دولة أنهما سيقيمان “الرد المشترك” على أساس خطوات موسكو التالية. ومع ذلك، فإن بعض الصحف تثير الشك في أن الإعلان هو في الواقع مجرد خدعة، ويتذكرون أن برلين تشارك بشكل كامل في مشروع نورد ستريم 2 الذي سيربط روسيا بألمانيا عبر بحر البلطيق. ستدخل البنية التحتية، التي اكتملت بنسبة 90٪، حيز التشغيل اعتبارًا من عام 2021، ولكن في ضوء قضية نافالني، يتزايد الضغط على الحكومة الألمانية لوقف المشروع كل ساعة من أجل إعطاء إشارة سياسية قوية للكرملين.

وفي تعليق Aldo Ferrari رئيس مركز روسيا وآسيا الوسطى بالمعهد، ” الموقف القوي ، مثل موقف أنجيلا ميركل تجاه موسكو، هو خبر جديد، لكن يتوجب الحذر من تضخيم العواقب. العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا على خلاف بالفعل، وموسكو تخضع بالفعل لعقوبات وخرجت بالفعل من مجموعة الثماني. الاتحاد الأوروبي ليس مجهزًا بأدوات إضافية للعمل بفعالية، وقد أثبتت العقوبات في الماضي بالفعل أنها سلاح ذو حدين حتى بالنسبة لأولئك الذين يتبنونها. لهذا السبب، في حالة فرض عقوبات جديدة، من المحتمل أن يتبنى الكرملين موقف اللامبالاة المتعنتة “.

أفريقيا خالية من الصراع؟ لا يزال من المبكر جدًا “إسكات البنادق”

4 سبتمبر 2020

Gerrie Coetzee-Swart

(مستشار ومحلل سياسي مستقل)

كشف الإعلان الرسمي للذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد الأفريقي في 26 مايو 2013 عن رؤى مهمة حول الموقف الحالي للهيئة القارية بالإضافة إلى جدول أعمالها المستقبلي المتصور. وبطموح أكبر، عبر الإعلان الرسمي عن تصميم الاتحاد الأفريقي على تحقيق هدف إفريقيا الخالية من النزاعات، وجعل السلام حقيقة واقعة لجميع شعوب القارة وتخليص القارة من الحروب والصراعات الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث الإنسانية والعنف ومنع الإبادة الجماعية. وتعهد الإعلان كذلك بعدم توريث عبء النزاعات للجيل القادم من الأفارقة وتعهد بإنهاء جميع الحروب في إفريقيا بحلول عام 2020.

واصل الاتحاد الأفريقي اتخاذ خطوات مثيرة للإعجاب في تطوير سلسلة من خرائط الطريق القابلة للتنفيذ في طريقه نحو إسكات البنادق منذ نشر تقريره لعام 2014 بعنوان “إسكات الأسلحة، امتلاك المستقبل: تحقيق أفريقيا خالية من النزاعات”. ومع ذلك، سيتم التخفيف من الطموح من خلال مراجعة واقعية جادة فيما يتعلق بإنشاء الاتحاد الأفريقي لأداة سياسية أخرى ومدى ترجمة الكلمات إلى أفعال ملموسة. لقد أوشك عام 2020 على الانتهاء، وقد طغى عليه جائحة كوفيد -19 العالمي ، والذي يمكن القول إنه أعاد توجيه الاهتمام والموارد الأفريقية نحو مكافحة وباء ذي طبيعة مختلفة تمامًا. يعمل الاتحاد الأفريقي في بيئة سياسية واجتماعية اقتصادية معقدة للغاية. على جميع الجبهات التي تم تحديدها في خارطة الطريق، لا تزال هناك عقبات خطيرة. في مجال تعزيز الديمقراطية والحكم، لا تزال القارة تواجه خطر الركود الديمقراطي الكامل وانتشار الانقلابات العسكرية التي تعود إلى الظهور ، على الرغم من جهود الاتحاد الأفريقي لإبعاد جميع التغييرات غير الدستورية للحكومات (مثال انقلاب مالي في 18 أغسطس 2020). شاغلو المناصب الذين يرفضون التخلي عن السلطة يفسدون أيضا نوايا الاتحاد الأفريقي في تعزيز الديمقراطية أيضا.

كما واجهت محاولات تسريع القوة الأفريقية ومكوناتها الحاسمة تحديات بسبب جهود التنفيذ البطيئة، والتي لا تبشر بالخير لمحاولات الاتحاد الأفريقي للتدخل السريع في بؤر الصراع والأزمات. كما تم تعزيز أسس الهيكل الأفريقي للسلام والأمن، ومع ذلك لا يزال مشروعًا قيد الإنشاء باستمرار، ويجد صعوبة في التكيف مع العديد من المعوقات الناشئة على جميع جبهات القارة الأفريقية. يضاف إلى ما تقدم المحاولات غير الكاملة (وإن كانت معيبة إلى حد ما) لتحقيق منع الصراع بنجاح من جانب الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء فيه. ولا تزال آليات الإنذار المبكر مقيدة. 

يواجه الجسم القاري أيضًا المهمة الضخمة المتمثلة في كبح تدفق الأسلحة والذخيرة غير المشروعة، وهو أمر أساسي لهدفه المتمثل في إسكات المدافع حقًا. لا يزال من غير المحتمل إلى حد كبير أن يتم إسكات المدافع، بالنظر إلى أن مجموعة متعددة من المتمردين والإرهابيين والجماعات المتطرفة تواصل التلويح بالأسلحة، والتصرف مع الإفلات من العقاب، وتدمير حياة المواطنين الأفارقة بشكل يومي. يعتمد بقاء هذه المجموعات على البقاء مسلحة ولن يتحقق التخلي عن هذه الأدوات للاتحاد الأفريقي على أساس طوعي أيضًا.

سيتطلب إسكات البنادق بحلول عام 2020 جهدًا هائلًا من جانب مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي وسيضع هيكل السلام والأمن الأفريقي تحت ضغط كبير ، نظرًا لأن الأجزاء المحورية منه لا تزال قيد الإنشاء. وهناك مصدر قلق خطير آخر وهو ندرة التسامح السياسي الواضح في السياسات الداخلية للعديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي ، مما خلق بيئة متساهلة يتم فيها خنق النقاش السياسي والمعارضة. 

لتحقيق الأهداف النبيلة لأجندة 2063 بصدق، يجب أن يستثمر الاتحاد الأفريقي في الوقاية الاستباقية للنزاع بدلاً من التدخل التفاعلي، والذي ثبت أنه أكثر صعوبة بكثير على الاتحاد الأفريقي. ولتحقيقه يجب على مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ضمان تطبيق الإجراءات العقابية بشكل فعال ضد الدول الأعضاء التي تنتهك معايير السلام والأمن.

حرب اللقاح وقواعد اللعبة

4 سبتمبر 2020

Agostina Latino

(أستاذ القانون وحقوق الإنسان بجامعة Camerino، إيطاليا)

يناقش التقرير الصراع الدائر حول من بمقدرته التوصل إلى لقاح أولًا. على خط النار هذا، تواجه شركات الأدوية بعضها البعض. تستند المجموعة الأولى في حججها إلى حقيقة أن البحث عن لقاح هو عملية معقدة للغاية، تتميز بأوقات تطوير وإنتاج طويلة. وبالتالي، فإن شركات الأدوية عادةً ما توجه أبحاثها وفقًا لاحتمالية الحصول على لقاح يكون مربحًا بناءً على توقعات الطلب في تلبية معايير الجودة والسلامة والفعالية اللازمة للحصول على الترخيص. ووفقًا لهذا المنطق، سيتعين على الشركات إنتاج مليارات الجرعات لتغطية الحاجة العالمية ، دون التأثير سلبًا على إنتاج الأدوية الأساسية الأخرى.

المجموعة الثانية تؤكد على حقيقة أن الوباء تحد عالمي يصيب جميع مناطق العالم، بحيث لا يمكن القول إن أي منطقة آمنة حتى تتم السيطرة على الفيروس في كل مكان، وبالتالي فإن الإجابة الوحيدة الحاسمة هي التطوير وإنتاجلقاح آمن وفعال ليكون في متناول كل فرد على أساس عالمي. تحقيقا لهذه الغاية ، تم إطلاق مبادرة ACT في جنيف في 24 أبريل، تحت رعاية منظمة الصحة العالمية؛ لدعم عملية تسريع تطوير أدوات التشخيص والعلاج ضد 19- COVID على أساس متعدد الأطراف.

وفقًا لما تم الإبلاغ عنه مؤخرًا في مقال في المجلة العلمية ature ، هناك بالفعل أكثر من ملياري جرعة من اللقاح المضاد لـ COVID التي حصلت عليها الدول الغنية (المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، اليابان) من خلال الاتفاقيات التجارية. 

حتى الآن، وفقًا لأحدث البيانات المتاحة، هناك 165 لقاحًا ضد COVID-19 يخضع لتجارب في جميع أنحاء العالم، 32 منها في مرحلة التجربة البشرية و 6 فقط في المرحلة التجريبية الأخيرة، والثالثة، تهدف إلى إثبات فعاليتها الحقيقية.

وفي هذا السياق، تساءلت الباحثة عن ما هي احتمالات الاستغلال الواسع النطاق على أساس عالمي للقاح محتمل فعال وآمن ضد COVID-19 الناتج عن هذه التجارب؟ بمعنى آخر، في المقايضة بين حماية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالبراءات وحماية الصحة العالمية، ما هي الصكوك القانونية التي يمكن للدول تفعيلها؟

وفقًا للباحثة، تتمثل الآلية الأولى في مسألة التراخيص الإجبارية وفقًا للمادة 31 من جوانب حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة (TRIPs) والتي تنص على حق الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية (WTO) في تضمين تشريعات لاستخدام براءة الاختراع دون إذن من المالك لتسهيل الحصول على الأدوية (فيما يسمى ب”الترخيص الإجباري”)، في حالات الطوارئ وغيرها من المواقف غير التقليدية.

تتمثل الطريقة الثانية، لاحتواء القواعد الدولية للملكية الفكرية والحد منها في سياق تدابير مكافحة طوارئ COVID-19، والتي تهدف إلى عدم تقييد الوصول إلى اللقاحات والأدوية والعلاجات والمعدات الطبية، في المصادرة. في هذه الحالة ، يفقد صاحب البراءة الاحتكار القانوني لاستغلال اللقاح لأنه يتم التضحية به لصالح المنفعة العامة. تمثل حالة الطوارئ الوبائية الجارية بالتأكيد موقفًا يبدو فيه من المناسب إعطاء الأولوية للصحة الجماعية على حساب ربح رائد أعمال واحد، لكن هذا الحل يفسح المجال لكونه رادعًا للاستثمارات في البحث لأن التعويض المستحق لمالك براءة الاختراع لا يكفي لتعويضه عن خسارة الدخل المحتمل الذي توفره الميزة التنافسية لبراءات الاختراع الخاصة به. علاوة على ذلك، فإن إجراءات المصادرة تشترك في أهمية إضافية مع آلية الترخيص الإجباري، وهي العملية الإجرائية المعقدة والمعقدة اللازمة لتفعيلها.

تتمثل الطريقة الثالثة، التي تتحرك نحوها المملكة المتحدة وكندا، أخيرًا في إلغاء تجريم الاستغلال التعسفي لبراءات الاختراع المتعلقة بفيروس كورونا.

لذلك من الضروري محاولة تجنب تأثير الدومينو القومي للصحة، حيث تواجه الحكومات بعضها البعض كخصوم متنافسين لتأمين مسار سريع لأي حل واعد، في محاولة لاستلهام الدرس. بعبارة أخرى ، يحتاج المجتمع الدولي إلى تجاوز رؤية براءات الاختراع باعتبارها عائقًا لا يمكن تخطيه للوصول إلى المعرفة، من خلال استراتيجية منسقة للصحة العامة المشتركة، والتفاوض مع الشركات من موقع قوة على شروط سعر اللقاح بحيث يمكن اعتباره عقارًا أساسيًا، وبالتالي يكون له تكلفة مستقلة عن نموذج السعر القائم على القيمة، والذي يتم تحديده بواسطة قرار أحادي من جانب شركات الأدوية.

ترامب والبلقان: عدم اتفاق كوسوفو وصربيا

7 سبتمبر 2020

Giorgio Fruscione

(باحث ببرنامج أوروبا والحوكمة العالمية بالمعهد)

يجادل الباحث في مقاله أن اتفاق التطبيع الاقتصادي الذي تم ما بين كوسوفو وصربيا برعاية واشنطن، ليست حتى صفقة. تحتوي الوثيقة النهائية على عدة نقاط لا تجلب سوى القليل من الفوائد المباشرة لدولتي البلقان، لكنها بدلًا من ذلك تحول التوازن في الشرق الأوسط، وتوازنها لصالح المحور بين واشنطن وتل أبيب. في الواقع، التزمت صربيا وكوسوفو بفتح سفارتيهما في المدينة المقدسة، مما أدى ، على التوالي، إلى قيام أول دولة أوروبية وأول “أغلبية مسلمة” – كما أكد البيت الأبيض – بهذه الخطوة.

علاوة على ذلك، ستدرج الدولتان حزب الله على قوائم التنظيمات الإرهابية. هذه أهم نتائج لقاء واشنطن: انتصار لإسرائيل حتى لو لم تشارك، والأحادية التي تتسم بها خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط.

تتوخى النقاط الأولى من الوثيقة إنشاء خطوط طرق وسكك حديدية بين صربيا وكوسوفو، كما تم إقراره بالفعل في فبراير الماضي. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع تنظيم معبر ميردار الحدودي ؛ وكذلك التزام كلا البلدين بالانضمام إلى “ميني شنغن”، وهي منطقة تجارة حرة مرغوبة منذ أكتوبر الماضي بين ألبانيا ومقدونيا الشمالية وصربيا. هذه هي النقاط الوحيدة التي يمكن أن تسهم بشكل خجول في تطبيع التجارة بعد توقف لمدة عام ونصف بعد أن فرضت كوسوفو تعريفات جمركية بنسبة 100٪ على السلع الصربية والبوسنية. ومع ذلك، لم يتم تقديم مزيد من التفاصيل أو المبادئ التوجيهية في هذا الصدد.

أخيرًا، على الصعيد الدولي ، وقع البلدان تعليقًا لمدة عام واحد: لن تتقدم كوسوفو بطلبات جديدة للانضمام إلى المنظمات الدولية، بينما ستقاطع صربيا الحملة الدبلوماسية لسحب الاعتراف بسيادة كوسوفو. 

ما هو مؤكد هو أن الاتفاقية بين كوسوفو وصربيا ليست اتفاقية. لم يوقع البلدان على أي شيء مشترك.

وبحسب الباحث، يبدو الوضع في كوسوفو وصربيا اليوم أكثر تفاقماً. والواقع أن النتيجة الأهم يوم الجمعة، وهي نقل السفارة إلى القدس، بشكل يتعارض مع موقف الاتحاد الأوروبي الذي يجب على البلدين التكيف معه. والاستمرار في طريق التوافق مع الاتحاد الأوروبي هو ما وقع عليه قادة كلا البلدين نفسيهما يوم السابع من سبتمبر في بروكسل، حيث استؤنفت العملية الحقيقية لتطبيع العلاقات، وهي عملية مستمرة منذ عام 2013، ولكن نتائجها السيئة سهلت تدخل الولايات المتحدة، وبالتالي تمديد الوضع الراهن وعدم إحراز تقدم حقيقي في طريق المصالحة.

كيف غذت المنافسة بين الدول أزمة الخليج

8 سبتمبر 2020

Nima Khorrami

(باحث مشارك بمركز دراسات الأمن، The Arctic Institute)

يناقش التقرير التعامل الأمريكي من حالة الانقسام الخليجي. على الرغم من الجهود العديدة التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون والإقليميون، فإن الحصار الذي فرضته الرباعية العربية على قطر لمدة ثلاث سنوات لا يُظهر أي بوادر للتراجع. مع تصميم إدارة ترامب على تكثيف ضغطها على إيران واقتراب موعد انتهاء حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران بسرعة، يمكن للمرء أن يكون على يقين من أن الأزمة الحالية ستكتسب زخمًا إضافيًا في الأيام والأسابيع المقبلة. إن المسؤولين الأمريكيين ليسوا فقط غير راضين عن حصة إيران المتزايدة من مدفوعات التحليق بسبب الحصار، بل إنهم قلقون أكثر من أن مجلس التعاون الخليجي المفكك سيكون أساسًا كعب أخيل لاستراتيجيته. وقد تردد صدى هذا القلق بوضوح في بيان بريان هوك حول الموضوع خلال ما كان من المقرر أن يكون آخر زيارة له إلى المنطقة كمبعوث خاص للولايات المتحدة إلى إيران محبطًا من عدم إحراز تقدم وعناد كلا الجانبين، صرح أن الحصار استمر لفترة طويلة وأنه يضر بقدرة الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي على العمل من أجل تأمين مصالحهما المشتركة في المنطقة.

منذ البداية، كانت هناك دائمًا تكهنات بأن المصدر الرئيسي للعداء في الخلاف المستمر هو الإمارات العربية المتحدة؛ أي أن الأزمة برمتها بدأت واشتدت ليس لأن الرياض كانت عازمة على تلقين الدوحة درسًا ولكن لأن أبو ظبي كانت حريصة على استخدام علاقاتها الخاصة مع الرياض لإضعاف وإذلال قطر وأميرها الشاب. وثبت أن هذه التكهنات صحيحة عندما غيرت السعودية فجأة موقفها من احتمالية إبرام صفقة بعد أن التقى ولي عهدها بنظيره الإماراتي في الاجتماع نصف السنوي لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي. بعبارة أخرى، بينما كان السعوديون والقطريون يحرزون تقدمًا إيجابيًا نحو اتفاق في أعقاب هجمات الطائرات بدون طيار على منشآت النفط السعودية في عام 2019، تمكن الإماراتيون من إقناع الرياض بعدم المضي قدمًا في الصفقة.

بالنظر إلى ما سبق، يجب على المرء أن يتساءل لماذا أصبحت هاتان الحالتان الصغيرتان المتشابهتان للغاية خصمان غريبين. بمعنى آخر، لماذا طورت أبو ظبي والدوحة وجهات نظر سلبية لبعضهما البعض على الرغم من أنظمتهما الاجتماعية السياسية المشتركة وتحالفاتهما الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ونماذجهما الاقتصادية المتشابهة، وعلاقاتهما المجتمعية الوثيقة؟ والجواب لا يكمن في اختلاف وجهات نظرهم حول الإسلام السياسي أو الإسلاميين أو إيران، بل في أوجه التشابه ذاتها. بعبارة أخرى، نظرًا لأن دولتين متجاورتين لديهما أوجه تشابه شبه متطابقة على الجبهات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، فإن دولة قطر والإمارات العربية المتحدة هما في الأساس خصمان على المكانة اللذان دأبا على بذل جهودهما في بناء الدولة للتغلب على بعضهما البعض، وبالتالي زيادة قيمتهم الخاصة في عيون حليفهم الرئيسي – الولايات المتحدة – واستخدام مكانتهم المتزايدة لتطوير هوية وطنية فريدة وتصبح نموذجًا يحتذى به في التنمية والحداثة للعالم العربي الأوسع.

كدول شابة نسبيًا، كان تطوير الشعور بالانتماء والولاء الذي يعطي الأولوية للجنسية على الهويات الدينية والعرقية والإقليمية والقبلية أحد الأهداف الرئيسية للنخب الحاكمة في هذه الدول. استخدمت كل من دولة قطر والإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، نظامهما التعليمي وقواتهما المسلحة لتعزيز الشعور القومي بين الشباب. لقد استخدموا أيضًا شركات الطيران الوطنية وكذلك الشركات الوطنية الكبرى لبث الشعور بالفخر والوطنية في السياق العام. ومع ذلك، فقد كان الدافع وراء قيامهم بذلك هو الرغبة في زيادة المكانة والحصول على الاعتراف كدول عربية حديثة على علاقة جيدة مع الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص. على هذا النحو، فقد اختاروا بعناية وقلدوا، وإن كان ذلك بشكل غير كامل، القواعد والقيم التي تفضلها / تمارسها الولايات المتحدة أو التي تعتبرها معايير لأفضل ممارسات فن الحكم. وقد فعلوا ذلك في إطار محيطهم الثقافي الخاص.

ومع ذلك ، فقد اختارت قطر والإمارات العربية المتحدة صيغًا مختلفة كجزء من جهودهما للتمييز بين بعضهما البعض. اختارت قطر بناء هوية من خلال محاكاة وتعزيز القيم الليبرالية لحرية التعبير والفكر والحكم الخاضع للمساءلة خارج حدودها ، وتمكنت من إثارة غضب جيرانها في هذه العملية. يتضح هذا بوضوح في قرارها إنشاء قناة الجزيرة وتقديم دعمها لحركات الاحتجاج الشعبية والأحزاب الإسلامية في أعقاب الربيع العربي. من ناحية أخرى ، سعت الإمارات العربية المتحدة إلى بناء هوية تستند إلى محاكاة القيم الأمريكية للعلمانية والرأسمالية والجيش القوي. وهذا هو سبب ثباتها في إدانتها للإسلاميين في حين أن ممارستها للشريعة الإسلامية كانت متساهلة وغير مكتملة.

هذه الخيارات المتباينة، بدورها، لها جذورها في تاريخ كلا البلدين قبل الاستقلال وما بعده، فضلاً عن التنشئة الاجتماعية لنخبهم في الغرب ونظرتهم الناشئة لاحقًا لدور دولهم ومكانها في المنطقة وخارجها. على سبيل المثال، يتمتع صانعو القرار الرئيسيون في الإمارات بخلفية عسكرية وعلاقات وثيقة بمؤسسات الدفاع والأمن في الغرب، وهو ما يفسر بدوره نهجها الأكثر تشددًا وهجومها في السياسة الخارجية. في المقابل، يتمتع معظم صانعي القرار الرئيسيين في قطر بخلفية تعليمية مدنية وليبرالية، وبالتالي فقد ركزت الدوحة بشكل أكبر على استخدامها للقوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية في إدارتها للسياسة الخارجية.

أخيرًا، هناك الطبيعة القبلية للمجتمعات الخليجية، التي لا تزال تشكل العمود الفقري للسياسة في المنطقة. بينما سعت هذه الدول إلى إضعاف الروابط القبلية في المجتمع الأوسع، فقد استمرت في تقوية الروابط بينها وبين عدد قليل من العائلات البارزة المختارة بشكل أكبر بغرض تأمين النظام. علاوة على ذلك ، هناك روابط عائلية قوية بين العائلات المالكة في جميع أنحاء المنطقة والتي حولت السياسة إلى شأن عائلي.

بينما تضغط الولايات المتحدة من أجل إنهاء ما أطلق عليه أسوأ أزمة سياسية في الخليج منذ عقود ، يجب أن يكون حلها مستنيرًا وموجهًا من خلال التنافس بين هاتين الدولتين. ولتحقيق هذه الغاية ، من الأهمية بمكان أن يظل صانعو السياسة في واشنطن مدركين لحقيقة أن رغبة هذه الدول في الحصول على مكانة أعلى يمكن أن تقودهم إلى الشروع في سياسات قد تبدو غير منطقية لمراقب طرف ثالث.

على نفس المنوال، من غير المرجح أن يقنع الضغط من أجل اتفاقية المجال الجوي كخطوة أولى نحو التطبيع من خلال تسليط الضوء على كيف أن الحصار كان يفيد إيران، بتغيير المسار على الرغم من أن هذا قد يبدو المسار العقلاني للعمل من منظور خارجي. نظرًا لأهمية الطيران لاقتصاديات البلدين فضلاً عن المناخ الاقتصادي الحالي في صناعة الطيران، فمن الأفضل أن نتوقع من حكومة الإمارات العربية المتحدة الموافقة بسهولة على اتفاقية من شأنها أن تقلل بشكل أساسي من التكاليف التشغيلية لشركة طيران منافسة، وبالتالي يزيد من فرص الحل بشكل أسرع، كونها مركزًا عالميًا للطيران هو مكانة تريدها الإمارات لنفسها وليس الدوحة.

من المؤكد أن خيارات الولايات المتحدة ليست جيدة. كبداية، يبدو أن كلا البلدين قد اعتادا على الوضع الطبيعي الجديد. علاوة على ذلك، وبغض النظر عن حقيقة أن الرأي العام لا يمثل عقبة كبيرة في هذه الملكيات، فلن يكون من السهل على أي من قيادات البلدين تغيير المسار ببساطة في مواجهة ثلاث سنوات من الحملات الإعلامية السلبية المستمرة ضد بعضها البعض.  من ناحية أخرى، فإن الوسطاء الإقليميين المحتملين، عمان والكويت، منشغلون بالتعامل مع قضاياهم الداخلية.

وهذا يترك الولايات المتحدة أمام خيار واحد فقط وهو نقل رسالة واضحة إلى كلتا الدولتين مفادها أنهما على نفس القدر من الأهمية، وأن التنافس على الوضع يجب ألا يأتي على حساب مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة في المنطقة. قد لا تقدر قيادة هذه الدول مثل هذا الموقف، لكن اعتمادها الكامل على الولايات المتحدة من أجل أمنها يتركها بلا خيار سوى الانصياع، حتى لو كان على مضض.

Scroll Up