خرجت جماعات العنف والإرهاب كلها من رحم جماعة الإخوان فتنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة» و«جبهة النصرة» و«أنصار الشريعة» و«التوحيد والجهاد» و«أنصار بيت المقدس» و«الجماعة الإسلامية» و«حركة التكفير والهجرة»، جميعها مُسميات لجماعة واحدة هي «الإخوان».

عقيدة الجماعة

  يتجذر العنف عند الإخوان وعليه العديد من الدلائل

*- الشعار: ليس سيفا واحداً بل سيفين، وكانت دلالة اختياره للسيفين أن أحدهما يجب أن يوجه للداخل لمحاربة من يقفون ضد الدين، والثاني يجب أن يوجه للخارج حيث سيكون السيف هنا وسيلة لفرض الدين للحكم في العالم تحت مسمى إنشاء دولة الخلافة.

*- مقولات البنا: أما عن العنف والقتل والقتال فهناك مقولة للبنا في رسالة من رسائله قال فيها: «الإخوان المسلمون يعلمون أن أول مراتب القوة هى قوة العقيدة والإيمان، ثم تليها قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدها قوة الساعد والسلاح». وفي رسالة أخرى للبنا يوجهها إلى شباب الجماعة يتحدث فيها عن أمله في أن يكون لديه من الإخوان كتائب مقاتلة من الشباب يغزو بهم العالم فيقول: «لا في الوقت الذي يكون فيه لكم معشر الإخوان المسلمين ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها نفسها .. في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم لجج البحر، وأقتحم بكم عنان السماء، وأغزو بكم كل عنيد جبار، فإنى فاعل إن شاء الله» كما قال مرةً «من يقعد من الإخوان عن التضحية مع هذه الكتائب فهو آثم.»

*- مقولات مصطفى مشهور المرشد الخامس: في محاضرة ألقاها مصطفى مشهور المرشد الخامس للجماعة، قال فيها: «إن لفظ الإرهاب هو من ألفاظ القرآن الكريم، وهو عقيدة إسلامية خالصة، ليس هو فقط، ولكن أيضاً لفظ الرعب، فنحن لا ننتصر إلا بالإرهاب والرعب، ويجب ألا ننهزم نفسياً من اتهامنا بالإرهاب، نعم نحن إرهابيون». واستطرد مشهور في محاضرته قائلًا: «ولكن يجب أن تعلموا أن هذا العلم هو علم الخواص، ونحن من الخواص، ولا يجب أن نصدح به أمام العامة حتى لا يجفلوا من جماعتنا، فنحن في فترة تشبه فترة وجود الرسول في مكة، حيث كان آنذاك سلمياً لا يقاتل، ولكن بعد أن أقام دولته قاتلهم.»

  1. إنشاء تنظيم سري ويعرف أيضا باسم التنظيم الخاص للقيام بمهام العنف المطلوبة لصالح الجماعة وقياداتها وذلك بداية من عام 1939 كنتاج لفكر مشترك لكل من حسن البنا (مرشد الإخوان) ومأمون الحسيني (مفتي فلسطين). ورغم حل التنظيم في الخمسينيات، فقد أعيد تشكيله وتنشيطه في السبعينيات على يد الإخواني/ علي عشماوي. وتنص أدبيات الإخوان على أن هدف التنظيم الخاص هو: «إعداد نخبة منتقاة من الإخوان المسلمين للقيام بمهمات خاصة والتدريب على القيام بالعمليات العسكرية ضد العدو الخارجي ومحو الأمية العسكرية للشعب المصري في ذلك الوقت». فلماذا هذا التنظيم الخاص لجماعة دعوية سلمية؟!
  2. أرشد سيد قطب شباب الجماعة في مايو 1965 بأن عليهم أن يقاوموا الاعتقال الذي اعتبره اعتداء من الدولة عليهم وقال: “نعم ترد الجماعة على الاعتداء (الاعتقال) بالاعتداء باغتيال رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وتدمير محطتي كهرباء القاهرة وكباري القاهرة وقناطر محمد علي وبدأ تدريب الأعضاء على ذلك”. إنه نهج أصيل عند أبناء سيد قطب العنف ضد الدولة والإضرار بالبنية التحتية لها ولا يهم تضرر الشعب!
  3. مساعدة ودعم خلايا العنف سواء التي لا تنتمي إليها مباشرة – كما حدث في الثمانينيات والتسعينيات- أو تلك التي خرجت منها مثل حسم وكتائب الثورة وغيرها من الخلايا.
  4. العمليات الارهابية في سيناء (سيرد تفاصيلها لاحقا).

تاريخ الجماعة في سطور

  • حسن البنا (14 أكتوبر 1906 – 12 فبراير 1949م) واسمه بالكامل حسن أحمد عبد الرحمن محمد البنا الساعاتي هو مؤسس جماعة الإخوان المسلمين سنة 1928 في مصر والمرشد الأول لها ورئيس تحرير أول جريدة أصدرتها الجماعة سنة 1933.
  • أسس في عام 1928 جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة سياسية إسلامية تهدف إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في الحياة اليومية، وبدأ يهتم بنشر عمل الإخوان في نواحي حياتية واسعة مثل بناء المساجد ونشر العلم ومساعدة المحتاجين.
  • ثم دخلت الجماعة مجال العمل السياسي، وأصبح لها قوة تأثير سياسي وانتشار، وتنافست مع الأحزاب القائمة وقتها، وخاض البنا الانتخابات المصرية أكثر من مرة لكنه لم يفز في أي منها، فانتقل للجماهير مباشرة. 
  • استفاد البنا من الظروف السياسية في مصر خاصة بعدما اهتزت زعامة حزب الوفد الشعبية بعد قبوله الحكم نتيجة للتدخل البريطاني سنة 1942 ولم تستطع الأحزاب السياسية الأخرى أن ترث هذه الزعامة، في حين تزايدت أعداد الإخوان ومناصريهم. وعلى إثر حرب 1948 وتنامي شعبية الإخوان، كان قرار النقراشي باشا – رئيس وزراء مصر حينها – في ديسمبر 1948 بحل جماعة الإخوان المسلمين.
  • عام 1951 صدر قانون رقم 66 لتنظيم الجمعيات وقد اتاح الفرصة لعودة الجماعة للعمل ورفع الحظر عنها.
  • عام 1953 أراد المرشد العام / حسن الهضيبي أن يدمج الجماعة في المجتمع واستثمار التقارب مع النظام الجديد، وهذا يتطلب حل التنظيم الخاص ووافقه الرأي أحد الأعضاء المهمين في التنظيم وهو سيد فايز عبد المطلب ولذلك اغتالته جماعته، الأمر الذي أحدث حالة من الانشقاق والتخبط داخل التنظيم لدرجة فصل عبد الرحمن السندي، وتعيين يوسف طلعت رئيسا للتنظيم الخاص.
  •  عام 1954 تم حل التنظيم واعتبار الجماعة محظورة للمرة الثانية، ومعها التنظيم الخاص.
  • وفي فترة حكم الرئيس السادات تم السماح لجماعة الإخوان بالعمل بحرية، لكن ذلك لم يمنعها من الاستمرار في ممارسة العمل السري وممارسة أعمال إجرامية نسبت إليها كان أبرزها قضية الفنية العسكرية عام 1974.
  • وبنهاية السبعينات حدثت تطورات تنظيمية شديدة الأهمية داخل الحركة الإسلامية في مصر، فخرج الجناح التكفيري المسلح من صفوف الجماعات الإسلامية الطلابية، وكونوا تنظيماتهم المستقلة وبدأوا حربهم ضد النظام الحاكم، إلى ان اغتالوا السادات.
  • وعلى جانب آخر ازداد التقارب بين الجماعات الإسلامية في الجامعات ومجموعة التلمساني، وانتهى الأمر بدخول الجماعات جماعة الإخوان المسلمين. وقد كان ذلك تحولاً شديد الأهمية، وكان ذلك يمثل بالنسبة للتلمساني والقيادات القديمة للإخوان فرصة تاريخية لإعادة بناء قواعد الإخوان ومدها بكوادر شابة قادرة على إحياء التنظيم.
  • قامت مجموعة من تلك التنظيمات بمحاولة فرض سيطرتها على مدينة أسيوط وإعلانها ما عُرف بثورة إسلامية بعد أقل من يومين على اغتيال الرئيس السادات إلا أن قوات الأمن المركزي تمكنت من استعادة الأمن في المدينة.
  • شهدت بداية الثمانينيات وخاصة عام 1982، البداية الحقيقية لبناء تنظيم الإخوان على أسس جديدة تعتمد على العلانية ونبذ السرية إلى حد ما التفاعل مع المجتمع عبر أطره التنظيمية والجماهيرية المختلفة من نقابات وأحزاب سياسية واتحادات وأسر طلابية ونوادي لأعضاء هيئة التدريس وصولاً إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية.
  • وكانت النقابات المهنية من أبرز المؤسسات التي شهدت اهتماماً كبيرا من جيل السبعينيات الإخوانى منذ أوائل الثمانينيات وحتى بدايات الصدام مع الدولة، حيث استعاض الإخوان حرمانهم من الحق في تكوين حزب سياسي بالعمل في إطار النقابات المهنية كطريقة بديلة للتأثير في الحياة العامة.
  • لم تقف تصرفات الإخوان تجاه هذا العنف والإرهاب الواضح تجاه الدولة، والذي هدف إلى تركيعها لتقبل بشروط جماعات خارجة على القانون ولا تؤمن بدستور أو تشريع وضعه نواب الأمة، بل تعدّى ذلك إلى مساعدة هذه الجماعات على الاستمرار في مواجهة الدولة وقواها الأمنية عبر عدة برامج تضمنت: تقديم الدعم لعناصر تلك الجماعات وذويهم، تشكيل لجنة من المحامين الإخوان للدفاع عنهم، جمع التبرعات لأهالي المعتقلين منهم، تخصيص جزء من ميزانية نقابة المحامين (التي كانت تسيطر عليها الجماعة آنذاك) لصالح المحامين المتهمين والمحكوم عليهم والمعتقلين، وتهيئة البنية التحتية للتنظيمات الأصولية عبر تسفير عناصر تلك التنظيمات من خلال نقابة الأطباء البشريين ولجان الإغاثة المنبثقة منها.
  • ولم يقف الأمر عند حد مساعدة جماعات العنف عبر تقديم الدعم اللوجستي للمساعدة في صمودها واستنزافها للدولة أمنيا واقتصاديا، ولكنها راحت تنشئ معسكرات تدريب لعناصرها من الشباب في المدن الساحلية يتم خلالها تدريبهم على الرياضات العنيفة، كذا تشكيل لجان تحت مسمّى “لجان الردع” تضم في عضويتها الكوادر الإخوانية التي تجيد الرياضات العنيفة وتكليفهم بحيازة بعض الأسلحة – أسلحة بيضاء، قنابل مولوتوف، عصيّ خشبية، جنازير – للاستعانة بهم خلال الانتخابات البرلمانية، وهو ما بدا واضحا أثناء العرض العسكري لهذه الميلشيات في ساحة جامعة الأزهر عام 2006.
  • في التسعينيات ظهرت خطة التمكين (قضية سلسبيل1991 / 1992):

تتعلق بخطة الجماعة من أجل الاستيلاء على الحكم، لأن معنى التمكين كما تقول الوثيقة هو الاستعداد لتحمل مهام المستقبل وامتلاك القدرة على إدارة أمور الدولة. وذلك من خلال خطة شاملة تضع في حساباتها ضرورة تغلغل الجماعة في طبقات المجتمع الحيوية (قطاعات الطلاب والعمال والمهنيين وقطاع رجال الأعمال والفئات الشعبية الأقل قدرة)، وفى مؤسساته الفاعلة مع الالتزام باستراتيجية محددة في مواجهة قوى المجتمع الأخرى والتعامل مع قوى العالم الخارجي.

 تنظيم “حسم” ذراع إخوانية لممارسة الإرهاب

D:\ملف الاعداد التلفزيوني\الهيكل التنظيمي لحسم.jpg
D:\ملف الاعداد التلفزيوني\2-0191-8Banners-Menu-PGo-16_9.jpg

العلاقة بين الاخوان وكل من القاعدة وداعش

يتصدر تنظيم “الاخوان” طليعة التنظيمات الإرهابية؛ وهو الذي تأسست على خطاه وأفكاره التنظيمات الإرهابية خلال الفترات اللاحقة لتدشينه:

  • كان لقطب تأثير أكبر على أسامة بن لادن وعضو آخر بارز في تنظيم القاعدة، وقد أكد بن لادن في مذكراته ارتباطه فكريًّا بالإخوان المُسلمين خلال مرحلة التنشئة بقوله: “لقد كنت ملتزمًا مع جماعة الإخوان المسلمين رغم مناهجهم المحدودة”، كما أشار بن لادن إلى تأثره بمؤسس تنظيم جماعة الإخوان في اليمن “عبدالمجيد الزنداني” القيادي بحزب التجمع اليمني للإصلاح باليمن.
  • اعترف أمير جبهة النصرة “ابو محمد الجولاني” – القاعدة- فى يونيو 2015 أن تنظيمه يدرس لعناصره مؤلفات سيد قطب ويعتبرها المنهج التأسيسي لعمل الجبهة. 
  • ورغم أن جماعة الاخوان تتبرأ من أية ارتباطات لها مع التنظيمات المسلحة وتتدعي اقتصارها على العمل الدعوي، فإن هذا يقع في حدود المعلن والادعاء، لكن الجماعة كونت علاقات مع القاعدة وداعش في مصر وغيرها بل أنشأت مليشيات مسلحة من الداخل مثل حسم و لواء الثورة. وقبل ذلك دعمت الجماعات المسلحة في مصر في ال80 وال90 مثل الجماعة الاسلامية وجماعة التكفير والهجرة.
  •  العلاقة الراهنة بين التنظيم الدولي وذراعه – تركيا- بالتنظيمات الارهابية المختلفة، والذين توظفهم لصالح المشروع التركي الذي يكفل عودة الجماعة للمشهد، ولنا في سوريا وليبيا أدلة على ثبوت هذه العلاقة.

وبصفة عامة يمكن رصد عدة روابط بين الإخوان والقاعدة وداعش، أهمها

أولا: روابط تنظيمية

حيث لعبت عناصر الإخوان أدوارا رئيسية في تأسيس ودعم القاعدة وداعش وغيرهما: 

  • تأسس تنظيم القاعدة على يد عدد من القيادات التي كانت لها ارتباطات مباشرة مع الإخوان وفي مقدمتها عبد الله عزام الذي كان عضواً في جماعة الإخوان بالأردن منذ منتصف الخمسينيات. وبجانب عبد الله عزام، هناك أيضاً أيمن الظواهري زعيم القاعدة الحالي الذي انضم للإخوان متأثرا بخاله محفوظ عزام. 
  • في رسالة لابن لادن في أبريل 2011 قبل وفاته بقليل، قال” إن جماعات مثل جماعة الإخوان تدعو فقط إلى حلول نصفية، لكن هناك تيارات سلفية داخل الجماعة تعترف بالحقيقة”. 
  • كذلك اعترف يوسف القرضاوي مفتي الإخوان عام 2014، بأن البغدادي زعيم تنظيم “داعش” كان عضو في جماعة الإخوان المسلمين في العراق.

ثانيا: الدعم المالي واللوجستي

  • عمدت جماعة الإخوان المسلمين على دعم وتمويل الجماعات الإرهابية عبر بنك التقوى الذي أنشئ في عام 1988 وترأسه يوسف ندا أحد أقطاب الإخوان، إذ كشفت التحقيقات عن تحويل 60 مليون دولار لكتائب القسام وتنظيمات إرهابية أخري. 
  • قائمة المساهمين ببنك التقوى تضم الأب الروحي للجماعة الشيخ يوسف القرضاوي واثنين من أقارب زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن. وبحلول عام 2000 تم إثبات أن لبنك التقوى خطًا سريًا يقود في نهايته لأسامة بن لادن، وفي عام 2001 أثبت أن يوسف ندا تورط بالفعل في تقديم مساعدات مالية لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة. 
  • وفي ليبيا نجد أن العلاقة بين الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة أكثر تشابكًا؛ إذ تجسدت العلاقة في شخص مفتي جماعة الإخوان المعزول “الصادق الغرياني” الذي دعا لمساندة من أسماهم بـ”المجاهدين” من عناصر التنظيمات الإرهابية الموالية لتنظيم “القاعدة”، لم يتوقف الأمر على مستوى الدعم فقط، بل وصل إلى الاندماج الفعلي، بين تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان في ليبيا، في “مجلس شورى” موحد، مثل “مجلس شورى مجاهدي درنة”، الذي يضم (الجماعة الليبية المقاتلة، كتيبة شهداء بوسليم، أنصار الشريعة، والإخوان).
  • أما في سوريا، هاجر العشرات من أعضاء جماعة الإخوان إليها أبان حكم مرسي، وانضموا إلى تنظيم “جبهة النصرة”، ثم تحولوا لاحقا إلى داعش، وشغلوا مواقع قيادية في التنظيم.
  • وبالنظر إلى مناطق النزاع المختلفة نجد الأدلة واضحة على الدعم الإخوانى لتنظيم القاعدة، ففي اليمن تعود العلاقة بين القاعدة والاخوان المسلمين إلى ما قبل 30 عامًا، مع عودة الإخوان المشاركين في الحرب الأفغانية إلى اليمن لينشؤوا المعاهد التي تخرج فيها عناصر أصبحت فيما بعد قيادات لـ”القاعدة”، ومع بداية الأحداث فى اليمن وفر قادة “الإخوان” لعناصر “القاعدة” أماكن الإيواء والدعم الاستخباراتي.

Scroll Up