على مدى السنوات القليلة الماضية، تسابقت القوى العظمى في العالم (روسيا، الصين، والولايات المتحدة) لتطوير قدراتها العسكرية، واستحداث فئة جديدة من الصواريخ تفوق سرعتها أكثر من 15 مرة ضعف سرعة الصوت (Hyp ersonic). بمقدور هذه الصواريخ إصابة أهدافها بدقة متناهية دون أي اعتراض حيث لا توجد دفاعات ضدها حتى الآن في أي دولة حول العالم، لتساهم بذلك في تغيير شكل الصراعات المستقبلية، وقواعد الحرب الحديثة ووقوف منظومات الدفاع الصاروخية الحالية عاجزة أمامها. 

الصواريخ فائقة السرعة هي صواريخ تزيد سرعتها على سرعة الصوت 5 مرات أو أكثر (+5 ماخ). وتتميز بكونها أصغر حجما وموجهة ومصممة لحمل رؤوس حربية تقليدية أو نووية، ويمكن إطلاقها من الطائرات أو الغواصات أو السفن الحربية. وتحمل طاقة حركية كافية لتدمير العديد من الأهداف دون الحاجة إلى رأس حربي متفجر، ومن المستحيل الوقوف أمامها حتى باستخدام أحدث أنظمة الدفاع الصاروخي المتوفرة في جيش أي دولة. ويمكن لهذه الصواريخ أن تنطلق بمفردها أو أن تحمل على صواريخ باليستية ثم تطلق عند الاقتراب من الهدف، وتستطيع تغيير اتجاهها أثناء التحليق ولا يمكن التنبؤ بمسارها. 

تستطيع الصواريخ فائقة السرعة المناورة والتنقل بين سرعات تتراوح ما بين 5000 و25000 كيلو متر في الساعة، أو ما بين ميل وخمسة أميال في الثانية. وتحلق بسرعة هائلة على ارتفاع 100 ألف قدم عبر محرك نفاث متقدم، وعندما تبلغ أهدافها خلال دقائق معدودة تتراوح بين (5 – 20 دقيقة) -وفقا لبُعد الهدف عن مكان الإطلاق- تهبط الصواريخ مع قوة الجاذبية الأرضية لتصيب أهدافها بدقة متناهية وبسرعة لا تقل عن 1150 ميلا في الساعة ما يجعلها قوية جدا بما يكفي لاختراق أية كتل خرسانية أو صفائح فولاذية مدرعة. وتمثل الخصائص المتعلقة بالسرعة الفائقة والقدرة على المناورة والارتفاعات الاستثنائية تحدياً لأفضل الدفاعات الصاروخية في العالم، ولا يمكن التنبؤ بأهدافها حتى الدقائق الأخيرة من طيرانها.

يكمُن سر خطورة هذه الصواريخ في صعوبة رصدها وتدميرها، فهي تصيب أهدافها بسرعة شديدة بعد مناورة فوق الهدف، مما يهدد بتغيير طبيعة حروب المستقبل. والسبب في ذلك أن هذه الصواريخ تُحلق حينما تقترب من أهدافها على ارتفاعات تتراوح بين 12 و50 ميلا فوق سطح الأرض، وهي مسافة أقل من الارتفاعات التي صُممت الصواريخ الاعتراضية ضد الصواريخ الباليستية للعمل فيها مثل نظام “ثاد” الأمريكي الذي يطلق من الأرض، أو نظام “الدرع” الذي يطلق من السفن في البحر، كما أن صواريخ “باتريوت” الأمريكية الأقل تعقيدا تعمل في ارتفاعات أقل من ذلك، ما يحُول من فعاليتها.

نتيجة لذلك، تتمتع الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت بميزتين كبيرتين مقارنة بالصواريخ الباليستية العادية: 

  • اختراق دفاعات الدول المعادية قبل أن تتمكن الأخيرة من الاستعداد لمواجهة الهجوم كما أن مجال الهدف لها يتسم بكونه أكبر ونطاق التدمير لديها أوسع من نطاق التدمير للصواريخ التقليدية
  • أسرع من أن يتم اعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الحالية. وبالتالي، يمكن لهذه الأنظمة أن تحسن بشكل كبير القدرات للعمليات العسكرية المستقبلية. وتتيح سرعتها الهائلة للدولة ذات الإمكانية أن تهاجم الدول المعادية من مسافات بعيدة جدا

نوعان من الأسلحة

في إطار سعي القوى الكبرى لامتلاك صواريخ تفوق سرعة الصوت، فقد ركزت جهودها على نوعين من الأسلحة هما: 

المركبات الانزلاقية فائقة سرعة الصوت (HGVs

C:\Users\marwa.mohammed\Desktop\مركبة انزلاقية.png

هي مركبات بدون محرك تنزلق على الهدف من أعلى الغلاف الجوي لتصل إلى ارتفاع يتراوح ما بين 40كم و100كم. تم تصميم هذه المركبات لإنتاج قوة رفع مساوية لأوزانها من أجل إبقائها مرتفعة وبسرعات تفوق سرعة الصوت حتى وإن كانت تحلق في غلاف جوي منخفض الكثافة. تتميز بالقدرة على المناورة والقدرة على استخدام تحديثات أثناء التحليق لمهاجمة هدف مختلف عما كان مخططاً له في الأصل.

تتميز المركبات الانزلاقية فائقة سرعة الصوت بنفس قدرات الصواريخ البالستية من حيث الوصول والسرعة، ولكنها على النقيض من هذه الصواريخ تحلق على ارتفاعات منخفضة ولديها مسارات لا يمكن التنبؤ بها، هذه الخصائص تجعل المركبات الانزلاقية فائقة سرعة الصوت تمثل تحدياً في الدفاع ضدها لأنها تميل إلى التحليق خارج نطاقات الارتفاع والسرعة لأحدث أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي. ويمكن لهذه المركبات دحر أنظمة الدفاع الصاروخي البالستية الحالية بسبب ما تتميز به من مسارات طويلة المدى لا يمكن التنبؤ بها، وقدرة على المناورة وارتفاعات طيران. 

صواريخ كروز فائقة سرعة الصوت (HCMs)

C:\Users\marwa.mohammed\Desktop\كروز.png

 على عكس المركبات الانزلاقية، تطير داخل الغلاف الجوي ويمكن إطلاقها بواسطة السفن أو الطائرات أو من الأرض للوصول إلى سرعة تصل إلى أكثر من 5 ماخ. تتمثل المزايا الرئيسية لصواريخ كروز فائقة سرعة الصوت في سرعتها وقدرتها على المناورة، وعند الجمع بينها ستوفر هذه المزايا سلاحاً هجومياً مرنا وعلى قدر عال من الاستجابة. ومن الصعب التصدي لصواريخ كروز فائقة السرعة بسبب مساراتها التي لا يمكن التنبؤ بها، ومما يزيد من تفاقم التحديات الدفاعية أنه يمكنها التحليق على ارتفاعات أعلى من تلك التي تستطيع معظم أنظمة صواريخ أرض جو الحالية الوصول إليها.

منافسة شرسة نحو التفوق العسكري

تتسابق الولايات المتحدة والصين وروسيا للتسلح بالصواريخ فائقة سرعة الصوت، وتحاول أن تلحق بركبها دولاً أخرى مثل الهند وبريطانيا وفرنسا. نظراً لما ستوفره هذه الأسلحة لمن يمتلكها قوة ضاربة شديدة التعقيد، وستكون في مأمن من الدفاعات الصاروخية والجوية المعاصرة. وقطعت الصين وروسيا خطوات واسعة النطاق نحو الهيمنة في امتلاك هذه الأسلحة عبر صواريخ Avanguard الروسية ذات الرؤوس النووية وصواريخ كروز Zircon، و DF-ZF الصينية المضادة للصواريخ، الأمر الذي خلق توترًا كبيرًا في عالم ترسانات الصواريخ. 

روسيا في المقدمة

في عام 2018، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه تم بنجاح إطلاق صاروخ يفوق سرعة الصوت، وكشف عن ستة نماذج جديدة من الأسلحة ستكون جاهزة للدخول إلى ساحة القتال في عام 2020. مؤكدا أن الدرع الصاروخية الأمريكية في أوروبا وآسيا لا يمكنها إيقاف الصاروخ الجديد، وهو ما يجعل روسيا متفوقة على غيرها من الدول.

وتم الكشف أيضًا عن صاروخ Avanguard (ويعني الطليعة باللغة الروسية) يمكنه اختراق أنظمة الصواريخ الحالية والمستقبلية، يستطيع حمل رؤوس نووية، والتحليق بسرعة تصل إلى 27 ضعف سرعة الصوت، بحيث يكاد يكون من المستحيل اعتراضه، ويزيد مداه عن 11 آلاف كيلومتر، كما يستطيع تغيير مساره وارتفاعه في أثناء طيرانه، بطريقة غير منتظمة بما يكاد يستحيل كشف. ومن المقرر أن يدخل الصاروخ الخدمة العام الجاري.

وطورت روسيا أيضًا صاروخ (Tsirkon) الذي يُطلَق من السفن، ويتراوح مداه بين 400 و1000 كيلومتر ويمكنه ضرب أهداف برية وبحرية، وتمت تجربته بنجاح في ديسمبر 2018. ويمكن أن يدخل في الخدمة سنة 2022. وطوروا أيضاً صاروخ كنزال (الخنجر- Kinzhal)، الذي يطلق من الجو ويصل مداه إلى 1200 ميل. 

الصين تتفوق على الولايات المتحدة

تسير الصين على درب تطوير هذه الصواريخ منذ سنوات، وكان الصينيون أكثر من نشروا بحوثا في تطوير صواريخ الهايبرسونيك كما حققوا اختبارات مذهلة تفوق تلك الاختبارات التي نفذتها الولايات المتحدة. وفي أكتوبر 2019، ترأس الرئيس الصيني “شي جين بينغ” عرضًا عسكريًا بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. خلال العرض، تم الكشف عن صاروخ نووي تفوق سرعته سرعة الصوت من طراز DF-17. 

وتم الكشف أيضًا عن أسلحة جديدة من صواريخ مدمرة وقاذفات وطائرات مسيرة فائقة السرعة أو خفية. فضلاً عن صواريخ DF-ZF المضادة للسفن ويبلغ مداها ما يقرب من 1000 ميل، وعند تشغيلها ستكون قادرة إلى حد كبير على التخفيف من أي تهديد محتمل ناجم عن مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية، وتحقيق هدف استراتيجي طويل الأجل دون الحاجة إلى التنافس من خلال القوة البحرية، وتقليص الفارق التكنولجي للصين الذي يفصلها عن الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، يُزعم أن الصين أجرت أيضًا اختبارات ناجحة لمركبة Starry Sky-2 التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. ويمكن لـ Starry Sky-2 تحقيق سرعة قصوى تبلغ 6 ماخ (4603 ميل في الساعة)، وتبديل اتجاه منتصف الرحلة ويمكن أن تحمل حمولة تتكون من رؤوس حربية تقليدية أو أسلحة نووية. ومن المحتمل أن تستغرق الصين خمس سنوات أخرى لتشغيل السلاح.

كما طورت الصين، صاروخ (Dongfeng 41). وهو صاروخ عابر للقارات يستطيع حمل ما يصل إلى عشرة رؤوس نووية. ويستطيع حمل أجهزة يمكنها تضليل الصواريخ الدفاعية المعترضة، ليتم استهدافها بدلاً من الصاروخ نفسه. ويستطيع هذا الصاروخ التحليق بسرعة تصل إلى 25 ضعف سرعة الصوت (510 كيلومتراً في الدقيقة) ويصل مداه من 12 ألفا -15 ألف كيلومتر، ويستطيع قطع المحيط الهادئ (المسافة بين الصين وأمريكا) في نحو ثلاثين دقيقة. وإلى جانب هذا الصاروخ، طور الصينيون صاروخ (Dongfeng17)، الذي يمكنه التحليق على ارتفاع منخفض، بخمسة أضعاف سرعة الصوت، وبطريقة يصعب جداً على أجهزة الإنذار الأمريكية كشفه أو اعتراضه. وهناك أيضاً صاروخ (Dongfeng26)، وهو صاروخ باليستي بمدى متوسط يصل إلى ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف كيلومتر.

الولايات المتحدة قيد التطوير

على الرغم من أن الولايات المتحدة رائدة في مجال التقنيات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، إلا أن الصين وروسيا تقدمتا عليها في هذا المجال، حيث ركز جهاز الدفاع الأمريكي خلال العقدين الماضيين على مكافحة الإرهاب وجهود مكافحة التمرد، الأمر الذي حال دون اللحاق بروسيا والصين. وبالتالي فإن الولايات المتحدة ليس لديها صواريخ تفوق سرعة الصوت في الخدمة، ولكن هناك عدد من البرامج قيد التطوير. 

ويعترف الأدميرال “هاري هاريس” قائد القيادة العسكرية الأمريكية في المحيط الهادئ، “إن الصين متفوقة في هذا المجال، وعلى بلاده العمل من أجل مواجهة هذه القدرات الصينية وبناء قدرات هجومية خاصة”. وترى الولايات المتحدة أن الصواريخ التي تزيد سرعتها عن خمسة أضعاف سرعة الصوت، تعمل في مجال جوي لا تستطيع التكنولوجيا الأمريكية المستخدمة حالياً مراقبتها، وأن لها قدرة عالية على المناورة، بحيث لا يمكن توقع مسار طيرانها ولا الأهداف التي ستضربها. فقط الأشعة تحت الحمراء تصلح لتقنيات كشف هكذا صواريخ، وأمريكا غير جاهزة لذلك.

وبدافع من المخاوف بشأن التطورات الصاروخية في روسيا والصين ، تقول إدارة ترامب إن الصواريخ “فائقة السرعة” ضرورية، لذا طلبت وزارة الدفاع 2.6 مليار دولار لهذه المبادرات والمبادرات ذات الصلة في طلب موازنة العام المالي 2020 ، مع توقع مبالغ أكبر بكثير في الميزانيات المستقبلية. ومؤخرا، خصصت وزارة الدفاع الأمريكية 120 مليون دولار لتطوير تكنولوجيات اعتراض صواريخ المستقبل الفائقة السرعة. وتمول القوات الجوية الأمريكية، إلى جانب برنامج صواريخ كروز التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، جهدًا منفصلاً لتطوير قذيفة تفوق سرعة الصوت تسميها سلاح الرد السريع المطلق من الجو. كما تقوم البحرية الأمريكية بتطوير صاروخ معزز يمكن إطلاقه من الغواصات أو السفن السطحية لحمل مركبات تفوق سرعتها سرعة الصوت. وقد أعلن الرئيس ترامب، أن الولايات المتحدة تطور صاروخا متطورا أسرع بـ17 مرة من الصواريخ المتاحة حاليًا.

وبخلاف الولايات المتحدة وروسيا والصين، نجحت منظمة البحث والتطوير الدفاعية الهندية (DRDO) في إطلاق مركبة هايبرسونك تم تطويرها محليًا وتعمل بمحرك سكرامجيت، مما يجعل الهند رابع دولة في العالم تطور مثل هذه التكنولوجيا ويشار إلى أن الهند ستمتلك صاروخ يفوق سرعة الصوت في السنوات الخمس المقبلة. كما تعد فرنسا الدولة العضو الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تطور صواريخ تفوق سرعة الصوت (صاروخ كروز ومركبة انزلاقية)، وأعربت المملكة المتحدة أيضًا عن رغبتها في الحصول على صاروخ هايبرسونيك بحلول عام 2023. 

الدوافع الاستراتيجية وراء تسلح القوى العظمى

سعت القوى الكبرى الثلاث لامتلاك تقنيات مماثلة من الصواريخ فائقة السرعة، وسرعت جهودها لتجاوز التقدم الذي أحرزه منافسوها. وهو سلوك له خصائص سباق التسلح الكلاسيكي. فالولايات المتحدة تنظر إلى الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت كجزء من القدرة المرغوبة لمهاجمة أهداف استراتيجية القيمة للعدو، بما في ذلك أنظمة القيادة والتحكم وبطاريات الصواريخ المتنقلة، دون استخدام رؤوس حربية نووية أو الاعتماد على القوات الأمامية.

يرى الاستراتيجيون الأمريكيون أن مثل هذه القدرة ستكون مفيدة بشكل خاص في أي مواجهة مستقبلية مع القوات الصينية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مثل بحر الصين الجنوبي أو حول تايوان. ومنذ أن أعلن الرئيس باراك أوباما عن التحول إلى المحيط الهادئ في عام 2011، سعى المخططون العسكريون الأمريكيون إلى الحصول على أسلحة متطورة لمواجهة ما يُنظر إليه على أنه قدرات عسكرية دفاعية صينية معززة. وتقول الولايات المتحدة أن الصين قد نشرت العديد من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى لاستهداف السفن الحربية والقواعد الأمريكية في المنطقة؛ وبالتالي فإن توجيه الولايات المتحدة ضربة استباقية لتلك القدرات باستخدام أسلحة تفوق سرعة الصوت في بداية الصراع من شأنه أن يساعد في حماية الأصول الأمريكية الرئيسية ويمهد الطريق لهجمات متتابعة. 

أما الصين، فهدفها الاستراتيجي يتركز على الصراع الإقليمي مع الولايات المتحدة، حيث أن مركبتها الانزلاقية DF-ZF تستهدف القواعد الأمريكية والسفن الحربية وبطاريات الصواريخ في آسيا والمحيط الهادئ. وتسعى لتطوير أسلحها يمكنها ضرب أهداف في الولايات المتحدة الأمريكية خلال 14 دقيقة.

وفيما يتعلق بروسيا، فهي مدفوعة بنوايا مختلفة إلى حد ما. بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية في عام 2002، شعر المسؤولون الروس بالقلق من أن الدفاعات الصاروخية الأمريكية يمكن أن تهدد الرادع الاستراتيجي لروسيا. ولمواجهة هذا الخطر، صممت روسيا صاروخ Avangard للهروب من أي أنظمة أمريكية حالية أو مستقبلية مضادة للصواريخ، وبالتالي ضمان سلامة الرادع الاستراتيجي لروسيا. 

وعلى الرغم من أن روسيا قد ركزت بشكل أساسي على تطوير الرؤوس الحربية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت لبعض من صواريخها الباليستية العابرة للقارات، إلا أنها سعت أيضًا إلى استخدام أسلحة مزدوجة الاستخدام مخصصة للاستخدام في مسرح العمليات، ويفترض أنها ضد قوات الناتو في أوروبا والمحيط الأطلسي. وهذا هو الغرض الرئيسي لصاروخها المضاد للسفن Kinzhalالذي يطلق من الجو، ويبلغ مداه 1200 ميل أثناء الطيران بسرعات تقترب من 10 ماخ، متجنبًا أي دفاعات. 

تحد استراتيجي

يثير تطوير الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت (المركبات الانزلاقية فائقة سرعة الصوت، وصواريخ كروز فائقة سرعة الصوت)، فئة جديدة من التهديد الذي يمكنه اختراق معظم الدفاعات الصاروخية وزيادة ضعط الخطوط الزمنية للرد من جانب دولة تتعرض للهجوم. وهو ما يثير قلقين رئيسيين: الأول، خطر التصعيد السريع من أزمة صغيرة إلى حرب شاملة. والثاني، التصعيد غير المقصود من الحرب التقليدية إلى الحرب النووية.

قد تغير الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت توازن الدفاع والهجوم وجعل الضربات الأولى أكثر فاعلية ولا يمكن التنبؤ بها  ونتيجة لذلك، قد تواجه القوات العسكرية الوطنية حاجة إلى اللامركزية في هياكل قيادتها، والحفاظ على استعداد دائم للانطلاق، والاستعداد للضربات الوقائية أثناء الأزمات، مما قد يؤدي إلى عدم الاستقرار وعدم القدرة على التنبؤ في النزاعات، خاصة إذا حصل عدد كبير من الدول على صواريخ تفوق سرعة الصوت.

قد تزيد صواريخ الهايبرسونيك من خطر تصاعد الحروب، حيث ستتخذ الدول هذا التطور كحافز لشن ضربات وقائية ضد أعدائها لضرب مخابئ الصواريخ الفائقة السرعة هذه قبل أن يتم نشرها أو إدخالها للخدمة. بالإضافة إلى ذلك، ستصبح نظم التوجيه، والقيادة والسيطرة والاستخبارات والمراقبة وشبكات الاستطلاع أهدافاً رئيسية للدول المتنافسة. وفي الوقت نفسه، ستصبح الدول التي تملك صواريخ فائقة السرعة ستكون لديها حاجة أقل لتكنولوجيا التخفي واختراقات دفاعات العدو.

وأخيراً، هذه الفئة من الصواريخ لا تغطيها أي معاهدة أسلحة سارية المفعول حاليًا. وهذا يثير عددًا من المخاوف بما في ذلك حقيقة أن الدول المعنية في المقام الأول (الولايات المتحدة والصين وروسيا) ليس لديها بروتوكولات معمول بها. وحيث إنه لا يوجد اتفاق دولي حول كيفية ومتى يمكن استخدام الصواريخ فائقة السرعة، ولا توجد خطط أو مبادرات لبدء هذه المناقشات، فإن التسابق سيظل محموما بين القوى الرئيسية وستضطر لإعادة النظر في استراتيجيات الردع والأمن القومي، ما سيعمل على تشكيل الكثير من الشك وعدم الاستقرار على المدى الطويل بين هذه القوى.

مصادر:

  1. Hypersonic missiles Nonproliferation: Hindering the Spread of a New Class of Weapons https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/research_reports/RR2100/RR2137/RAND_RR2137.pdf
  2. An ‘Arms Race in Speed’: Hypersonic Weapons and the Changing Calculus of Battle https://www.armscontrol.org/act/2019-06/features/arms-race-speed-hypersonic-weapons-changing-calculus-battle
  3. How Hypersonic Missiles Work and Why They’re Starting a Global Arms Race, https://interestingengineering.com/how-hypersonic-missiles-work-and-why-theyre-starting-a-global-arms-race
  4. HYPERSONIC MISSILES: WHAT ARE THEY AND CAN THEY BE STOPPED? https://partyardmilitary.com/hypersonic-missiles-what-are-they-and-can-they-be-stopped/
  5. China builds world’s fastest wind tunnel to test weapons that could strike US within 14 minutes https://www.scmp.com/news/china/policies-politics/article/2120072/china-builds-worlds-fastest-wind-tunnel-test-weapons
  6. Russia and China are ‘aggressively developing’ hypersonic weapons — here’s what they are and why the US can’t defend against them https://www.cnbc.com/2018/03/21/hypersonic-weapons-what-they-are-and-why-us-cant-defend-against-them.html
  7. Hypersonic missiles and European security: Challenges ahead https://finabel.org/hypersonic-missiles-and-european-security/
  8. China’s hypersonic cruise missile sees technological breakthrough: reports https://www.globaltimes.cn/content/1190877.shtml
  9. WHAT EXACTLY ARE HYPERSONIC MISSILES AND WHY DO THEY MATTER? https://www.sandboxx.us/blog/what-exactly-are-hypersonic-missiles-and-why-do-they-matter/
  1. What’s a hypersonic missile India is building and how it is different from other missiles https://theprint.in/theprint-essential/whats-a-hypersonic-missile-india-is-building-and-how-it-is-different-from-other-missiles/497883/

Scroll Up