للعام الثاني على التوالي يظهر الناشط وائل غنيم ليكشف عن أسرار تخص دعوات المقاول الهارب محمد على وعلاقته بالمخابرات القطرية وتنظيم جماعة الإخوان الارهابية ومركزية المال القطري في تحريك قنوات الإخوان لإشعال الفوضى في مصر عبر الشائعات الممنهجة حول الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تجريها الدولة المصرية.

اتهامات غنيم للمقاول الهارب تكتسب أهميتها بالأساس من انتمائه السابق لمثلث حركة النشطاء والإخوان والإعلام القطري وقت تصدره للمشهد خلال تظاهرات 25 يناير 2011 واتصاله الوثيق بكل أطرافها سواء داخل جماعة الإخوان أو من خلال علاقته بالمؤسسات القطرية، ومن ثم يصبح التشكيك فيما يقوله من جانب محمد على ومن ورائه بلا جدوى. 

اجتماع فيرمونت

لا أحد داخل الإخوان أو في الإعلام القطري يمكنه المزايدة على غنيم الذي اعترف القيادي الإخواني عصام العريان بانتمائه للجماعة قبل 25 يناير، كما كان مشاركًا في اجتماع فيرمونت الشهير لدعم مرشح الإخوان في الرئاسة، وكتب في عام 2016 مقالا عن صدمته في الإخوان وكيف خدعوا من حضروا فيرمونت واحتكروا العمل السياسي، وهي كلها أمور تجعله بمثابة انقلاب داخل معسكر الإخوان وقطر ويجعل قنوات الإخوان عاجزة عن تشويهه والحد من تأثيره السلبي على مخططاتهم. 

‎على الجانب الآخر كان الزخم الذي صنعته قنوات الإخوان في تركيا العام الماضي حول محمد على أكبر بكثير من قدرته على الحركة والتأثير، وعجزوا عن منع انهياره سريعا بعد اكتشاف زيف مروياته عن علاقته بالمؤسسات الأمنية في مصر، وأن تلميحاته بوجود من يسانده في الداخل كانت مجرد خداعة لرفع سعره لدى القطريين.

صراع الأجنحة

ولذلك كان الرهان عليه مخيبًا لآمالهم بعد فشله في تحريك الشارع المصري وتسببه في ضياع مليارات أنفقها النظام القطري على الإعلام من أجل إسقاط الدولة المصرية، وهو ما فجر بعدها صراعات داخلية بين أجنحة داخل أروقة الحكم القطرية بين جناح الأمير تميم ووالدته وعزمي بشارة مقابل جناح حمد بن جاسم شريك الأمير الأب في الحكم لسنوات طويلة، حيث تبادلت الأجنحة اتهامات الفشل، وهو ما انتهى بإعلان محمد على اعتزاله التحريض ضد مصر يناير الماضي.        

تحول غنيم إلى عقدة في طريق محمد على، بسبب ما يثيره من تساؤلات حول ظهوره في فضائيات تمولها قطر وتضع أجندتها المخابرات القطرية، وكشفه لعلاقتها بالمذيعين معتز مطر ومحمد ناصر ومالك القناة أيمن نور واليوتيوبر عبد الله الشريف، وعمرو فراج، مؤسس شبكة رصد الإخوانية، والذين يتحركون وفق خطة المخابرات القطرية لتشويه صورة الدولة المصرية.

كما تناول غنيم أوضاع الاعلام القطري وحديثه الزائف عن الديمقراطية في العالم العربي وتجاهل أوضاعها المأساوية في قطر، والتي لا تسمح بأي ديمقراطية أو تواجد للمعارضة، وقامت بسجن الشاعر القطري محمد بن راشد العجمي لمجرد هجائه أمير قطر، كما ألغت كل أنشطة الانتخابات منذ عام 2004 بآخر انتخابات لمجلس شورى في قطر، وفى 2019 أعلن تميم عن اجراء الانتخابات ثم عاد وقام بالغاها وسط تكهنات بان الالغاء مرتبط بالصراع على السلطة في الإمارة.

وألمح غنيم إن حجم الاموال الطائلة التي ينفقها النظام القطري على مجموعات المؤثرين المنتمين للإخوان مثل اليوتيوبر عبد الله الشريف الذي كان يعمل في “المحارة”، ثم تغيرت أحواله المعيشية بعد نشره لفيديوهات التحريض على الدولة المصرية بخلاف جرائمه الاخلاقية. وشكك غنيم فيما يطرحه المذيع الإخوانى محمد ناصر على قناة مكملين، واصفا من يستمع له بالقطيع والسذج، مؤكدا حصوله على أموال من قطر نظير تحريضه ضد مصر داعيا الشباب إلى الانتباه لما يطرحه من شعارات كاذبة سواء ما يأتي على لسانه أو لسان المقاول الهارب محمد على. 

مخطط الشحن

يَقطع غنيم بحصول إعلام الإخوان على أموال من قطر نظير ترويج الاكاذيب والادعاءات وعمليات الشحن ضد الدولة المصرية، وكذلك التحريض على الدول العربية لتهديد استقرارها وامنها، معربا عن حزنه على الشباب الذي يسمع ويصدق تلك الاكاذيب والادعاءات. وهاجم غنيم المقاول الهارب محمد على بضراوة راسما له شخصه الانتهازي الساذج الذي يتلاعب به القطريون مقابل المال بعدما هرب بسبب خسائره المالية وتهربه من الضرائب وفشله في التمثيل بعدما مثل وأنتج فيلما له أثناء وجوده في مصر، وأصبح يعيش على مقابل فيديوهاته التحريضية من قطر، معتبرا ما يقوم به من استجداء للشعب المصري بالإهانة للوعي الجمعي المصري. 

الاتهامات التي وجهها غنيم المقيم في الولايات المتحدة للمقاول الهارب ومذيعي قنوات الإخوان يؤكد الشكوك حول وظيفة تلك القنوات التي حاولت ادعاء أنها صوت المعارضة في الخارج، وأكد تبعيتها بهجومها المستمر بلا انقطاع على مصر والدول العربية الرافضة لنهج النظام القطري. 

لا يمكن فصل عودة محمد على وتكرار محاولته الفاشلة بعيدا عن ‏الصراع الجاري داخل جماعة الإخوان أو بين أجنحة الحكم في ‏الدوحة باعتبار انهيار الدولة المصرية فرصة لتوحد الجبهات المتصارعة وعودة الحياة لمشروع الإخوان الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد ضربات الأمن المصري الناجحة ضد قياداته، وهو ما يفسر حديث المقاول عن النزول إلى الشوارع بدون خطة، بأن الأمور لم تحسم وحسمها مرتبط بنجاح دعوته وانهيار الدولة.

تغير المواقف

ووفق مفهوم صراع الأجنحة داخل إعلام الإخوان والمرتبط بالصراع على السلطة في قطر نكتشف ان قنوات الإخوان غيرت من طريقه تعاملها مع محمد على بعدما كانت تتعامل معه العام الماضي باعتباره زعيماً سياسياً وجدنا محمد ناصر ومذيعي مكملين يحاصرونه بالأسئلة التي لا يمكن اجابتها على سبيل المثال لماذا لا تعود إلى مصر وتقود حراك الناس وهو ما تهرب من الاجابة عليه، فيما تجاهلت قناة الشرق دعواته والتزم المذيع الإخوانى معتز مطر بالصمت تجاه المقاول الهارب فيما اختص جمهوره بدعوات خاصه به للنزول. بينما تجاهل الإعلام القطري الفرع البريطاني الذي يسيطر عليه عزمي بشارة المقاول الهارب تمامًا بعدما كان في العام الماضي يدعمه ويسعى لجذبه لفريقه.  

المتابع لحديث المقاول الهارب يكتشف أنه يطلب التغيير ولا يطرح نموذجاً لنظام ما بعد انهيار الدولة كما يحاول تغليف موقفه من الإخوان بالغموض ربما انتظارا إلى انتهاء الصراع الداخلي في الإخوان وانتصار جبهة على الاخرى. فضلا عن تراوح اهتمام الاعلام القطري بدعوته بين الاهتمام الشديد والتجاهل التام يؤكد تحوله لكارت يتم التلاعب به في صراع الاجنحة داخل قطر وهو ما تتضح ملامحه بمرور الوقت.